الجزء الثاني من تلخيص كتاب “المبادئ الإثنا عشر الحصرية للقيادة العصرية” تأليف:جاري برنيسون


4- الموظفون
على الرغم من كل الاختراعات التكنولوجية التي ظهرت خلال القرن الماضي، الحقيقة البسيطة الباقية هي أن الموظفين الموهوبين يجعلون شركاتهم ناجحة وعظيمة. فبمرور الوقت، لن تكون النتائج التي توصل إليها القائد سوى بنفس جودة فريقه. ولكن بدلاً من أن يكون أعضاء الفريق مجموعة من النجوم فحسب، لا بد أن يتكون من خلالهم نسيج من المواهب والقدرات التي
تتضافر بعضها مع بعض، وتكمل كل منها الأخرى، وتدفع بالمؤسسة التجارية إلى الأمام. تكوين هذا النسيج، من خلال جذب الموظفين الموهوبين وتوحيد جهودهم وتطويرهم وتحفيزهم، هو جوهر القيادة، ولكن الأمر لا يتم بتلك البساطة. فهؤلاء المحفزون والموهوبون والطموحون لديهم العديد من الفرص. ولجذبهم والحفاظ عليهم يجب أن يعتمد قادة المؤسسات الناجحة على قوة الاندماج. فالموظفون المندمجون في عملهم وشركاتهم اندماجًا حقيقيًا لا تزوغ أبصارهم بسهولة نحو فرص أخرى.
كيف ينجح القائد لابد أن يكون لدية الموظفون المناسبون
يتعلق الأمر برمته بالموهبة والكفاءة واستعداد فريق العمل الخاص بالقائد. ويجب عليه اختيار أعضاء هذا الفريق بشكل يتناسب مع استراتيجية الشركة، أي يجب عليه أن يختار هؤلاء الذين تعوض قوتهم نقاط ضعفها. كما يجب أن يسعى إلى الجمع بين موظفين ينتمون إلى خلفيات ومهارات وخبرات ومناهج مختلفة. فيجب ألا يسعى القائد إلى فريق يمثله، بل إلى فريق يستطيع أفراده أن يعملوا معًا.
التدريب من مهام القائد. إذ يجب أن يكون مرشدًا ومعلمًا ومحفزًا لموظفيه.
وهو بحاجة إلى الاتصال بكل جمهوره وترجمة رؤيته لمختلف فئاتهم. الاتصال مختلف من شخص إلى آخر. لذلك، يجب أن يهيئ ويكيف رسالته كي يتأكد من أن جمهوره يصغي إليه ويستمع إلى رسالته ويشعر بها. ومن واجبات القائد مساعدة الآخرين على استيعاب آفاقه الفكرية كي يستطيعوا تبني رؤيته. فلن ينجح موظفوه في تحقيق مهمتهم ما لم يطلعهم على ما يحتاجونه من معلومات. ويجب أن يتذكر دائمًا أن النجاح سيُنسب إلى موظفيه بينما سيُعزى بالفشل إليه.
5- قس : استخدام المؤشرات
جميع الشركات تفعل ما هو متوقع منها، فهي تقيس إجمالي دخلها، وصافي أرباحها أو خسائرها، وهوامش الربح والتكلفة، إلخ. وجميعها أيضًا لديها وحدات قياس لبيئة التشغيل والمشهد التنافسي والعملاء. ولكن أي منها حقًا يهتم بالبيانات؟ تتطلب القيادة الفعالة وجود بيانات وأسس وحقائق لا تقبل الجدل، ولكن هذا ما هو إلا البداية فحسب. فمن المستحيل أن تكون النتائج نقطة
النهاية. فالأهم من النتائج ما يفعله القائد بها. فبناءً عليها، تصدر منه أفعال وردود أفعال ويصمم ويعيد التصميم.
والهدف من القياس والمراقبة هو الانتقال بالقائد إلى الأمام لاتخاذ خطوات فعلية. وستساعده ردود الأفعال المباشرة من فريقه وموظفيه وعملائه على معرفة المناطق التي حققت فيها الشركة نجاحًا وتلك التي لم تحقق فيها النجاح. بعد ذلك، يرجع الأمر إليه فيما يتعلق بالتفسير وإعادة التصميم واتخاذ خطوات عملية. وفي نهاية المطاف، النتائج هي الأهم، والأداء هو المكافئ المطلق لها.
