بين الانكسار والقدرة على النهوض… الأستاذة نعيمة الوعاي تفتح ملف الصلابة والهشاشة النفسية من منظور إنساني عميق

كتب/أحمدوصفي
تطرح الأستاذة نعيمة الوعاي، المدربة في التنمية الذاتية والباحثة بأكاديمية بناة المستقبل الدولية بالمكتب الإقليمي لشمال أفريقيا بالمغرب، برئاسة الدكتورة مها فؤاد، رؤية فكرية وإنسانية متماسكة حول مفهوم الصلابة النفسية والهشاشة النفسية، باعتبارهما حالتين متقابلتين تشكلان جوهر التجربة الإنسانية المعاصرة.
وتنطلق الأستاذة نعيمة الوعاي في طرحها من التأكيد على أن الصلابة النفسية لا تعني غياب الألم أو انعدام المعاناة، بل تمثل القدرة العميقة على الحفاظ على توازن الذات وسط عواصف الحياة، وتحويل التجارب القاسية إلى فرص للنمو وإعادة بناء الوعي الذاتي، فالإنسان الصلب نفسيًا ليس من لا يتأثر، وإنما من يمتلك مهارة استيعاب الصدمات دون أن يفقد بوصلته الداخلية.
في المقابل، توضح الأستاذة نعيمة الوعاي أن الهشاشة النفسية تنشأ عندما تتراكم الضغوط دون متنفس، وحين يفتقد الفرد الدعم العاطفي والاجتماعي، أو تتآكل ثقته بنفسه وبالعالم من حوله، إنها تلك اللحظة التي يشعر فيها الإنسان بأن طاقته قد استُنزفت، وأن روحه لم تعد قادرة على الاحتمال، فيغدو أكثر عرضة للأفكار السلبية، وأشد هشاشة أمام تقلبات الحياة.
وتشير الباحثة إلى أن الفرق الجوهري بين الصلابة والهشاشة يكمن في طريقة التعاطي مع الألم؛ فالصلابة النفسية تُبنى عبر تنمية مهارات التأقلم، وتطوير المرونة الفكرية والعاطفية، والإيمان بأن الفشل ليس نهاية الطريق، بل مرحلة طبيعية في مسار النمو النفسي. أما الهشاشة، فتتسلل حين يُغلق الفرد أبواب الأمل، ويستسلم لمشاعر العجز والخوف، متخليًا عن قدرته على المواجهة.
وتؤكد الأستاذة نعيمة الوعاي أن الوعي الذاتي والقدرة على فهم المشاعر يشكلان الجسر الحقيقي بين الصلابة والهشاشة. فالإنسان المتوازن، في رؤيتها، ليس من لا ينكسر، بل من يعرف كيف ينهض بعد السقوط، وكيف يحوّل الضغوط إلى قوة داخلية تدفعه نحو النضج والتحقق الذاتي.
وتخلص الأستاذة نعيمة الوعاي إلى أن الصلابة النفسية ليست حالة ثابتة، بل رحلة مستمرة لاكتشاف الذات وإعادة تشكيلها، حيث يصبح كل تحدّ محطة للتعلم، وكل تجربة قاسية جسرًا نحو وعي أعمق ونمو شخصي متجدد، في مسار إنساني لا يتوقف عند حدود الألم، بل يتجاوزه إلى آفاق المعنى والقدرة على النهوض.



