الجزء الثاني من تلخيص كتاب “قل ما تفعل وافعل ماتقول” تأليف :آلان دويتشمان

“قل ما تفعل وافعل ماتقول”
مشاركة الكفاح والمخاطر
قليل من أعلام الشركات البارزة هم مَنْ يشاركون رحلة الكفاح والمخاطر مع موظفيهم. وعندما يفعلون ذلك، فإن الأمر يكون عادةً في مستهل السنوات الأولى من مشروعاتهم الاستثمارية التي يكونون فيها بصدد وضع اللبنات الأولى في بنيان عملهم التجاري.
إن مشاركة الكفاح أمر ضروري لكل شخص يطمح في القيادة، سيان الأمر أكان من جانب الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات التي تحتوي على مئات الآلاف من الموظفين أو أحد المديرين المسؤولين عن مجموعة صغيرة من الأشخاص. في شركة ”ساوث ويست آيرلاينز“، على سبيل المثال، كان المشرفون يقومون دائمًا بدور ”المدربين المنفذين“ الذين كانوا يساعدون فريق العمل لديهم – المكون من عشرة أو اثني عشر عاملاً – في تنفيذ العمل المنوط به إليهم، بدايةً من مناولة الأمتعة وحتى العمل
كوكلاء في صالات المغادرة. وقد ساعد هذا النظام في تعزيز مشاعر الولاء لدى زملائهم من أفراد الفريق، الذين قدّروا لهم مساعدتهم إياهم حينما تزداد ضغوط العمل، كما أنه ساهم أيضًا في التحسين من كفاءة المشرفين كمدربين لأنهم تفهموا بذلك ضغوط العمل وتحدياته من مصدرها. لا يستطيع القادة الوصول إلى استيعاب كامل للموقف إلى حين المشاركة الفعلية له. فلا أحد يستطيع أن يطلب من شخص آخر الاضطلاع بمهمات وظيفة معينة في الوقت الذي لا يكون هو نفسه ملمًا بطبيعة هذه الوظيفة ومهماتها.
هَبْ أنك طلبت من شخص غسيل الصحون مثلاً. إنك لن تتمكن من معرفة حجم الصعوبة المتعلقة بأداء هذه المهمة، أو أهميتها الحقيقية، أو المقابل المادي الذي يستحقه الشخص أو كيفية الإعداد لها، ما لم تجرب الأمر بنفسك وتخوض التجربة.
كل دقيقة فرصة للتعليم والتدريب والقيادة
عندما تكون أنت صاحب الشركة أو المؤسسة أو الجمعية أو الفريق، فإن أعين الجميع ترصدك لترى النهج الذي تتصرف به وتطبق به أقوالك. ولذلك، فإن كل دقيقة ما هي إلا فرصة للتعليم والتدريب. فالأسلوب الذي يتصرف به القادة من حين لآخر إنما هو جزء من كفاح طويل بطيء الإيقاع لتدريب موظفيهم على الكثير من العادات والسلوكيات التي قد تكون بسيطة ولكنها ضرورية ومهمة
لإحداث التغيير المطلوب في طريقة تنفيذ الأمور وإدارتها.
ويتطلب الأمر الكثير من التكرار لتغيير أنماط التفكير والشعور والسلوك المتأصلة لدى الآخرين. وعلى القادة أن يواصلوا هذه العادة يوميًا لمدة أسابيع أو شهور أو حتى سنوات. وعليهم أيضًا أن يتحلوا بقدر غير عادي من الصبر والمثابرة. ولعل هذا ما كان يقصده ”داني ماير“، صاحب أكبر المطاعم في ولاية ”نيويورك“، من أسلوبه الذي أطلق عليه اسم ”ضغط مستمر ومعتدل“، وكذلك ما كان يقصده ”بروس هارولد“، النائب الأول لرئيس قسم الاستراتيجية والتسويق في شركة ”آي بي إم“، بحديثه عن أهمية أن تكون ”رتيبًا ومتكررًا، ولكن شديدًا وحاسمًا في الوقت نفسه“.
عندما تشغل المنصب الأول في أية شركة، فإن كل دقيقة هي ”فرصة للتعليم والتدريب“، سواء أجاء الأمر عن عمد من جانبك أو كان تلقائيًا. وهو موقف لا مجال فيه لالتماس الأعذار. إذا صدر عنك تصرف غير مسؤول، فإن ذلك يعطي كل شخص آخر إذنًا ضمنيًا للتصرف بالطريقة نفسها. على سبيل المثال، إذا سرت بجانب منضدة وبيدك ملاحة طعام، فسيفعل موظفوك الشيء نفسه. فنحن عندما نُعجب بقائد أحد الفرق أو المجموعات أو الشركات ونراه شبيهًا لنا بطريقة أو بأخرى، فإننا نتعلم منه ونحذو حذوه، لا سيما عندما نرى سلوكياته مرارًا وتكرارًا أمامنا.
قد تشكل فكرة أن كل دقيقة ما هي إلا مجال للتدريب والتعليم عبئًا على نفوس الكثير من المديرين التنفيذيين، ولكن القادة الحقيقيين يرونها مصدرًا متجددًا باستمرار لمزيد من الفرص. فالقادة الحقيقيون لا تحبطهم الحاجة إلى تكرار نمطهم السلوكي مرة بعد الأخرى ولا يفت الأمر في عضدهم مطلقًا، حتى مع وجود أعداد قليلة من الأشخاص حولهم. إنهم يرحبون بكل فرصة للتأثير في الآخرين، حتى وإن كان موظف واحد. والأكثر من ذلك أنهم يرون كل تفاعل بينهم وبين الأفراد خارج نطاق شركتهم أو حركتهم فرصة لكسب عمل آخر أو مؤيد أو مساند للقضية التي يؤمنون بها. يجب أن يثق القادة في أن هذه الخطوات البسيطة التي قد يبدو أنه لا نهاية لها سوف تأخذهم إلى غايتهم المنشودة. فهم لا يستطيعون استباق الأحداث. ولكن عليهم أن يتصرفوا من منطلق ما يؤمنون به حقًا.
التطبيق الفعلي للمعتقدات والمبادئ
القيادة هي القدرة على التأثير وإحداث التغيير، ولذلك فإن التحدي الأكبر فيها يظهر عندما يبدو التغيير شبه مستحيل – عندما يشعر الأفراد باليأس والعجز ولا يكون هناك بصيص أمل واحد للخروج من الوضع الذي يحيط بهم. عندما تتحدث عن التغيير من منطلق الشعارات الرنانة والعبارات الحماسية المفتعلة، فالواقع أن معظم الأشخاص سوف يستنكرون الأمر على نحو تام. وإذا لم يكن لديهم ”أمل“ – أي لم يكن لديهم ”اعتقاد في“ النجاح و”توقعه“ بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، فلن يتمكنوا من حشد قواهم الاستثنائية من طاقة وتماسك وصبر ومثابرة والمطلوبة لإحداث التغيير. فالقادة في حاجة إلى إثراء معتقداتهم بأفعالهم وتصرفاتهم. فإذا كانت البداية هي مجرد فكرة نؤمن بها ثم نروج لها، فإن ما يضمن استمرار هذه الفكرة وتفعيلها هو تجسيدنا إياها على أرض الواقع. وعندما تبحث في فلسفة التغيير، فستكتشف ما يمكن أن نسميَّه ”عناصر الإيمان الأربعة“:
-1 يجب أن يؤمن القادة بأنفسهم: إنهم يحتاجون إلى اقتناع تام وإيمان راسخ بأنهم قادرون على إحداث تغيير عميق ومؤثر. وهذا هو الإيمان الذي كان لدى كل من ”نيلسون مانديلا“ و”باراك أوباما“.
-2 يجب أن يؤمن القادة أن الأفراد الذين يعملون معهم قادرون على التغيير: سيطرت شركة ”تويوتا“ على مصنع ”جنرال موتورز“ بمقاطعة ”فريمونت“؛ لأن المسؤولين بشركة ”جنرال موتورز“ لم يكن لديهم إيمان قوي بأن العمال من أعضاء النقابات العمالية
الذين يعملون بنظام الساعة قادرون على العمل بجدية، واتخاذ القرارات بأنفسهم، وتحمل المسؤولية والمساءلة. ولكن ”تويوتا“ كانت تؤمن بذلك.
-3 يجب أن يحث القادة الأفراد لديهم بأفعالهم وتصرفاتهم: يستطيع القادة أن يبرهنوا لموظفيهم على مدى إيمانهم بقدراتهم واهتمامهم بهم بصورة فعلية. ولا يتأتى هذا الأمر إلا عندما يجسد القادة أنفسهم هذه المعتقدات والقيم أمامهم. وهذا ما تم تطبيقه بالفعل على نحو رائع في برنامج ”المعرفة قوة“ (أو ”العلم نور“ كما يمكن أن نسميَّه). فطلاب هذا البرنامج ينحدرون من أسر منخفضة الدخل، لا يوجد بين أفرادها مَنْ دخل الجامعة.
ولكن المعلمون في هذا البرنامج يظهرون إيمانًا صادقًابقدرات طلابهم، مما يبعث في الطلاب آمال الالتحاق بالجامعة، ويستثير داخلهم الالتزام الهائل المطلوب لبذل الوقت والجهد اللازم لمواصلة دراستهم والمضي قدمًا فيها.
-4 يجب أن يبعث القادة في نفوس أفرادهم الإيمان بأنفسهم وقدراتهم: على الأفراد أن يؤمنوا بأنفسهم ليس فقط من حيث توقع القدرة على إحداث تغيير مؤثر وإيجابي، وإنما من حيث الإيمان بأن هذا ما سيحققونه فعلاً. ويمثل هذا الأمر، بالعديد من الطرق، التحدي الأصعب بالنسبة للجميع. ولكن أفضل الطرق للوصول إلى ذلك هي ”النمذجة“ أو محاكاة الأدوار: قبل أن يؤمن الأفراد
بأنفسهم، عليهم محاكاة أدوار غيرهم من الأشخاص الذين تغلبوا على العقبات نفسها ونجحوا في تحقيق التغيير نفسه.
يمكن تلخيص القيادة في القاعدة الذهبية التي تقول: ما تكرهه لنفسك، لا تفعله لغيرك. فالأمر لا يعتمد على شخصيتك أو
حتى على ما تتفوه به أو على الطريقة التي تقوله بها، بل يعتمد على ما تفعل. وعلى الرغم من أن القيادة أمر صعب للغاية، فإنه بسيط أيضًا: كيف تفعل ما تقول؟ ففي نهاية المطاف، هناك أمر واحد يجب أن يعيه كل قائد حقيقي، وهو أن ”الأفعال دائمًا أعلى صوتًا من الأقوال“.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