القياس والمراقبة ووحدات القياس من الضرورات. وهذا كي لا يقع القائد في شرك الاستماع إلى صوت عقله فحسب والاعتماد على ما يعتقد أنه صواب، وهو أن لديه الهدف الأكثر إلهامًا، والاستراتيجية الأكثر براعة، وفريق العمل الأكثر موهبة. فيجب على القائد أن يعمد إلى القياس والمراقبة كي يتأكد من صواب اعتقاداته.
حين يتعلق الأمر بالبيانات المجدولة على برنامج ”الإكسل“، كل شيء جائز. وحتى إذا بدا للقائد أن لديه الاستراتيجية الصحيحة والعمليات السليمة، يجب أن يتحقق من صحتهما. ولكي يفعل ذلك، يجب أن يذهب إلى ما هو أبعد من وحدات القياس، فيتجول هنا وهناك، ويتحدث إلى موظفي الشركة، ويصغي إليهم، وينظر إليهم نظرة فاحصة كي يستشف هل تنجح استراتيجيته حقًا أم لا.
القياس فهم للمؤشرات لا مجرد صف بيانات
يجب ألا يخلط القائد بين القياس والبيانات. فالحقائق والأرقام هما النقطة التي تبدأ بها عملية القياس. والقيمة المضافة الحقيقية هي معرفة معنى تلك النتائج. هل الشركة قادرة على تنفيذ هدفها؟ هل تقدم لعملائها قيمة؟ ماذا عن الابتكار، والوصول إلى عملاء جدد، وزيادة مساحة الميزة التنافسية؟ دون قياس، من المستحيل الإجابة عن تلك الأسئلة. ولكن الإجابات وحدها ليست كافية.
فمن خلالها، لا بد أن تنبثق خطوات عملية من طرف كل من القائد الذي يسعى إلى تطوير نفسه بشكل مستمر والشركة التي تسعى بخطوات ثابتة إلى تحقيق النجاح.
6- مكن
يربط تمكين القائد للآخرين لا تمكينه لنفسه بين التخطيط والتطبيق العملي. ولكن التمكين ليس شيئًا يستطيع أن يمنحه القائد للآخرين أو يفعله لهم. فالموظفون لا بد أن يمكنوا أنفسهم بأنفسهم، ومهمة القائد هي إلهامهم كي يتمكنوا من فعل ذلك.
يتخذ التمكين مساره الطبيعي حين يكون لدى القائد استعداد لتفويض الفرص، لا مهام العمل، للآخرين. فبصفته قائدًا، لن يكون في إمكانه أن يتولى جميع المسؤوليات. ولا بد له أن يفوض لهم سلطة اتخاذ القرار أيضًا. فهدف القائد ليس أن يملي على الآخرين أفعالهم، بل أن يوجه أفكارهم. هدفه تمكين الآخرين وإمدادهم باللازم ومن ثم إفساح المجال لهم. فيجب ألا يتشدق القائد بأن موظفيه هم أغلى موارده فحسب، بل يجب أن يثبت لهم ذلك. يجب أن يشعرهم بصدق مشاعره تجاههم وحرصه المخلص عليهم، وأن يشعروا بأنه يعرف أهدافهم وخططهم. كما يجب أن يجعل تطوير مسارهم المهني من أولوياته ويساعدهم على استيعاب طموحاتهم البطولية. ويجب أن يؤمن بما يستطيعون تحقيقه، فحين ينبع الشغف من القائد، تزيد احتمالات تمكين موظفيه لأنفسهم.
تفويض المسؤولية لا المساءلة
يفوض القائد مهام العمل لموظفيه كي يطورهم. فالتوسع في مهام العمل كفيل بتطويرهم. ولكنه يجب أن يتحمل مسؤولية تحديد حجم هذا التوسع كي لا يصبح مبالغًا فيه. فكما هو الحال مع الاستراتيجية (الكيفية)، مهمته هنا هي أن ينقل لهم الرؤية والسبب والإطار الزمني، ويترك لهم المساحة لاختيار ”الطريقة“ التي يؤدون بها مهامهم.
تلبية احتياجات الآخرين هى مهمة القائد
الإلهام الذي ينشأ عبر هدف مشترك ورؤية يقدم لأصحابه حافزًا يساعدهم على الاكتفاء ذاتيًا. وهدف القائد، أي نداءه الداخلي، يجب أن يجعل موظفيه يشعرون بأهميتهم، يشعرون بأنهم حقًا مهمون بالنسبة إليه. يجب أن يجعلهم يشعرون بأنهم جزء من الفريق. وكلما كان القائد متاحًا بشكل أكبر، كان أكثر قدرة على إلهام موظفيه.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



