الجزء الأول من تلخيص كتاب "الإدارة التحويلية للموارد البشرية "تأليف: جون بودريو وآخرون


التحليل الفني وإدارة المخاطرلتعظيم عائد الاستثمار البشري
الإدارة التحليلية القائمة علي أدلة للموارد البشرية
التغيير القائم على أدلة هو منهج تحليلي يتمناه ويطلبه كلمن يعمل في مجال الموارد البشرية ويتخذ قرارات مصيريةبشأنها. وقد استوحيت فكرة هذا المنهج جزئيًا منحركة الاستناد إلى الأدلة الدامغة والمقننة في مجال الطب.نشأت تلك الحركة بعد أن كان الأطباء يعالجون المرضىبأسلوب يغلب عليه الاجتهاد الشخصي، رغم الأبحاثوالحقائق الطبية المتاحة لهم، حيث اعتادوا أن يصفوا
العلاج المفضل بالنسبة إليهم – رغم أن هناك علاجًا آخر قدأثبتت الأدلة العلمية الدامغة أنه أكثر فعالية. شجعت حركة
الأدلة الدامغة الأطباء على تحديد العلاج الأكثر فعالية لكلمرض ووصفه للمرضى استنادًا إلى الأدلة المتاحة.
في إدارة الموارد البشرية، أيضًا،يغلب على عملية اتخاذ القرار عدمالاعتماد على الأدلة اعتمادًا كاملاً،رغم أنه في مجال التوظيف، علىسبيل المثال، ثبت أن نسبة نجاحمقابلات التوظيف غير المنظمة فياختيار أفضل المتقدمين أقل بكثيرمن المقابلة النسقية المقننة، وإن كان العديد من المديرين مازالوا يفضلون مقابلات العمل غير المقننة.
في الغالب، تُتخذ قرارات الموارد البشرية والإدارة استنادًاإلى النزعات الشخصية والتفضيلات العمياء للأطرافالمعنية، ولكن يتوقف مستقبل العاملين في هذا المجالعلى تطوير قدرتهم على اتخاذ القرار استنادًا إلى الأدلة.
قد تستنتج تلك الأدلة من خلال الأبحاث، كما هو الحالمع المقابلات الشخصية المنظمة، إلا أنها تستند بصورةأكبر إلى الأدلة المنطقية التي يتم التوصل إليها من خلال البيانات الكمية والنوعية.
المبادئ الخمسة للتغيير القائم علي أدلة
-1 التحليلات المبنية على البينة المنطقيةيقوم هذا المبدأ على تحديد أكثرالمشكلات المحورية التي تحتاج أيمؤسسة إلى التركيز عليها، ومن ثمتحليلها تحليلاً عميقًا لوصفها وشرحالنتائج المترتبة على علاجها،ويكفل استخدام التحليلات القائمة
على المنطق، أيضًا، وجود قواسممشتركة بين الأطر والنماذج العقلية المستخدمة في تحليلالمشكلات وسبل التغلب عليها.
