مستشارون بارزون

د.عثماني سعيد ” جريمة النصب عبر الانترنت “

بقلم : د. عثماني سعيد

أدت الحاجة الملحة لاستعمال التكنولوجيا  ووسائل الاتصال و خصوصا الانترنت إلى  ظهور أنماط جديدة من الجنوح و الإجرام ، هذه التكنولوجيا الحديثة لم تنج من جرائم النصب و التي اتسعت مع اتساع قاعدة المستعملين للشبكة العنكبوتية في جميع أنحاء العالم ، الأمر الذي دفع ببعض مستخدمي الانترنت السيئي النية من الاستفادة من سذاجة و عدم خبرة  ووعي المستخدمين الآخرين للإضرار بمصالحهم أو مصالح الغير المالية من جهة، و من جهة أخرى استغل هؤلاء “المحتالون الرقميون”  الإمكانيات التقنية  التي يمنحها الفضاء السيبيراني و برمجياته الذكية.

كل هذا افرز العديد من  التحديات و الإشكاليات القانونية دفعت المختصين للتساؤل حول مدى قدرة الفصل 540 من القانون الجنائي المغربي على استيعاب الأشكال المستحدثة من النصب التي تتخذ صورا متحولة و قابلة للتطور في كل مرة، و إلى أي حد تتماهى جريمة النصب أو تتقاطع مع أشكال جرمية أخرى مرتبطة بالفضاء الرقمي، خصوصا ما جاءت به مقتضيات القانون 07.03 المتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات. كما أن التعاطي مع هذه الإشكالات يفضي حتما لتساؤلات أخرى متعلقة بعناصر جريمة النصب من قبيل طبيعة محل الاحتيال و أخرى متعلقة بإمكانية النصب على آلة جامدة كالحاسوب.

كما أن مواجهة  جريمة النصب عبر الانترنت على غرار الجرائم المعلوماتية تعترضها صعوبات جمة بالنظر لطبيعتها التقنية، بدء من التكييف القانوني للسلوك الإجرامي على الانترنت في ظل مبدأ الشرعية و وصولا إلى آليات الضبط والمتابعة، مما يفضي للتساؤل عن نجاعة المقتضيات القانونية لمحاربة الاحتيال الالكتروني.

المبحث الأول:  ماهية جريمة النصب عبر الانترنت، تعريفها وأركانها.

  • المطلب الأول: مفهوم جريمة النصب عبر الانترنت.

تعريف جريمة النصب:

اعتبر الفصل 540 من القانون الجنائي المغربي أنه “يعد مرتكبا لجريمة النصب، و يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات  و غرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم، من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره ويدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح  الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر.

و ترفع عقوبة الحبس إلى الضعف و الحد الأقصى للغرامة إلى مائة ألف درهم ، إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو أذونات أو حصص أو أي أوراق متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية.”

و تأسيسا عليه، فان التعريف بهذه الصورة يضع الفروق التي تميز بين النصب من جهة وجرائم أخرى مشابهة، كالسرقة و خيانة الأمانة و التدليس المدني من جهة أخرى. فالاحتيال  في النصب يتخذ وسيلة لسلب مال الآخرين كله أو بعضه في جميع الأحوال ، أما التدليس فهو مجرد جلب المدلس عليه إلى التعاقد، كما أن الاحتيال في النصب أقوى جسامة من التدليس، وعليه فان استخدام مصطلح “الاحتيال”  في التعريف هو الأقوى لان مجرد التدليس أو الكتمان  يعد تدليسا في القانون المدني مادام  قد ترتب عليه إيقاع الشخص في خطأ جوهري ، في حين لا يعد كذلك في جريمة النصب إلا بوجود مظاهر خارجية تؤكدها ، و أعمال مالية تدل عليها ، و هذا ما دفع بالمشرع المغربي إلى حصر الوسائل الاحتيالية التي تتكون منها جريمة النصب.

كما أن التعريف الذي أورده الفصل 540 من القانون الجنائي جوهر جريمة النصب ، هو إيقاع المجني عليه في الغلط بتأكيدات خادعة  أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره و يدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية بقصد الصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر.

و الواقع أن جريمة النصب لم تكن معروفة كجريمة مستقلة في القانون الروماني، و إنما كان يعاقب عليها كسرقة ويكيفها على أنها سرقة بالتزوير أو التزييف أو الغش، ثم بدأ الفصل بين الاحتيال و السرقة في أول قانون صدر عن الثورة الفرنسية، حيث أصبح النصب جريمة مستقلة عن السرقة و إن كان لم يتم فصله عن التدليس المدني ، لذلك كان يعاقب مرتكبه أمام محكمة مدنية و ظل الحال على هذا النحو إلى أن صدر قانون لاحق  في السنة الثانية من الثورة حيث اختصت بصدوره المحكمة الجنحية. وبصدور قانون 1810 انتقل تجريم الصول على مال الغير بالنصب في المادة 405 و أصبح القانون لا يعاقب إلا على النصب جنائيا و ليس مدنيا ، ثم انتقل حكم هذا النص الى المادة 113-1 من القانون الجنائي الفرنسي الحديث. و المشرع المغربي بدوره عاقب على جريمة النصب من خلال الفصل 540 من المجموعة الجنائية.

 نحو تعريف لجريمة النصب الالكتروني:

لعل من حسنات  تعريف المشرع المغربي للنصب هي الصياغة الفضفاضة لهذه الجريمة  حيث اكتفى بذكر و سائلها بصفة عامة و مجردة ، و هذا من شأنه الحفاظ على مرونة النص من خلال قدرته على استيعاب مختلف صور النصب بما في ذلك النصب عبر الانترنت و الذي عرفه مكتب التحقيقات الفدرالي بأنه: ” أي مخطط احتيالي عبر الانترنت ، يلعب دورا هاما في عرض السلع أو الخدمات غير الموجودة أصلا أو طلب دفع ثمن تلك الخدمات أو السلع عبر الشبكة”.

و ذهب بعض الفقه إلى تعريف جريمة النصب المعلوماتي على أنها ” التلاعب العمدي بمعلومات و بيانات تمثل قيما مادية يخزنها نظام الحاسب الآلي، أو الإدخال الغير مصرح به لمعلومات و بيانات صحيحة، أو التلاعب في الأوامر و التعليمات التي تحكم عملية البرمجة، أو وسيلة أخرى من شأنها التأثير على الحاسب الآلي، حيث يقوم  بعملياته بناء على هذه البيانات أو الأوامر أو التعليمات، من أجل الحصول على ربح غير مشروع  و إلحاق الضرر بالغير.

و نخلص هنا إلى صعوبة وضع تعريف دقيق لجريمة النصب عبر الانترنت في ظل اعتمادنا لذلك على الفصل 540 من القانون الجنائي المغربي كنص عام، و نرى أنه من الضروري اعتماد نص واضح المعالم يحيط بكل العناصر التكوينية لهذه الجريمة المستحدثة، خصوصا مع وجود نص  القانون07.03 المتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات تتناول أساسا جريمة ” الدخول الاحتيالي” للنظم المعلوماتية ، و ما يمكن أن يشكل ذلك من خلط عنصر ” الاحتيال” في جريمة النصب ، ما يفرض على المشرع و بشكل ملح وضع تعريف مرن لجريمة النصب المعلوماتي مواكب للتطور المعلوماتي المطرد.

  • المطلب الثاني:  أركان جريمة النصب عبر الانترنت.

اعتبر المشرع المغربي انه يعد مرتكبا لجريمة النصب كل من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه الغير ، و يدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر ، و بذلك فان جريمة النصب تنتمي إلى زمرة جرائم الأموال التي ترتكب بواسطة الانترنت ، فالانترنت في هذه الحالة لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة دون أن يكون له تأثير في تكوين عناصر الجريمة.

الركن المعنوي:

الركن المعنوي يتطلب توفر القصد الجنائي لدى الجاني و ذلك بان يكون عالما بأنه يستعمل وسائل احتيالية لإيقاع المجني عليه في الغلط الذي مس مصالحه أو مصالح غيره مع انصراف نية الجاني إلى تحقيق منفعة مالية له أو بغيره.

الركن المادي:

يعرف الركن المادي في جريمة النصب عبر الانترنت على انه الوسيلة التي يلجأ اليها النصاب أو المحتال بقصد الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول و تحديدا النقود. و من خلال هذا يتضح أن عناصر الركن المادي هي :

  • –          العلاقة السببية.
  • النتيجة الإجرامية.

الانترنت:

الانترنت عبارة عن شبكة اتصالات دولية تتألف من ألاف الحاسبات الآلية المرتبطة بعضها ببعض عن طريق الخطوط الهاتفية أو عن طريق الأقمار الصناعية، و تمتد عبر العالم لتؤلف في النهاية شبكة هائلة بحيث يمكن للمستخدم لها الدخول إلى أي منها في أي وقت و في أي مكان على الكرة الأرضية، فهو شبكة دولية متصلة  بالشبكات المعلوماتية الدولية في أنحاء العالم بما فيها البنوك و مراكز البحث العلمي و المكتبات العالمية.

          فعل الاحتيال :

إن كل ما يؤدي إلى الخداع يمكن ان يعد طريقة  احتيالية ، و من ثم فان الكذب المجرد و مهما كان منمقا مرتبا يوحي بتصديقه لا يكفي لوحده لتحقق الطريقة الاحتيالية ما لم يكن مصاحبا بمظاهر خارجية و اعمال مادية يتعمد النصاب أو المحتال حبكها لحمل المجني عليه على تصديقه و الاعتقاد بصحة ادعاءاته. و الملاحظ أن المشرع المغربي شأنه في ذلك شأن التشريعات المقارنة لم يعرف الطرق الاحتيالية  و إنما اكتفى بذكر صورها ، في حين عرفها بعض الفقه  بكونها كذب تدعمه مظاهر خارجية تستهدف التأثير على المجني عليه لحمله على تسليم ماله إلى الجاني بأمر من الأمور التي حددها المشرع  أو أنها كل ما من شأنه إيهام المجني عليه و خداعه و إيقاعه في دائرة النصب يعد طريقة احتيالية.

العلاقة السببية :

 هي الرابطة التي تربط بين السلوك و النتيجة الإجرامية وفي جريمة النصب هي العلاقة بين فعل الاحتيال و الحصول على مال الضحية، فلا بد لوجود هذه الرابطة من أن يكون احتيال الجاني هو الذي تسبب في حصوله على مال المجني عليه. و بناء عليه، فالعلاقة السببية في جريمة النصب ليست عنصرا تفرضه الأحكام العامة فحسب، و إنما عنصر مستفاد من نص الفصل 540 من القانون الجنائي باستعماله عبارة ” كل من استعمل الاحتيال بقصد الحصول على منفعة مالية…” كما عبرت عن ذلك محكمة النقض المغربية  على العلاقة السببية بقولها : ” عدم بيان الحكم ما يفيد أن الطاعن قام بوسائل احتيالية كاذبة  لخداع المجني عليه ، كما انه لم يبين العلاقة السببية بين الطرق الاحتيالية المزعوم نسبة قيام الطاعن بها”.

و الملاحظ أن وجود العلاقة السببية أمر لازم لتمام الركن المادي لجنحة النصب، غير أن انتفاءها لا يعني حتما عدم المؤاخذة، فقد تكون الوقائع محاولة للنصب متى توافرت شروطها، و تطبيقا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأنه إذا كان الحكم الذي أدان المتهمين بجريمة النصب و الشروع فيه ما لم يستظهر الصلة بين الطرق الاحتيالية التي استخدمها و بين تسليم المال لهما، و كان إيراد هذا البيان الجوهري واجبا ، حتى يتسنى لمحطمة النقض تطبيق القانون تطبيقا سليما على واقعة الدعوى ، وعليه يمكن القول بأنه لقيام علاقة السببية لا بد من توافر الشروط التالية:

  • وقوع الضحية في الغلط  نتيجة استخدام النصاب لإحدى الوسائل الاحتيالية
  • وجود رابطة سببية بين الغلط و تسليم المال
  • سبق فعل الاحتيال و الغلط على التسليم 

النتيجة الإجرامية:

 إذا ما تحقق العنصر الأول و أتى الجاني سلوكا من شأنه خداع المجني عليه و حمله على التسليم دون وجه حق فقد تحقق العنصر الثاني.

 و حيث أن جريمة النصب تعتد من جرائم الأموال فان محلها يكون دائما مالا منقولا، فانه و قبل ظهور الانترنت لم تكن هناك مشكلة تذكر بصدد  هذا المحل، فالأموال ذات الطبيعة المادية المحسوسة و الملموسة كلها تصلح لان تكون محلا لجريمة النصب، لان تنظيم القانون لأحكام جريمة النصب دافعه الأول و الأساسي حماية المال المنقول ، كما أن ركن التسليم في هذا النوع من الجرائم  لا يقع إلا على الأموال المنقولة  و سواء أكان التسليم ماديا أو حكميا. كما لا يهم أن تكون يد المجني عليه على هذا المال يد أمانة أو يد ضامنة بمعنى أن حيازته لمثل هذا المال قد لا تكون مشروعة.

و يجب أن يكون لهذا المنقول قيمة مالية ، لهذا نجد أن القانون قد توسع في فكرة المنقول و نص صراحة على السندات التي لا تستعمل لإثبات  الحقوق و التواقيع حتى أن القضاء الجنائي العراقي  قد اعتبر جواز السفر مالا يصلح أن يكون محلا لجريمة الاحتيال و يجب أن يكون هذا المال مملوكا لغير الجاني المحتال و لا يهم أن يكون مملوكا للمجني عليه فقد يكون حائزا له و من الممكن أن تكون الحيازة غير مشروعة.

إلا انه و بعد أن ظهور الانترنت أثيرت مسألة المنافع و الخدمات المتأتية من خلال استخدام شبكة الانترنت و عرضتها لان تكون محلا لجريمة الاحتيال، حيث اختلفت التشريعات الجنائية المقارنة فيما بينها في تحديد المال محل جريمة النصب عبر الانترنت كما يلي:

الاتجاه الأول : يشترط أن يكون المال منقولا ماديا و سواْ أكان هذا المال عبارة عن نقود أو أي منقول مادي آخر له قيمة مادية، و من ثم فالمال المنقول الغير المادي كالمنافع و الخدمات لا تصلح لان تكون محلا لجريمة الاحتيال عبر البريد الالكتروني  و يمثل هذا الاتجاه قوانين كل من الإمارات و قطر و العراق و مصر.

الاتجاه الثاني : لم يشترط أن يكون المال محل جريمة النصب عبر البريد الالكتروني منقولا ماديا، بل توسع في ذلك  و جعلا المنافع و الخدمات محلا لهذا النوع من الجرائم ، فقد يكون محل التسليم مالا غير مادي كما لو قام أحد مستخدمي الانترنت بطلب استشارة محام أو طبيب بواسطة بريده الالكتروني و أوهمه بسداد قيمة الاستشارة من خلال بطاقة الاعتماد الائتمانية و لم يسددها، فانه يعد مرتكبا لجريمة الاحتيال عبر البريد الالكتروني . كذلك لو تمكن المستخدم من الحصول على كتاب الكتروني أو اشترك في جريدة الكترونية  عن طريق وسائل احتيالية ، ففي مثل هذه الوقائع نجد أن قراءة الكتاب أو الجريدة هي منفعة استولى عليها مستخدم الانترنت . فهذا الاتجاه يجعل الخدمات مساوية للنقود. و من ثم فان المال المنقول ماديا كان أو معنويا يصلح لان يكون محلا لمثل هذا النوع من الجرائم، و يمثل القانون الفرنسي و اليمني و السوداني هذا الاتجاه.

و لا أهمية بعد ذلك بقيمة المال في قيام جريمة النصب، فوسيلة التسليم في مثل هذا النوع من الجرائم لا تكون تقليدية بل يتم تسليم النقود إما عن طريق أحد المصارف أو عن طريق إحدى شركات تحويل النقود أو باستعمال البطائق البنكية الممغنطة ، و بالتالي لا يمكن تصور تسليم النقود مباشرة باليد .

هذا و تتحقق جريمة الاحتيال التقليدية بإيقاع شخص ما في الخطأ بحيث يكون التسليم في جريمة النصب ناتجا عن طرق احتيالية  سابقة عليه و قائما على عنصر الرضا الذي يدفع المجني عليه إلى تسليم أمواله طواعية للجاني طواعية و اختيار منه، و هو ما لا يمكن تصوره بالنسبة  للنظام المعلوماتي الذي لا تنعقد له إرادة، كما تنطوي كثير من حالات  الاحتيال المعلوماتي على اتصال بين  الجاني و بين شخص آخر يمارس حياله نشاطه الإجرامي، إلا أن حالات أخرى لا يمكن القول معها أن الاحتيال  الذي مارسه المتهم كان في مواجهة إنسان أخر بل يمكن القول إن اتصال الجاني كان فقط مع نظام معلوماتي ، و يبدو ذلك واضحا في الحالات التي يتم فيها الاستعمال الغير مشروع البطائق البنكية بغرض سحب النقود من أجهزة الصرف الآلي، أو الحالات التي يتم فيها تحويل الأموال آليا دون تدخل أي عنصر بشري، حيث من اليسير  تصور جريمة النصب المعلوماتي ضحيتها حاسب آلي تم إيقاعه في الغلط للاستيلاء على البيانات المخزنة به خاصة تلك المتعلقة بالذمة المالية للمتعاملين مع الهيئات المستخدمة لهذا الحاسب.

 و  حينما تثار في هذا الباب، مسالة التسوية بين خداع الإنسان و خداع الآلة، يعزز القول بعجز النصوص المتعلقة بالنصب على الانطباق على هذه الجريمة المستحدثة ، فالرجوع لمضمون الفصل 540 من القانون الجنائي المغربي و المادة 313/1 من قانون العقوبات الفرنسي فان الاحتيال يشترط أن يكون موجها إما لشخص طبيعي أو شخص اعتباري فهل يعتد بالنصب الواقع على غير الشخص الطبيعي و تحديدا على الحاسب و أو نظم المعالجة بوصفها آلة.

لقد انقسمت الآراء بهذا الخصوص إلى اتجاهين اثنين، الأول يرى أن جريمة النصب لا تقوم إلا إذا خدع الجاني شخصا آخر مثله و أن يكون الشخص المخدوع مكلفا بمراقب البيانات ، و على ذلك لا يتصور خداع الحاسب الآلي بوصفه آلة  و من ثم لا يطبق النص الجنائي الخاص بالنصب و الاحتيال لافتقاده احد العناصر اللازمة لتطبيقه.

في حين يرى اتجاه ثان إمكانية وقوع فعل الاحتيال على نظام الحاسب الآلي و إيقاعه في الغلط بقصد سلب المال ، لان هذا الفعل تتوفر فيه الطرق الاحتيالية بمفهومها المستقر ككذب تدعمه أعمال مادية أو وقائع خارجية هي إبراز أو تقديم المستندات أو المعلومات المدخلة إلى الحاسوب، كما تتحقق هذه الطرق كذلك باستخدام المستندات غير الصحيحة التي يخرجها الحاسوب بناء على ما وقع في برامجه أو في البيانات المخزنة داخله من التلاعب كمن يستولي على أموال لا حق له فيها.

هذا الاتجاه الذي تبنته  المحكمة الابتدائية بالقنيطرة في حيثيات أحد أحكامها : “و حيث من الثابت أن (هـ .ز) قام بالولوج إلى نظام الآلية  للمعطيات  لشركة تحويل الأموال ” مونيغرام” و الاستيلاء على مبالغ مالية بعثها إلى عدة أشخاص أغلبهم فتيات مما تكون معه جنحة النصب المنصوص عليها و على عقوبتها في الفصل 540 من القانون الجنائي المغربي باستخدامه مستندات غير صحيحة و استيلائه على مبالغ مالية بدون وجه حق.

و حيث أن المتهم (هـ .ز) و لج  إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال و لم يكتف بذلك بل عمد الى إحداث تغييرات مكنته من خلق حوالات وهمية، سلم أرقامهما السرية إلى عدة أشخاص منهم المتهمين ليعملوا على استخلاصها من وكالة تحويل الأموال مما يكون معه عناصر الفعل المنصوص عليه في المادة 607-3 من القانون الجنائي متوفرة ، و التي تجرم فعل الدخول عن طرق الاحتيال و تضاعف العقوبة إذا ما نتج عن هذا الدخول حذف أو تغيير للمعطيات و هو الحاصل في نازلة الحال “.

والملاحظ انه حينما أومأت المحكمة في حكمها لواقعة النصب ،  نحت إلى اعتبار نظام المعالجة لشركة تحويل الأموال هو من تعرض للنصب من خلال الدخول الاحتيالي لهذا النظام أولا، ثم من خلال  الاستيلاء على أموال بدون وجه حق.

و علاقة دائما بتحقق النتيجة الإجرامية  من عدمها، نورد الصورة التي لم يحصل تسليم المال فيها  بالرغم من ارتكاب الجاني لجريمة النصب كأن ينتبه المجني عليه إلى أن الرسالة الالكترونية التي تلقاها هي ليست حقيقية ، ففي مثل هذه الواقعة نكون أمام حالة محاولة النصب عبر الانترنت ، و المحاولة في مثل هذا النوع من الجرائم الالكترونية تكون محكومة بالقواعد العامة و من ثم فان الجاني يسأل عن المحاولة لا عن جريمة النصب التامة ، لان ما صدر منه يوصف بأنه بدء في تنفيذ هذه الجريمة. والأعمال التي يمكن بان تحمل هذا الوصف تتمثل بكل فعل يباشر به الجاني في استعمال الغش و الخداع بواسطة الرسائل الالكترونية عبر شبكة الانترنت، و هذا ما أكد عليه القضاء الجنائي المصري. فإذا وقع فعل من هذه الأفعال لكن أثره خاب لسبب خارج عن إرادة الجاني أي لم يترتب عليه خداع المجني عليه و حمله على تسليم المال، فجريمة النصب تقع ناقصة لتخلف النتيجة، و قد أكد على ذلك القضاء الجنائي المصري. كما لا يؤثر في قيام الجريمة ندم المحتال و إعادته للمبلغ  النقدي الذي تسلمه، و هو نفس توجه المشرع المغربي، الذي عاقب على محاولة النصب بمقتضى خاص.

المبحث الثاني: صور جريمة النصب عبر الانترنت و وسائل محاربتها.

  • المطلب الأول: صور الجريمة  المعلوماتي والأساليب التقنية المستعملة.

صور جريمة النصب عبر الانترنت:

من الصعب حصر صور و أساليب جريمة النصب على الانترنت لأنها متنوعة ومتجددة و هي تساير التقدم التكنولوجي، كما أن نشاط الجناة لم يعد مقتصرا على الصعيد الوطني ، بل تعداه إلى المستوى الدولي ، خاصة مع ازدهار التجارة الالكترونية  و تحول التعاملات المالية  الورقية إلى التعاملات الالكترونية، حيث  أدى انفتاح مختلف شرائح المجتمع على شبكة الانترنت و قيام البعض منهم بمشاريعهم الاستثمارية من خلال حواسيبهم الشخصية نظرا لما توفره هذه الشبكة من سرعة الأداء الشيء الذي أدى إلى إمكانية وقوعهم في النصب عبر الانترنت ونورد هنا بعضا من صور جريمة النصب على سبيل المثال لا الحصر كون الوسائل التي يلجأ إليها الجناة متعددة  و تنهل من التقنية العالية للانترنت و هي  كما  يلي  :

النصب من خلال المواقع التجارية : يتم النصب عبر المواقع الالكترونية من خلال عدم تسليم البضاعة للمشتري رغم قيامه بدفع ثمنها أو عدم أداء ثمن الخدمة رغم استيفائها ،  و من أمثلة هذا الاحتيال انه في العاشر من ماي سنة 2001 أدانت هيئة المحلفين الاتحادية بولاية “كولورادو” الأمريكية المتهم “دانيال كتلسن ” بالنصب عبر الانترنت حيث قام هذا الأخير باستعمال اسم كاذب استلم عبره مبالغ مالية لقطع حاسوب عرضها للبيع على موقع الكتروني ، لكنه لم يقم بتسليم البضاعة  و بعدها تقدم مجموعة من الضحايا بشكايات في مواجهته ، قام بدوره برفع دعوى في مواجهة شركة التامين على أساس أن البضاعة سرقت منه ، بيد أن التحقيقات التي قامت بها السلطات المعني أثبتت أن “كتلسن ” لا يتوفر على أية بضائع ، و انه كان يود النصب شركة التامين كذلك. 

النصب عن طريق البريد الالكتروني : تعتبر هذه الصورة  من أكثر صور النصب شيوعا، حيث يتم الاحتيال الالكتروني عادة عبر بريد الكتروني  مخادع ، يبدو رسميا و فيه ينتحل المحتال صفة كاذبة أو اسما كاذبا، كما يمكن أن يوجه عروض مالية للآلاف في وقت واحد و يتيح البريد الالكتروني هنا القدرة على الاتصال بالآلاف من الضحايا بالتزامن و يوهمهم مثلا على انه يريد إيداع أمواله في حساب المتلقي على يستردها المحتال فيما بعد و يحتفظ المجني عليه بنسبة من الأموال.  و من الأمثلة على ذلك، البريد الالكتروني النيجيري، و فيه يتلقى الضحية رسالة الكترونية من شخص يدعي انه الوريث الوحيد لابن رئيس  دولة نيجيريا الميت، و انه سيرث أموالا طائلة و أن مستلم هذه الرسالة  سيحصل على جزء من هذه الثروة إذا ساعده ماليا على توفير أتعاب المحامي أو مصاريف تحويل هذه الأموال، و بعد تسليم الضحية للمال يكتشف أن الثروة ذهبت أدراج الرياح ، و من الصور الشائعة أيضا في هذا الباب  قيام الجناة بربط علاقات صداقة  مع ضحاياهم عبر مواقع الدردشة على أساس أنهم فتيات حسناوات لإيقاعهم في الغلط و المس بمصالحهم أو مصالح الغير المالية.

الأساليب التقنية  للمحتالين  الرقميين :

بإجراء مسح بسيط لكل المقتضيات القانونية التي تعالج الجرائم الالكترونية، خصوصا القانون 07.03 المتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات ، فإننا نلاحظ أنها لم تتطرق قط للطرق التقنية التي من الممكن أن يسلكها المنحرفون الرقميون، و الحال أن هذه الطرق المستخدمة تتدرج خطورتها تبعا للتكنولوجيا المستخدمة من جهة، و من جهة أخرى حسب الأضرار و الآثار التي  تحدثها، حيث و تبعا لمبدأ تفريد العقاب يتمكن المشرع من إيقاع العقاب تناسبا  مع شخص الجاني و خطورته.

“الفيشينغ” :  بالانجليزية ( phishing ) و بالفرنسية (hameçonnage)  و هو من أكثر التقنيات استعمالا من طرف المحتالين على الانترنت و هو عبارة عن مصائد و مكائد تنصب على الانترنت عن طريق الاحتيال من طرف شركات أو مؤسسات وهمية تخدع مستخدمين الشبكة  ليقوموا بإعطاء بياناتهم الشخصية ( القن السري البطائق البنكية ، بطائق الائتمان ، جوازات  و رموز المرور المختلفة…)  يتم استغلالها لاحقا للإضرار بمصالحهم المادية.

برمجيات التجسس: بالانجليزية (Spyware )، هي برامج تستعمل لتحليل معطيات الحاسب الآلي من دون علم مالكه بغرض الحصول غالبا على معلوماته الشخصية و المالية.

الهندسة الاجتماعية:   طرق استغلال سذاجة الناس على الشبكة العنكبوتية أو مواقع التواصل الاجتماعي ، من خلال التأثير عليهم نفسيا أو استدرار عطفهم لأجل دفعهم لتسليم أموالهم.

  • المطلب الثاني:  المقتضيات القانونية و الإجرائية في مواجهة جريمة النصب الالكتروني.

 القوانين الموضوعية  المغربية  في مواجهة  الجريمة المعلوماتية   :

تدخل المشرع المغربي  لمواجهة  الانحراف الالكتروني جاء متأخرا  بعض الشيء بالمقارنة مع نضيره الفرنسي الذي عالجها من خلال قانون ” كودفران”  (loi Godfrain )  الذي يعود لسنة 1988 ، و الحقيقة أن أول نص تعرض للجرائم المتعلقة بالانترنت  هو القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب  ، حيث جاء في الفصل1-218 في الفقرة السابعة المضافة الى مجموعة القانون الجنائي المغربي أن الأفعال تكون إرهابية ” إذا كانت لها علاقة  عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف…” و يلحق المشرع لائحة طويلة للأفعال الإجرامية المعتبرة إرهابية و من بينها الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، غير أن الإشارة إلى الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الالكترونية جعل الفقه يتساءل عن الأساس القانوني لتلك الجرائم، إلا أن تدخل المشرع من خلال القانون 03-07  وضع حدا للغموض . لتتوالى بعد ذلك النصوص القانونية المنظمة للمجال الرقمي و البيئة السيبرانية  من خلال القانون 05-53  المتعلق بتبادل البيانات و المعطيات و حمايتها، حملت بعض المقتضيات الجنائية ( المواد 13،14 و من المواد 29 إلى غاية 37). ثم القانون 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه المعطيات ذات الطابع الشخصي الصادر بتاريخ 18 فبراير 2009.

 و عودة للنصب عبر الانترنت موضوع دراستنا، فان أي من النصوص المشار إليها أعلاه لم يتطرق لهذه الجريمة، ليبقى الفصل 540 من مجموعة القانون الجنائي المغربي  الإطار القانوني العام لهذه الجريمة المستحدثة ، حيث نسجل في هذا الباب جرأة القضاء المغربي في تكييفه لهذه الجريمة ، وربطها مع جرائم ” المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات”  إذ انه غالبا ما يلجأ  مقترفي النصب عبر الانترنت إلى الدخول الاحتيالي للأنظمة المعلوماتية لتحقيق مآربهم الجرمية.

و نورد  هنا احد القضايا التي عرضت على القضاء المغربي في واقعة قام فيها احد المتهمين بالتنقيب على استمارة الزبناء المملوكة لدى البنوك المتواجدة بالولايات المتحدة الأمريكية و طلب منهم ملأها بالمعلومات الخاصة بهم حفاظا على التدابير الأمنية لهم  و بعثها لهم من خلال اللجوء لتقنية ” الفيشنغ” ، و بعدما قام بتخزين المعلومات بالحاسوب و شرع في سحب أموالهم من الشبابيك البنكية بناء على تلك المعلومات ، إذ اعتبرت المحكمة  بان فعله يشكل نصبا معللة قرارها بـ :  حيث أسفرت المعاينة التقنية التي تم إجراؤها بمصلحة الشرطة عن أن المتهم و مشاركيه سواء بالمغرب أو بالخارج يقومون بانجاز ملف عبر الانترنت يوجه إلى زبناء ” سيتزن بنك” و ابناك أخرى أمريكية قصد إخبارهم بان إدارة بنكهم وضعت رهن إشارتهم وسائل متطورة لحماية حساباتهم البنكية ضد أي تزوير أو قرصنة بطائقهم و ذلك شرط تلقي المعلومات المتعلقة بحساباتهم و بطائقهم قصد استفادتهم من برامج الحماية المذكورة ، و هذا الملف في حقيقة الأمر ملف مبرمج على خانات  لتضمين أرقام بطائق الائتمان و كذا القن السري الخاص ، حيث يعتقد الزبون أنه يسجل معلوماته الخاصة بقاعدة بيانات بنكية في أن الأوامر المعلوماتية التي يملأها الزبون بالصفة المزورة تتجه إلى عناوين الكترونية مصممة لتجميع المعلومات عن الزبائن و بالتالي يتم تحويل مسار هذه المعلومات السرية لتستقر بين أيدي القراصنة مبرمجي هذا الملف المزور الذين يقومون بتزييف البطائق بناء على المعلومات المتوصل بها و يسحبون أموالا من الشبابيك البنكية من مختلف جهات العالم ليتم اقتسامها بينهم وبالتالي فإنهم استعملوا الاحتيال للإيقاع بضحاياهم في الغلط بتأكيدات خادعة مما يجعلهم مرتكبين لجريمة النصب طبقا لما ينص عليه الفصل 540 من القانون الجنائي .

إن ما ذهبت إليه الهيئة مصدرة القرار مصادف للصواب مادامت عناصر الفصل 540 قائمة، فحصول الجاني على المال نجم عن سلوكه  طرقا احتيالية على إثرها منحه الضحايا  المعلومات الخاصة بأرصدتهم المالية، بعدما انخدعوا بصفته و حسبوه انه مفوض من قبل البنك الذين يتعاملون معه لحماية حساباتهم البنكية من القرصنة أو التزوير فقام هو باستغلالها لأخذ أموالهم . 

المقتضيات الإجرائية  في مواجهة  الجريمة المعلوماتية   :

الحديث عن القواعد الشكلية لمحاربة الجريمة الالكترونية يحيلنا  حتما إشكالية الإثبات الجنائي، حيث يثير هذا النوع من الجرائم مجموعة من الاكراهات الواقعية و القانونية خاصة فيما يتعلق بإثباتها و ذلك بالطبيعة الرقمية للدليل الالكتروني و ما تطرحه من صعوبة التحصيل في ظل واقع يفيد سهولة تغيير و طمس ملامحه، إلى جانب الإشكال المتعلق بإجراءات البحث و التحقيق في بيئة مجردة غير محسوسة  كما هو الشأن بالنسبة  للتفتيش و المعاينة و الحجز.  

ينضاف إلى ما سبق، كون الجريمة المعلوماتية عابرة  للحدود، حيث ترتكب في كثير من الأحيان  في أكثر من دولة مما يطرح تحدي  الاختصاص الترابي و نجاعة التعاون الدولي من أجل تعقب عناصر الجريمة التي قد تكون خارج إقليم الدولة.

و يعاب على قانون المسطرة الجنائية المغربي، رغم حداثته إغفال الإحاطة بخصوصيات الجريمة الالكترونية أو بالأحرى الإحاطة بمسرح  الجريمة الالكترونية. ثم أن استدراك المشرع للجرائم المعلوماتية بقوانين خاصة، و إسناده الاختصاص لبعض الأجهزة إلى جانب الشرطة القضائية لإثبات هذا النوع من الجرائم يدفعنا لنسجل غياب إطار قانوني رصين و متين يسمح بالولوج إلى أنظمة الانترنت.

و علاوة عل ضباط الشرطة القضائية ذوو الولاية العامة في ما يتعلق بالبحث و التحري عن الجرائم المتعلقة بالمادة المعلوماتية  ( المواد من 16 الى 35 من قانون المسطرة الجنائية ) فان المادة 41 من القانون 05-53   خولت الصفة الضبطية لوحدات و أشخاص آخرين رصد و تتبع الجريمة المعلوماتية ، حيث ورد في المادة الذكورة ما يلي :

” يجوز لأعوان السلطة الوطنية المؤهلة لهذا الغرض و المحلفين وفق القواعد القانونية العادية، أن يبحثوا عن المخالفات لأحكام هذا القانون  و النصوص الصادرة لتطبيقه، و أن يحرروا محاضر بشأنها و ذلك بالإضافة إلى ضباط و أعوان الشرطة القضائية و أعوان الجمارك داخل نطاق اختصاصهم، و تحال محاضرهم إلى وكيل الملك داخل أجل خمسة أيام التالية لتحريرها.

يجوز للأعوان و الضباط المشار إليهم في الفقرة السابقة أن يلجوا الأماكن أو الأراضي أو وسائل النقل المعدة لغرض مهني و أن يطلبوا الاطلاع على كل الوثائق المهنية و أن يأخذوا منها و أن يحصلوا على المعلومات و الإثباتات بعد استدعاء المعنيين بالأمر أو بعين المكان.

          يجوز لهم القيام بنفس الأماكن، بحجز الوسائل المشار إليها في المادة 12 أعلاه بأمر من وكيل الملك أو قاضي التحقيق.

          تسجل الوسائل المحجوزة في المحضر المحرر في عين المكان، و توجه النسخ الأصلية  للمحضر و الجرد إلى السلطة القضائية التي أمرت بالحجز”.

          ولقد ضمن المشرع القوانين 08- 09  المتعلق بالحماية الجنائية للمعطيات الشخصية ، القانون 99-20 المتعلق بتنظيم الصناعة السينماتوغرافية بمقتضيات مشابهة لما سبق تتعلق أساسا بالمخول لهم قانونا التدخل في الشق الجنائي.

و لعل مضمون مسودة  مشروع قانون  المسطرة الجنائية المرتقب ، في إطار تنزيل مقتضيات الوثيقة الدستورية  لسنة 2011 و توصيات الحوار الوطني لإصلاح  منظومة العدالة جاءت لتدارك النقص في المادة الإجرائية الجنائية المشار إليه أعلاه حيث من المرتقب أن يعرف القانون الإجرائي تحديثات واسعة تنسجم و تكريس ضمانات المحاكمة العادلة  و تثبيت حقوق الدفاع في سائر مراحل الدعوى و منها  تغييرات مهمة  متعلقة بالجريمة الالكترونية  في سائر مراحل الخصومة الجنائية تتسم بمرونة كبيرة خصوصا  ما جاء بالصيغة الثانية لمسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية و المواد 24،59،60، 103،104، 108 و 114.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى