عصير الكتب

الثالث من تلخيص كتاب “هكذا تعيش حياة عملية حافلة بالأداء والعطاء” تأليف :ستيفن آر. كوفي وجنيفر كوليزمو

هكذا تعيش حياة عملية حافلة بالأداء والعطاء
ساهم في تعزيز وتقوية القرية
يعيش كثيرون منا في مجتمعات فردية، بينما كانت القرى قديمًا تتسم بالمناخ الودي، وكانت العلاقات بين الأشخاص عميقة وأصيلة ودائمة. فبينما تقوم القرية على الدعم والعواطف المتبادلة، تقوم شبكة العلاقات العصرية على المنفعة الذاتية أولاً. وفي حين أن الأفراد هم عماد القرية، فالآلة هي أساس شبكات العلاقات في المدينة. إذا كنت تؤمن بأن ما تقوم به يحسن حياة الآخرين، وإذا كنت تشبع حاجة مهنية حقيقية، فأنت تقوم بدورك تجاه الآخرين على أكمل وجه.
كيف تؤسس قريتك ؟
يتطلب تأسيس قريتك أربع خطوات:
-1 حدد سكان قريتك: هناك نوعان من الناس: نوع تساعده، ونوع آخر يساعدك. حدد الأشخاص الأهم في مجالك. ستجد بين هؤلاء عميلاً مهمًا، أو مديرًا أو زميلاً أو صديقًا يحفزك للتفكير المبدع، ثم حدد الدور الذي يلعبه كل منهم في قريتك؛ وتذكر أن الألقاب والمناصب ليست مهمة. المهم هي الإسهامات التي سيقدمها لك وتقدمها له في المقابل.
-2 افتح حسابًا في بنك العواطف: بمجرد أن تحدد سكان قريتك، افتح حسابًا عاطفيًا مع كل منهم. فبينما تضع في الحساب المصرفي التقليدي الأموال وتدخرها لتسحب منها وقتما تشاء وعندما تحتاج، فالحساب العاطفي هو المؤشر الذي يقيس مقدار الثقة والاحترام المتبادل في العلاقة بين الطرفين. إذا فتحت حسابًا مصرفيًا عاطفيًا معك ووضعت فيه ودائعي من خدمات ونوايا حسنة وصدق وإخلاص والتزام، فإننا نكنز معًا ادخارًا قويًا، ومن ثم تزداد ثقتك بي، ولن تتردد في تقديم يد العون لي وقتما أحتاجك. حتى وإن صدرت عني بعض الأخطاء، فرصيدي من الثقة لديك كفيل بأن يغفر لي زلاتي. أما إذا لجأت إليك وقت الحاجة فقط، واعتبرتك مجرد أداة أو وسيلة، فأنا بذلك أستنفد كل مدخراتي وتتهاوى جسور الثقة فيما بيننا. فلا بد أن نتخلى عن ذلك المنظور الذي يعتبر الناس أدوات مسخرة لخدمتنا فقط، ونؤسس علاقات مربحة تحقق مصالح مشتركة.
-3 ابنِ ساحتك الخاصة على الإنترنت: تتيح لك وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة فرصة تأسيس قريتك بسهولة. فلتجعلها سبيلاً لتطوير مهنتك، ولا تفرط بها. صمم مساحة خاصة بك على الإنترنت ليتمكن الناس من اللجوء إليك وقت احتياجهم للخبرة والتخصص في مجالك.
عالم الإنترنت مدينة عملاقه يمكنك بناء قريتك الصغيرة داخلها. في البداية، كوِّن مدونة وظيفية تخصك. فهي تتيح لك التواصل مع سكان قريتك سواء كانت لديك وظيفة بالفعل أم ما زلت تبحث عنها. ثم ابدأ في تطويرها وأضِف لها كل ما هو جديد يومًا بعد يوم. يمكنك نشر وثيقة إسهاماتك المهنية وسيرتك الذاتية من خلال هذه المدونة.
أضف ما توصلت إليه من أفكار واكتشافات وإنجازات بشكل منتظم. ادع كل من يشاركك حماسك وشغفك كي يضيف إلى مدونتك.
ستلاحظ الفرق الذي سيُحدثه ثراء واستمرارية مدونتك في خلق مهنة رائعة. أهم ما يميز هذه المدونات أنك لن تضطر بعد الآن للبحث عن العملاء والموزعين، فهم الذين سيسعون إليك!
-4 كن متعاونًا: قد تصبح القرية التي أسستها هي أعظم إنجازاتك المهنية في النهاية، وقد تكون سببًا في تطوير فهمك للمجال الذي تزاوله. التآزر والتعاون يعني أن الكل أكبر من مجموع أجزائه.
فقطعتان متضامتان من الخشب تتحملان معًا أكثر مما تتحمل كل منهما على حدة. وبالتالي يغير التآزر من المعادلات الرياضية الثابتة ليصبح:
3 أو 100 أو حتى 1000 =1+1 !
خذ مثلاً عالم البيولوجيا ”داميان كونسيل“، الذي مزج بين ولعه بأجهزة الحاسوب وعلم الأحياء والتصوير الفوتوغرافي في مدونة عالمية عن صور الزفاف. تتضمن مدونته نصائح عن كيفية التقاط وتعديل الصور، وعروضًا لأحدث أنواع أجهزة التصوير، وأجمل معارض الصور العالمية، وبعض المقتطفات العلمية. فهو يرشد الزوار إلى مدونات أخرى منافسة ويقتبس منها بعض الأعمال لعرضها.
تعرض مدونة ”داميان“ العديد من الاكتشافات حول أسرار مهنة التصوير. وقد شارك بعض الزوار في مناقشات حول طبيعة الضوء في أثناء التصوير، وتوصلوا إلى أفكار مبتكرة عن استخدام معدات تصوير خاصة لتجسيد الواقع. وتوصلت مناقشة أخرى إلى أفكار للحصول على صور ثلاثية الأبعاد. لقد تمكنت هذه المدونة المتواضعة من تطوير فن ومهنة التصوير إلى أبعد الحدود. هذا كل ما تحتاجه لتعيش حياة عملية حافلة. وقلما تتوقف هذه الإسهامات على مجهود فردي وإن كان عبقريًا! فنظرًا إلى الطبيعة البشرية التي تميز كل عقل عن غيره، وكل إنسان عن نظيره، يمتلك الفريق المتعاون قدرة فائقة على التوصل لحلول لا يستطيع رؤيتها حتى العبقري. فنحن لا نعرف من هو ”مخترع“ الإنترنت! لأنه ما من شخص بحد ذاته يمكنه ادعاء هذا. شبكة الإنترنت هي ثمرة عمل دؤوب لفرق متعاونة تكاتفت لحل أنواع متعددة من المشكلات والتحديات على مدى خمسين عامًا متوالية. وكان أحد أهم من ساهموا في تطوير الإنترنت هو ”بوب تايلور“.
كان ”بوب“ مديرًا لمشروعات مكتب بحوث التكنولوجيا المتقدمة في أمريكا. وقد ضاق ذرعًا لأنه كان يضطر الدخول على ثلاثة أجهزة حاسوب مختلفة في نفس الوقت لأداء عمله، وتمنى لو كانت لهذه الأجهزة القدرة على التواصل بعضها مع بعض! وبعد أن تمكنت منه هذه الفكرة الملحة، بدأ ”بوب“ في تأسيس قريته. لجأ بداية إلى ”لاري روبرتس“، المهندس الذي نجح في توصيل جهازي حاسوب أحدهما في الساحل الغربي والآخر في الساحل الشرقي! بدأ ”لاري“ في العمل على مبادئ نقل المعلومات من جهاز إلى آخر. أما ”دوغ إنجلبرت“ – مخترع فارة الحاسوب – فقد أضاف للقرية خبرته في البرمجة والتي اكتسبها من معهد ”ستانفورد“ للأبحاث في ”مينلو بارك“. وكان ”إيفان ساذرلاند“ أحد سكان القرية أيضًا، فقد توصل إلى إمكانية الرسم على الحاسوب، وكان يبحث عن طريقة سريعة لتبادل الصور – وليس النصوص فقط – بين الأجهزة عن طريق الشبكات. وهناك كثيرون ترددوا على هذه القرية ذهابًا وإيابًا على مر السنوات، حتى نجحوا عام 1969 في تبادل أولى رسائل البريد الإلكتروني بين أجهزة الحاسوب المختلفة.
كانت الإنترنت – ولا تزال – انعكاسًا للقرية الناجحة التي أسسها ”بوب تايلور“. فقد جمعت آلاف الأشخاص من أصحاب القدرات والاهتمامات المختلفة، ووحدتهم تحت مظلة فريق واحد متآزر وناجح. فمشقة تحقيق الإنجازات الجديرة بالذكر والتقدير بمفردك أمر لا يختلف عليه اثنان، ولا سيما في بيئة العمل. ومن ثم فإن الجهد الذي تبذله بإخلاص في بناء قريتك، ستجني ثماره ليس في قيادة حياة عملية حافلة فقط، بل في أن تعيش حياة سعيدة وذات معنى.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى