حين يتحول الماء إلى قوة .. الباحث المغربي أدم الكردي يفكك أزمة الحوكمة وندرة المياه في المغرب

كتب/أحمدوصفي
وسط تصاعد التحديات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، يواصل الباحث المغربي أدم الكردي مساره الأكاديمي في سلك الدكتوراه تحت إشراف الأستاذ الدكتور مراد زناسني، بكلية المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بوجدة التابعة لـ جامعة محمد الأول، من خلال دراسة بحثية عميقة باللغة الأجنبية تحمل عنوان: “عندما يصبح الماء قوة: تحديات الحوكمة وندرة المياه في المغرب”.
وتأتي هذه الدراسة في توقيت بالغ الحساسية، حيث أصبحت أزمة المياه في المغرب من أكثر الملفات إلحاحًا على المستويين البيئي والاستراتيجي، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتراجع الموارد المائية بشكل غير مسبوق، ومن هذا المنطلق، يقدّم الباحث أدم الكردي قراءة تحليلية متقدمة تتجاوز النظرة التقليدية للماء باعتباره مجرد مورد طبيعي، ليكشف كيف تحوّل إلى عنصر مؤثر في معادلات السلطة وصناعة القرار والتنمية.
وترصد الدراسة التحولات الكبرى التي شهدها قطاع تدبير المياه بالمغرب، من خلال تحليل السياسات العمومية والإصلاحات التشريعية، وعلى رأسها قانون المياه رقم 36-15، إضافة إلى البرامج الوطنية الكبرى، خاصة البرنامج الوطني لإمدادات مياه الشرب والري (2020-2027)، الذي يُعد أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لمواجهة الإجهاد المائي وضمان الأمن المائي للمملكة.
كما تتناول الدراسة أدوار هيئات أحواض الأنهار وتجارب اللامركزية في إدارة الموارد المائية، مسلطة الضوء على التحديات المرتبطة بتعدد المتدخلين وضعف التنسيق المؤسساتي، فضلًا عن التفاوتات الإقليمية في توزيع المياه وسبل الاستفادة منها.
ولا تقف الورقة البحثية عند الجوانب التقنية فقط، بل تغوص في عمق البعد السياسي والاجتماعي لإدارة المياه، معتبرة أن القرارات المرتبطة بهذا المورد الحيوي أصبحت تعكس توازنات القوة والمصالح الاقتصادية واختيارات التنمية داخل المجتمع المغربي. كما تؤكد الدراسة أن تدبير ندرة المياه لم يعد خيارًا إداريًا فحسب، بل قضية سيادية ترتبط بالاستقرار والتنمية والعدالة المجالية.
ويطرح الباحث من خلال هذه الدراسة رؤية مستقبلية تقوم على بناء نموذج حوكمة مائية أكثر تكيفًا وشمولًا، يرتكز على الشفافية، وتعزيز مشاركة المواطنين، ودعم الابتكار الإقليمي، بما يسمح بتحويل أزمة ندرة المياه من تحدٍّ مقلق إلى فرصة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة.
وتعكس هذه الأطروحة البحثية الاهتمام المتزايد داخل الجامعات المغربية بقضايا المناخ والموارد الطبيعية، كما تؤكد الدور الحيوي الذي بات يلعبه الباحثون الشباب في إنتاج معرفة علمية قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن البيئي والمائي.




