قصص تنموية

كيف تعثر على هدفك في الحياة؟

قد يبدو للبعض أنّ وصفة الحياة المثالية تتمثّل في الحصول على وظيفة الأحلام، امتلاك عائلة محبّة وبناء شبكة معارف اجتماعية قويّة. لكن بعد أن حقّقت جميع هذه الأمور…قد تجد نفسك تشعر كما لو أنّك تفتقد لشيء ما.

 هذا الشيء هو “هدفك في الحياة” أو بمعنى آخر: “غايتك فيها”. العثور على غايتك في الحياة هو أكثر من مجرّد حلم كبير ستعيش حياتك دون تحقيقه. إنّه في الواقع أداة لعيش حياة أفضل وأسعد، لكن قلّة قليلة يدركون أهمية هذه الأداة ويستخدمونها حقًا. بحسب تحليل نشرته جريدة نيويورك تايمز، فإنّ 25% فقط من الأمريكيين أعلنوا أنّهم يملكون رؤية واضحة حول غايتهم الحقيقية في الحياة. في حين أنّ ما نسبته 40% منهم أعرض عن الإجابة أو صرّح بأنه لا يملك أيّ غاية حقيقية في الحياة.

 لماذا يعد العثور على غايتك في الحياة أمرا صعبا؟ ممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ شخص على هذه البسيطة يمتلك هدفًا وغاية في الحياة. لكن، بعكس ما هو متوقّع، فإنّ هذا الدرب نادرًا ما يكون واضحًا للعيان ممهّدًا لصاحبه، لذا لابدّ من اكتشافه أوّلاً قبل البدء في السير فيه. إن كنت لا تزال تبحث عن غايتك وهدفك في الحياة، فربما ما يمنعك من العثور عليهما هو أحد الأسباب التالية:

1- توقعات الآخرين إنّنا مبرمجون منذ مراحل الطفولة المبكرة على تحقيق توقّعات الأهل والقُدُوات. وعلى الرغم من أنّ هذه التوقّعات تمنحنا في البداية شيئًا نتطلّع إليه، ونسعى لتحقيقه، لكنّها أيضًا تعمي أبصارنا عن الدرب الحقيقي الذي يتعيّن علينا أن نسلكه في حياتنا. على سبيل المثال، يشجّع الآباء عادة خوض الطريق الآمن، فيدفعون أبناءهم للحصول على شهادة جامعية ووظيفة مربحة. وهو أمر قد يقود البعض للنجاح وتحقيق الرضا التامّ عن النفس.

لكنّه أيضًا قد يكون دربًا ضيقًا يدفع البعض إلى الإحباط والاكتئاب. ممّا لا شكّ فيه أنّ الآباء يريدون الأفضل لأبنائهم على الدوام، وقد يكون من الصعب حقًا تخييب أمل أولئك الذين يهتمّون لأمرنا، الأمر الذي يقودنا في كثير من الأحيان إلى خوض طريق خاطئ لا يوصلنا إلى أهدافنا الحقيقية. إنّنا في كثير من الأحيان نسير في درب خاطئ ونقطع مسافات طويلة محاولين مطابقة الصورة التي يرسمها أحدهم (الأهل والقدوات) للنجاح!

2- البحث عن التوكيد من منّا لا يحب أن يكون لديه مال كثير؟ أو أن يحصل على المديح والإطراء؟ إنّها أمور رائعة بلا شكّ، لكنها في الواقع لم ولن تمنحك أيّ شعور بالرضا أو معنى لحياتك. لقد اعتدنا على البحث عن التوكيد في الخارج، إنّنا نبحث عن قيمتنا خارج أنفسنا. وبدلاً من اتباع بوصلتنا الداخلية، وشغفنا ومشاعرنا الخاصّة، نجد أنّنا نلاحق الجوائز والمكافآت. لكن المجتمع لا يكافئ إلاّ الدروب التقليدية. يكافئ الآباء الأطفال المطيعين، وتمنح المدرسة الجوائز لطلابها من أصحاب العلامات العالية… نحصل على الإطراء عندما نبدأ وظيفة جديدة أو حين الحصول على ترقية. وتتمّ مكافأتنا بعلاوة حينما نبلي حسنًا في وظائفنا خلال العام. وعلى الجانب الآخر، يتمّ توبيخ الأطفال الحالمين، ومعاقبة الطلاب الذين يفكّرون بشكل مختلف، وممّا لا شكّ فيه، أنّه لا أحد سيهنئُك إن رفضت عرض عمل “جيّدًا” في نظر المجتمع، حتى وإن كانت هذه الوظيفة ستحطّم روحك وتقضي على شغفك!

 3- مقارنة نفسك بالغير لا شكّ أنّك قد أحسست بهذا الشعور سابقًا: تلتقي أحدهم في حفل عشاء، وتنبهر بما يمتلكونه في حياتهم، لديهم وظيفة تملأ شغفهم، عائلة مثالية، بيت وسيارة ومال كثير! لا شكّ أنّك فكّرت حينها: “أريد هذه الحياة أنا أيضًا!” قد لا يخطر لك حينها أنّ حياتك المثالية ربما تكون مختلفة عن هذا الشخص، لأنك منشغل بتخيّل نفسك مكان الآخرين، تعيش حياتهم وتستمتع بما يستمتعون به، دون أن تدرك أنّك لو صرت مكانهم حقًا فربما لن تكون سعيدًا إطلاقًا. ولهذا السبب بالذات تقودك مقارنة نفسك بالغير إلى الضلال. لأن العثور على غايتك في الحياة يأتي من النظر في أعماقك…في داخلك أنت، وليس نتيجة مراقبة الآخرين ومقارنة حياتك بهم.

إذن، هل بدت لك أيّ من الأسباب السابقة مألوفة؟ هل تجد نفسك واقعًا ضحيّة لأحدها؟ إن كنت كذلك، فلا بأس… كثيرون من يعانون ممّا تعانيه، غير أنّ ذلك لا يعني أنّك ستبقى تائهًا إلى الأبد. ذلك لا يعني أنّك لن تعثر على غايتك الحقيقية وهدفك في الحياة. فالطرقُ والنصائح التالية ستساعدك لتغيير الأمور من حولك، والبدء في السير نحو دربك الحقيقي المقدّر لك.

حرّر عقلك واترك المجال لنفسك لتستكشف أين ستأخذك أفكارك. لا بأس إن كانت إجاباتك قصيرة مختصرة، ولا مشكلة أيضًا إن انتهى بك الأمر بكتابة قصة طويلة! يمكنك أن تجيب في كلّ يوم عن سؤال واحد فقط، حتى تتمكّن من فهم مشاعرك كما يجب، وحى تستطيع التعمّق في نفسك قدر الإمكان.

 غايتك وهدفك في الحياة ليس أمرًا سهلاً يتحقّق خلال أيام أو اسابيع، ولا حتى أشهر. بل قد يكون في الواقع رحلة طويلة تستمرّ كامل حياتك. من المحتمل أيضًا أن تكتشف أنّ هدفك قد اختلف من فترة لأخرى… ربما كان شغفك في الماضي يقبع في مساعدة الحيوانات وتقديم المأوى لها، ولكنّك الآن تجد أنّه يكمن في محاربة المزوّرين والقبض على اللصوص! لا عيب في ذلك البتّة، وفي أحيان أخرى قد يكون من الطبيعي أن تمتلك أكثر من هدف أو غاية في الوقت ذاته. أخيرًا، عليك أن تدرك، بأنّ غايتك في الحياة قد لا تعني بالضرورة أنّ عليك تغيير نمط حياتك الحالي. ربما لو فكّرت قليلاً، فسوف تجد أنّ هدفك متوافق حقًا مع ما تقوم به.

 لذا احرص على أخذ وقت مستقطع من مشاغل الحياة، وفكّر عميقًا فيما تريد فعله حقًا من خلال اتباع النصائح السابقة.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى