مستشارون بارزون

الإدارة و التنظيم من وحي القرآن الكريم

بقلم/ د. هشام محمد شمس الدين

القران الكريم مليء  بالايات والعبر و المعجزات و لا تنضب و لا تنتهي معجزاته ابدا فهو كلام الله العظيم

 يقول الله عز وجل  (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إن الله عزيز حكيم)

و ننهل منه الكثير من العلم و سنتطرق و نتعلم منه هنا من الادارة و التنظيم في المقابلة الشخصية interview

  وفي البداية احب ان انوه الى امر مهم و هو ما سننتطرق اليه ليس بتفسير للايات و لكن خواطر نستلهم منها

من ايات الله البينات من سورة طه وهي سورة مكية ترتيبها ال 20 من بين السور  يقول الله عز وجل

(وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ ﴿9﴾ 

إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ﴿10﴾ 

و هنا السعي وراء الهدف و الوصول اليه دون كسل و كلل  سواء كان وظيفة او علم او رزق فسيدنا موسي حينما راي النارقال لاهلة اقيموا هنا واذهب لعلي اتيكم بشعلة من النار نكمل بها طريقنا 

فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ ﴿11﴾ 

وهنا نادي الله عزوجل موسي عليه السلام باسمه و هو الله  خالق الاكوان جميعا منه كان يمكن ان يناديه بـ ياعبدي او يامن تقف على الارض المباركه و منا هنا نتعلم الرقي في التعامل مع الناس و بان نناديهم باسمائهم حتي وان كان هذا الشخص عادي ليس له مكانه

إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿12﴾ 

وهناك اداب للضيف عند الدخول الي بيوت الاخرين او اماكنهم فيجب عليه اتباع تعليمات هذا المكان فلايجلس الا في المكان المخصص له ولا يتلصص الى اركان المكان و يتجسس

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ ﴿13﴾ 

يجب على الشخص المنوط بالمقابلة ان ينصت للشخص المقابل له و هذا من حسن الاخلاق

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴿14﴾ 

الله سبحانه و تعالي حينما نادي موسي قال له انني انا الله لا اله انا  ثم قال الله تعالي له فاعبدني و اقم الصلاة لذكرى و هذه هي وظيفة موسي عليه السلام بل وظيفة الخلق اجمعين عبادة الله عز و جل  , لذا يجب على المسؤل اومن يدير المقابلة ان يعرف عن نفسة عند المقابله فمثلا انا  المهندس الفلاني مدير قطاع التنفيذ  ثانيا يسمي له اسم الوظيفة المطلوبة مثلا نحن في حاجة الى وظيفة مهندس معماري

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ ﴿15﴾ 

هنا تفاصيل الوظيفة و مهامها و هنا يشرح المسؤل مهام الوظيفة مثلا ما نحتاجة من المهندس المعماري من عمل التصاميم والاشراف 

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ ﴿16﴾ 

وهنا المحاذير و الممنوعات التي يجب ان يتجنبها في الوظيفة فمثلا الا يخرج اسرار العمل خارج الشركة وان الا يستخدم ادوات الشركة فيما لا يخص العمل

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ ﴿17﴾ 

وهنا يسال المدير عن المهارات و الادوات و الخبرات التي يمتلكها الموظف

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ ﴿18﴾ 

وعلى الموظف ان يسرد و يشرح بالتفصيل ما هي مهارته و ادواته التي يمتلكها بكل امانه

قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ ﴿19﴾ 

فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ ﴿20﴾ 

قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ ﴿21﴾ 

وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ ﴿22﴾ 

لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ﴿23﴾ 

الله سبحانه و تعالي اظهر لموسي بان العصى ليست فقط للاستخدام فيما اوضحه موسي عليه السلام لكن لها مهمة اجل و اعظم وكذلك اعطاه اية اخري لكي يستعين بها في مهمته ومن هنا نستلهم دورالمدير القائد بان يضيف للموظف مهارات و امكانيات و تدريبات تعينه في وظيفته و للاسف قليل من يفعل هذا  

اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ﴿24﴾ 

البدء في المهمة او الوظيفة المطلوبه منه

قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿25﴾ 

وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿26﴾ 

وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴿27﴾ 

يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿28﴾ 

وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ﴿29﴾ 

هَارُونَ أَخِي ﴿30﴾ 

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿31﴾ 

وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴿32﴾ 

كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴿33﴾ 

وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿34﴾ 

إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ﴿35﴾ 

الايات السالف ذكرها (سال فيها موسي عليه السلام من الله عز وجل عدة امور كي تعينه على مهمته وهذا امر مهم و لو نظرنا الى مطالب موسى عليه السلام التي يحتاجها من الله لوجدنها تقترب من العشر مطالب اي كثيرة ولكنها ستكون معينه له على تادية ما امربه)

لذلك من المهم ان الموظف يطلب ما يحتاجة من ادوات تعينه على اتمام مهمته بشكل متقن و للاسف  فكثير من الموظفين يخشون ان يطلبوا بعض الاداوت  اما حرجا ان يطلب او خوفا من رد فعل المسؤل و بذلك يتسبب في تقصيره في العمل  

قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ

لو نظرنا الى الايه السابقة لوجدنا  استجابت الله عز وجل لسؤال موسي عليه السلام بل قول الله عزل وجل قد اوتيت اعطيت ما تريد دلاله على سرعة استجاب الله عز و جل لسؤال موسي

وكثيرا مانري من بعض المسؤلين التراخي و التسويف و التباطئ  في استجابة المطالب رغم اهميتها

 و نستلهم من هذا الحديث المبارك الجميل الذي دار بين الله عز وجل وبين موسي عليه السلام الاتي

تهيئة المكان المناسب للمقابلة , كما كانت لموسي عليه السلام  في الارض المباركة

تهيئة الجو النفسي , حينما نادي الله موسى باسمه و عرف الله عزوجل عن اسمه و هو المعروف بغير حاجه  

من المفيد في المقابلات الشخصية استخدام العبارات التي تساعد في ازالة التوتر و القلق كعبارة اطمئن   لاتقلق لا تخف

                  كقول الله عز وجل لموسي  (خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى – سورة طه آية 21

                   وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ– سورة طه آية 22

الاستجابة الفعالة بين الطرفين , اسئلة و اجوبة من قبل الطرفين تظهر مدي الاصغاء والانتباه لما يقوله الاتجاهين و الاهتمام به و بمشاعره . فحينما سال موسى عليه السلام عدة امور من الله عز وجل كانت الاستجابة سريعة بقول الله عز وجل (قد اوتيت سؤلك ياموسى)

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية

برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى