الجزء الأول من تلخيص كتاب “وظيفة الأحلام” تأليف :آدم براينت

“وظيفة الأحلام”
أبرز صفات المدير التنفيذي الناجح
تخيل مئة موظف يعملون في مؤسسة كبرى، وتتقارب أعمارهم جميعًا وتتراوح حول خمسة وثلاثين عامًا. يعمل هؤلاء الموظفون في وظيفة واحدة هي نائب المدير العام، ويتمتعون جميعًا بصفات تكاد تكون متماثلة، وهي التي مهدت لهم الطريق لشغل هذه
المناصب. أبرز هذه الصفات: الذكاء، والتعاون، والعمل الجاد، فهم يرون أنفسهم أعضاء في فريق واحد، ويتبادلون السلوكيات الإيجابية وعمليات التواصل الناجحة. أما أكثر صفاتهم أهمية فهي تحكيم الضمير والتفاني في العمل والنزاهة المتناهية.
فما من وجهة نظرك الأسس التي سيتم بناء عليها اختيار الأشخاص الأكثر جدارة في الحصول على الترقية التالية ما دام كل السمات المذكورة آنفًا تنطبق عليهم جميعا؟ من سيتم اختياره منهم لوظيفة المدير التنفيذي مثلاً؟ فكلما اقترب الموظفون من قمة الهرم الوظيفي، احتدمت المنافسة بينهم، فكيف يمكن تحديد المؤهلين لتلقد المناصب العليا؟ ما الذي يبرزهم دون سواهم من الموظفين؟ متى سيحين الوقت حتى يختار الرئيس التنفيذي من سيجلس على الكرسي الأكبر في مكتب ”الأحلام“؟
وباختصار: ما الذي يمكن فردًا واحدًا دون الآخرين من لعب دور القائد في فرقة رياضية، أو مؤسسة غير ربحية، أو مؤسسة صغيرة، أو حتى شركة عالمية متعددة الجنسيات؟ ما هي العوامل الرئيسية التي تسهم بشكل مباشر في تحقيق النجاح؟ تشير استقصاءات الرؤساء التنفيذيين إلى خمس أسس يشتركون فيها جميعًا، بل إنهم يتوخونها في كل من يرشح لهذا المنصب.
والإيجابي في هذا الأمر، أن السمات المشترطة في كبار المديرين تتطور من خلال السلوكيات، والعادات، وعوامل الالتزام والتهذيب المتاحة لك ولغيرك أيضًا. تمكنك هذه الصفات من الصمود في أي مؤسسة، وتجعل منك مديرًا و قائدًا أفضل. ناهيك عن أنها تعزز من مستوى أدائك ومعدلات التطور الذي يمكنك تحقيقه في مسارك الوظيفي. أما السمات المشتركة التي تجمع بين كل التنفيذيين فهي:
❂الفضول والشغف؛
❂الثقة المطلقة؛
❂التعاون والذكاء الاجتماعي؛
❂القدرة على التبسيط الدقيق؛
❂الشجاعة والإقدام.
هذه الصفات ليست مجرد نظريات، فهي مستقاة من مئات التجارب ومن خبرات كبار الرؤساء التنفيذيين الذين رووا قصصهم ومراحل تدرجهم في المناصب، وسبب اختيارهم لبعض الموظفين دون غيرهم في المناصب التنفيذية داخل مؤسساتهم. تتسم
هذه الصفات بأهمية بالغة، ويمكن دراستها من عدة جوانب.
أولاً : الفضول بشغف
كل واحدة من هاتين الصفتين مهمة وحدها، ولكن دمجهما معًا هو ما يميز الرئيس التنفيذي الرائع عن غيره. كثيرون يتسمون بصفة الشغف، لكنهم يوجهون طاقتهم إلى مجال واحد دون غيره، وهناك كثيرون يتمتعون بالفضول، ولكن دون طائل. أما (الفضولي
الشغوف) فهو الوصف الأدق للصفة التي تميز الرؤساء التنفيذيين عمن سواهم: شعور متواصل بالافتتان والانبهار بكل ما يحيط بهم!
الفضول المقترن بالشغف مهم لكل الوظائف. فمن منا لا يحتاج إلى شخص منتبه ويقظ، متفاعل مع العالم، ولديه رغبة جامحة في معرفة المزيد عن كل شيء؟ فمن يتمتعون بهذه الصفة هم منابع غزيرة للمعلومات والرؤى أينما كانوا ومهما فعلوا، ومن ثم فإن أفضل القادة على الإطلاق يمثلون قدوة يحتذى بها في سعيهم الدؤوب لتحقيق ما هو أفضل. قد تتساءل: هل يسعى هؤلاء بشكل دائم ليخرجوا أفضل ما في أنفسهم؟ هل يبحثون عن مزيد من الأفكار التي من شأنها أن تسهم في تقدم عملهم؟ تكمن الإجابة عن هذه الأسئلة في سياق تنميتهم الشخصية، فهؤلاء لا يكلون ولا يملون من البحث عن السبل التي تجعل منهم قادة أفضل وتبني مزيدًا من العمل الناجح، فهم يقتنصون الفرص للحصول على ما يمكن الحصول عليه كي يصبحوا أفضل ما يمكن أن يكونوا، ثم ينقلون خبراتهم إلى الآخرين.
ثانياً : الثقة المطلقة
مرة أخرى، تخيل الموظفين المئة – السابق ذكرهم – يعملون جميعًا كنواب للرئيس في نفس الشركة. كلما زاد عدد هؤلاء الموظفين، سهل اكتشاف بعض الصفات المشتركة بينهم، ولكن هناك سمات من الصعب اكتشافها. فالفضول بشغف صفة
يسهل التعرف عليها، حيث يتسم أصحابها بالنشاط والحماس؛ وبالتالي يمكن اكتشافها. لكن هناك صفات يصعب تمييزها بسهولة، خاصة القدرة على مواجهة الصعاب. كلنا نواجه العقبات والمشكلات، ولكننا نتصدى لها بطرق مختلفة. فبعضنا يملك
القدرة على تطويق التحديات ومحاصرتها، أو تقبلها بصدر رحب، أو السعي ورائها رغم ما تشكله من ضغوط. هؤلاء هم الذين خاضوا معارك جمة، وواجهوا أزمات مريرة فأصبحوا على دراية كاملة بها، فسجلهم حافل بالأزمات. هؤلاء يمتلكون ما يمكن أن نطلق عليه الثقة المطلقة.
يؤكد الرؤساء التنفيذيون أن ثقافة مؤسستهم لم يشتد عودها، ولم تقوَ شوكتها إلا بعد المرور في أوقات عصيبة وبعدما باءت معظم محاولاتهم بالفشل، فاضطر القادة إلى استجماع كل قواهم وحشد جهود كل الموظفين لتأسيس قيمهم وثقافتهم الجوهرية.
إن كانت هناك وسيلة بعينها لاكتشاف ما إذا كان شخص ما يتمتع بهذه الصفة أم لا، فما من شك أنها تدر على صاحبها أموالاً طائلة! ولكن لا يتم اكتشاف ردود الأفعال تجاه الأزمات – سواء لدى الأشخاص أو الشركات – إلا من خلال التحديات الحقيقية،
فالمؤشر الوحيد على وجود هذه الصفة أو غيابها هو الأداء في المواقف السابقة، ومن هذا المنطلق يتعمد الرؤساء التنفيذيون توجيه أسئلة إلى المرشحين لهذه الوظائف حول كيفية تعاملهم مع حالات الفشل السابقة، فهم يسعون إلى معرفة ما إذا كان المدير المرشح يستطيع أن يحمل مسؤولية التصدي للأزمة، أم سيبحث عن حجج يعلق عليها فشله. فما أسهل الثرثرة في المقابلات الشخصية! لكنه حديث تذروه الرياح مع أول مواجهة عاصفة في موقف عصيب يتعرض له الإنسان، فتنجلي الحقيقة ويخفق الضعفاء ويهربون من المواجهة.
ثالثاً: التعاون والذكاء الجماعي
في كثير من الأحيان تفقد روح العمل الجماعي بين أفراد الفريق قيمتها. يرجع ذلك أحيانًا إلى التمرينات والتدريبات الحماسية لبناء الفرق، وكذلك القمصان والألوان وحتى الأزرار المشتركة. مثل هذه الممارسات قد تكون جيدة للترابط والتعاضد، لكنها ليست كافية لتطوير العمل الجماعي والإنجاز.
فالأمر يتطلب أكثر من مجرد أداء تمرينات لبناء الثقة. ولكن للأسف تحولت روح العمل الجماعي إلى مجرد فكرة بديهية هي: ”أنا أعمل في جماعة، إذًا أنا أتمتع بروح الفريق!“. أشار إلى هذه الفكرة ”مايك بالدوين“ في أحد البرامج الكرتونية التي تتناول مقابلة عمل يقول فيها المحاور لمرشح الوظيفة: ”نحن بحاجة إلى لاعب متفانٍ، فهل تستطيع اللعب معصوب العينين؟“
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



