فعاليات ومؤتمرات دولية

” عبدالله الطنيجي ” اسعي لترجمة رسالتي لوصولها الي الدول الاجنبية لتكون متوافقة مع الانظمة المصرفية

حصل الباحث “  عبدالله إبراهيم محمد بن يعقوب الطنيجي  ” درجة الدكتوراه المهنية بالملتقي الدولي الحادي عشر للتدريب والتنمية 2020 تخصص كلية إدارة الأعمال ( لجنة الإدارة القانونية / الاقتصاد / إدارة الجودة الشاملة ) ، تحت عنوان ” البعد المقاصدي لتعبئة المدخرات في  المصارف الإسلامية دراسة مطبقة على  (المصارف الإسلامية في  دولة الإمارات العربية المتحدة)-  بنك دبي الإسلامي نموذجاً ” ، بعد اجتماع الدكتورة مها فؤاد رئيسة أكاديمية بناة المستقبل الدولية ولجنة المناقشة والإنتهاء من التقرير النهائي لللجنة.

حيث يهدف البحث إلى جملة من الأهداف وهي:

  1. تأصيل موضوع المال والاستهلاك والإنفاق والادِّخار في الاقتصاد الإسلامي.
  2. إلقاء الضوء على الادخار الإيجابي وعلاقته بمصطلحات أخرى لتبدو حقيقية.
  3. تفصيل القول في مسألة الادخار مفهوماً وحكماً وعلاقة ومكانة، بالبحث العلمي الموثق.
  4. عوائق الإنتاج وسبيلها إلى الادخار وطرق تكوينه وتعبئته ليحقق أهدافه.
  5. معرفة الطرق الشرعية، الفقهية القديمة، والحديثة المشروعة لتنمية الكسب والاستثمار.

تفصيل القول حول مدى نجاعة المصارف الإسلامية في خدمة الادخار والاستثمار         

وأكد الباحث علي العديد من النتائج التي توصل اليها:

  1. للإسلام العديد من المقاصد الشرعية ذات دلالات واسعة من حيث إنها المعاني والحكم والأهداف والغايات التي وضعها الشارع الحكيم فترجع إليه استناداً إلى عموم الشريعة أو إلى أحكامها الجزئية الموصلة إلى تحقيق الحياة الإنسانية السعيدة في العاجل والآجل بجلب المصالح ودرء المفاسد.
  2. في الفقه الإسلامي تعريفات متعددة للمقاصد الشرعية بعد تقسيمها إلى مقاصد عامة ومقاصد خاصة، واختصاراً إنها الغاية من الشريعة، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها، فهي المصالح التي تعود إلى العباد في دنياهم وأخراهم، التي يستهدفها التشريع كليات وجزئيات لتحقيق السعادة الإنسانية.
  3. إن مصالح الناس ليست على درجة واحدة من حيث الأهمية وحاجة الناس إليها وإنما هي على مستويات مختلفة، فبعض المصالح ضروري يتعلق بوجود الإنسان ومقومات حياته، وبعضها يكون وسيلة مكملة لما سبق فهي تساعد الإنسان على مكارم الأخلاق لتحقيق الكماليات للإنسان، وبالتالي هي مصالح ضرورية وحاجية وتحسينية.
  4. وإنَّ أهم ما يصلح به حال البشر حفظهم لأمور كُلِّية خمس وهي:(الدين،  النفس العقل، النسل، المال) وقد وفَّت الشريعة بأحكام وافية لحفظ هذه الأمور سواء كان ذلك من حيث الوجود أو من حيث البقاء.
  5. ولما كانت الأحكام الشرعية في العبادات غير مقبولة المعنى، لكنها في المعاملات مقبولة، والتعليل فيها واضح جلي لمقتضيات ومصالح العباد، ومنها ما يتعلق بمقاصد الشارع في الأموال لأنها ضرورة من ضروريات الحياة التي لا غنى للإنسان عنها، على صعيد الفرد والمجتمع.
  6. في الشريعة تنظيم حكيم للمال، من حيث وظائفه وخصائصه وشروط كسبه واستثماره، أو استهلاكه وإنفاقه، كل ذلك ليحقق للإنسان طريق السعادة الذي فيه الخير والنشاط وعمارة الكون للإنسان المؤمن من أجل مصالح الدارين، فهو وسيلة لتحقيق ذلك كله.
  7. توضيح مقاصد الشرع في الأموال التي تتجلى في خمسة مقاصد هي: الرواج والوضوح، والحفظ له، وإثباته، والعدل فيه، مع الأدلة الشرعية الآمرة بالمحافظة على الأموال باعتبارها من ضروريات الحياة التي لا بد منها لتحصيل مصالح الدنيا والآخرة.
  8. التعمق والدِّقة في تشريع الأحكام الآيلة إلى زيادة الكسب والاستثمار وتشريع المحرمات الآيلة إلى تعطيل المال عن وظائفه المنوطة به مثل: الاكتناز الذي هو العائق الأول الذي يقف في طريق رواج المال وتداوله بين التجار. وإلى جانبه تحريم التعامل بالربا للنهي الشديد الوارد في الكتاب المجيد والسُّنَّة المشرفة، لأنه مكسب من غير جهد يقابله أي (غنم بلا غرم). وإلى جانبها تحريم صور من البيوع التي يجري فيها التعامل بالربا، كما منع الاحتكار لأنه حبس الطعام عن الناس تربصاً للغلاء، ومنع الميسر والمقامرة، وكل ما من شأنه أنانية الاستغلال. لذا فإن الشريعة تفي بجميع مصالح العباد في الدارين.
  9. إلقاء الضوء على أهمية الادخار من المنظور الاقتصادي الذي يعني اقتطاع جزء من الدخل لا يدفع به إلى الاستهلاك، وإنما يدفع به بالضرورة إلى الاستثمار فالادخار من المنظور الإسلامي اقتطاع جزء من الدخل يُوجَّه للتنمية والاستثمار فهو وسيلة لا غاية. فإن لم يُدفع به إلى التنمية اعتُبر اكتنازاً، ومن المعلوم أن الإسلام يحرم الاكتناز تحريماً قاطعاً لأضراره الاقتصادية على المجتمع.
  10. العناية الدقيقة بحكم الادخار وبيان ضوابطه وأقسامه باعتبارات متعددة (باعتبار من بقوم به، وباعتبار الدافع إليه، وباعتبار ما يؤول إليه). كل ذلك بناء على الأدلة الشرعية التي تؤكِّد على وجوبه.
  11. ورود نصوص كثيرة في القرآن والسنة تحرِّم الاكتناز والاحتكار ومن ثم الإسراف والتبذير والبخل والشُّح والتقتير وغيرها، وإنما هي نصوص دالة على الادخار لأن النهي عن الشيء في علم الأصول- أمرٌ بضِدِّه- فالادخار واجب وقد تمَّ فعله في بعض الشرائع السابقة قبل الإسلام.
  12. العناية بالادخار وبيان طرق تكوين المدَّخرات والدوافع الباعثة عليه على مستويات كثيرة (القطاع الخاص، قطاع الأعمال، القطاع العام والحكومي) ودور عوائد الإنتاج في تكوين المدخرات، وإبراز الدور الموكول بالإنتاج من المنظور الإسلامي في تكوين المدخرات. فوجوب الادخار يعني وجوب الوسائل المؤدية والموصلة إليه وخاصة وجود إنتاج يقوم على إيجاد منفعة أو زيادتها في سبيل الرقي البشري.
  13. التنبيه على دور الإنفاق في تحصيل الادخار، وإيضاح مفهوم الإنفاق بشقَّيه الاستهلاكي والإنتاجي، وعلاقة ذلك بتكوين المدَّخرات.

        واتَّجه التشريع الإسلامي إلى الإنفاق لبيان صلته المتينة بتكوين الادخار من منطلق ترشيد الإنفاق، وبيان ضوابطه في تحقيق تكوين المدخرات لأن هذا التكوين مرهون بالتزام الأفراد والمجموعات بضوابط الإنفاق المتمثلة في الابتعاد عن الإسراف والتبذير وكذلك الشح والبخل.

        فالشرع يأمر بالتزام الاعتدال والاقتصاد في الإنفاق استهلاكاً وإنتاجاً.

  1. ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى وسائل تعبئة المدخرات في الاقتصاد الوضعي والطرق التقليدية الآيلة إلى ذلك، والعلاقة المحرَّمة بين الفائدة الربوية ورأس المال المدَّخر. واستعراض أهمية وجود الوساطة المالية في الاقتصاد الوضعي، ومن ثم الدور المقاصدي للوساطة المالية، لكن الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي ينمي المدَّخرات والأموال ويزيد فيها على ضوء أحكام الشريعة الهادفة لخير ورفاهية الناس.
  2. والاستثمار هو التوظيف الفعلي الموجه للمدَّخرات التي هي المال الزائد عن الحاجة، يتم من خلاله نشاط اقتصادي متَّسق مع مبادئ الشرع ومقاصده من أجل الحصول على عائد يستعين به الفرد أو الجماعة على القيام بما هو ضروري في الحياة.
  3. والاستثمار سبيل قويم لإخراج العوائق المانعة للمال من أداء فعاليته فهو يخرج المال من ضيق الاكتناز والاحتكار إلى سَعة التبادل والتداول لجني الثمرات الطيبة من وظائف المال.
  4. وإلى جانب ذلك وجدت علاقات اتفاق وافتراق بين كل من الاستثمار من جهة والاستغلال والانتفاع من جهة أخرى للوصول إلى العلاقة الطيبة المشروعة ما بين الاستثمار والادِّخار، لأن مآل المال المدَّخر إلى الاستثمار. فإن الادخار والاستثمار يتكاملان فيما بينهما، وهذه العلاقة تتبنَّاها معظم المدارس الاقتصادية حيث توضح العلاقة التي تفيد بأن الادخار تحرير موارد في الاستهلاك، أما الاستثمار فإنه توظيف لهذه الموارد في عمل رأس المال. فالربط بينهما يحقق الادخار الإيجابي.
  5. وللاستثمار العديد من الدوافع، بحيث إذا توفرت أثمر الاستثمار من حيث النماء والتَّقدم. ومن أهم وأقوم وأقوى فاعلية من هذه الدوافع فريضة الزكاة التي فرضها الله عزَّ وجل في المال الذي يبلغ النصاب ويحول عليه الحول، إنما هو تدبير عملي للتخَّلص من تآكل المدَّخرات وتناقصها، لأن الإسلام يأمر بإيتاء الزكاة وينهى عن الاكتناز الذي يعد سبباً عاملاً على تآكل وتناقص الأموال.

        وثبتت فوائد الزكاة وآثارها على الصعيد الفردي والاجتماعي اجتماعياً واقتصادياً فعندما توزع الزكاة على مستحقيها يكون سبباً في زيادة دخول الفقراء والمساكين وغيرهم، ومن ثم زيادة إنفاقهم الاستهلاكي نظراً لأن الميل الحدي للاستهلاك لديهم أكبر، ولمواجهة الطلب على السلع والخدمات سيزيد في نسبة المنتجين وإنتاجهم، مما يعني المزيد من الاستثمارات، ومن ثم الدخل القومي.

  1. وفي النتيجة، إن استثمار المدَّخرات أمر واجب في القرآن الكريم والسُّنَّة المطهَّرة، واستجابة لهذا الواجب قدَّم الفقهاء طرقاً عديدة لاستثمار المدخرات في الاقتصاد الإسلامي، منها: ما يجنيه المدَّخر من ريع المال في استثمار الأراضي (المزارعة والمساقاة وتأجير الأرض) وكذلك عن طريق إحياء الأراضي الموات.

        ومنها: التجارة والمشاركات (كشركة المفاوضة والعنان والمضاربة) والمرابحة (كالمرابحة للآمر بالشراء) وكلها عقود تتخللها الضوابط والشروط التي بينها الفقهاء للإنفاق مع المشروعية.

  • كما نشأت الطرق الاقتصادية الحديثة لاستثمار المدَّخرات، تلبية لحاجات العصر والواقع الإنساني المعيش، ومن هذه الطرق الشركات على مختلف أنواعها على ضوء الدراسات الشرعية، والاستنباطات الفقهية، لتكون مؤدية إلى الربح العادل بحيث يتم اجتناب الظلم والغش والبغي. مما يدل على السِّعة والمرونة، والحِكمة والعقل في تأسيس هذه الشركات لتمويل المشاريع الاستثمارية. وفي الوقت نفسه لا تتعرض أبداً إلى التعامل المحرَّم لا من حيث المبدأ ولا من حيث النتيجة، وكل معادلاتها متفقة مع الأحكام الشرعية المؤيَّدة بالأدلة من القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية، وكذا من مصادر التشريع الفرعية.
  • وإذا كانت الوساطة المالية في الاقتصاد الوضعي لم تتحاشَ الربا في التعامل فإن المصارف الإسلامية في هذا العصر أوجدت البديل الشرعي الهادف إلى إحقاق الحق، وإقامة العدل، وتفعيل المال شرعياً، وتعبئة المدخرات واستثمارها أصولياً، بما تتَّسم به هذه المصارف من المزايا والخصائص، وما تقوم به من الأعمال والوظائف سواء في الخدمات المصرفية أو النشاطات الاستثمارية التي اعتمدت فيها على المعاملات الفقهية للشريعة الإسلامية.
  • وخير مثال للمصارف الإسلامية في الخدمات المصرفية والنشاطات الاستثمارية، والفعاليات الإيجابية في التعاون والتفاعل مع الأفراد خاصة والمجتمع عامة هو “بنك دبي الإسلامي” الذي امتدت آثار ريعه نحو التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية الإنسانية (ثقافياً وإعلامياً). بحيث أصبحت مشاريع التنمية فيه قدوة مثلى لغيره من المصارف الإسلامية والمؤسسات المالية.
  • كل ذلك وما سبق ذكره من نتائج للدراسة، تدعو أصحاب رؤوس الأموال وغيرهم من أصحاب المدخلات المتوسطة، أن يعوا أهمية الادِّخار ليتفاعلوا معها ومن ثم ليوجهوها إلى المؤسسات المصرفية والمالية الأمينة التي تخاف الله رب العالمين لاستثمار مدَّخراتهم للإسهام في حقول التنمية بشكل عام، رحمة للعالمين.

واختتمت الدكتورة مها فؤاد قائلة لايسعني سوي أن أتقدم بجزيل الشكر لكل من شارك في الحفل وشاركو في الوصول لهذا النجاح ، وقد أعرب فريق العمل عن سعادتهم بالتعاون مع الباحثين للوصول لنجاحهم وأنهم يرغبون في  تقديم بالشكر الجزيل لأكاديمية بناة المستقبل وللدكتورة الفاضلة مها فؤاد .

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى