الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد أول قرار عالمي بشأن الذكاء الاصطناعي لحماية البيانات الشخصية وحقوق الإنسان……

بقلم عبدالرحمن الكردوسي
في خطوة تاريخية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع يوم الخميس أول قرار عالمي يتعلق بالذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز حماية البيانات الشخصية وضمان حقوق الإنسان ومراقبة المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا المتقدمة. تمت عملية التفاوض على هذا القرار التاريخي خلال ثلاثة أشهر، وحظي بدعم العديد من الدول من بينها الولايات المتحدة والصين و121 دولة أخرى.
يهدف هذا القرار إلى تعزيز السياسات والإجراءات التي تحمي الخصوصية والبيانات الشخصية فيما يتعلق بتصميم وتطوير ونشر واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويُعتبر هذا القرار جزءًا من سلسلة من المبادرات التي أطلقتها حكومات مختلفة حول العالم للتصدي للتحديات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وسط المخاوف المتزايدة من استخدامه في تقويض الممارسات الديمقراطية وزيادة حالات الاحتيال وفقدان الوظائف.
يشير القرار إلى أن “التصميم الضار أو غير السليم لأنظمة الذكاء الاصطناعي وتطويرها ونشرها واستخدامها يشكل مخاطر يمكن أن تقوض حماية وتعزيز وممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية”، وبالتالي، يعكس القرار الإدراك المتزايد لأهمية وضرورة تنظيم ومراقبة هذه التكنولوجيا الناشئة للحفاظ على حقوق الأفراد والمجتمعات.
أعربت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، عن سعادتها بتبني هذا القرار التاريخي، حيث قالت: “اليوم، تحدث جميع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة البالغ عددهم 193 عضوا بصوت واحد، واختاروا معًا أن يتحكموا في الذكاء الاصطناعي بدلاً من السماح له بالتحكم فينا”.
وفي نوفمبر من العام الماضي،كشفت الولايات المتحدة وبريطانيا وأكثر من 12 دولة أخرى عن أول اتفاق دولي مفصل حول مواجهة أضرار الذكاء الاصطناعي، مما دفع الشركات إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي “آمنة من حيث التصميم”، وبالتالي، يأتي هذا القرار العالمي كمحاولة جديدة لتعزيز التنظيمات والإطارات القانونية للذكاء الاصطناعي، وتأكيد أهمية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في ظل التقدم التكنولوجي.
على الرغم من وجود مبادرات سابقة تهدف للتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي، إلا أنها لم تكن فعالة بما يكفي في معالجة هذه المخاوف الهامة. وبالتالي، يعتبر هذا القرار العالمي خطوة هامة نحو تحقيق التوازن المناسب بين تعزيز التنمية والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، وحماية حقوق الإنسان والخصوصية.
من المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى زيادة الضغط على الشركات والمؤسسات لتطوير وتبني أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تضمن الأمان والخصوصية وتحافظ على حقوق الأفراد وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا القرار يعكس التزام الدول بالتعاون الدولي لمواجهة التحديات العابرة للحدود المتعلقة.



