تعليم وتدريب

النجاح المتأخر.. هكذا يعوض الشخص عما مضى!

لعل من حسن الطالع أن قدرات الناس متفاوتة فيما بينها ومختلفة أيضا، فالشيء الذي لا أستطيع القيام به، ربما تراه سهلا بالنسبة للقدرات التي منحك الله إياها، وفي المقابل ستجد أن هناك أشياء أكون أقدر منك على تحقيقها.
من خلال ما سبق نستطيع أن نفهم النجاح من زاوية أخرى جديدة وهي النجاح في تحقيق أقصى استفادة للمرء من القدرات التي يمتلكها. هذا الأمر يوضح لنا أن انتظار تأكيدات الآخرين لنجاحاتنا أمر غير منطقي على الإطلاق، لأن ما حققناه يعتمد على قدراتنا وتجربتنا الخاصة في الحياة التي يستحيل أن تتطابق مع شخص آخر حتى ننتظر تأكيداته.
ونظرا لاختلاف الظروف، فإن توقيت النجاحات سيختلف أيضا. فحتى لو امتلكنا القدرات نفسها، قد أتأخر بتحقيق النجاح، لكن هذا لا يعني أن نجاحي أقل قيمة من نجاح غيري، لأن الأمر كما ذكرت في البداية يعتمد على قدرتي على الاستفادة القصوى من قدراتي الشخصية.
هذا الأمر فهمه الكثيرون عبر التاريخ وهذا يفسر النجاحات الاستثنائية التي حققوها في مجالاتهم لكن في سن متأخرة إلى حد ما. فهذا يرجع لكونهم آمنوا بأنفسهم وأهملوا المنافسة السلبية مع الآخرين، واكتفوا بتحويل نجاحات الآخرين وقودا إضافيا لهم لتحقيق ما حققوه بصرف النظر عن المرحلة العمرية التي يعيشونها.
فيما يلي نستعرض عددا من الدروس التي يمكننا الاستفادة منها والمأخوذة من حياة أشخاص حققوا نجاحات استثنائية في مرحلة متقدمة من حياتهم:

  • تذكر أن الأوان لم يفت لتضع نفسك أولوية في حياتك: لو سبق لك أن سافرت برحلة جوية بالطائرة فلا بد أن تكون سمعت تحذيرات السلامة التي تقدمها المضيفة الجوية في بداية الرحلة والتي تقول انه في حال تعرض الطائرة لأي حدث تطلب القيام بهبوط اضطراري فاحرص على أن ترتدي قناع الأوكسجين قبل أن تقوم بمساعدة طفلك أو أي شخص على ارتداء قناعهم.
    الواقع أن هذا الأمر هام جدا ومنطقي جدا أيضا؛ فلو لم تبدأ بنفسك لن تكون قادرا على مساعدة غيرك. هذه الحقيقة لا تقتصر على الرحلات الجوية فحسب، بل هي قاعدة حياتية عامة أيضا. فلو نظرت لكل الناجحين في مختلف المجالات ستجد أنهم اختاروا أن يضعوا أنفسهم أولوية قبل أي شيء آخر. علينا أن نعرف دائما أن لكل شيء تقريبا إيجابيات وسلبيات، والأنانية ليست استثناء عن هذه القاعدة، فاكتساب شيء من الأنانية الإيجابية شيء مطلوب في هذه الحياة. وهذا أيضا يعد مثالا عمليا لتعريف الآخرين كيفية التعامل معك، لأنه لو لم تكن ترى نفسك مستحقا أن تكون أولوية في حياتك الشخصية فكيف ستطلب الاهتمام من الآخرين؟
  • تذكر دائما أن أوان التعليم لم يفت أيضا: لنفترض أن شخصا ما حصل على شهادة الثانوية العامة، ولظروف معينة اضطر للعمل ولم يكمل دراسته بالرغم من أنه كان يحلم بأن تكون لديه شهادة جامعية. وبعد مرور السنوات وبلوغه 40 عاما، وأصبح الآن عمله مستقرا ويملك الكثير من الوقت الذي لا يعرف كيفية الاستفادة منه.
    تُرى هل يجب على هذا الشخص الاستمرار بحياته هكذا نظرا لأن قطار التعليم قد فاته أم أنه يستطيع تحقيق حلمه الآن؟ علينا أن نعلم أن من أهم ميزات الذكاء أن يستطيع المرء التقاط الفرص في أي وقت تتاح له. فلو افترضنا أن الدراسة الجامعة تتطلب 4 سنوات فسنجد أنه بسن الـ44 سيكون حقق حلمه وهذا أفضل بكثير من بلوغه سن الـ44 ولا يزال حلمه بداخله دون حتى أن يسعى لتحقيقه أصلا.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية

برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى