مستشارون بارزون

د.عثماني سعيد ” الخبرة القضائية في الجرائم المعلوماتية “

بقلم : د. عثماني سعيد

المطلب الأول: القواعد القانونية التي تحكم الخبرة:

الفقرة الأولى: ماهية الخبرة :

الخبرة هي إجراء يتعلق بموضوع يتطلب الإلمام بمعلومات فنية لإمكان استخلاص الدليل منه، أو هي الاستشارة الفنية التي يستعين بها المحقق أو القاضي في مجال الإثبات لمساعدته في تقدير المسائل الفنية التي يحتاج تقديرها إلى مساعدة فنية أو إدارية لا تتوفر لدى عضو السلطة القضائية المختص بحكم عمله و ثقافته.

كما عرفها البعض بأنها الاستشارة الفنية التي يستعين بها القاضي أو المحقق لمساعدته في تكوين عقيدته نحو المسائل التي يحتاج تقديرها إلى معرفة أو دراية علمية خاصة لا تتوافر لديه و الخبرة الفنية تعتبر إجراء من إجراءات التحقيق بحسب الأصل.

و الخبرة كدليل في الإثبات تنصرف إلى رأي الخبير الذي يثبته في تقريره، و بما أن تقرير الخبير يعتبر من الأدلة الفنية فإن إجراء ندب الخبير هو من إجراءات جمع الأدلة، فللمحقق الاستعانة بالخبراء ليستطلع رأيهم في بعض الأمور التي تعرض له أثناء تأدية مهمته في التحقيق الذي ينتهي بإصدار قرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو بإحالتها إلى محكمة الموضوع، و أما الخبرة في مرحلة المحاكمة فإنها تساعد القاضي في تكوين عقيدته للفصل في القضية.

و الخبير هو كل شخص له دراية خاصة بمسألة من المسائل، و قد يستدعي التحقيق فحص مسألة يستلزم لفحصها كفاءة خاصة فنية أو علمية لا يشعر المحقق بتوافرها في نفسه فيمكنه أن يستشير فيها خبيرا كما هو الحال في تقرير الصفة التشريحية في جرائم القتل أو تحليل المادة المطعومة في جريمة تسمم أو فحص لخطوط الكتابة المدعى بتزويرها.

أ- أهمية الاستعانة بالخبراء:

تكمن أهمية الخبرة في أنها تنير الطريق للقاضي الذي يهتدي به لتحقيق العدالة في المجال الجنائي، لذا فقد اهتم المشرع في كل من مصر و دولة الإمارات بتنظيم أعمال الخبرة فقد أجاز قانون الإجراءات الجنائية المصري في المادة 29 منه و كذلك قانون الإجراءات الجزائية بدولة الإمارات العربية المتحدة في المادة  40 منه الاستعانة بالخبراء لكل من مأموري الضبط القضائي و النيابة العامة و قاضي التحقيق، و لم يحظر كل من القانونيين على المحاكم أن تستعين بالخبراء و بالتالي فإنه يجوز دائما للمحكمة تعيين الخبراء سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، و لكن إذا كان الطلب مقدما من أحد الخصوم لا يجوز ر فضه إلا إذا كان عديم الفائدة، و ذلك لتعلق الأمر بحق المتهم في الدفاع، و كون تعيين الخبير هو طريق من طرق الإثبات المباحة للخصوم، و لا يجوز حرمانهم من الإنتفاع به لتأييد طلباتهم.

وإذا كان للخبرة تلك الأهمية في الجرائم التقليدية فإن أهميتها تزداد و تصبح ضرورية بل و حتمية في إثبات الجرائم الإلكترونية فالخبرة وسيلة من وسائل الإثبات التي تهدف إلى كشف بعض الدلائل أو الأدلة أو تحديد مدلولها بالإستعانة بالمعلومات العلمية. و هي بحث لمسائل مادية أو فنية يصعب على المحقق أن يشق طريقة فيها و يعجز عن جميع الأدلة بالنسبة لها بالوسائل الأخرى للإثبات، و منذ ظهور جرائم الحاسب الآلي تستعين الشرطة و سلطات التحقيق أو المحاكمة بأصحاب الخبرة الفنية المتميزة في مجال الحاسب الآلي، و ذلك بغرض كشف غموض الجريمة، أو تجميع أدلتها و التحفظ عليها، أو مساعدة المحقق في إجلاء جوانب الغموض في العمليات الإلكترونية الدقيقة ذات الصلة بالجريمة محل التحقيق؛ و يلاحظ أن نجاح الاستدلالات و أعمال التحقيق في هذه الجرائم يكون مرتهنا بكفاءة و تخصص هؤلاء الخبراء.

ويجب الإشارة إلى أن الإستعانة بالخبير في مجال الجرائم الإلكترونية تظهر عند غيابه، فقد تعجز الشرطة عن كشف غموض الجريمة، و قد تعجز هي أو جهة التحقيق عن جمع الأدلة حول الجريمة، و قد تدمر الدليل أو تمحوه بسبب الجهل أو الإهمال عند التعامل معه.

ب- مجالات الخبرة بالنسبة للجرائم الرقمية:

أفرز التطور الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات و والاتصالات, في عصر المعلومات و العصر الرقمي أو الإلكتروني العديد من الأنشطة المستحدثة التي تتم باستخدام الوسائل الإلكترونية، التي قوامها نظم و برمجيات الحاسب الآلي، و الشبكات الحاسوبية و شبكات الإتصالات العالمية (الانترنت)، كأعمال التجارة الإلكترونية، و المصارف و الأعمال المصرفية الإلكترونية، الإدارة الإلكترونية، مما تترتب عليه أن تتنوع الجرائم التي تقع على هذه العمليات و فقا لنوع الوسائل الإلكترونية المستخدمة في ارتكابها.

ومن أمثلة هذه الجرائم:

● تزوير المستندات المدخلة في أنظمة الحاسبات الآلية أو الناتجة بعد المعالجة.

● التلاعب في البيانات.

● التلاعب في البرامج الأساسية أو برامج التطبيقات.

● الغش اثناء نقل و بث البيانات.

نظرا للأهمية البالغة للخبرة والدور الذي يلعبه الخبير في عملية الإثبات في المجال الجنائي فقد حرصت معظم التشريعات على تنظيم الخبرة ووضع شروط وضوابط لها بعضها يتعلق بالخبير وبعضها يتعلق بمدى حجية تقريره.

الفقرة الثانية: شروط صحة أعمال الخبرة وضوابطها

أ-  شرط حلف الخبير اليمين قبل أداء عمله:

يجب لصحة تقرير الخبير أداء اليمين وذلك لحمل الخبير على الصدق والأمانة في عمله، وبث الطمأنينة في آرائه التي يقدمها، سواء بالنسبة لتقدير القاضي أو لثقة بقية أطراف الدعوى، ولذلك لا يغني عن هذا الإجراء أية ضمانة أخرى من الضمانات, فلقد أوجب القانون أن يحلف الخبير اليمين قبل أداء مأموريته أمام المحكمة وإلا كان العمل لاغيا ولقد استقر الفقه والقضاء على أن أداء الخبير لليمين يوم تسلمه العمل يغني عن أدائه اليمين عند مباشرة المأمورية وإن كان لا تثريب على المحكمة إن استحلفته اليمين قبل أداء مأمورية بعينه،ا بمعنى أنه عند حضور الخبير أمام المحكمة لا يلزم أن يحلف يمين الشاهد إذ تكفي اليمين التي حلفها كالخبير فإن كان الخبير من غير خبراء وزارة العدل المعينين بالقانون، أو كان اسمه غير مقيد في الجدول يجب في هذه الحالة استحلافه اليمين بأن يؤدي عمله بالصدق والأمانة.

و بالنسبة للخبراء غير المحلفين تنص المادة 345 من قانون المسطرة الجنائية المغربي “يؤدي الخبراء الغير المحلفين اليمين التالية أمام المحكمة “أقسم بالله العظيم على أن أقدم مساعدتي للعدالة وفق ما يقتضيه الشرف و الضمير”…”

 تقرير الخبير وميعاده وشكله:

بعد انتهاء الخبير من أبحاثه وفحوصاته، يعد تقريرا يضمنه خلاصة ما توصل إليه من نتائج بعد تطبيق الأسس والقواعد العلمية الفنية على المسائلة محل البحث، ونظراً لم تتسم به الإجراءات الجنائية من طابع السرعة وجب على الخبير أن يقدم تقريره في أقرب وقت. ولذا أوجبت المادة  78  من قانون الإجراءات الجنائية المصري، والمادة 97  من الإجراءات الجزائية الاتحادي الإماراتي على المحقق أن يحدد ميعاداً للخبير ليقدم تقريره فيه، وللقاضي أن يستبدل به غيره إذا لم يقدم التقرير في الموعد المحدد له، ولا يترتب على عدم تحديد الموعد أي بطلان.

ولم يوجب المشرع إتباع شكل معين في تقرير الخبير، فقد يكون شفويا أو كتابيا وفقا لما تحدده طبيعة المأمورية، لكن الواقع العملي أثبت أن ما يتم في الغالب الأعم هو أن يطلب من الخبير تقديم تقريره كتابة وخاصة إذا ما كانت المسألة موضوع الخبرة تتطلب إجراء أبحاث وتجارب وفحوصات علمية، ومعملية،كما في قضايا التزييف والتزوير، والطب الشرعي كقضايا القتل والإصابة، والكيمياء الشرعية كقضايا السموم والمخدرات، بل وغالباً ما يرفق الخبير بالتقرير ملحقا إيضاحيا مصورا حتى يسهل على جهة التحقيق أو جهة الحكم تكوين عقيدتها واقتناعها الذاتي بالدليل الفني في المسألة موضوع الخبرة.

وإذا كان الحال كذلك بالنسبة لموضوعات الخبرة التقليدية، فأن أهمية إعداد تقارير فنية مكتوبة وملاحق توضيحية مصورة، تصبح حتمية في حالة الجرائم المعلوماتية أو الرقمية، حيث يقتضي الأمر عرض وتوضيح وتحليل الدليل الجنائي الرقمي وكيفية اشتقاقه.

أما بالنسبة لقانون المسطرة الجنائية المغربي تنص المادة 205 “يحرر الخبير المعين عند إنتهاء عمليات الخبرة تقريرا يجب أن يتضمن وصف تلك العمليات و نتائجها و يجب عليه أن يشهد بكونه أنجز شخصيا العمليات التي عهد إليه بها أو بكونه قام بمراقبتها تم يوقع على تقريره.

اذا كانت لدى الخبير المساعد تحفظات يريد أن يقدمها, فيضمنها في مذكرة و يجب على الخبير المعين إضافتها إلى تقريره مع ملاحظاته الخاصة بشأنها”.

ب-  مدى حجية تقرير الخبير

الخبرة شأنها شأن باقي أدلة الإثبات تخضع حجيتها لتقدير القاضي ومدى تأثير أعمال الخبرة في الاقتناع الذاتي للقاضي، وسنعرض في هذه الفقرة لتقدير تقرير الخبير ومدى تأثيره في الاقتناع الذاتي للقضائي، وذلك على النحو التالي:

لما كانت المحكمة ملزمة بالإحالة إلى رأي الخبرة الفنية وأخذ الرأي فيما يتعلق بمسألة فنية إلا أن محكمة الموضوع لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهي الخبير الأعلى في آل ما تستطيع هي أن تفصل فيه بنفسها ما دامت المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها، فإن ما استخلصته المحكمة من مطالعتها للعقد موضوع الاتهام لا يحتاج إلى خبرة في تقديره لأن اختلاف المواد يمكن تبينه بالعين المجردة وتجدر الإشارة إلى أنه وإن كان من المقرر أن المحكمة تملك سلطة تقديرية بالنسبة لتقدير الخبير الذي يرد إليها، إلا أن ذلك لا يمتد إلى المسائل الفنية فلا يجوز لها تفنيدها إلا بأسانيد فنية تخضع للتقدير المطلق لمحكمة الموضوع، ومن ثم فلا تستطيع المحكمة أن تفندها وترد عليها إلا بأسانيد فنية قد يصعب عليها أن تشق طريقها فيها إلا عن طريق خبرة فنية أخرى.

وأضافت محكمة النقض المصرية في تقرير ذلك المسلك أنه ليس لمحكمة الموضوع أن تفصل في مسألة

فنية دون أن تستعين بخبير فني يدلي بدلوه في تلك المسألة الفنية فقالت:

ومن هذا نجد المحكمة الاتحادية الإماراتية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة ذات المنحى الذي سلكته محكمة النقض المصرية، إلا أن الأولي كانت أكثر تقييدا لمحكمة الموضوع في سلطتها التقديرية حيث أوجبت إن هي رأت أن تطرح رأي الخبير فعليها أن تستعين بخبير آخر وأن يكون ذلك في نطاق من المنطق المقبول السائغ، في حين أن محكمة النقض المصرية أطلقت العنان لمحكمة الموضوع في سلطتها التقديرية عند تقديرها لآراء الخبراء وجعلتها هي الخبير الأعلى حتى ولو كان الأمر متعلقا بمسألة فنية بحتة من وجهة نظر محكمة النقض فلها أن تحيل إلى أهل الخبرة وعليها أن تقدر رأيهم بعد ذلك وهو أمر محل نظر فإن كانت محكمة الموضوع لا تستطيع أن تشق طريقها في المسألة ذاتها فكيف إذن تستطيع أن تقدر نتيجة تلك المسألة وعلى ذلك فإننا نرى أن المحكمة الاتحادية الإماراتية كانت أكثر دقة في ذلك الشأن من محكمة النقض المصرية.

يظهر الواقع العملي أن القاضي غالبا ما يسلم بما خلص إليه الخبير في تقريره، ويبني حكمه على أساسه، وهذا التصرف منطقي من القاضي، فلا شك في أن رأي الخبير ورد في موضوع فني لا اختصاص للقاضي به، وليس من شأن ثقافته أو خبرته القضائية أن تتيح له الفصل فيه، بالإضافة إلى ذلك فهو الذي انتدب الخبير ووثق فيه ورأى أنه مناسب لمهمته ويرى بعض الفقه المصري ضرورة إعطاء قوة إلزامية لتقرير الخبير، وذلك على أساس أن القاضي إذا رفض رأي الخبير فقد تعارض مع نفسه، إذ يعني ذلك أنه أراد أن يفصل بنفسه في مسألة سبق أن اعترف في بادئ الأمر بأن الخبير يتمتع فيها بمعرفة ودراية تفوق معرفته الشخصية.

– الإقرار بحجية الوسائل الالكترونية في الإثبات

تكاد تجمع كافة النظم القانونية، في الوقت الراهن على حجية الملفات المخزنة في النظم ومستخرجات الحاسوب والبيانات المسترجعة من نظم الميكروفيلم والميكروفيش، وحجية الملفات ذات المدلول التقني البحت ، والإقرار بصحة التوقيع الالكتروني وتساويه في الحجة مع التوقيع الفيزيائي والتخلي شيئا فشيئا عن أية قيود تحد من الإثبات في البيئة التقنية ، والسنوات القليلة القادمة ستشهد تطورا أيضاً في الاتجاه نحو قبول الملفات الصوتية والتناظرية والملفات ذات المحتوى المرئي وغيرها .

لذا اتجهت معظم التشريعات إلى قبول الوسائل الالكترونية كبينة في الدعاوى المصرفية، وتجدر الإشارة إلى إن المشكلة لا تزال تكمن في التعاطي الجزئي مع تدابير عصر المعلومات التشريعية.

المطلب الثاني: القواعد الفنية التي تحكم عمل الخبير في مجال الحرائم المعلوماتية:

للدليل الجنائي الرقمي أهمية كبرى ودور أساسي في معرفة كيفية حدوث الجريمة. ولتأكيد ذلك لا بد وأن يحتوي التحقيق الجنائي الرقمي على هذا الدليل ويجب أن تكون المنشأة على استعداد وتأهب لمثل هذه الأمور غير الاعتيادية. ويجب أن يكون الأشخاص المسئولون عن التعامل مع هذه الأمور على فهم كبير واطلاع بالأمور التقنية وألاعيبها وكيفية التعامل معها

الفقرة الأولى: صعوبات و متطلبات أعمال الخبرة في مجال الجريمة المعلوماتية:

أ- الصعوبات

تتسم جرائم الكمبيوتر بصعوبة اكتشافها وإثابتها فالجريمة المعلوماتية تتم في بيئة أو إطار لا علاقة له بالأوراق أو المستندات بل تتم بواسطة الحاسب الآلي أو الشبكة العالمية ويمكن للجاني عن طريق نبضات الكترونية لا يمكن العبث في بيانات الحاسب الآلي أو برامجه وذلك في وقت قياسي قد يكون جزاء من الثانية، وهذه البيانات أو المعلومات التي يتم العبث بها يمكن محوها كذلك في زمن قياسي قبل أن تصل يد العداله إليه، سيما وأن عملية الضبط لا تتم سوى بمعرفة خبير فني أو متخصص.

ويواجه الخبير الجنائي صعوبات متعددة في سبيل جمع الأدلة الرقمية من أجهزة الحاسب الآلي أو الشبكات الرقمية نذكر منها:

1- فقد جزء كبير من المعلومات والأوامر، التي تشكل الأدلة الرقمية حال إغلاق جهاز الحاسب الآلي بطريقة غير صحيحة، أو في حالة القطع المفاجئ للتيار الكهربائي عن الجهاز.

فعند غلق أو قطع التيار الكهربائي عن جهاز الكمبيوتر فإن مثل هذا الفعل قد يؤدي الي محو المعلومات من ذاكرة الجهاز أو العمل على تحريف بيانات هامه وحدوث ضرر في اجهزة الكمبيوتر hard ware ، أو منع نظام التشغيل من اعادة التحميل Rebooting وبالتالي فقدان للأدلة الجوهرية .

2- قيام الجاني بتهيئة جهاز الكمبيوتر للتفجير أو التدمير بمجرد تشغيله بالضغط على زر توصيل الطاقة . Power

3- طبيعة مسرح الجريمة:

فالشبكات المنتشرة علي مستوى العالم لذا فقد لا يكون ممكنا الحصول علي دليل في حالة توزيع مسرح الجريمة بين أكثر من دولة بسبب تعقيد الإجراءات أو وجود مشاكل عملية وتشريعية في بعض الدول مما يحول الحصول علي دليل رقمي ، كما ان سرعة مرور البيانات الرقمية عبر الشبكات لأقل من جزء من الثانية مع مهارة المجرمون في تدمير الادلة أو تحريف أو تعديل البيانات لحماية انفسهم ، وكذلك حجم البيانات الضخمة التي تمر بالشبكات مما يكون له تأثير عكسي عند البحث عن دليل ادانة او البراءة.

4- إخفاء الهوية:

فعند تعمد المستخدم اخفاء هويته حال استخدام الانترنت سواء القيام ببعض الاجراءات أو استخدام بعض البرامج والتطبيقات التي تؤدي لطمس الهوية مما يشكل عائقا امام المحقق الجنائي او الخبير الفني.

5 – إخفاء المعلومات:

وجود بعض البرامج خاصة بإخفاء المعلومات أو البيانات المخفية وذلك لخلق ما يعرف بنظام امن عبر استخدام الشبكة العالمية)  الانترنت( مما تجعل عملية استعادة الادلة أو اعادة تركيبها في غاية الصعوبة امام المحقق الجنائي أو الخبير ويتضح مما تقدم فإن الحصول على الأدلة الجنائية الرقمية أمر صعب الوصول إليه لما تتطلبه من خبرة ومهارة كبيرة في مجال الكمبيوتر.

ب  متطلبات أعمال الخبرة القضائية في مجال الجرائم المعلوماتية أو الرقمية:

تتنوع الوسائل الإلكترونية والأجهزة التي تستخدم نظم الحاسبات الآلي كما تتنوع شبكات الإتصال بينها ، وتتمايز خصائصها الفنية فتندرج تحت تخصصات فنية وعلمية دقيقة، مما يستوجب كذلك أن تدقق جهات التحقيق والمحاكمة عند اختيارها للخبير، فيجب أن تتيقن أنه تتوافر لديه الإمكانيات والقدارات العلمية والفنية في مجال التخصص الدقيق للحقل الذي يطلب منه بحثه، ولا يكفي في ذلك حصول الخبير على درجة علمية معينة وإنما يجب أن تتوافر لديه أيضا الخبرة العلمية التي تمكنه من اكتساب كفاءة فنية عالية.

وبالنظر إلى الطبيعة الفنية والعلمية للخبرة في مجال الجرائم المعلوماتية فإنه يمكن تحديد هذه الخبرة في

الموضوعات الآتية.

1-الإلمام بتركيب الحاسب وصناعته وطرازه ونظم تشغيله الرئيسة والفرعية، والأجهزة الطرفية الملحقه به،

وكلمات المرور أو السر وأكواد التشفير.

2-طبيعة البيئة التي يعمل في ظلها الحاسب من حيث تنظيم ومدى تركيز أو توزيع عمل المعالجة الآلية، وتحديد أماكن التخزين والوسائل المستخدمة في ذلك.

3-قدرة الخبير على إتقان مأموريته دون أن يترتب على ذلك أعطاب أو تدمير الأدلة المتحصلة من الوسائل الإلكترونية.

4-التمكن من نقل أدلة الإثبات غير المرئية وتحويلها إلى أدلة مقروءة، أو المحافظة على دعاماتها لحين

القيام بأعمال الخبرة بغير أن يلحقها تدمير أو إتلاف، مع إثبات أن المخرجات الورقية لهذه الأدلة تطابق ما هو مسجل على دعائمها الممغنطة.

وعلاوة على ما تقدم يرى الباحثان أن الخبير المعلوماتي يجب أن يكون لديه العلم والخبرة والمهارة التي

تمكنه من أداء مهمته على الوجه الأمثل لذا يجب أن يكون ملم بما يلي:

1- نظم الحاسب الآلي بمكوناته المادية والبرامجية.

2- وسائل وبرامج وطرق فحص نظم الحاسب الآلي كبرامج كشف وإزالة الفيروسات، وبرامج استرجاع البيانات والمعلومات، وإصلاح التالف منها، وإظهار المخفي منها، وبرامج فك الشفرات وكلمات السر،…

3- وسائل وبرامج نسخ البرامج والملفات، وعمل نسخ من القرص الصلب، طبق الأصل.

4- كيفية الربط بين الدليل المادي والدليل الرقمي في الوقائع محل البحث.

5-كيفية تفسير الملاحظات والربط بين الأشياء واستخلاص نتائج ذات دلالة علمية فنية قضائية

الفقرة التانية: عملية استخلاص الأدلة:

تعد عملية الحصول على الأدلة الجنائية الرقمية أمر صعب الوصول إليه لما تتطلبه من خبرة ومهارة كبيرة في مجال الحاسب الآلي 94 ,ويرجع ذلك لتتعدد صور وأشكال الجرائم المعلوماتية، ما بين مهاجمة المعلومات بغرض تدميرها أو الاستيلاء عليها أو قد يكون المقصود بالهجوم هو الأجهزة كنشر فيروس يعمل على إتلاف وحداته الرئيسية مثلاً، أو قد يكون الأمر مجرد اختراق لكلمة سر خاصة ببنك أو مؤسسة كبرى بغرض الاحتيال والحصول على الأموال، وقد تكون لمجرد إثبات الذات وإظهار، والمقدرة العالية في مجال الحاسب الآلي .

ولما كانت عملية تجميع الأدلة العلمية الجنائية في الجرائم المعلوماتية أو الرقمية، تعد من أهم وأصعب الأمور التي تواجه عملية الإثبات الجنائي، لذا كان لزاما أن يتم اللجوء إلى خبير قضائي معلوماتي أو رقمي، متخصص، لاشتقاق الدليل العلمي الفني الجنائي.

الخبير المعلوماتي أو الرقمي هو الخبير المتخصص والمدرب على معالجة جميع أنواع الأدلة الرقمية وفحصها وتحليلها.

ويرى بعض المتخصصين أن عملية تجميع الأدلة الرقمية في الجرائم الرقمية التي تتم عبر الشبكة العالمية )الإنترنت(  تتم عبر ثلاثة مراحل:

أ- تجميع المعلومات المخزنة لدى الطرف مقدم الخدمة third-party servers حيث تتبع الحاسبات الخوادم التي دخل المجرم منها و محاولة إيجاد أي أثر له .

ب- مرحلة المراقبة  . Prospective Surveillance

فهناك فرضية بأن المجرم لابد أن يعود أو يحوم حول مسرح جريمته.

وتتعدد طرق مراقبة هذه الحواسيب نذكر منها:

-استخدام برامج مراقبة يمكن تحميلها للبحث عن المعلومات ا لمشتبه فيه او حصر و تسجيل بيانات كل دخول

وخروج بالموقع.

-استخدام ما يعرف بالحشرات أو Bugs وهي أجزاء توضع في الحاسب الآلي لمراقبته.

-استخدام كاميرات مراقبة لشاشة الحاسب الآلي معدة للاستخدام التجاري ، وأبسط الطرق لمراقبة الحاسب هي

الدخول لمكان وجوده وزرعه.

– و هناك وسيلة أخرى و هي أصعب قليلا و هي زرع فيروس كمبيوتر أو دودة من نوع حصان طروادة و هذه الوسيلة لها ميزة أنها تستطيع مراقبة أكثر من جهاز واحد و لكن يجب عدم السماح للفيروس بالانتشار و إلا سوف يصبح هدفا لبرامج الدفاع ضد الفيروسات.

ج- ضبط الأجهزة المشتبه فيها وفحصها فحص فنيا شرعيا.

حيث يبدأ في هذه المرحلة عمل الخبير المعلوماتي في فحص النظام الحاسوبي المشتبه فيه بمكوناته المادية ومكوناته البرنامجية، سعيا لاشتقاق الدليل المادي لتقديمه لجهة التحقيق أو الحكم، لتقرير مدى وقوع الجريمة باستخدام النظام المضبوط من عدمه، ولتقرير إدانة المتهم، أو تأكيد براءته: وذلك جميعه وفق الأسس والقواعد الفنية المتعارف عليها والمتبعة في مجال الخبرة المعلوماتية، مع مراعاة القواعد القانونية لمبدأ المشروعية.

كما وضعت وزارة العدل الأمريكية أيضا اطارًا عمليًا يحدد خطوات أساسية عدة لجمع الأدلة ثم فحصها ومن ثم تحليلها وأخيرا كتابة النتائج في تقرير. هذا النموذج يتميز بأنه يوضح أنواع الأدلة والمعلومات المستخلصة منها وأماكن وجود هذه المعلومات في الأجهزة وأنظمة المعلومات المختلفة، كما انه يربط كل مجموعة من المعلومات بنوع محدد من جرائم المعلوماتية، فمثلا يحدد هذا النموذج قائمة بالأماكن المعتادة التي يمكن العثور فيها على الملفات المخفية والملغاة وأيضا يحدد أنواع المعلومات الأخرى مثل الصور وكلمات السر، وأرقام بطاقات الهوية مثل رقم الضمان الاجتماعي، وهي معلومات مفيدة في عملية التحري في بعض الأنواع من الجرائم المعلوماتية مثل التعدي على الهويات، و نشر الصور الفاضحة، فالتعرف على أنواع المعلومات المفيدة وأماكن إخفائها يعتبر خطوة ايجابية تساعد على تقديم أدلة قانونية يعتد بها عند تقديم الجناة للمحاكمة امام القضاء.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى