غير مصنف

” التنمر الديني ” الانتصار للدين وليس الانتصار على الدين

لا شك ان التنمر هو سلوك بشع يجب التصدي له بقوة، لذلك عند التعرض لذلك الموقف لا بد من القيام بإجراءات حاسمة، وأهم شيء نفعله هو إخبار شخص ما في السلطة أو المدارس أو أماكن العمل لأنه يتسبب كمية كبيرة من العواقب الصحية، والطريقة الحقيقية الوحيدة لعلاجه هي وقف هذه التنمر.

التنمر الديني ظاهرة خطرة، تؤثر في النهضة والإبداع والتنمية واللُّحمة الوطنية، وعملية مواجهتها تحتاج إلى وسائل عدة، تبدأ من ترسيخ ثقافة قبول الرأي الآخر والحوار العاقل والعمل على تجذير ثقافة التشاركية بين أبناء المجتمع، على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية والمذهبية والطائفية حتى المناطقية. ولا بدّ من تأسيس منظمات مجتمع مدني تعمل على احتواء ظاهرة التنمر من خلال تلاقي حواري راقي بين الفئات كلها، لنهضة المجتمع وتحضره إنسانيًا، ولبدء عملية التنمية والنهضة. وهنا لا بدّ للجانب القانوني أن يأخذ مجراه لتحقيق العدالة ولوقف حملات التنمر بكل أشكالها، من خلال سن قوانين تُجرّم مظاهر التنمر ضد المخالفين، وترتب عقوبات على من يدعو إليه أو يمارسه.

أسباب التنمر

لا يوجد سبب معين يفسر لماذا يحدث التنمر، إذ يمكن أن يكون الأطفال والبالغين متنمرين لعدد من الأسباب، منها:

– ربما لأنه قد تعرض الكثير منهم للتنمر.

– في بعض الأحيان يمكن أن يكون تعبيراً عن الغضب أو الإحباط بسبب المشاكل لديهم، مثل مشاكل في المنزل أو في المدرسة أو العمل.

– يمكن أن يكون نتيجة للتربية السيئة، حيث أن بعض الناس لم يتم تعليمهم أن يهتموا بمشاعر الآخرين او يحترموها.

– قد تؤثر الألعاب العنيفة أو الأفلام على سلوك بعض الناس وتجعلهم أكثر تنمراً خاصة مع انتشار الألعاب الالكترونية، التي يمكن اقتناؤها عبر الانترنت من قبل الاطفال مثل متاجر أمازون أو نون أو كوبونيا.

– وقد يكون سلوكاً يسعى إلى جذب الانتباه بالنسبة للبعض، على سبيل المثال إذا لم يحصل على ما يكفي من الرعاية والاهتمام في المنزل أو في أي مكان آخر.

– بينما يجد آخرون أنفسهم في موقع قوة من دون مهارات لاستخدامها بحكمة.

– وفي بعض المدارس وأماكن العمل لا توجد ثقافة احترام للآخرين.

– في كثير من الأحيان يكون المتنمر شخصاً ضعيفاً مثل ضحيته ويحتاج إلى دعم ومساعدة بالقدر نفسه.

التنمر في الإسلام

لقد حذر الإسلام من أن يقوم المرء بذلك السلوك العدواني المعروف بالتنمر، حيث نهى الله تعالى عن ذلك في قوله: “وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ”، ولم يغفل الإسلام أبداً عن أثر ذلك السلوك الجسدي والنفسي لذلك قامت دار الإفتاء بتوضيح تحريم التنمر شرعاً.

حكم التنمر في الاسلام

إنَّ حكم التنمر في الاسلام هو مًحرَّم وغير جائز، فقد رفع دين الإسلام من شأن الإنسان وبيَّن حقوقه، وأوجب على المُسلم أن يحترم هذه الحقوق وفلا يتعدَّى على ذلك بأي شكل من الأشكال، وإنَّ التنمر بأشكاله وصوره المتعددة هو إساءة للآخر تُنقص من قدره ومكانته، وتنتهك حقوقه وخصوصيته، وهي أمور مُحرَّمة في الإسلام ومُنكرة، وعلى من أقدم على فعل مثل هذه الأمور أن يتوجه إلى الله تعالى بالتوبة ويُقلع عنها لما لذلك من الإثم والذنب العظيمين، والله أعلم.

آيات عن التنمر

ورد في القرآن الكريم عدد من الآيات التي تنهى عن التنمر أو السخرية من الآخرين، وتأمر بحسن معاملتهم، ومن هذه الآيات الكريمة نذكر:

قوله تعالى في سورة الحجرات: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”.

قوله تعالى في سورة التوبة: “الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ”.

قوله تعالى في سورة الحجرات: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”.

أحاديث عن التنمر

بيَّن لنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من خلال أحاديثه الشريفة الأخلاق التي يجب على المُسلم التحلي بها، والأخلاق التي يجب الابتعاد عنها، وفيما يلي نذكر بعض الأحاديث الشريفة التي تناولت موضوع التنمر أو السخرية من الناس:

قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “المسلمُ من سلم الناسُ من لسانه ويدهِ، والمؤمنُ من أمنه الناسُ على دمائهم وأموالهم”.

الحديث الشريف الوارد عن عبد الله بن مسعود: “أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ انْكَشَفَتْ ساقُه، وكانت دقيقةً هزيلةً، فضَحِكَ منها بعضُ الحاضِرِينَ، فقال النبيُّ: أَتَضْحَكُونَ من دِقَّةِ ساقَيْهِ! و الذي نفسي بيدِه لَهُمَا أَثْقَلُ في الميزانِ من جَبَلِ أُحُدٍ”.

قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لا تَحاسَدُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هاهُنا ويُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ، دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ”

عقوبة التنمر في الإسلام

إنَّ الإساءة من الآخرين والسخرية منهم هو من عظم الذنوب وأشدها ف الإسلام، فإنَّه في اعتداء على حقوق الغير، إلا أنَّه لم يرد في ذلك حد أو عقوبة دنيوية شرعية، لكنَّه أمرٌ يُؤثم فاعله وله الكثير من الوزر في الآخرة، كما إنَّ فعل التنمر للآخرين يُؤدي إلى تمكينهم يوم القيامة وقدرتهم على الأخذ من ميزان حسنات الشخص الذي تنمر عليهم، فإن لم يوجد لديه شيء من الحسنات، أثقلوا ميزان سيئاته من خلال وضع أوزارهم وسيئاتهم، والله أعلم.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى