مستشارون بارزون

د.عثماني سعيد ” البحث التمهيدي في الجريمة الالكترونية “

بقلم : د. عثماني سعيد

ترتكب الجريمة الالكترونية في مسرح الكتروني يختلف كليا عن المسرح التقليدي حيث يتم الاستدلال على الجريمة و ضبطها بالوسائل التقليدية و التي يلعب فيها السلوك المادي الدور الأكبر و الأهم ، الشيء الذي يدفع للتساؤل عن مدى صلاحية هذه الإجراءات لضبط و إثبات جريمة ارتكبت في عالم افتراضي غير ملموس، و تزداد العقبات القانونية حدة إذا ما ارتكب الجريمة عبر الشبكة العنكبوتية الدولية ،الشيء الذي يضع الأجهزة المكلفة بالبحث و ملاحقة  مرتكبي هذا النوع من الجرائم  أمام  تحديات عدة منها ما هو مرتبط بالقانون و ما هو مرتبط بالواقع،  خصوصا و أن أعمال هذه الأجهزة تسطرها جملة من القواعد الإجرائية التي يجب التقيد بها . كل هذا اظهر حاجة ملحة إلى تطوير  آليات البحث بما يتلاءم  و خصوصيات الجريمة الالكترونية، و جعل مسألة ملاءمة الإجراءات الجنائية في البحث و التحري عن هذا النوع من الجرائم  تستأثر باهتمام المشرعين في مختلف الدول. و الواقع أن المشرع المغربي اكتفى هنا بالقواعد الإجرائية العادية و أعطى صلاحية البحث الأولي لجهاز الشرطة القضائية سواء في الأحوال العادية أو في حالات التلبس.

على ضوء ما أثير سابقا، يطرح التساؤل حول الإطار القانوني العام لتدخل أجهزة البحث في طوره التمهيدي و الذي يفضي بدوره للتساؤل عن مدى كفايةهذا الإطار لضبط الجريمة الالكترونية من جهة ؟ و مدى استيعابه لإجراءات البحث المتعلقة بها من جهة أخرى؟

المبحث الأول:  البحث التمهيدي على ضوء قانون المسطرة الجنائية.

لم يعرف المشرع المغربي البحث التمهيدي، بيد أنه تطرق إليه  في الباب الثاني من القسم المتعلق بإجراءات البحث من قانون المسطرة الجنائية و ميزه عن حالات التلبس و قام بتفريقهما من خلال بعض الإجراءات التي تميزهما كل على حدة. و قد اتجه بعض  الفقهاء إلى عدم التمييز بين البحث التمهيدي و البحث التلبسي. و الحال أن كلا البحثين تباشره الشرطة القضائية تحت إشراف النيابةالعامة و تضمن كل الإجراءات المتعلقة بهما (الاستماع، الانتقال، الحجز، المعاينة ، التفتيش و الحراسة النظرية…) بمحاضر توجه أصولها لوكيل الملك أو الوكيل العام للملك. و يتجلى الفرق بينهما أساسا في بعض الضمانات القانونية الممنوحة للمشتكى بهم أو الموقوفين خصوصا فيما يتعلق بالتفتيش و الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية و الاستفادة من المساعدة القضائية.

  • المطلب الأول:الأجهزة الموكل لها مباشرة البحث التمهيدي
  • الفقرة الأولى: الشرطة القضائية

لم يعرف المشرع المغربي الشرطة القضائية، و اكتفى بالتعرض إلى أهميتها و الأعمال التي تطلع بها في المادة 18 من قانون المسطرة الجنائية و تعداد المنتمين إليها و صفاتهم في المواد الموالية. و في هذا الصدد فأعمال هذا الجهاز تنير الطريق أمام النيابة العامة أو قضاء التحقيق في أحوال محددة لاتخاذ القرار المناسب في اتجاه المتابعة أو الحفظ، لذلك غالبا ما يتم الاعتماد بشكل كبير على النتائج المحصل عليها من قبل الشرطة القضائية حول ظروف ارتكاب جريمة معينة  و عن مرتكبيها.

 فقد أوكل قانون المسطرة الجنائية للشرطة القضائية صلاحية التثبت من وقوع الجرائم و جمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها ، و في سبيل هذه المهمة يتلقون الشكايات و الوشايات و يجرون بشأنها الأبحاث التمهيدية وفقا لما هو منصوص عليه في القانون، وتسعى الشرطة القضائية من خلال مباشرة هذه التحريات إلى الوصول إلى الحقيقة و جمع الأدلة المادية للفعل الإجرامي ، لذلك و صونا لحقوق الأفراد وضع المشرع إطارا قانونيا و تنظيميا يحدد مسار الأبحاث في الزمان و المكان تكريسا لأهمية مرحلة ما قبل المحاكمة و ذلك من خلال تقييد صلاحيات الشرطة القضائية في الحد من حريات الأفراد من جهة، و من جهة أخرى من خلال  إخضاع أفرادها للرقابة القضائية . 

أولا: تقييدات صلاحيات الشرطة القضائية في الحد من الحريات الفردية

و تتمتع الشرطة القضائية بصلاحيات واسعة للتحرك في مجال الوقاية من الجريمة و زجرها عند الاقتضاء، و ينفع في ذلك كون جهاز الشرطة القضائية يمارس في غالب الأحوال مهام الشرطة الإدارية و لخطورة هذا الوضع و ضمانا للحريات الفردية كإحدى ركائز دولة الحق، كان لزاما أن يتدخل المشرع لوضع إطار قانوني يحكم تدخل هذا الجهاز و يقيد تدخلاته حتى لا تحيد عن القانون و ذلك من خلال  دعم قرينة البراءة و ترسيخ حقوق الدفاع بمناسبة الأبحاث التي تباشرها الشرطة القضائية و إعطائها بعدا دستوريا مع التنصيص على جملة من المقتضيات  التي تشكل ضمانات للمحاكمة العادلة، و يتأتى ذلك من خلال رسم خطوط و حدود لتدخلات لضباط الشرطة القضائية مع إثارة مسؤوليتهم في حالة تجاوز هذه الضوابط.

ثانيا : الإشراف القضائي على سير  إجراءات البحث التمهيدي

اتبع المشرع خطوات هامة في سبيل ضمان حقوق و حريات الأفرادإزاءإجراءات السلطة العامة، و دعم مبدأ شرعية الإجراءات المسطرية، كقاعدة أساسية لحماية الحريات الفردية التي قد يتم خرقها في سبيل ضمان نجاعة التدخل الأمني لمحاصرة الآثار السلبية للفعل الإجرامي، فإذا كانت الشرطة القضائية مطالبة بفك لغز الجرائم المرتكبة و الوصول إلى ظروف و ملابسات ارتكابها، حيث تكون ملزمة بالتحرك الفعال تحت ضغط عامل الزمن و الرأي العام، فان ذلك لا يغني عن الالتزام بالضوابط القانونية في البحث و التحري تحت إشراف النيابة العامة المختصة أو قاضي التحقيق حسب الأحوال،في هذا الاتجاه تنص المادة 16 من ق.م.ج على ما يلي :” يمارس مهام الشرطة القضائية القضاة و الضباط و الأعوان المبينون في هذا القسم. يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه“.

و تنص المادة 45 من ق.م.ج على ما يلي : “يسير و كيل الملك في دائرة نفوذ محكمته أعمال الشرطة القضائية و يقوم بتنقيطهم في نهاية كل سنة…”. حيث يظهر جليا من خلال هاته النصوص حرص المشرع المغربي على تعزيز الرقابة القضائية على عمل ضباط الشرطة القضائية أيا كانت الجهة الإدارية التي ينتمون إليها، لذلك فكل إجراء يهم البحث و التحري و التثبت من وقوع الجرائم و البحث عن مرتكبيها، يجب أن يتم إشعار النيابة العامة به و استصدار التعليمات بشأنه.

و في نفس الصدد و طبقا للمادة 23 من ق.م.ج، فانه يتعين على ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر بما أنجزوه من عمليات و أن يخبروا فورا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك بما يصل إلى علمهم من جنايات و جنح، حيث يستفاد أنه يتعين على ضباط الشرطة القضائية صب كل الإجراءات التي يقومون بها في قالب المحضر.

  • الفقرة الثانية: المحاضر المنجزة من قبل ضباط الشرطة القضائية

أولا:  تعريف المحضر.

 عرفت المادة 24 من ق. م.ج المحضر كما يلي:”المحضر في مفهوم المادة السابقة هو الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه و يضمنها ما عاينه أو ما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه.

دون الإخلال بالبيانات المشار إليها في مواد أخرى من هذا القانون أو في نصوص خاصة أخرى، يتضمن المحضر خاصة اسم محرره وصفته ومكان عمله وتوقيعه، ويشار فيه إلى تاريخ وساعة إنجاز الإجراء وساعة تحرير المحضر إذا كانت تخالف ساعة إنجاز الإجراء.

يتضمن محضر الاستماع هوية الشخص المستمع إليه ورقم بطاقة تعريفه عند الاقتضاء، وتصريحاته والأجوبة التي يرد بها عن أسئلة ضابط الشرطة القضائية.

إذا تعلق الأمر بمشتبه فيه، يتعين على ضابط الشرطة القضائية إشعاره بالأفعال المنسوبة إليه.

يقرأ المصرح تصريحاته أو تتلى عليه، ويشار إلى ذلك بالمحضر ثم يدون ضابط الشرطة القضائية الإضافات أو التغييرات أو الملاحظات التي يبديها المصرح، أو يشير إلى عدم وجودها.

يوقع المصرح إلى جانب ضابط الشرطة القضائية على المحضر عقب التصريحات وبعد الإضافات ويدون اسمه بخط يده. وإذا كان لا يحسن الكتابة أو التوقيع يضع بصمته ويشار إلى ذلك في المحضر.

يصادق ضابط الشرطة القضائية والمصرح على التشطيبات والإحالات.

يتضمن المحضر كذلك الإشارة إلى رفض التوقيع أو الإبصام أو عدم استطاعته، مع بيان أسباب ذلك“.

يستفاد مما سبق بان المحضر المنجز من طرف الضابطة القضائية يعتبر وثيقة كتابية تحرر من طرف موظف مختص بمقتضى القانون يضفي عليها الصفة الرسمية، و تعتبر هذه الوثيقة  من أكثر وسائل الإثبات المعتمدة من طرف القضاء و ذلك واضح من خلال الأحكام الصادرة عن محاكم المملكة.

ثانيا : القوة الثبوتية لمحاضر الشرطة القضائية

إن المحاضر تأتي في مقدمة وسائل الإثبات التي جعلها المشرع في قانون المسطرة الجنائية متفاوتة القوة الثبوتية فمنها محاضر قابلة للإثبات العكس و منها ما يعتبر مجرد معلومات.

  1. المحاضر التي يوثق في مضمونها إلى أن يثبت ما يخالفها

من خلال المادة 290 من ق.م.ج نستنتج أن لمحاضر الشرطة القضائية المتعلقة بالجنح و المخالفات قوة ثبوتية نسبية ، و للمحكمة أن تعتمد عليها ما لم يوجد عكس ما ضمن بها من وسائل الإثباتالأخرى ، و هذا ما سارت عليه محكمة النقض إذ جاء في أحد قراراتها أن ” القرار استند في إثبات ما انتهى إليه في حق العارض على محضر الضابطة القضائية بعلة انه يوثق بمضمونه ما لم تثبت مخالفته، غير انه تأكد من خلال جميع وثائق الملف أنه لا يمكن الاعتماد على المحضر المذكور، لثبوت ما يخالفه ، و أحسن ما يخالفه هو تصريح المشتكين أنفسهم في سائر الأطوار بتأكيدهم أنهم لم يتعرضوا للعنف أو الضرب أو السرقة من طرف العارض…”.

  • المحاضر التي تعتبر مجرد معلومات

تنص المادة 291 من ق.م.ج على انه :” لا يعتبر ما عدا ذلك من المحاضر أو التقارير إلا مجرد معلومات” يستفاد أن هذه المحاضر المنصوص عليها في النص القانوني أعلاه لا تدخل ضمن النوع الأول المتعلق بالجنح و المخالفات ، حيث يتعلق الأمر بمحاضر الجنايات التي تعتبر مجرد معلومات، و المغزى من ذلك هو ترك سلطة واسعة للقاضي لتقدير قيمة ما ورد بها و الحجج المعروضة عليه.

ومن الثابت أن الاجتهاد القضائي المغربي و بالرغم من  اعتبار المشرع محاضر الشرطة القضائية مجرد معلومات في المادة الجنائية اتجه إلى كونها لا تخلو من قوة ثبوتية لها قيمتها كوسيلة من وسائل الإثبات عندما تكون معززة بقرائن مرتبطة بوقائع الملف، و بمفهوم المخالفة فان محاضر الجنايات لا يمكن الاستناد إليها لوحدها لبناء  قرارها عليها و بالمقابل لا يجوز للمحكمة أن تستبعدها دون تعليل و خاصة إذا كان يتضمن وسائل إثبات مهمة.

  • المطلب الثاني:  البحث التمهيدي ماهيته و شكلياته.
  • الفقرة الأولى: تعريف البحث التمهيدي:

تعرض المشرع للبحث التمهيدي من خلال المادة 78 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية المغربي حيث:

” يقوم ضباط الشرطة القضائية بأبحاث تمهيدية بناء على تعليمات النيابة العامة أو تلقائيا.

يسير هذه العمليات و كيل الملك أو الوكيل العام للملك كل فيما يخصه”.

 الملاحظ أن المشرع لم يعرف  البحث التمهيدي و إنما اكتفى بذكر الجهة الموكول لها مباشرته علاوة على تعيين ممثلي النيابة العامة ( وكيل الملك و الوكيل العام للملك ) للإشراف على سير الإجراءات المتعلقة به ليتطرق بعد ذلك لمجموع الضمانات الممنوحة للمشتكى به أو الموقوف حسب الحالات و المتعلقة أساسا بإجراءات التفتيش، تدابير الحراسة النظرية و كيفيات الاتصال بالمحامي قصد المؤازرة. و من خلال استقرائنا لمضمون الكتاب الأول من ق.م.ج  المتعلق بالتحري عن الجرائم و معاينتها نخلص إلى أن البحث التمهيدي يشكل فاتحة الإجراءات و مرحلة أولى تمهد للتحقيق و المحاكمة ، لذلك ينطوي على أهمية قصوى بالنظر إلى الإجراءات و العمليات التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية في هذه المرحلة و التي يكون لها بليغ الأثر على صيرورة الدعوى العمومية في مراحلها الموالية، و تبدأ إجراءات البحث التمهيدي إما بناء على تعليمات النيابة العامة أو تلقائيا بعد التوصل بشكاية من المتضرر أو وشاية في الموضوع،و نقصد هنا بالبحث التمهيدي الإجراءات التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية خارج حالات التلبس.

و يتم تلقي الشكايات و الوشايات بإحدى الطريقتين :

  • عن طريق النيابة العامة.
  • أو عن طريق الشاكي أو الواشي مباشرة.

و في كلتا الحالتين يخضع ضباط الشرطة القضائية لتعليمات النيابة العامة في القيام بأبحاثها المفيدة لإظهار الحقيقة، و جمع الأدلة، و ما يواكب ذلك من إجراءات. 

  • الفقرة الثانية: أهم مراحل البحث التمهيدي.

أولا: الاستماع للإطراف :

يباشر ضابط الشرطة القضائية  أبحاثه التمهيدية بالاستماع إلى الطرف المشتكي بعد استدعائه للمثول أمامه إذا كان البحث ينصب على شكاية محالة من طرف النيابة العامة أو الاستماع إليه مباشرة في حال التقدم بشكاية مباشرة  أمام الشرطة القضائية .

          و يعتبر المشتكي أول حلقة في البحث التمهيدي من خلال إدلائه بمجموعة من المعلومات و الإيضاحات تسعف ضابط الشرطة القضائية  في بحثه و إلقاء الضوء على أهم الجوانب التي سينصب عليها التحري، و استكمالا لعناصر البحث التمهيدي يستمع ضابط الشرطة القضائية كذلك للمصرحين إن وجدوا في محاضر قانونية منفصلة عن بعضها البعض و عن محضر استماع المشتكي.

          إذا كانت الغاية من الاستماع إلى المشتبه فيه محاولة التثبت من الجريمة و نسبتها أو نفيها عنه بغية الوصول إلى الحقيقة ، فان هذه الغاية لا ينبغي أن تتحقق إلا بالوسائل و الطرق المشروعة  الضامنة للسلامة الجسدية و الحياة الخاصة للمشتبه فيه بعيدا عن كل شطط أو تعسف لانتزاع الاعتراف بالعنف و الإكراه. لذلك أحاط المشرع استماع المشتبه فيه بمجموعة من الضمانات رتب على خرقها آثارا و جزاءات قد تعصف بإجراءات البحث التمهيدي، ناهيك عن إثارة مسؤولية ضابط الشرطة القضائية المخالف.

ثانيا: التفتيش

لقد خول المشرع المغربي ضباط الشرطة القضائية مجموعة من الصلاحيات للقيام بالإجراءات المطلوبة في نطاق البحث التمهيدي إلا انه و نظرا لخطورة بعض من هذه الإجراءات.

إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية وامتنع الشخص الذي سيجري التفتيش أو الحجز بمنزله عن إعطاء موافقته أو تعذر الحصول عليها، فإنه يمكن إجراء العمليات المذكورة في الفقرة الأولى من هذه المادة بإذن كتابي من النيابة العامة بحضور الشخص المعني بالأمر وفي حالة امتناعه أو تعذر حضوره فبحضور شخصين من غير مرؤوسي ضابط الشرطة القضائية”.

          حاول المشرع في حالة تفتيش المنازل التوفيق بين ضرورة البحث التمهيدي و بين حصانة المنزل و حرمته، و لذلك ألزم ضابط الشرطة القضائية عدم دخول المنازل و تفتيشها و حجز ما بها في الأحوال العادية من أدوات الإقناع إلا بموافقة صريحة و مكتوبة بخط يد من ستجرى العمليات بمنزله ضمانا لمبدأ الرضا، و الطواعية و الاختيار، و إذا كان الشخص المعني بالتفتيش لا يعرف الكتابة فإن ضابط الشرطة القضائية يقوم بتضمين ذلك في المحضر مع الإشارة على الموافقة على التفتيش و في حال توفر هذه الشروط فإن ض.ش. ق يلتزم و يتقيد باحترام المقتضيات القانونية الواردة في المواد 59، 60، 62و 63 من ق.م.ج. حيث أن الإجراءات المصاحبة للتفتيش في البحث التمهيدي لا تختلف عن نظيرتها في حالة التلبس إلا باشتراط المشرع  الموافقة الصريحة و المكتوبة للشخص الذي سيجرى التفتيش بمنزله في احترام تام لأوقات التفتيش.

ثالثا: الاعتقال

نظمت أيضا المسطرة الجنائية إجراءات الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية خلال فترة البحث التمهيدي من خلال المادة 80 و ما يليها ، و التي لا تختلفمع  نظيرتها في حالة التلبس إلا من حيث اشتراط الإذن القبلي  للنيابة العامة لوضع أي شخص تحت الحراسة النظريةارتأىضابط الشرطة القضائية إبقاءه رهن إشارته من أجل ضرورة البحث.

المبحث الثاني: مدى تطابق إجراءات البحث التمهيدي مع خصوصيات الجريمة الالكترونية.

لما كانت القواعد الإجرائية عبارة عن مجموعة من الآليات التي تنظم عمل المكلفين بإنفاذ القانون  وفق ما تقتضيه مصلحة البحث و التحري بغرض جمع الاستدلالات و تمحيصها، فسنحاول من خلال هذا المبحث معرفة مدى اعتبار قواعد البحث التمهيدي كافية للبحث عن الجريمة الالكترونية و ضبطها، أم أن هذه القواعد تبقي قاصر عن القيام بذلك. لذا سنعمل على تقسيم هذا المبحث للمطلبين نتطرق للأول لمدى كفاية إجراءات البحث التمهيدي  لضبط الجريمة الالكترونية فيما نتناول من خلال المطلب الثاني محدودية قواعد البحث العادية في ضبط الجريمة الالكترونية.

  • المطلب الأول: مدى كفاية  إجراءات البحث التمهيدي لضبط الجريمة الالكترونية

نبتغي من خلال دراستنا لهذا المطلب معرفة مدى اعتبار قواعد البحث كافية لضبط الجريمة الالكترونية، مما سيجرنا للوقوف عند الطرح الذي اعتبر بان القواعد الإجرائية العادية للبحث قواعد عامة تنطبق على الجريمة الالكترونية  ثم بعد ذلك الوقوف عند مدى إمكانية القول بان القواعد الإجرائية للبحث كافية لضبط الجريمة الالكترونية.

  • الفقرة الأولى:القواعد الإجرائية العادية قواعد عامة تنطبق على الجريمة الالكترونية

إن القواعد الإجرائية المتعلقة بالبحث و التحري عن الجرائم في شكلها التقليدي هي قواعد عامة لا تخص جريمة معينة دون أخرى، بل هي قواعد عامة يمكن أن تنطبق على كافة الأفعال المخالفة للقانون الجنائي بما في ذلك الجريمة الالكترونية و التي تبقى و تظل و إن اختلفت عن غيرها من الجرائم سواء من حيث طبيعتها أو خصائصها، خاضعة من حيث المبدأ للقواعد العامة التي تسري على جميع الجرائم.

هذا وقد أشار البعضإلى أن البحث في الجرائم الالكترونية يأخذ بجميع عناصر البحث و يمر بذات المراحل الفنية و الشكلية المتبعة في الجرائم التقليدية لاحتمال ارتباطها بمختلف أنواع الجرائم الأخرى، و بالتالي فانه بوسع أجهزة العدالة أن تستعمل القواعد الإجرائية القائمة في تعاملها نع الجرائم الالكترونية، فهذه القواعد القائمة لم تغيرها و لم تؤثر فيها الجرائم الالكترونية، فقط ينبغي تطوير بعض المفاهيم و تناولها بطريقة قانونية.

كما سار البعض الأخر في نفس السياق و اعتبر بان القواعد الإجرائية الحالية للبحث تتضمن مجموعة من المقتضيات العامة التي يمكن أن تنسحب على الجريمة الالكترونية و هي تحتاج فقط إلى بعض التعديلات لتضفي على إجراءات البحث و التحري في هذا النوع المستحدث من الجرائم نوعا من الخصوصية تلاءم طبيعة هذه الجريمة المتميزة عن باقي الجرائم.

إلا أن هذا الطرح – القواعد الإجرائية للبحث قواعد عامة يمكنها أن تنطبق على الجريمة الالكترونية – لا يمكن الأخذ به على إطلاقه و ذلك راجع بالتأكيد لطبيعة و لخصوصية  الجريمة الالكترونية و صعوبة ضبطها و التي لا تنسجم مع البيئة التي تركب فيها مختلف الجرائم الأخرى.

  • الفقرة الثانية :  حدود كفاية قواعد البحث في ضبط الجريمة الالكترونية

لقد اختلفت الاتجاهات في القول في مدى إمكانية الاعتماد على قواعد البحث العادية و اعتبارها كافية للضبط الإجرام الالكتروني، حيث ذهب الاتجاه الأول إلى القول بأنه يصعب حتى هذه اللحظة في بعض الأنظمة أن تحدد إلى أي مدى تكفي الأساليب التقليدية لقانون الإجراءات الجنائية لضبط الجريمة الالكترونية و البحث عن الأدلة و تحقيقها ، و من أمثلة هذه الأساليب التحفظ و الحجز على المعلومات بالإضافة للتفتيش  للحصول على الأدلة ، علاوة على الحق في تسجيل البيانات المنقولة بواسطة أنظمة الاتصال عن بعد و جمعها و تخزينها.

          أما الاتجاه الثاني فاعتبر القول بان قواعد البحث كافية للتصدي و ضبط الجريمة الالكترونية و استيعاب كافة شكليات البحث المنجزة بشأنها لم يعد ممكنا، كما أن البحث و التحري عن الجريمة الالكترونية عن طريق القواعد الإجرائية التقليدية لم يعد كافيا و ميسورا لأنه يواجه تقنيات حديثة في أسلوب و طريقة ارتكاب الجريمة.

          كما اعتبر نفس الاتجاه أن هذه الجرائم تقع في البيئة الافتراضية و بالتالي فهي لا تترك أية آثار مادية محسوسة، كما يصعب تتبع  و اقتفاء أدلة ارتكابها لسرعة اندثارها خلافا للجرائم التقليدية.هذه الأخيرة يمكن إدراكها بكافة الحواس ، و من تم فان طبيعة البيانات المعالجة في هذه البيئة الرقمية و حدود البحث عنها يتطلب قواعد خاصة تحكمها بدلا من محاولات تطويع القواعد التقليدية للبحث  و توسيع نطاقها، لذلك فهذه القواعد لا تتوافق و طبيعة  الإجرام الالكتروني و التي لا يمكن بأي حال من الأحوال  البحث و التحري فيها بالأساليب التقليدية .

          و عليه، و أمام تضارب هذه الاتجاهات فان الاتجاه القائل بان القواعد الإجرائية التقليدية للبحث أصبحت قاصرة بل متجاوزة هو الأقرب إلى الصواب، بالنظر إلى مجموعة من الاعتبارات سنحاول التطرق إليها في المطلب الموالي من خلال إثارة محدودية قواعد البحث العادية في مواجهة الإجرام الالكتروني.

  • المطلب الثاني : محدودية قواعد البحث العادية في ضبط الجريمة الالكترونية

إن الغاية من التطرق إلى محدودية و قصور القواعد الإجرائية العادية للبحث في مواجهة الإجرام الالكتروني راجع إلى عدة اعتبارات لعل من أهمها مسألة المساس بالشرعية الإجرائية و حقوق الإفراد في حالة تطبيق هذه القواعد من جهة  ثم البحث عن مدى ارتباط محدودية القواعد التقليدية للبحث لأجل ضبط الجرائم الالكترونية  بخصوصية هذه الجرائم نفسها، لنورد فيما بعد محاولات المشرع المغربي لتجاوز القصور الإجرائي في هذا الباب .

  • الفقرة الأولى: ارتباط البحث عن الجريمة الالكترونية بمفهوم الشرعية

لطالما كان مبدأ الشرعية الإجرائية يعتبر الحجر الأساس في الإجراءات القانونية للبحث و التحقيق في الجرائم المرتكبة و متابعة فاعليها و توقيع العقوبة المناسبة لهم، فهو يرمي إلى حماية حقوق الأفراد و حرياتهم، و يهدف كذلك إلى تحقيق غاية أخرى على مستوى القوانين الإجرائية  ألا و هي حسن سير العدالة الجنائية  الذي يقضي من جهة بصون  الحقوق و الحريات و التوفيق بينها و بين استقرار النظام المجتمعي.

فالقوانين الإجرائية بما تتضمنه من قواعد تعتبر بمثابة الوثيقة الأساسية لحماية حقوق الإفراد و التي تؤكد على احترام المبادئ الأساسية الدولية و كذا تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة في الوصول إلى الحقيقة  و الحريات الفردية للمواطنين، فالقواعد الإجرائية تحتك باستمرار مع حقوق الفرد و حريته.

و عليه فان شرعية الإجراءات تقتضي أن تكون إجراءات البحث عن الأدلة و جمعها موافقة و محددة  وفق القانون و لا تخرج عن روح نصوصه، و بالتالي فان التوسع في مباشرة إجراءات البحث يهدد حقوق و حريات الأفراد، مما ينبغي القول معه أن النصوص الإجرائية التقليدية لا يستقيم إعمالها بشأن الجريمة الالكترونية، باعتبارها تشكل قيدا على الحرية الفردية، و من تم يصبح القياس على الأشياء المادية محظورا لمنافاته الشرعية الإجرائية.

و هنا نخلص إلى أن قواعد البحث التقليدية أبانت عن محدوديتها و قصورها لان مباشرتها في بيئة لا تنسجم معها قد يشكل مساسا بالشرعية الإجرائية بصفة عامة و بحقوق الإفراد بصفة خاصة ، و بالتالي فانه بات لزاما إفراد قواعد خاصة بالبحث عن  الجرائم الالكترونية تكفل في الوقت ذاته توازنا بين  تدخلات  أجهزة إنفاذ القانون في الميدان المعلوماتي و مقتضيات حماية حريات الأفراد و حقهم في الخصوصية.

  • الفقرة الثانية :ارتباط  القواعد الإجرائية للبحث في ضبط الجريمة الالكترونية بمفهوم الخصوصية

من المعلوم أن الجريمة الالكترونية لديها العديد من الوجوه فهي في كل يوم تظهر بطريقة جديدة، كما أنها تتم خارج الإطار المادي الملموس، الأمر الذي يعقد من مهام السلطة المكلفة بالبحث والتحري، فمن خصائص الجريمة الالكترونية أنها قلما تخلف آثارا مادية، إضافة إلى لزوم وقت طويل نسبيا لاكتشافها مما يعطي الفرصة لمرتكبي هذه الجرائم أن  يتلفوا و يعبثوا بالآثار المادية للجريمة، فلما كانت الجريمة الالكترونية ذات طبيعة خاصة و أدلتها غير محسوسة و تحتاج لخبرة فنية و تقنية عالية في التعامل معها ، فقد أجمع الفقه و رجال القانون خصائص الجريمة الالكترونية في أربعة نقط تتمثل أساسا في سرعة ارتكاب الجريمة الالكترونية و إزالة آثارها و ارتكابها بشكل متخف و مستتر و عدم تركها لأية اثأر مادية ملموسة زيادة على طابعها العابر للحدود الوطنية.

          فرجال القانون و الفقه لما أكدوا على محدودية و قصور القواعد الإجرائية التقليدية، كان سندهم  في ذلك يقوم على أن البيئة الرقمية لا تستطيع أن تطبق فيها أجهزة الشرطة القضائية المكلفة بالبحث الإجراءات التقليدية، خاصة في حالة تفتيش الشبكات أو عمليات اعتراض  الاتصالات حيث أن مختلف  المعلومات تكون في شكل نبضات الكترونية غير ملموسة، كما اعتبروا أن إجراءات البحث التقليدية وضعت في الأساس لمواجهة الإجرام المادي الملموس. حيث يمكن أن نخلص الى أن القواعد التقليدية للبحث  تتميز بانعدام أو ضعف  الاستجابة لمتطلبات ضبط الجريمة الالكترونية و البحث عن مرتكبيها و إيقافهم بغرض تقديمهم للعدالة .

  • الفقرة الثالثة : نحو تخصيص إطار إجرائي للبحث في الجرائم الالكترونية

 لعل مايعاب على قانون المسطرة الجنائية المغربي، رغم حداثته هو إغفاله الإحاطة بخصوصيات الجريمة الالكترونية أو بالأحرى الإحاطة بمسرح  الجريمة الالكترونية. و ما استدراك المشرع للجرائم المعلوماتية بسن بقوانين خاصة، و إسناده الاختصاص لبعض الأجهزة إلى جانب الشرطة القضائية لإثبات هذا النوع من الجرائم يدفعنا لنسجل غياب إطار قانوني رصين و متين في هذا الباب.

أولا: المقتضيات الإجرائية ببعض النصوص الخاصة

          و علاوة عل ضباط الشرطة القضائية ذوو الولاية العامة في ما يتعلق بالبحث و التحري عن الجرائم المتعلقة بالبيئة الرقمية ( المواد من 16 إلى 35 من قانون المسطرة الجنائية ) فان المادة 41 من القانون 05-53   خولت الصفة الضبطية لوحدات و أشخاص آخرين لرصد و تتبع الجريمة المعلوماتية ، حيث ورد في المادة الذكورة ما يلي :

          ” يجوز لأعوان السلطة الوطنية المؤهلة لهذا الغرض و المحلفين وفق القواعد القانونية العادية، أن يبحثوا عن المخالفات لأحكام هذا القانون  و النصوص الصادرة لتطبيقه، و أن يحرروا محاضر بشأنها و ذلك بالإضافة إلى ضباط و أعوان الشرطة القضائية و أعوان الجمارك داخل نطاق اختصاصهم، و تحال محاضرهم إلى وكيل الملك داخل أجل خمسة أيام التالية لتحريرها.

          يجوز للأعوان و الضباط المشار إليهم في الفقرة السابقة أن يلجوا الأماكن أو الأراضي أو وسائل النقل المعدة لغرض مهني و أن يطلبوا الاطلاع على كل الوثائق المهنية و أن يأخذوا منها و أن يحصلوا على المعلومات و الإثباتات بعد استدعاء المعنيين بالأمر أو بعين المكان.

          يجوز لهم القيام بنفس الأماكن، بحجز الوسائل المشار إليها في المادة 12 أعلاه بأمر من وكيل الملك أو قاضي التحقيق.

          تسجل الوسائل المحجوزة في المحضر المحرر في عين المكان، و توجه النسخ الأصلية للمحضر و الجرد إلى السلطة القضائية التي أمرت بالحجز”.

          ولقد ضمن المشرع القوانين 08- 09  المتعلق بالحماية الجنائية للمعطيات الشخصية ، القانون 99-20 المتعلق بتنظيم الصناعة السينماتوغرافية بمقتضيات مشابهة لما سبق تتعلق أساسا بالمخول لهم قانونا التدخل في الشق الجنائي.

ثانيا:بعض المقتضيات المتعلقة بالجريمة الالكترونية بمسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية

          و لعل مضمون مسودة  مشروع قانون المسطرة الجنائية المرتقب ، في إطار تنزيل مقتضيات الوثيقة الدستورية  لسنة 2011 و توصيات الحوار الوطني لإصلاح  منظومة العدالة جاءت لتدارك النقص في المادة الإجرائية الجنائية المشار إليه أعلاه حيث من المرتقب أن يعرف القانون الإجرائي تحديثات واسعة تنسجم و تكريس ضمانات المحاكمة العادلة  و تثبيت حقوق الدفاع في سائر مراحل الدعوى و منها  تغييرات مهمة  متعلقة بالجريمة الالكترونية  في سائر مراحل الخصومة الجنائية تتسم بمرونة كبيرة خصوصا  ما جاء بالصيغة الثانية لمسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية و المواد 24،59،60، 103،104، 108 و 114. لعل من أهم مقتضياتها ما تعلق بشكليات المحضر و إمكانية تذييله بالتوقيع الالكتروني لمحرره، إجراءات التفتيش مع الإشارة الصريحة لإمكانية حجز البرامج الالكترونية بالإضافة لاعتراض و التقاط الاتصالات…

ثالثا: السلطات الوطنية المختصة بالجرائم الالكترونية

  • وحدات  محاربة الجرائم المعلوماتية للمديرية العامة للأمن الوطني.

بعد نجاح تجربة إحداث وحدة الجرائم المعلوماتية من طرف المديرية العامة للأمن الوطني على المستوى المركزي ، تم  إحداث  وحدة أخرى على صعيد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حيث تختص هذه الأخيرة في  تجميع و تحليلي بيانات الجرائم الالكترونية المرتكبة سواء على المستوى الوطني أو الدولي  و مساندة  المصالح اللاممركزة للأمن ( الفرق الجهوية لمحاربة الجرائم  الالكترونية  على مستوى ولايات الأمن و المناطق الأمنية  بمختلف ربوع المملكة)  في الأمور التقنية المرتبطة برصد و تتبع و التحقيق في الجرائم الالكترونية و ذلك بهدف مواكبة التطور الرقمي و الطفرة التكنولوجية  في  تقنيات الاتصال.

و تعتمد هذه الوحدات على كفاءات مهنية متخصصة  مكونة من مهندسين و تقنيين متخصصين في المعلوميات خضعوا لدورات تكوينية في مكافحة الجرائم الالكترونية بكل من الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا و يعمل المعهد الملكي للشرطة على تكوين اطر المديرية العامة للأمن الوطني في هذا المجال باعتماد آليات و برامج حديثة و دورات تكوينية ينشطها خبراء دوليون متخصصون في مكافحة الجرائم الالكترونية.

المختبرات الجهوية لتحليل الآثار الرقمية (LARNT  ) :

تتوفر المديرية العامة للأمن الوطني على خمس مختبرات لتحليل الآثار الرقمية بكل من الرباط، الدار البيضاء، مراكش فاس و العيون تتمثل مهامها في انجاز الخبرات  العلمية و مسح الآثار الرقمية لكل أنواع الدعامات الالكترونية بناء على طلبات ضباط الشرطة القضائية بشان التحقيق في الجرائم الالكترونية.

الأقسام الجهوية لجمع و تحليل المعلومات ( SCAI) :

 احدث هذه الأقسام  على مستوى الولايات و المناطق الأمنية بمختلف ربوع المملكة تنسق عملها مع الفاعلين الثلاث للاتصالات بالمغرب تحت إشراف النيابة العامة بقصد تتبع ورصد الاتصالات الهاتفية عن طرق تقنية géolocalisation)) و يوجه ضباط الشرطة القضائية انتدابات لهذا الغرض لشركات الاتصال مؤشر عليها من طرف النيابة العامة قصد تحديد مكان منابع الاتصال و الربط بالانترنت (adresse IP ) و تحركات  مستعملي الهواتف، الحواسيب و  وسائل الاتصال الأخرى.

  • اللجنة الوطنية مراقبة حماية المعطيات الشخصية :

نص القانون 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين اتجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي في مادته 27 على أن تحدث لدى الوزير الأول لجنة وطني لمراقبة حماية المعطيات الشخصية تكلف بإعمال أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه و السهر على التقيد به.

كما أسندت المادة 66 من قانون 08-09 مهمة البحث و التحري عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون لأعوان اللجنة الوطنية. و حيث أن أعوان هذه اللجنة لم يخولوا إلا بعض مهام الشرطة القضائية و من ثم فانه لا يمكنهم القيام ببعض المهام التي تبقى من اختصاص ضباط الشرطة القضائية مثل إلقاء القبض و الوضع تحت الحراسة النظرية. هذا و قد منحت لهم عدة اختصاصات و سلطات قصد تمكينهم من القيام بمهام البحث و معاينة الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون و نصه التطبيقي . و من اختصاص أعوان هذه اللجنة القيام بمهام التحري حسب المادة 30 من نفس القانون و الذي يمكنهم من سلطة المطالبة بالولوج إلى المجال الذي تجري فيه المعالجة، وكذا تجميع المعلومات الضرورية و حجز الأدوات المستعملة في الجرائم و استدعاء و الاستماع لكل من يرونه مفيدا للتحقيق.


تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى