الجزء الأول من تلخيص كتاب “المبادئ الإثنا عشر الحصرية للقيادة العصرية” تأليف:جاري برنيسون


سلسلة من المبادئ
من السهل التفكير بأسلوب القائد، غير أن ترجمة الأفكار القيادية على أرض الواقع ليست باليسيرة. في الواقع، تعتمد القيادة بشكل جزئي على الاستراتيجية ولكنها تعتمد بشكل أكبر على الحكم الصائب على الأمور. ولطالما تمحورت القيادة حول الكياسة والثقة واللمسة المميزة.
ومن الممكن أن نصف مسؤوليات القائد حين نقول إنه يجب أن يكون متاحًا طوال الوقت وأن يكون دائمًا على أهبة الاستعداد للخطوة القادمة. فيما يتعلق بالقيادة، لا توجد حلول وسط. فيجب أن يكون القائد دائمًا في قلب الأحداث وأن يلتزم التزامًا تامًا بمهام منصبه. ولكنه في الوقت نفسه يجب ألا ينظر إلى الأحداث من حوله أو تلك التي يكون طرفًا فيها بمنظور شخصي.
وبصفتك قائدًا، لا بد أن تستوعب ماضيك، وتركز بشدة على حاضرك، وتفتش عن الفرص التي تلوح في الأفق. نقطة البداية بالنسبة إليك هي هنا والآن، هي النتائج التي تحققها في الوقت الحاضر. ومن موقعك هنا، يجب أن تبدأ في تنفيذ استراتيجية تأخذك إلى هناك، إلى المكان الذي لم يستطع فريقك أن يراه إلى الآن.
ولكن كيف يستطيع القائد أن يحقق كل ذلك؟ تكمن الإجابة في مبادئ القيادة الاثني عشر والتي تعتبر بمثابة المكونات الأساسية التي تشكل قائدًا استثنائيًا. إنها كالسلسلة التي ترتبط كل حلقة فيها بالتي تسبقها والتي تليها. تتمثل تلك الروابط في الكفاءات والأنشطة التي يجب أن يمارسها ويجيدها جميع القادة بصرف النظر عن أسلوبهم في القيادة.
1- مارس القيادة
بحلول الوقت الذي تتقلد فيه منصبًا إداريًا رفيعًا، ستكون قد أجدت بالفعل المهارات الفنية التي تحتاج إليها. أما ما قد تفتقر إليه، فهو الفروق الدقيقة والحقائق التي تبدو بسيطة والتي تغيب عن ناظريك وسط الضجيج الرهيب للبحث عن أسلوب لإدارة المؤسسة التجارية. فتمكين الموظفين بحيث تتوافق قراراتهم وخطواتهم مع القيم الكلية والاستراتيجية العامة للمؤسسة التجارية ليس باليسير، وكذلك مكافأة فريق العمل بشكل مستمر بالإطراء عليهم والإقرار بإنجازاتهم، وبخاصة إذا كان لا بد للقائد من إدارة دفة مؤسسة عملاقة للوصول بها إلى نقطة نهاية تفوق الأفق.
تتعلق القيادة بقدر بسيط بالتحليلات والقرارات، بينما تتعلق بقدر أكبر بتوحيد جهود الموظفين وتحفيزهم وتمكينهم من صنع تلك القرارات. فالقيادة هي الاستفادة من الماضي في رسم المستقبل وإلهام الآخرين كي يمضوا قدمًا لتحقيق الهدف. والقيادة هي الإقرار بالواقع الحالي مع التركيز دائمًا على المستقبل.
أول تحدٍّ يواجه أي قائد هو تولي المسؤولية. سيكون لديك فريق قيادي وعدد من الأشخاص الثقات المقربين منك بالطبع. ولكن بخلاف أي مهنة أخرى عملت بها، حين كان هناك شخص أعلى منك منصبًا يتخذ القرار النهائي أو له الكلمة الأخيرة، أصبحت أنت الآن من يفعل ذلك.
لا تعني المسؤولية أن تملي على الآخرين تصرفاتهم وتفرض عليهم أفكارًا بعينها، ولكنها تعني توجيه أفكارهم نحو أهدافك ومقاصدك التي يجب أن تُنفذ بشكل متكرر. تتضمن المسؤولية أيضًا أن يحقق القائد التوازن من خلال إتقان القيادة بوجهيها الاثنين، إذ يجب أن يعرف متى يتعامل بحزم مع فريق العمل ومع الشركة ومتى يرخي لهما الحبل. فبالنسبة إلى أي قائد، تحمل المسؤولية معناه ألا يدير الأمور استنادًا إلى إجماع الآراء أو الرجوع إلى لجنة ما. فالقيادة تتطلب منه أن يتخذ قرارات حاسمة، ومن ثم يفسر نواياه لمن حوله كي يستطيعوا تنفيذ تلك القرارات.
القيادة هي الترفع عن التفكير في المصالح الشخصية وتبني المصالح الجماعية
تتركز عيون الجميع على القائد لأنه يمسك بمقاليد الأمور. فهو يمثل شيئًا أكبر منه وأكبر من منصبه، إذ إنه مرآة المؤسسة التجارية. والحكم عليه كقائد لن يكون من خلال أفعاله وكلماته فحسب، بل أيضًا من خلال ما لا يفعله وما لا يقوله. فالقيادة لا تتلخص في فعل واحد أو قرار بارز.
2- الغاية السامية
بخلاف الربح، لكل مؤسسة تجارية سبب أنشئت من أجله. والأهم كثيرًا من ذلك أن يكون لديها شعور بالهدف يتغلغل في جميع مراحلها. فالقيادة تبدأ بهدف.
وهو ”السبب“ الذي أُنشئت الشركة من أجله. ويصاحب هذا الهدف رؤية، وتلك الرؤية هي ”تصور“ للشكل الذي ستبدو عليه الشركة حين يتحقق الهدف. والهدف والرؤية كلاهما يشكلان حجر الأساس في مجال القيادة. وكلما كان الهدف أكبر، اتسعت الرؤية. فالهدف يعزز توحيد الجهود عبر المؤسسات التي يتخذ موظفوها، البالغ عددهم آلافًا أو حتى عشرات الآلاف، قرارات وخطوات لا تُحصى كل يوم. فإذا كان لديهم شعور بالهدف، فمن المرجح أنهم سيتحركون بما يتوافق مع مهمة الشركة وأهدافها. ودون هذا الهدف، من السهل أن يخرج الأفراد وفرق العمل عن مسارهم.
يعزز الهدف من الاندماج. والاندماج في حد ذاته هدف بالغ الأهمية لضمان تطوير الفريق. أما الهدف المشترك، فيخلق شعورًا بالإلحاح، ويرسخ أسلوب تفكير مشترك يتسم بالمصداقية والالتزام.
❂من خلال الهدف المشترك، يتحرك الجميع في نفس الاتجاه. ويتبدل أسلوب الاهتمام بالمصالح الشخصية إلى أسلوب الاهتمام بمصالح الجماعة.
❂ولا بد أن ينعكس هذا الهدف بشكل كبير ليؤثر في الآخرين داخل وخارج الشركة.
❂وهو يعتبر جسرًا يربط بين ”ما كنا عليه“ و”ما نرغب في تحقيقه“.
يبدأ الهدف بالقائد ولكنة لا يتعلق بة إطلاقاً
لا يتعلق الهدف بالقائد بتاتًا، ولا علاقة له بذاته وإنجازاته. وسواء كان هذا القائد مديرًا تنفيذيًا لشركة عالمية أو رئيسًا لهيئة محلية، يجب أن يكون لديه هدف يوجه كل أفعاله. يجب أن ينظر إليه من حوله ليروا حقيقة هذا الهدف، ليروا ما يعبر عنه ويعرفوا إلى أين سيأخذهم.
وإذا كان القائد شغوفًا حقًا بهذا الهدف، تعبيره عن شغفه سيشعل جذوة حماس فريق العمل كله. فالهدف يخلق حالة من التماسك والتغيير المطرد السريع الذي يتسم أحيانًا بالفوضى.
3-الاستراتيجية
كي تصبح لدى القائد استراتيجية، يجب أن يلقي نظرة على العالم من حوله ويرسم لنفسه مسارًا اعتمادًا على الافتراضات. وحين تجتمع الاستراتيجية مع الهدف والرؤية (”السبب“ الذي أُنشئت الشركة من أجله و”التصور“ للشكل الذي ستبدو عليه الشركة حين يتحقق الهدف)، تصبح الاستراتيجية هي ”الكيفية“ و”الإطار الزمني“. تترسخ تلك الفكرة في عقل القائد فيما يتعلق
بترتيبه للأولويات. فيتطور كل من الهدف والرؤية تدريجيًا (إذا كانا سيتطوران من الأساس). وتتكيف الاستراتيجية برشاقة مع الأوضاع المتغيرة دون أن يتشتت تركيزها بعيدًا عن الأهداف النهائية.
الاسترتيجية هي الكيفية
القيادة تعني أن يكون لدى القائد طموح حول ما يجب أن تكون عليه شركته في المستقبل، وأن يمهد الطريق الذي لا بد لها أن تسلكه للوصول إلى هذا الهدف. والاستراتيجية ديناميكية، وهي لا تتعلق بالتخطيط في حالة من السكون بقدر ما تتعلق بصنع القرار وتصحيح المسار في وسط العاصفة. ويجب ألا يكون هناك نهاية للأفكار الاستراتيجية، فتعسًا للاستراتيجي الذي لا يمتلك
سوى فكرة واحدة! يتطلب تأسيس استراتيجية خطة رفيعة المستوى للاستفادة من الطاقات والموارد على المدى الطويل. ويجب أن تشتمل الاستراتيجية على كل شيء، فتأخذ في اعتبارها احتياجات العملاء، والقدرات المؤسسية (الحالية والمستقبلية)، والتحديات التنافسية، والمفاضلة، وتقديم قيمة لأصحاب المصالح.
الاستراتيجية هى الإطار الزمني
تعتبر الاستراتيجية خارطة طريق هادفة وحاسمة، ولكنها تتسم أيضًا بالمرونة والقدرة على التكيف والاستجابة للبيئة دائمة التغير. تبدأ بنتائج الحاضر وترسم الطريق إلى المستقبل. كما أنها لا تقتصر على مسار المستقبل فحسب، بل تتعلق أيضًا بالوقت المطلوب للوصول إلى تلك الوجهة المستقبلية. والسرعة هي امتياز للقائد، ولكنها لا يمكن أن تُملى على الآخرين من فراغ. فعلى القائد أن يختار مستوى سرعة النمو والتغيير، ولكنه يجب أن يتحرك دائمًا بسرعة يستطيع هيكل المؤسسة وثقافتها أن يستوعباها. ويجب أن يستخدم المكابح حين يقابل منحنيات اقتصادية ويزيد من سرعته حين يمر في منعطفات.
الاستراتيجية هي التنفيذ
الاستراتيجية مراهنة، ولكنها محسوبة. ومهما كانت الاستراتيجية خيالية، فلا بد أن تكون أيضًا تكتيكية وعملية. ومن الأفضل أن تكون مثالية بنسبة 100٪ ولكنها قابلة للتنفيذ بنسبة 75 ٪. نتائجها هي أهم شيء. ويتطلب تنفيذها الوضوح فيما يتعلق بما يجب أن يحدث في التقاطع الذي يربط بين الكيفية والإطار الزمني.
ويجب فحصها باستمرار. فلا بد من تقييم الوضع عدة مرات للإجابة عن الأسئلة الآتية: هل تنفيذ الاستراتيجية يسير على ما يرام، وهل الخطط قابلة للتنفيذ حقًا، وهل التغيير مطلوب؟
الاستراتيجية هي ثقافة المؤسسة
تتطلب القيادة قرارات صارمة حيال ما يجب أن تفعله الشركة وما يجب ألا تفعله كي تحافظ على علامتها التجارية، وتحترم تاريخها، وتصنع مستقبلها بنفسها.
ويجب أن تكون هناك ضغوط قصيرة المدى لا هوادة فيها بهدف تحقيق نتائج ومؤشرات محددة، كما يجب أن يتحلى القائد بالشجاعة في مواجهة التحديات ربع السنوية بل والشهرية. ويجب ألا تغيب الشركة عن ناظريه كي يضمن نجاحها.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



