عصير الكتب

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “ولاء العملاء ” تأليف :براين بيرسون

“ولاء العملاء ”
التواصل مع العملاء كسبيل للنمو
إذا عدنا إلى التسعينيات من القرن العشرين، سنتذكر الأزمة التي واجهها سوق الوقود الكندي، والتي لم يكن لها علاقة بالأسعار أو نقص الوقود. بيد أن تلك الأزمة حدثت بسبب قصور الخدمة في بعض المحطات. ومن ثم، تطلب الأمر تصميم برنامج لضمان ولاء العملاء للخروج من تلك الأزمة. فقد كانت السوق مكتظة بمحطات الوقود، غير أن الكثير منها لم يكن على مستوى توقعات الجمهور.
وكنتيجة لذلك، أُغلِق الكثير من المحطات الصغيرة والقديمة، كما تم تغيير موقع بعضها، وتعديل البعض الآخر لتوسيع مساحته وإضافة خدمات جديدة إليه تسمح للعملاء بخدمة أنفسهم بسهولة.
وعليه، قررت شركة “شيل” تقليص محطاتها بنسبة 20 %، بينما جددت عددًا من المحطات الباقية، لتستطيع من خلالها اللحاق بركب المنافسة مع مثيلاتها في السوق.
استعانت الشركة بقدرتها على الوصول إلى معلومات خاصة بالعملاء، من خلال عضويتها في برنامج المكافآت “آير مايلز”، وهو أكبر برنامج لرفع مستوى الولاء لدى العملاء في كندا، واستثمرت هذه البيانات في:
1. تحديد المحطات التي يتعين إغلاقها بصورة نهائية وتلك التي تحتاج إلى تجديد؛
2. تحويل عملاء المحطات التي يتم إغلاقها إلى محطات أخرى قريبة تابعة لشركة “شيل”؛
3. التأكد من أن المحطات التي تم تجديدها تجذب العملاء مرة أخرى، فور افتتاحها.
نقبت “شيل” في البيانات والأرقام التي حصلت عليها للتعرف على توجهات العملاء الشرائية، واكتشاف سبل جذبهم، ومن ثم، تصميم برامج تسويقية وتوعوية توجههم إلى محطات الوقود الجديدة. وكم كانت النتائج رائعة! فقد وجدت الشركة أن أكثر من نصف الدخل الكلي لمحطات الوقود التابعة للشركة أتى عن طريق المشتركين في برنامج “آير مايلز”، وأن الشركة قد حققت 86 % من إجمالي المبيعات من خلال المشتريات التي قام بها 50 % من إجمالي عدد هؤلاء المشتركين. كان هذا هو القطاع المستهدف. وعندما فهمت الشركة توجهات العملاء الشرائية، ليس فقط من خلال تعاملاتهم مع شركة “شيل”، بل أيضًا مع شركات أخرى مشتركة بدورها في نفس برنامج الولاء، تسنى لها التكهن بالمحطات التي قد يتجه إليها العملاء فور إغلاق محطاتهم القديمة.
تلخصت تلك المهمة البسيطة والمحددة في الخطوات التالية:
أولاً، أبلغت الشركة عملاءها بخطة تجديد محطاتها، من خلال البريد الإلكتروني والحملات التسويقية التي قامت بها داخل المحطات، كما وجهتهم إلى أقرب المحطات البديلة. ثم حفزت عملاءها لضمان ولائهم لمنتجاتها، عن طريق منحهم ضعف الأميال في رحلاتهم الجوية مقابل أي مشتريات يقومون بها من محطاتها البديلة. وبعد انتهاء أعمال التجديد، قدمت “شيل” مجموعة من العروض للترحيب بعملائها في المحطات التي تم تطويرها، من بينها رسائل مباشرة عرضت فيها ضعف، بل وثلاثة أمثال، عدد الأميال، كمكافأة على مشترياتهم من المحطات الجديدة، بالإضافة إلى الإعلان عن افتتاح تلك المحطات، لتشجيعهم على العودة إلى المحطات التي تم تطويرها وتحسين الخدمة بها. وكنتيجة للتخطيط الناجح وحسن استخدام البيانات، استطاعت شركة “شيل” الاحتفاظ بنسبة 75 % من عملائها في أثناء قيامها بتطوير محطاتها. ومن ثم، أثمر الاهتمام بتقديم تجربة مرضية للعملاء عن نتائج رائعة.
الولاء للمؤسسات
قد تعتمد القرارات التي تتخذها الشركات على البيانات الخاصة بالعملاء، بيد أنه يتعذر حدوث ذلك ما لم تكن تلك البيانات بمثابة عامل مشترك يُستخدم في المبيعات، وتصميم المنتجات، واختيار مواقع منافذ البيع، وكذلك تحديد الأسعار. وحتى يتحقق ذلك، ينبغي أن تتبنى المؤسسة بأكملها سياسة واحدة تحوِّلها من مجرد التركيز على المنتج إلى الانشغال الكامل بالعملاء. ولكي نوضح المقصود بذلك، دعونا نفرق بين ثلاثة أنواع من الشركات:
1. شركات ينصب اهتمامها على المنتج فحسب: وهي شركات يعتمد نجاحها على التركيز على تجديد المنتج وتطويره، مثل: “نوفارتس” و“سوني إريكسون”. وما دامت تلك الشركات تستطيع القيام بدراسات مستمرة لتطوير منتجاتها، واستحداث منتجات جديدة، يمكنها الاحتفاظ بمكانتها التنافسية في السوق، بينما يظل الانشغال بالعملاء في المرتبة الثانية بالنسبة إليها.
2. شركات يحتل العملاء المرتبة الأولى لديها: هناك شركات أخرى، مثل: “أمازون” و“زابوس” و“تسكو”، وغيرها من الشركات الخدمية وشركات الاتصالات، يرجع نجاحها إلى براعتها في الجمع بين بيانات العملاء وتطوير المنتجات واستثمار علاقاتها مع العملاء بوصفها المحرك الاستراتيجي لها نحو النمو.
3. شركات تتأرجح بين الفريقين: تقع هذه الشركات فيما بين المجموعتين المذكورتين أعلاه، وتفتقر إلى التركيز الاستراتيجي، فنجدها تطوِّر منتجاتها تارة، وتطرح منتجات جديدة تارةً أخرى، وتركز على العملاء تارةً ثالثة، وذلك حسبما تستدعي الحاجة. حتى الشركات التي تملك بيانات العملاء تستخدمها عشوائيًا وبصفة غير مستمرة لحل المشكلات الطارئة، مثل تلك التي تواجه خدمة العملاء، أو بهدف زيادة المبيعات.
وبالتالي، لا تركز على العملاء في استراتيجياتها، أو في أسلوب تصميمها لمنتجاتها. وكنتيجة لذلك، تفشل في استثمار علاقاتها بالعملاء.
يتطلب استقطاب العملاء وكسب ولائهم التزامًا مخلصًا لتحويل العلاقة أحادية الطرف معهم إلى علاقة تتميز بالحوار المستمر، والتفكير في تطوير المنتجات، وإدارة العمل من منظورهم. ويتحقق ذلك بالالتزام بوضع العملاء في المقدمة في أي عمل تقوم به الشركة.
ولاء العاملين
لن تتمكن الشركات من كسب ولاء العملاء إن لم تحظَ أولاً بولاء العاملين، فالعاملون المخلصون يجلبون عملاء يتميزون بالولاء. إذا أردت أن تجعل موظفي شركتك مخلصين لها، وأن تحتفظ بهم لأطول فترة ممكنة، عليك بتصميم برامج تعترف بمهاراتهم وتساعدهم في إنجاز المهام المطلوبة منهم. لذا، حان الوقت لتمنح العاملين بشركتك الحرية في توظيف واستثمار ما تعلموه، وكذلك مواهبهم، ورؤيتهم الخاصة، للدفع بشركتك إلى الأمام.
على سبيل المثال: يشجع برنامج المكافآت “آير مايلز” العاملين على النظر إلى مقابلة العملاء بوصفها فرصة لإيضاح قيمة ما يقدمونه لهم، حتى وإن كان العميل على غير يقين بخصوص ما ينشده. وقد اعتمد تصميم البرنامج على ثلاثة محاور، وهي:
1. الاستقطاب واكتشاف الأهداف: يتعرف الموظف على العميل ويوجه إليه أسئلة يفهم منها أهدافه. فإذا كان العميل ينتوي السفر لحضور اجتماع عمل مهم، يقترح عليه الموظف أن يختار رحلة طيران مبكرة، حتى يتسنى له الوصول قبل الموعد بعدة ساعات والاستعداد للاجتماع.
2. تلبية الاحتياجات الأولية: يقدم الموظف اقتراحات لتلبية احتياجات العملاء، موضحًا فائدة كل من الخيارات المقدمة، مثل المرونة في مواعيد السفر، أو توفير كرسي متحرك.
3. إيضاح قيمة العروض: يشرح الموظف قيمة كل خيار، كما يقدم للعملاء نصائح من شأنها تيسير تعاملاتهم القادمة مع الشركة، مثل: “هل تعلم أن الحجز قبل موعد السفر بأسبوعين كان سيضمن لك توفر أماكن شاغرة؟”. ولا ينهي حديثه مع العميل قبل التأكد من الإجابة عن جل تساؤلاته. كانت آراء الموظفين في نهاية التجربة رائعة، كما سجل الاستبيان السنوي الذي يستهدف معرفة مدى رضا الموظفين أن 84 % من إجمالي العاملين كانوا راضين أو أكثر من راضين. لذا، اترك لموظفيك عجلة القيادة، وسيجوبون هم الطرق، عائدين إليك في النهاية بعملاء يكنون الولاء لشركتك.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى