الجزء الثاني من تلخيص كتاب “هالة القائد ” تأليف :هاريسون مونارث

“هالة القائد ”
الإقناع وليس الخداع
سواء كنت مديرًا تنفيذيًا لإحدى شركات القمة لمجلة ”فورتشيون،“ أو مؤسسًا لمشروع صغير، أو حتى مديرًا لإحدى المجموعات الصغيرة المنوط بها تقديم التقارير المباشرة، فالأمر أكبر بكثير من مجرد التمتع بالقدرة على التأثير في توجهات وسلوكيات الآخرين، فهذه القدرة تمتد وتتشعب جذورها لترتكز في النهاية على مدى استيعابك للفرق الشاسع بين مفهومي الإقناع والخداع. نستعرض فيما يلي بعض المبادئ المحورية والتي تمكنك بسرعة وطلاقة من إتقان فن الإقناع ”الأخلاقي:“
-1 مبدأ التحكم في الموارد
أحيانًا ما يكون الاعتماد على قدر محدود من الوقت أو الدعم من أهم مقومات النجاح من حيث القدرة على التأثير. فلا عجب أن كثيرًا من الإعلانات التجارية تقوم في المقام الأول على مبدأ ”الفترة الزمنية المحدودة.“ فالإنسان بطبيعة الحال يكون أكثر انجذابًا إلى الأشياء المحدودة وقصيرة العمر فيما يعرف بقانون الندرة. هذا القانون إذا صح استخدامه من قبل وسطاء مستنيرين، سيحولونه بلمستهم السحرية من ”الندرة“ إلى ”الوفرة“ من حيث القدرة على التأثير الإيجابي والفعال.
-2 مبدأ السلطة
عادة ما يضع الناس ثقتهم العمياء في ذوي السلطة والنفوذ، فقد أثبتت الأبحاث أن الإنسان بطبعه يصبح أكثر تقبلاً وثقة بالمعلومات حين تكون نابعة من مصدر رسمي أو سلطوي في اعتقاده.
-3 مبدأ الاستحسان
يعد بناء جسور من الثقة المتبادلة من أهم مقومات التأثير الفعال، فالثقة هي المفتاح السحري الذي يفتح لك أبوابًا وآفاقًا لا حصر لها. تقوم الثقة على عدة عوامل أهمها الاستحسان؛ حيث يميل الناس إلى وضع ثقتهم فيمن يحبون ويستحسنون. من ناحية أخرى نجد أن مبدأ الاستحسان يعتمد في المقام الأول على التشابه، فبالتأكيد سنضع أكبر قدر من الثقة في كل من تجمعنا بهم صفات مشتركة. فإذا ابتغيت التأثير في الآخرين معتمدًا على مبدأ الاستحسان، لا بد أولاً أن تظهر اهتمامًا وشغفًا متأصلاً بهم. اعمد إلى استخدام لغتهم وذلك بالتركيز على بعض الألفاظ التي يشيع استخدامهم لها والتشبيهات والإيحاءات التي يفهمونها، فإزالة الحواجز التي تقف حائلاً بينك وبين من حولك بالاعتماد على أسس التواصل اللفظي أو الشفهي المحبذ لديهم يسهم إلى حد كبير في توطيد مفهوم التشابه.
-4 مبدأ الخبرة
الحياة لغز كبير نستكشفه من خلال تجارب عديدة معظمها يمس المشاعر والأحاسيس بشكل أو بآخر. والمقدم الناجح يعرف جيدًا كيف يستعرض – من خلال عروضه التقديمية – هذه التجارب الحسية بشكل يكسبه مزيدًا من الثقة والمصداقية في سياق الخبرات المتبادلة، فكلما زادت قدرتك على مساعدة الآخرين في التعايش مع هذه التجارب سواء بشكل مباشر أم غير مباشر من خلال التجارب والقصص التي ترويها على مسامعهم، أتقنت العزف على أوتارهم الحسية والشعورية مما يضاعف قدرتك على التأثير والإقناع.
-5 مبدأ التركيز
حين نسعى إلى تقديم رسالة بعينها بهدف التأثير في الآخرين، عادة ما ننزع بتلقائية متناهية إلى التركيز على المعلومات التي تدعم حجتنا وفي نفس الوقت تجنب كل ما يبطلها. من منا لا يفعل ذلك؟! الأمر لا يتعلق بكون هذا النزاع مجديًا أم لا، ولكن بالأحرى ما إذا كان منصفًا أم متحيزًا، ينم عن المسؤولية أم الخداع، والأهم من هذا وذاك ما إذا كان داعمًا للثقة والمصداقية التي تنشدها في خضم محاولاتك للتأثير في الآخرين أم هادمًا لها! ومن ثم فعلينا ألا نتجاهل المعلومات التي تلبي احتياجات الآخرين وتعبر عن قيمهم وغاياتهم بينما نسلط الضوء ونركز على المعلومات التي تدعم رسالتنا وتوضح رؤيتنا. وعلى الرغم من صعوبة ومشقة الإتيان على ذكر المعلومات التي تناقض هدفنا ورسالتنا، فإن أهم ما يميز ”المُقنِع الأخلاقي“ عمن سواه هو الحيادية التي يتبناها في تقديم طرفي الموضوع بمنتهى الشفافية ثم التركيز على فائدة وفعالية الجزء الخاص به.
فن إدارة الخلافات الفردية وتطوير العلاقات الشخصية
يدرك كل من يبغي مكانة رفيعة على الخريطة المؤسسية باعتباره رئيسًا تنفيذيًا أنه أيًا كانت ثقافة المؤسسة وأيًا كان مدى تطور الأفراد المشكلين لهذه الثقافة، فلا مفر من وقوع بعض الخلافات باختلاف أشكالها من حين إلى آخر، فالخلافات أمر حتمي تمامًا كأهمية الطقس للطيار والدم للجراح؛ فالنجاح في كلتا الحالتين لا يقاس بمدى براعة كليهما في التجنب التام للعراقيل – الأمر الذي لن يحدث حتى وإن حاولوا – وإنما بقدرتهم على الهبوط الآمن بالطائرة وتحقيق الشفاء للمريض.
10 سبل فعالة فلض النزاعات واستعادة الانسجام والتناغم
-1 الإصغاء الإيجابي: يقصد بالإصغاء الإيجابي الإنصات الممعن لكلا الطرفين دون تحيز أو خضوع لأية مؤثرات عاطفية؛ تمامًا كما يستمع القاضي إلى المحامين بينما يقدم كل منهم حججه وبراهينه. فالأمر أسهل بكثير حين تكون مديرًا يلعب دور الوسيط لفض النزاع القائم بين اثنين من الموظفين على أن تكون أحد طرفي النزاع، وبالتالي يمتد مفهوم الإصغاء في هذا السياق إلى ما هو أعمق من مجرد التركيز على الكلمات المنطوقة، وإنما السعي الحثيث وراء استخلاص الرسائل التي تعكسها تعبيرات الوجه ولغة
الجسد، فهي تحمل بين طياتها الكثير من المعاني.
-2 فصل الأوضاع المحيطة عن الخلافات: حين يبلغ الصراع أوجه، أحيانًا ما يذوب الخيط الرفيع الذي يفصل بين الأوضاع والخلافات. نضرب مثلاً على ذلك محاولة أحد الموظفين الحصول على إجازة قصيرة. فالخلاف هنا يرجع إلى سياسة الشركة وقوانينها بينما يشير الوضع إلى أن هذا الموظف قد عمل في وقت سابق ساعات عمل إضافية كثيرة دون أن يتلقى أية تعويضات نظيرها، وبالتالي لا يسهم التركيز على الخلاف فقط دون وضع أية اعتبارات
للأوضاع والظروف المحيطة إلا في خلق نوع من التحيز الذي يعيق عملية الوصول إلى حل مرضٍ لكلا الطرفين. لذا، ابدأ بالنظر في الخلاف القائم أولاً ثم ادرس الظروف والملابسات المحيطة في السياق ذاته.
-3 التفهم والتحقق. باعتبارك مديرًا منوطًا بك فض النزاع، فلا بد أن تتسع مداركك بحيث لا يُختزل دورك في تفهم الأوضاع المحيطة بطرفي النزاع فقط، وإنما التحقق وإثبات صحة ادعاء كل منهما. لا يعني ذلك بالضرورة أن توافق على كلا الادعائين، ولكن تضع نفسك مكان الطرفين حتى يتسنى لك تفهم وجهتي النظر.
-4 التعاطف: من بين العديد من الآليات التي أثبتت
فعاليتها في فض النزاعات وحل الخلافات، يتربع التعاطف على عرش القائمة، فالتعاطف في مضمونه يعني أن تضع نفسك مكان طرفي النزاع، متجردًا من أية انحيازات أو تفضيلات شخصية، أو إن كنت أنت أحد الأطراف تضع نفسك مكان خصمك. حاول أن ترى الموضوع من منظور الآخرين وربما تجد الخلاف قد اتخذ منعطفًا جديدًا.
-5 التحكم في السلوكيات ورسم التوقعات. يتوقع الآخرون منك – باعتبارك مديرًا ووسيطًا – أن تتحكم في سلوكيات الأفراد وترسم معالم التوقعات والنتائج المنتظرة. فإن ضاعت معالم هذه الأشياء في خضم المناقشة، فدورك هو إزالة الغبار عنها وتذكير الطرفين
بها من وقت إلى آخر.
-6 اللباقة. قد لا يكون تبني هذه السمة بالأمر اليسير؛ فربما يخرج أحد الطرفين أو كلاهما عن السياق منذ الوهلة الأولى. احرص على ألا تنجرف عاطفيًا أو تمرِّر شعورًا بالإهانة أو الازدراء لأي الطرفين أو لآرائهما ولو بقدر ضئيل حتى وإن بدا الأمر كما لو أنهما قد أتيا من كوكب آخر!
-7 البحث عن بدائل. نادرًا ما يقبل طرفا النزاع أن يتنازل أيٌّ منهما عن رأيه ويأبيان حتى أن ينظرا إلى الأمور بشكل مختلف، على الأقل في بادئ الأمر. وهذا هو دورك كمدير ووسيط أيضًا أن تساعدهما في تغيير رؤيتهما وذلك بطرح حلول وتقديم رؤى بديلة. اطرح بعض الأسئلة ذات النهايات المفتوحة من قبيل: ”كيف سيكون تصرفك لو عكسنا هذه السياسة؟“ يتطلب هذا النوع من الأسئلة قدرًا من التأمل والتمحيص، فإذا استطعت أن تتجه بهم نحو البحث عن بدائل، بالتأكيد سينتهي بهم الأمر راضخين لإحداها.
-8 صيغة المتكلم. إذا كنت أحد طرفي النزاع، فمن الأفضل أن تستخدم صيغة المتكلم بدلاً من العبارات الواهية التي من السهل أن تفهم بشكل خاطئ، فحين تقول على سبيل المثال: ”لقد انتابني شعور بالغضب لما قلته عني“، سيتقبل الطرف الآخر انتقادك له عما إذا قلت: ”كل ما قلته بشأني ليس له أساس من الصحة!“
-9 فن التملق. قد يكون لهذه الكلمة وقع سلبي للوهلة الأولى، ولكنك إن استطعت أن تجد ما تصف به الطرف الثاني من سمات وأشياء إيجابية حتى وإن بلغ النزاع ذروته، سيغلب عليه شعور بالارتياح ومن ثم تخرج كل ما في جعبتك بخصوص الموضوع محل النقاش دون أن تجد أدنى مقاومة من جانبه، فهذا النوع من التملق ينفي احتمالات مهاجمتك لشخص الطرف الثاني أو تقليلك من شأنه، ويعكس اعتراضك على بعض الأقوال أو الأفعال التي صدرت عنه فقط.
-10 مهاجمة الخلافات، لا الأفراد. أحيانًا ما تكون بعض الخلافات مجرد توابع أو مخلفات لمشاكل أخرى، أو بقايا نزاعات منصرمة وخلافات شخصية، فبمجرد أن تشم رائحة التضليل تنتشر بين طيات المناقشة – كإقحام بعض الآراء أو القضايا التي لا تمت بصلة للموضوع لمجرد التشويش على الموضوع الحالي مثل: ”أنت دائمًا ما تمنح لنفسك الأولوية في مثل هذه المواقف“ – تأكد على الفور أن هذا الخلاف قائم على اعتبارات شخصية ليس أكثر.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



