فلسفة العقول والانتصار الداخلي… قراءة فكرية عميقة للدكتورة سعيدة املاح في معنى العبور الإنساني

بقلم/ سعيدة املاح- عضو المجلس العلمي بمدينة مراكش
في طرح فكري يتجاوز السائد ويغوص في عمق التجربة الإنسانية، قدّمت العالمة الجليلة الدكتورة سعيدة املاح، عضو المجلس العلمي بمدينة مراكش، والحاصلة على درجة الدكتوراه من أكاديمية بناة المستقبل الدولية برئاسة الدكتورة مها فؤاد، الوكيل الحصري لجامعة ميريلاند في مصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة، رؤية فلسفية عميقة حول ما أسمته فلسفة العقول، بوصفها مدخلًا لفهم انتصارات الإنسان وهزائمه الحقيقية.
وتحدثت الدكتورة سعيدة املاح عن الإنسان وهو يخوض صراعه الأكثر تعقيدًا؛ الصراع مع ذاته، مؤكدة أن زحمة الأزمنة وتسارع الخطوات لا تصنع الإنسان بقدر ما تكشف جوهره. فالرحلة الحقيقية، على حد تعبيرها، ليست تلك التي تُرى بالعيون أو تلتقطها الكاميرات، بل هي الرحلة الخفية التي يعيشها الإنسان داخله، حيث تتشكل ملامح الحكاية بعيدًا عن الضجيج والظهور.
وأكدت العالمة الجليلة أن الإنسان لا يُهزم من الخارج، لأن الهزيمة الحقيقية تولد حين يستسلم الداخل لظله، وحين يعجز العقل عن إعادة ترتيب معانيه وسط الفوضى. ومن هذا المنطلق، رأت أن الانتصار لا يُقاس بالمواقع ولا بالانتقالات الظاهرة، بل بقدرة الإنسان على إدراك ذاته ومصالحتها، والانتصار عليها في آنٍ واحد.
وفي قراءة فلسفية عميقة لمفهوم العبور، شددت الدكتورة سعيدة املاح على أن العبور الحقيقي ليس انتقالًا من الخارج إلى الداخل، ولا من الداخل إلى الخارج، وإنما هو نقلة نوعية في كينونة الإنسان نفسها؛ تحول جذري في الوعي، يعيد صياغة علاقة الفرد بذاته وبالعالم من حوله، ويمنحه القدرة على الاستمرار دون أن يفقد إنسانيته.
ويعكس هذا الطرح الفكري المكانة العلمية للدكتورة سعيدة املاح، ويؤكد دورها في إحياء الفكر الفلسفي الإنساني القادر على قراءة التحولات المعاصرة بلغة العقل والروح معًا، في زمن تتسارع فيه الأحداث وتضيق فيه المساحات المخصصة للتأمل العميق.



