قصص تنموية

قصة تنموية رائعة

10701964_1520349374869449_4836260603371595761_n

أحكي لكم هذه القصة التي تحرك في نفسي مشاعراً لستُ أُدرك معناها ولستُ أفهم محتواها تلك القصة سأخبركم بها كما حدثت , كان والدي يُحب أن يبذل الخير للناس يحب أن يساعد الآخرين يحب أن يقف إلى جانبهم , كان محبوباً منهم جميعاً , كانوا يحبونه , و في يوم من الأيام ركب والدي سيارته و سافر من المدينة التي يسكنها إلى مدينة أخرى ,

بينما هو في الطريق شاهد رجلين يؤشران له : توقف , و أوصلنا على طريقك , مباشرة أوقف السيارة , للأسف الشديد لمجرد أن أوقف لهما السيارة أقبلا على السيارة بسرعة فتحا الباب , أنزلاه من السيارة , أخذا ما معه من نقود , ضرباه , فتحوا شنطة السيارة و رموه في الشنطة و أغلقوا عليه الشنطة , لماذا ؟ أخذتم النقود , اتركوه , لا , حتى لا يستطيع أن يتصل بالشرطة و تدركنا على الطريق , حتى يكسبوا وقت أكثر , والدي داخل حقيبة السيارة داخل شنطة السيارة , يصرخ , أخرجوني , ساعدوني , أنقذوني , بدأ يصرخ يصرخ يصرخ لا أحد يستمع , لا أحد يجيب لم يكن بقرب السيارة أي أذن تصغي إليه ولا أي عين تنظر إليه مضى الوقت بطيئاً بطيئاً بطيئاً كان يعاني من حرارة وجوده داخل شنطة تلك السيارة ,

في اليوم الثاني تفاجأ أحد المارّة تفاجأ بأنه مرّ أكثر من مرة و وجد نفس السيارة واقفة , اتصل مباشرة على الشرطة , احضروا هناك سيارة واقفة في مكان غريب , اقتربوا من السيارة بدؤوا ينظرون إليها فتشوا السيارة , فتحو الحقيبة وجدوا والدي داخل حقيبة السيارة لقد توفى , أخرجوه من الحقيبة , بدأ العزاء , جاء الناس يُعزّون جئتُ أنا منذهلاً مستغرباً حزيناً متسائلاً نظرت إلى السيارة نفس السيارة كانت تقف عند باب البيت , فتحت حقيبة تلك السيارة دخلت إلى داخلها , أغلقت على نفسي باب الحقيبة بدأت أتساءل كيف حصل الموقف , شاهدتُ في سقف الباب بعض الضّربات التي كانت تدُل على أنه كان يضرب بقوة لعله يسمع صوته لأحد, أيّ أحد بدون جدوى نظرت فوجدت ركن الإنارة الخلفي مكسور يبدو أنه كسر ركن الإنارة لعله يتنفس بعض الهواء , عرفت السبب , لقد مات من شدة الحرارة , الآن أنا انتبهت , طيب أنا الآن أريد أن أخرج من شنطة السيارة , السيارة نسيت أني أغلقت شنطتها أغلقت الحقيبة أريد أن أخرج , بدأت أطرق في نفس المكان الذي كان يطرق عليه والدي بدأت أصرخ , لكن أحداً لم يستمع إلي , نظرت إلى ركن الإنارة الخلفي المكسور , كسرته أكثر , أخرجتُ يدي , لعلّ الأذن التي لا تستمع لي تنتمي إلى وجهٍ فيها عين تنظر إليّ بالفعل نجحت بدأت أؤشر , أخي من بعيد نظر إلى يدي تخرج من حقيبة السيارة , عرف أنني في داخلها , اقترب : ايه اللي دخلك داخل حقيبة السيارة, أخرجني الآن و بعدين نتفاهم , يا أخي يدك خارج الحقيبة الآن , اضغط على مفتاح الشنطة ستفتح لك الشنطة وستخرج منها , أضغط على مفتاح الشنطة ! صح , ضغطت على مفتاح الشنطة و انفتح الباب خرجت , لكن والدي بقي يومين داخل الشنطة ولم يضغط على المفتاح و لم يخرج و مات , تلك القصة جعلتني أفكر , تلك القصة واقعية , هي بالفعل لم تحدث مع والدي , لكنها حدثت مع والد شخص آخر , تلك القصة قرأتها و كما قرأتها نقلتها لكم نصاً

تلك القصة أفادتني بأنّنا مهما بقينا نفكر في المشكلة فلن نصل إلى الحل أبداً , كان ذلك الرجل والد ذلك الرجل في داخل حقيبة تلك السيارة يفكر لمدة يومين أنه داخل السيارة و أنه داخل الحقيبة , و أنه لا يستطيع أن يخرج منها , كل تلك الأفكار كانت تدور في دائرة واحدة , تلك الدائرة هي المشكلة كل اللي كان ينبغي عليه أن يبحث عن الحل وليس عن المشكلة , بمجرّد أن يبحث عن الحل سيُخرج يده ويضغط على مفتاح شنطة السيارة , كثيرٌ منا عندما يجلسون يتحدثون , أرخوا آذانكم إلى حديثهم , ثمانين بالمئة من أحاديثنا تدور في دائرة المشكلات , في دائرة الهموم , في دائرة الأشياء التي لا نستطيع أن نغيِّر فيها شيئاً , لو استطعنا أن نجعل هذه النسبة ثمانين بالمئة من حديثنا عن الأشياء التي نستطيع أن نغيِّر فيها , عن الأشياء التي نستطيع أن نقوم بها , فكّر دائماً , فكّري دائماً , كل ما نقع في مشكلة ينبغي أن نُفكّر , إذا أردتُ أن أصنع ذاتي ماذا أستطيع أن أفعل أنا حتى أصل إلى ما أريد ؟ و ليس ما يفعله الآخرون

بقلم / أم المدربين العرب
د / مها فؤاد

مطورة الفكر الإنساني

e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483

#بناة_المستقبل

#أكاديمية_بناة_المستقبل

#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى