الجزء الثالث من تلخيص كتاب “المبادئ الإثنا عشر الحصرية للقيادة العصرية” تأليف:جاري برنيسون


7- كافيء
حين يذكر القائد كلمة ”مكافأة“ يظن موظفوه من تلقاء أنفسهم أنه يتحدث عن المال. من المؤكد أن شيكات المرتبات والعلاوات والرحلات المدفوعة الأجر كلها عناصر ملموسة في نظام المكافأة. غير أن المال سريع الزوال كما أنه لا يستطيع شراء الولاء الدائم (رغم أنه قد يجعل الآخرين يشعرون بالولاء بشكل مؤقت). وبالنسبة إلى القائد، هناك شيء أكثر أهمية بكثير، وهو تعزيز العناصر غير الملموسة التي قد تحول التابعين المؤقتين إلى أشخاص مؤمنين بشركتهم إيمانًا شديدًا. كيف يحدث ذلك؟ بأن يكافئ القائد الموظفين عند إتمام كل خطوة ويحتفل بها معهم. يجب أن يحتفل القائد بالإنجازات الإضافية وليس بالنتائج النهائية فحسب.
وهو يؤكد بذلك على التقدم الذي أحرزته الشركة ويلهم موظفيه ويعزز لديهم الإحساس بسلوكهم الناجح فيرغبون في تكراره من جديد. فيجب أن يحتفل بالمكاسب الكبرى التي تضيف إلى الشركة، كالحصول على عميل جديد أو إمضاء عقد مهم، ويكافئ موظفيه عليها وعلى التقدم الذي أحرزوه. وحين يشعر الموظفون بالتقدير، سيقدمون للشركة المزيد.
صلب الموضوع أن الموظفين يرغبون في الشعور بالانتماء، بأنهم جزء لا يتجزأ من شيء أكبر منهم. وحتى الحب الذي نادرًا ما يُتطرق إليه في المناقشات الإدارية ليس بمفهوم صعب المنال إلى درجة كبيرة لأن القيادة تتطلب تابعين للقائد. لذلك، فإنها تتطلب الارتباط العاطفي. فلماذا يجب أن تختلف علاقات العمل عن أي علاقة أخرى؟ حين يتواصل القائد مع موظفيه بإخبارهم
بأنهم محل تقدير وأنهم مهمون أو أن مساهماتهم تصنع فرقًا، يكون قد أخبر كلاً منهم بأنه يحبه. وحين يظهر لهم احترامه وتقديره، أي حبه، ستنتقل إليهم العدوى.
فحينها سيولعون بمهمة الشركة وهدفها، مما يرقى بهم وبها إلى مستوى أكبر.
8- استشعر وتوقع
نجاح المؤسسة التجارية مرهون بدقة حدس قائدها ودقة حكمه على الأشياء فيما يتعلق بالمستقبل: احتياجات العملاء، وتحركات المنافسين المضادة المحتملة، والتقلبات الاقتصادية، وتطور الموظفين، إلخ. كما يجب أن يعتمد القائد في إدراكه على تجارب الماضي دون أن يقتصر عليها. فمهارة التوقع تستند إلى الواقع، ومن ضمن التحديات التي تواجه القائد في هذا الإطار هي التعامل مع الحقيقة التي قد ينظر إليها موظفوه كواقع بشكل مختلف، بالنظر إلى درجاتهم الوظيفية وخلفياتهم بل واختلافاتهم اللغوية والثقافية. وهذا هو الحال خصوصًا في الشركات الدولية.
تقع مسؤولية إصدار الأحكام التقديرية حول المستقبل على عاتق القائد بشكل مباشر. ولكن كي يستطيع إصدارها، يجب أن يعرف ما يدور داخل عالمه. ليس المقصود أن يكون على علم بكل شيء، وإنما أن يكون لديه القدر الكافي من المعلومات وأن يدرك ما يدور حوله. فعليه أن يجعل الآخرين عينيه وأذنيه في الأماكن التي تغيب عن ناظريه. ويجب أن يمكنهم من التحدث معه بصراحة لأن عواقب امتناعهم عن ذلك غالبًا ما تكون وخيمة.
التغيير دائم ومستمر فيما يتعلق بعملاء القائد ومنافسيه بل وفي العالم بأسره. لذلك، يجب أن يستمر التغيير بين جنبات المؤسسة التجارية. ويجب ألا يحدد القائد أسلوب التغيير فحسب، إنما يجب أن يسعى أيضًا إلى التغيير الهادف من خلال الإبداع. فعليه أن يشجع الإنتاج المتواصل للأفكار، ويتبنى الواعدة منها، وينفذ أفضلها كي يحدد من خلالها ملامح السوق.
9-استطلع واكتشف
مهارة الإبحار إذا ما اجتمعت مع مهارة التوقع هما جوهر التفكير الاستراتيجي في عصرنا هذا أكثر من أي وقت مضى، نظرًا إلى السرعة التي يتغير بها العالم. يتخذ الإبحار من الموضوعية والوضوح عدستين يرى من خلالهما الفرص، كما أنه يتبنى الأمانة في الاعتراف بالخطأ، ولديه الشجاعة لاتخاذ قرارات فورية نحو أفق جديد. حين يبحر القائد، لا يصبح إعداد الاستراتيجية إجراءً يمارسه مرة كل عام. بل سيصبح إجراءً يمارسه بشكل مستمر في صيغة صنع قرار استباقي مدروس عبر بيئة متغيرة. ولكن لا بد للقائد من إدراك الاختلاف بين المُلح والمهم وبين التكتيكي والاستراتيجي.
يُقال إن المرء بإمكانه أن يختار تجاوز الواقع، ولكنه ليس في استطاعته تجاوز عواقب تجنبه. وفي بعض الأحيان، يقدم الواقع للقائد لونًا من ألوان المحن التي لا يستطيع أن يبحر متفاديًا إياها. فيصبح خياره الوحيد هو اتخاذ خطوة ما، وهي أن يرمي الواقع المرير وراء ظهره، جاعلاً إياه من صروف الماضي. لكن القائد الناجح يواجه الخلاف قبل أن ينشب ويعمل على حله بأسلوب بناء وحاسم وفي الوقت المناسب.
10- تواصل
بالنسبة إلى القائد، يتضمن التواصل علاقات وإلهامًا وليس نقلاً للمعلومات فحسب. فهو ضروري جدًا لبناء علاقات مترابطة وتنفيذ استراتيجية الشركة. إلا أنه من أصعب مهارات القيادة لأنه يسهل التحدث عنه بينما يصعب تنفيذه. يتضمن التواصل الفعال ما هو أكثر بكثير من طرف واحد يقف في بداية طريق ذي اتجاه واحد، فهو بمثابة ”خلية معلومات“ نشيطة يمتلكها القائد تتدفق مكوناتها بحرية في جميع الاتجاهات وفي جميع الظروف في أوقات الاستقرار وفي أوقات الارتباك على وجه الخصوص.
وسواء كانت التواصلات شفهية أو مكتوبة، وبما يتضمن الكلام والأفعال، لا بد أن ينقل القائد من خلالها رؤيته وهدف شركته وقيمها. ولكن ما لا يستطيع معظم الناس تقديره بشكل كامل هو أن الرسالة لا تقتصر أهميتها على محتواها النصي فحسب، بل وأسلوب نقلها أيضًا.
مشاركة المعلومات مهمة للغاية، ولكن ما هي إلا نصف المعركة. فبالطبع، يجب أن يتواصل القائد بوضوح حول استراتيجية شركته وسرعتها واتجاهها ونتائجها.
ولكنه يجب ألا يتوقف عند هذا الحد، سواء شفهيًا أو لا شفهيًا، فأسلوبه في التواصل بتواضع وشغف أثره يفوق
أثر اختياره لكلماته.
يعلم القائد بطبيعة الحال أفكاره. ولكن ليس معنى أنه قائد أن يتحدث وحده طوال الوقت. ففي الواقع، يستمع القائد الحق أكثر كثيرًا مما يتحدث، كما أنه يتحدث بهدف، ويجري حوارًا مشتركًا مع فريق العمل، لا حديثًا من طرف واحد. فلأن المعرفة قوة، عليه أن يسلح فريقه بها.
11- اسمع
المنصب القيادي قد يجعل القائد وحيدًا، ولكنه يجب ألا يعزله عمن حوله. فحينها من السهل أن يتناقص مقدار التواصل بينما من الصعب أن يتزايد. فبصفته القائد، يجب أن يتيح حرية التعبير من خلال ثقافة مشاركة المعلومات. لن يحدث هذا من خلال أسلوبه في الحوار فحسب، بل والأهم من خلال سلوكياته التي تجعل الإصغاء والاستفسار عادة وروتينًا.
الإصغاء أقوى من الاستماع. ولكن من المؤكد أنه ليس معناه أن تنتظر الطرف الآخر حتى يلتقط أنفاسه كي تتحدث معه مرة أخرى. فالإصغاء هو إيلاء الانتباه التام للطرف الآخر واستخلاص المعلومات منه. ومن خلال الإصغاء، يظهر القائد الاحترام للطرف الآخر بأن يوليه كل انتباهه. والرسالة التي يوصلها إليه في تلك اللحظة أنه ما من شخص أكثر أهمية منه. هناك قول شائع يستخدمه الجميع، وهو أن الإنسان لديه أذنان وفم واحد لسبب وجيه. يجب على القائد أن يجعل هذا السبب حقيقيًا كي:
❂يصغي دون إصدار أحكام.
❂يصغي إلى الفرص لا المشكلات فحسب.
❂يصغي إلى الأفكار ويتجنب الحكم المسبق على مقدم الرسالة.
12- تعلم
كي يصبح القائد ناجحًا، لا بد له من إثبات أنه قادر على التعلم بشكل سريع، والمقصود هنا هو التعلم من خبراته في المواقف الجديدة أو التي يواجهها لأول مرة. يختلف التعلم عن الذكاء والفطنة، لأن أهميته الشديدة تكمن في أنه يتنبأ بنجاح القائد. ولا عجب في أن القائد الذي يتمتع بتلك السمة يتفوق في استخلاص المعلومات من تجاربه وتطبيقها على الحاضر، كما أنه وبنفس القدر من الأهمية قادر على تأسيس شركة تتسم بالتعلم والنمو والتكيف بشكل سريع.
يتوقع الناس من قائدهم لا أن يقدم لهم رؤية مستقبلية فحسب، بل وأن يطمئنهم أيضًا مخبرًا إياهم بأنهم سيحققونها. فالقادة هم بناة ثقة، وبالتالي فإنهم ليس لديهم رفاهية هز أكتافهم وإخبار من حولهم بأنهم ”لا يعرفون“ شيئًا ما. لن تكون لدى القائد جميع الإجابات، ولكنه يجب أن يعرف أين يجدها سريعًا بأن يحيط نفسه بأفكار متنوعة.
النجاح يولد الثقة ، لكن الفشل يولد الحكمة
يجب أن يتقبل جميع القادة حقيقة أنهم قد يواجهون الفشل لا محالة. ولكنهم يجب أن يؤمنوا في الوقت نفسه بأن كل محاولة في حد ذاتها تعتبر نجاحًا. ويجب ألا يسمح القادة لفرقهم بالتعثر بسبب الانتكاسات. إذ إن القيادة معناها إعادة تشكيل الهزيمة العرضية وتحويلها إلى قوة دافعة من خلال التعلم من أسباب الفشل وتصحيح المسار لضمان النجاح في المستقبل.
طور نفسك كي تطور شركتك
يجب أن يكون القادة بطبيعتهم فضوليين ومندمجين. ولابد لهم من الوعي بالذات والتقبل للنفس بشكل يتجاوز كثيرًا سلوكياتهم. فالقيادة تتعلق بماهية القائد أكثر مما تتعلق بسلوكياته. ولا بد للقائد أن يكون مفكرًا ناقدًا قادرًا على التعامل مع التعقيد والغموض، كما يجب أن يرقى بأسلوبه في القيادة كي يرقى تابعوه بأسلوبهم. فكلما تعلم القائد، أصبح قادرًا على تطوير نفسه وبالتالي تطوير شركته.
من خلال اعتناق مبادئ القيادة سالفة الذكر، سيصبح القائد أكثر قدرة على التعامل مع تحديات اليوم والاستعداد لتحديات الغد. وأينما ينظر، سيجد موظفيه قد ركزوا على التغيير الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



