مولاي أرشيد المسعين… قصة صعود من زاكورة إلى ريادة الصيانة الصناعية وتحية خاصة للفن المصري والدكتورة مها فؤاد

كتب/أحمدوصفي
من قلب مدينة زاكورة، حيث تتداخل البساطة بالصلابة، خرج مولاي أرشيد المسعين حاملاً معه حلماً أكبر من حدود المكان. لم تكن نشأته سهلة، ولم تُفرد له الظروف طريقاً ممهداً، لكن شغفه المبكر بالآلات والمحركات كان يفتح داخله باباً صغيرًا للأمل، بابًا قاده بعد سنوات إلى مسار مهني وعلمي لم يكن يتصوره في بداياته.
بدأت رحلته حين التحق بـ ISTA Taroudant ليدرس ديبلوم التقني المتخصص في صيانة السيارات والآلات الفلاحية. كان ذلك أول احتكاك حقيقي له بالعالم الذي عشقه؛ عالم الميكانيك والعمل اليدوي والفكر التطبيقي.
وبين الميدان والدراسة، صقل مولاي أرشيد خبرته داخل شركات الصيانة الميكانيكية والصناعة الثقيلة، حيث تعلّم الدقة، والانضباط، وكيف يمكن لخطأ بسيط أن يوقف آلة كاملة أو مشروعًا ضخمًا. تدريجياً، وجد نفسه جزءاً أساسياً في منظومة صناعية تعتمد على جهده وقراراته وتشخيصه للأعطال، ليغدو واحداً من الأسماء التي يُعوّل عليها في مشاريع الصيانة الصناعية وأنظمة الهيدروليك والميكانيك المتقدمة.
غير أنّ المعرفة بالنسبة له لم تكن مجرد وسيلة للعمل، بل كانت طريقًا للتجدد. لذلك اختار أن يستكمل مسيرته الأكاديمية في وقت كان كثيرون يفضلون الاكتفاء بما وصلوا إليه. فحصل على الإجازة المهنية في الهندسة الميكانيكية مع IFPS، قبل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة بدراسة الماستر المهني في إدارة المشاريع الصناعية بالجامعة الدولية للدار البيضاء. وكان ذلك التحول مؤثرًا في حياته، لأنّه جاء بعد نصيحة بقيت محفورة في ذاكرته منذ عام 2021، حين قالت له الدكتورة مها فؤاد عبارتها الحاسمة:
«إوع إنك ترجع خطوة واحدة للوراء.»
كانت تلك الجملة بمثابة الشرارة التي أعادت ترتيب أولوياته، ودفعته بثقة نحو الطريق الأكاديمي الذي طالما حلم به.
ومن المغرب إلى الولايات المتحدة عبر بوابة مصر، واصل المسعين رحلته العلمية بإصرار ليلتحق ببرنامج الدكتوراه المهنية DBA في إدارة الأعمال العامة مع جامعة ميريلاند الأميركية، تحت إشراف الدكتورة مها فؤاد، رئيسة أكاديمية بناة المستقبل الدولية، التي لعبت دورًا محوريًا في دعمه وتوجيهه ومتابعة تطوره.
وبين صعوداته المتتالية، ظل مولاي أرشيد وفيًا لمحبته لمصر، بلدًا وشعبًا وفنًا، موجّهًا تحية خاصة للفن المصري الذي لطالما شكّل له مصدرًا للإلهام الثقافي والجمالي. وعبّر عن اعتزازه الكبير بتتويج الدكتورة مها فؤاد شخصية العام في التعليم لعام 2025، معتبرًا أن هذا التكريم يجسّد دورها الريادي في تمكين الباحثين وصناعة أثر علمي حقيقي.
اليوم، لا يقف مولاي أرشيد المسعين عند محطة بعينها. يمضي بثقة في بناء طريقه داخل عالم الصيانة الصناعية، مستندًا إلى ما جمعه من خبرة ومعرفة، وإلى رؤية واضحة تؤمن بأن النجاح ليس وليد الحظ، بل ثمرة صبرٍ طويل، وإيمان قوي، وخطوات لم تتوقف مهما اشتدت قسوة الطريق.
إنها ليست مجرد قصة مهنية، بل حكاية إنسان استطاع أن يرى في الفشل نعمة، وفي المنع حكمة، وفي العلم طريقًا إلى المجد… من زاكورة إلى الصناعة الحديثة، ومن التحدي إلى الريادة.