-2 فهم الأدلة القائمة على المنطقتهدف التحليلات المنطقية إلى إثبات أن الأرقام ليستكافية، وأن تحليلها لا يكفي وحده – بل يجب أن يكونهناك منطق يدعم هذا التحليل.يعتبر دوران العمالة أحد معايير قياس الموارد البشرية،فمعدلاته مثيرة للاهتمام، وبتطبيق أحد التحليلات علىتكلفة دوران العمالة، يتنبه المديرون وأصحاب الأعمال إلى المسألة. غير أن هذا لا يضيف قيمة حقيقية إلا عندمانميز بين الدوران الجيد وبين الدوران السيئ استنادًا إلىالمنطق، ونميز الكيفية التي تمكننا من فهم تكاليف الدوران
وفوائده بأسلوب أمثل في ضوء احتياجات المشروعواستنادًا إلى المنطق، أيضًا. يقوم هذا المنطق بتحويل معيار الدوران من رقم مثير للاهتمام إلى دليل له مغزى،تتوجه من خلاله المؤسسة نحو التغيير الهادف والمناسب.يشير مصطلح المنطق إلى السياق، أو أسلوب التفكير،الذي يوجه التحليل. فقد قام كلٌّ من ”بودرو“ و”رامستاد“بابتكار نموذج ”لامب“ عام 2007 ، بهدف توجيه الموارد
البشرية نحو التحليلات القائمة على المنطق. ويتكونالنموذج من منطق وأساليب تحليل ومعايير منهجية لتقويةالذاكرة. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن المنطق يسبق كلشيء.تتسم العملية التي تعتبر جزءًا من نموذج ”لامب“ وجانبًا
من التحليلات القائمة على المنطق بالمحورية، ولكنهاكثيرًا ما تتعرض للإهمال. فلا يكفي الاعتماد على المعاييروالتحليلات الجيدة والمنطقية، بل لا بد من وجود عمليةصياغة للمعلومات لتصبح صالحة للاستخدام من قبل منلا يعملون في مجال التنمية البشرية. ويمكن أن تضيفالتحليلات الإحصائية السليمة ذات النظرة الثاقبة قيمةكبيرة في هذا السياق، إلا أن بعض التحليلات الإحصائية
المعقدة التي يجريها المتخصصون في التنمية البشرية قدلا تحقق الأهداف المرجوة، إذا يعتبرها الموظفون مجرد”كلام نظري لا يصلح للتطبيق“. قد تحدث هذه التحليلاتطفرة إذا صُممت بعناية كي تستطيع الإجابة عن الأسئلةالمطروحة وإذا قُدمت بأسلوب يجعلها صالحة للتطبيق منقبل القائمين على صنع القرار، ولكن تتطلب النتائج السابقةتحلي الموظفين بمهارات تفوق تلك التي يتحلى بها محللو البيانات والخبراء التقليديون.يمكن للتحليلات المتطورة أن تضفي تغييرًا حقيقيًا علىمجال القيادة بفضل جهود المتخصصين، ويتطلب الأمروجود متخصص أو فريق وظيفتهم توعية الجمهور،ولديهم القدرة على تحديد العلاقات الأكثر أهمية، ويتمتعونبالخبرة التي تؤهلهم لتصميم النماذج العقلية الأكثر أهميةبالنسبة إلى المؤسسة، ويمتلكون نظرة ثاقبة.
-3 استخدام المنطق للتوصل إلى ”المعلومات“ الصحيحةباستطاعة المؤسسات إعداد آلاف التقارير حول موضوعاتمثل دوران العمالة وسلوك الموظفين ومستوى المهارات،ومن ثم تحليل البيانات ووضعها في متناول الإدارة العليا.
بعد ذلك يمكن إعداد المزيد من التحليلات للتوصل إلىالعناصر التي ترتبط بعضها مع بعض. وبذلك يمكناكتشاف أن معدل الدوران في إحدى الوحدات، على سبيلالمثال، أعلى بين النساء العاملات في بداية حياتهن العمليةأو أن الموظفين الذين يعملون في الوحدات التي لا تحققأهدافها تكون سلوكياتهم سلبية. ولكن الهدف هنا ليسوضع معايير وتصميم تحليلات إدارية مثيرة للاهتمام، إنما الهدف هو استخدام التحليلات للتوصل إلى قرارات صائبةوإحداث تغيير. يجب التنبيه إلى هذا لأن القائمين على إدارة
الموارد البشرية في العديد من المؤسسات يقدمون بياناتغير دقيقة للقائمين بالتحليل اعتقادًا منهم أنهم سيستطيعون
الربط بين النتائج المهمة والأسباب الجذرية والخطواتالتي يجب القيام بها للوصول إلى النتائج المرجوة.
وبالتالي، يمكن استخدام المنطق لتمييز البيانات والتحليلاتالتي من المحتمل أن تمثل أهمية أكبر فيما يتعلق بالقضايا
الحيوية التي تواجهها المؤسسة. لذلك يجب أن يتسممحللو الموارد البشرية بالقدرة على تحليل الاستراتيجياتومشكلات العمل وفهم ارتباط العامل البشري بتلكالمشكلات.
-4 تقسيم الموظفين
أي اكتشاف الفئات الاستراتيجية للموظفين والموظفينالمحتملين من خلال فهم الاختلافات الأكثر أهمية بينهم،حيث يتيح التعرف على تلك الاختلافات عقد المؤسسةلصفقات مميزة تفي باحتياجات شرائح بعينها، وتوجيه تلكالصفقات إلى شرائح من شأنها أن تحدث أثرًا ملموسًا فيها.
من منظور الموارد البشرية، هناك نوعان من التقسيم:
تقسيم العمالة وفقًا لصفاتها التي تجذب أو تحفز
مجموعة بعينها. ويطلق على هذا النوع من التقسيماسم تقسيم العرض، لأنه يحدد ”الصفقة“ التي سوفتؤدي بالموظفين والموظفين المحتملين إلى ”عرض“
أشياء مثل الانتساب إلى المؤسسة والعمل لصالحهاوالبقاء فيها.
يتطلب تقسيم العرض، أولاً، تحديد شرائح المواهبذات الصلة الاستراتيجية، وثانيًا، تمييز خصائصالموظفين التي تحفز سلوكهم. على سبيل المثال: قدتعتبر المؤسسة ”الموظفين المستعدين للسفر بصفةمتكررة“ شريحة من الموظفين الموهوبين تناسب
وظائف بعينها. ومن ثم من الممكن أن تعقد صفقةمميزة معهم (فقد تعرض عليهم الحصول على إجازات
أطول)، ولكن لا تنطبق مواصفات هذا العرض علىكل الموظفين، بل على الشريحة التي تتمتع بالموهبة.
ويتمثل الأسلوب التقليدي لإدارة الإجازات في حصولالموظفين داخل المؤسسة الواحدة على الإجازات
بالتبادل، مما يضيف إلى المؤسسة عامل جذب، ولكنمنهجية الشرائح تغير الصفقة وتحددها بشريحة محددةلسبب محدد.
هذا ويمكن تمييز شرائح الموهوبين وفئاتهم وكيفية التعاملمع كل فئة بالتركيز على العوامل الستة التالية:
-1 التمييز: أي استخدام صفات حيوية لوصف شريحة ماباعتبارها مجموعة مستقلة.
-2 الحجم النسبي: حجم الشريحة وتأثيرها المحتمل علىتحقيق الأرباح.
-3 القدرة على تصنيف الشرائح: كيف تتوصل المؤسسةإلى تصنيف كل شريحة من خلال التواصل معالموظفين وترقيتهم وتصنيفهم.
-4 الاستجابة: إمكانية التنبؤ باستجابة أفراد الشريحةللاستراتيجية وتميز وقوة تلك الاستجابة.
-5 الاستقرار: الفترة الزمنية التي تستمر خلالها استجابةأفراد الشريحة وتحديد مدى كفاية تلك الفترة لتطبيقالاستراتيجية.
-6 القدرة على اتخاذ خطوات: مدى القدرة على اتخاذخطوات تحوز رضا أفراد الشريحة وتتوافق تلكالخطوات مع أهداف المؤسسة وقيمها وكفاءاتها.
أما النوع الثاني من التقسيم فهو تقسيم العمالة وفقًا لاحتياجات المؤسسة من الموظفين. ويطلق علىهذا التقسيم اسم تقسيم ”الطلب“ لأنه يحدد الأعمالوالسلوكيات التي ”تتطلبها“ المؤسسة من الموظفين فيما
يتعلق بالانتساب إليها والعمل لصالحها والاستمرار فيالعمل فيها. تلك هي الأشياء التي تساهم بصفة أكبر
في نجاح المؤسسات.
من الناحية الاقتصادية، ليس منطقيًا أن تحاول سلسلةفنادق تقديم أعلى مستويات للخدمة للزوار الدائمينوالمتقطعين على حد سواء. وبالمثل، فإن تحقيق موظفيالموارد البشرية المترقين ”أداء متميزًا“ أو تمتعهم ”بأفضلالمواهب“ في جميع المجالات ليس عملاً اقتصاديًا مثاليًا.من الأفضل استيعاب الكيفية التي تستطيع بها المواهبالمتنوعة المساهمة في نجاح الاستراتيجية. ومن الممكنالدمج بين تقسيمي العرض والطلب لطرح صفقات توظيفقيمة على نحو اقتصادي وعملي مثالي.
-5 تطبيق تقسيم الشرائح
يتسم تقسيم الشرائح بمنطق بديهي، لكن ليس معنى هذا أنهلا ينطوي على أية تحديات، فالتنمية البشرية بحاجة إلى
يؤمن قادة الموارد البشرية بأن جمع البيانات وإجراء التحليلات مهارات أساسية وضرورية. وفي بعض الأحيان، تقتصر
التحليلات على نخبة من المتخصصين الحاصلين على درجات علمية في مجالات علم النفس والاقتصاد، ولكن مستقبل
الموارد البشرية لا يعتمد على المتخصصين فحسب، بل وعلى قدرات لا تزال نادرة، وهي الدراية بالمبادئ الأساسية لتحليل
البيانات، والتوصل إلى الاستنتاجات الإحصائية السليمة من خلال دراسات متعددة منها.
أدناه بعض مبادئ البحوث الإحصائية الأساسية في مجال تحليل الموارد البشرية، والتي غالبًا ما تتسبب في حدوث أخطاء
عندما يتم تجاهلها:
أخذ العينات واختبارها: بهدف التمكن من تعميم النتائج على المواقف ذات الصلة.
العلاقات التبادلية: حيث تميل ظاهرتان اثنتان إلى السير في نفس الاتجاه، وهي علاقة تختلف عن العلاقة السببية، والتي تتسبب إحدى الظواهر خلالها في حدوث الأخرى وتجعلها تسير معها في نفس الاتجاه.
استبعاد التفسيرات البديلة: من خلال التصميم الدقيق للتجارب والدراسات.
يجب أن يتمكن محللو بيانات أداء الموارد البشرية، أيضًا، من التعامل بسهولة مع عدد من المفاهيم التحليلية الخاصة
بالاقتصاد والتمويل، ومن ضمنها المفاهيم الآتية:
معرفة الاختلافات القائمة بين التكاليف الثابتة والتكاليف المتغيرة وتكاليف التشغيل.
تقدير القيمة المادية (المالية) للوقت.
تقديم قيمة حقيقية وخصومات.
التمييز بين تحليل المنفعة العائدة من التكلفة وتحليل فعالية التكلفة.
فهم مفهوم المنفعة بوصفه يمثل القيمة الملموسة للأشياء، حيث تعتمد القيمة الملموسة هنا على قيمة قدرات الفرد
وإمكاناته وعلاقاته بالآخرين.
اعتبار فكرة تحليل الأرباح المحتملة ونقاط الانعطاف والتحولات فرصة لتحسين الأداء وتبسيط الأمر.
تحقيق التوازن المناسب، شأنها في ذلك شأن كل ما يتعلقبأداء بني البشر. ربما ننظر إلى تقسيم الشرائح بشيء
من القلق لأنه مزعج للموظفين، حيث تبدو إدارة المواردالبشرية في هذه الحالة وكأنها تقسم الموظفين إلى مجموعات
تزيد أهمية بعضها عن الأخرى، أو كأنهم يصنفون بعضالمهارات باعتبارها أكثر أهمية من الأخرى، ولكن مايجعل عملية التقسيم ناجحة هو التحليلات القائمة علىالمنطق (بهدف تحديد المجالات المحدودة التي تستطيع منخلالها بعض السياسات أن تصنع فرقًا)، والاستعانة بدعمالقادة (للتأكيد على وجوب الإقرار بأن تقسيم الموظفينإلى شرائح، ضروري لتنفيذ الاستراتيجية مثله مثل تقسيمالعملاء إلى شرائح). وهناك تبرز أهمية الشفافية لتوضيح أسباب تقسيم الشرائح ومفهومها وأسلوبها بوضوح وبشكل
يحترم مشاعر جميع الموظفين.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



