باحثي بناة المستقبل

مناقشة رسالة دكتوراة بعنوان ( تعليم مهارات التفكير السليم للمراهقين ) بأكاديمية بناة المستقبل الدولية ..

في إطار الملتقى الدولي الرابع للتدريب والتنمية، عقدت أكاديمية بناة المستقبل الدولية في شهر أغسطس للعام الدراسي 2014 مناقشة علمية لأطروحة دكتوراة تحت عنوان (تعليم مهارات التفكير السليم للمراهقين) قدمتها الباحثة إسراء محمد فريد المليجي  من جمهورية مصر العربية
وفي مستهل المناقشة ، ذكرت الدكتورة مها فؤاد أم المدربين العرب ومطورة الفكر الإنساني رئيسة جريدة عالم التنمية وأكاديمية بناة المستقبل الدولية أن العقل مناط التفكير و مكمن تكريم الله للانسان فقد اسجد الله الملائكة له تكريما لانه بهذا العقل سيختار العبودية لله طواعية لا كرها بل طوعا و حبا ، و بما ان التفكير ضرورة حيوية للايمان و اكتشاف نواميس الكون فلقد دعانا  القرآن الكريم دعوة صريحة للنظر العقلي و التأمل و الفحص و تقليب الامر على مختلف الوجوه لفهمه و ادراكه ادراكا صحيحا وتعد تلك الايات الكريمة بالمئات .
وبتحليل مشكلات المجتمع المصري حاليا نجد ان جزءا كبيرا من مشكلاته نابعة من عادات او طرق تفكير او سلوكيات سلبية كفقدان التواصل الجيد او اقامة حوارات بشكل سليم  وكذلك فقدان القدرة على اتخاذ القرارات السليمة بل يغلب عليها انها قرارات انفعالية نظرا لعدم تعلم كيفية اتخاذ القرارات بشكل سليم او معرفة معوقات التفكير السليم كما يرجع الى تأثير البيئة السيئة و التنشئة الاجتماعية الخاطئة و تاثير الاعلام السلبي و التعليم القاتل للابداع و القائم على التلقين و لا يحرص على تعلم مهارات التفكير و كيفية البحث عن المعلومات من مصادرها و التفريق بين الحقيقة والرأي و غيره من مهارات اساسية للتفكير السليم .
وقد أكدت الباحثة على حديث الدكتورة مها فؤاد، حيث أشارت إلى أن  الانسان تحركه ثلاث عوامل : سلوك و افكار ومعتقدات تؤثر كل منهم في الاخر فالسلوك يتأثر بالافكار و الافكار تصبح معتقدات و مشاعر و التي تؤثر في السلوك و المعتقدات و الشعور يؤثران في السلوك و الافكار و الأراء ..
فإن إهتمامنا بالتوعية و تعلم مهارات التفكير و الوعي بمعوقات التفكير السليم لتجنبها سينتج لنا معتقدات سليمة تظهر في السلوك .. و كما يقول المثل الصيني اذا اعطيت فردا سمكة فسوف ياكل يوما واحداو اذا علمته صيد السمك فسوف يأكل طيلة عمره ..
فإن هذا البحث يعتمد على التعليم التفاعلي النشط و الذي يعتمد على قليل ممن الشرح و كثير من التطبيقات من العاب و انشطة و تكليفات و التي تمكن من ممارسة المهارات بشكل عملي حتى يسهل تطبيقها في الحياة و هذا الاسلوب يناسب مرحلة المراهقة ..
ويرجع اختيار هذه الفئة العمرية المراهقين ( مرحلتي اعدادي و ثانوي في جمهورية مصر العربية هم من في سن 12 سنة الى 18 سنة ) لانهم هم نواة المجتمع و في هذا السن يكون لديهم اهتمام بشكيل شخصياتهم و هم اكثر وعيا من الفئات العمرية الاصغر فهم يهتمون بالتفكير في اصل الامور كامور العقيدة و ما حولهم في بيئتهم و لا يقاومون التغيير بل يتحمسون له و هم كالاسفنج القابل لتشرب ما يقدم لهم من معلومات اذا ما تم احترام عقولهم و قدمت لهم الادلة المقنعة هنا يتقبلونها و يتحمسون لها وهذا ما يحرص البحث عليه ..
ومن ثم، أشار إلى أن أهمية دراسته تنبع من تعلم مهارات التواصل الجيد وتعلم مهارات حل المشكلات و تعلم كيفية اتخاذ القرارات و تعلم الابداع ومهارات النجاح و غرس الثوابت مع أعمال العقل و القدرة على الحكم السليم والتوجيه المهني
وفي سياق متصل، توصلت الباحثة إلى أن هذا البحث  يهدف الى تدريب المراهقين على مهارات التفكير السليمة التي ثؤثر و تنمي الشخصية فتساعدهم على :- التعرف على معوقات التفكير السليم للحذر من الوقوع فيها كسيطرة العقل العاطفي الانفعالي على القرارات وان يكون لديهم الوعي و لديهم رؤية واضحة تحميهم منالتأثير السلبي للاعلام و البيئة المحيطة بل و القدرة على التأثير الايجابي في المجتمع و ذلك ببناء منظومة القيم و الثوابت و تقديم القدوات فلابد ان يكون للانسان مبادئ و ثوابت و مرجعية يثق فيها و يرجع اليها لتقييم هذا السلوك المنتشر ، فبالتدريب على التفكير الناقد يتمكن من التقييم ثم يقرر ان كان يتوافق معه  ام يخالف قيمه و ثوابته فلا ينجرف مع هذا التيار المنتشر كما ارشدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله ( لا تكونوا امعة تقولون ان احسن الناس احسنا و ان ظلموا ظلمنا و لكن و طنوا انفسكم ان احسن الناس ان تحسنوا و ان اساءوا ان لا تظلموا ) … لذلك يهدف البحث الى غرس الثوابت و القيم الاخلاقية و العقيدة الدينية و القدوات كركائز اساسية تبنى عليها الشخصية لتكون شخصية سوية واضحة الرؤية ذات قيم سليمة مبنية على وعي ، وذلك من خلال النقاش حول اركان الايمان بشكل عقلي و منطقي يترج من اول سؤال و هو من اوجدنا ؟ وهو الله ثم ادلة وجوده و بالتالي لم اوجدنا ؟ فلابد من غاية فما غاية وجودنا في هذه الدنيا بالتالي يكون للفرد غاية يسعى اليها و من ثم يضع لنفسه رسالة و اهداف للوصول اليها و لا ينحرف عما يوصله لاهدافه ثم النقاش حول مصادر التشريع ( القران و السنة ) و كيف وصلت الينا ؟ و ادلة ان القران من عند الله بأدلة عقلية و انعكاس هذا الايمان على اخلاقنا و عبادتنا و معاملتنا و نفسياتنا و بتقديم قصص الانبياء و استنباط المعاني منها المشابهة لواقعنا يتدربون على التفكير الناقد و تكون لهم قدوات بالاضافة الى اكتساب مهارة التواصل الفعال بين افراد المجتمع وذلك بتدريبهم و تنشئتهم على مهارات التفكير و مهارات التواصل الفعال و ذلك بتبادل الادوار و محاولة فهم الاخر كما علمنا النبي عليه الصلاة والسلام فقال ( لايؤمن احدكم حتى لاخيه ما يحب لنفسه ) فلايكتمل الايمان غلا بمراعاة شعور الاخرين و تعلم قبول الاختلاف الذي هو شىء طبيعي خلقه الله تعالى كما قال تعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة و لايزالون مختلفين الا من رحم ربهم و لذلك خلقهم ) اذن المطلوب هو ان نتعارف ونتعاون و نتكامل فيما بيننا فالاختلاف ثراء و بالتالي تعليمهم كيفية اقامة حوارات ناجحة والاستفادة من الاختلاف بالتكامل فيما بيننا و تعلم مهارات التفاوض و يتم ذلك من خلال لعب الادوار و عرض مواقف و فيديوهات و استنتاج الخطا و تصحيحه بتمثيل السلوك الصحيح و تعلم الابداع و ذلك من خلال الانشطة والمشروعات التي سيقدمونها ..
وبنهاية الدراسة، قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات تدور حول تطبيق هذه المهارات بالمدارس من خلال تخصيص حصص لتعليم طرق التفكير و تنمية الذات تبدا بغرس الاخلاق و القيم والاداب و القدوات الى جانب بعض مهارات التفكير المناسبة للمرحلة العمرية و الالعاب التي ترهف الحواس و التي تنمي الابداع و لعب الادوار و غيره و ذلك في المرحلة الابتدائية ..
اما في المرحلة الاعدادية فيمكن تقديم القدوات ( قصص الانبياء و استخلاص العبر و ما يحتويه من تفكير نقدي ) و بعض ادوات الكورت و مهارات التواصل و القبعات الست و سكامبر و غيره من مهارات الى جانب العقيدة و مراجعة ما تم اخذه بالمرحلة الابتدائية و لكن بطرق و امثلة مناسبة للمرحلة العمرية و يكون ذلك من خلال انشطة يقدمها الطلاب مثال تقسيمهم الى فرق عمل و كل فريق يحضر عن الخلق و يعرضها على باقي الفرق و كذلك في قصص الانبياء حيث يقل دور المعلم في التعليم و يكون دوره موجه وميسر للعملية التعليمية …
اما في المرحلة الثانوية فيكون دور الطلاب اكثر فتقدم لهم الانشطة التي تدربهم على كيفية البحث عن المعلومات وتنظيم الحفلات و الرحلات و المعسكرات بالمدرسة والاشراف على طلاب المراحل العمرية الاصغر ويتم تدريبهم على مهارات حل المشكلات و اتخاذ القرارات و خاصة كيفية وضع الرؤية والرسالة في الحياة والاهداف و اختبارات الشخصية والتوجيه المهني الى جانب ربط ما يتعلمونه من مهارات التفكير بدروس المناهج الدراسية ايضا فهي فرصة للتطبيق العملي لهذه المهارات ، و تدريب المعلمين والمعلمات على تعليم التفكير من خلال المنهج المدرسي ويمكن ان يقدم بشكل منفصل كنشاط صيفي يقدم للطلاب بالمدارس في فترة الاجازة الصيفية ، كما توصي الباحثة بتخصيص حصص بالمدارس لدراسة بعض القوانين عبر مراحل التعليم .. تبدا من تعلم اشارات المرور بالمرحلة الابتدائية و حتى قوانين العمل واقامة المشاريع في المرحلة الثانوية و ما يحتاجه الفرد لاقامة مشاريع و ذلك لتهيئتهم لسوق العمل .. حيث يمكن تقديمه من خلال انشطة فنية او قصص لمواقف يتخللها القوانين لتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم ليكونوا مواطنين صالحين منضبطين ،  كما يمكن تطبيقه ايضا للشباب و الكبار كدورات تدريبية ..
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى