زواج القاصرات في الريف المصري… ظاهرة تتراجع بالأرقام وتقاومها التقاليد

بقلم الدكتورة/ جيهان عبد الرحمن عبدالرحمن الشيخ
تتشابك العادات مع ضغوط المعيشة، في قلب القرى المصرية، ولا تزال ظاهرة زواج القاصرات تفرض نفسها كإحدى القضايا الاجتماعية الأكثر تعقيدًا، ورغم الجهود الحكومية والمجتمعية المتزايدة، فإن الواقع يكشف عن معركة ممتدة بين التوعية والتقاليد.
وتشير تقديرات صادرة عن جهات دولية، من بينها يونيسف، إلى أن نحو 16% من الفتيات في مصر يتزوجن قبل سن 18 عامًا، مع تركز أعلى في المناطق الريفية والصعيد، وفي السياق ذاته، أوضح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن هناك عشرات الآلاف من الفتيات دون السن القانونية سبق لهن الزواج أو هن متزوجات بالفعل، ما يعكس استمرار الظاهرة رغم التراجع النسبي خلال العقود الأخيرة.
أبعاد متعددة للأزمة
لا تقف القضية عند حد الأرقام، بل تمتد إلى تأثيرات عميقة على الصحة والتعليم. فوفقًا لتقديرات صحية، يولد مئات الآلاف من الأطفال سنويًا لأمهات قاصرات، وهو ما يزيد من مخاطر المضاعفات الصحية لكل من الأم والطفل، كما يؤدي الزواج المبكر إلى انقطاع الفتيات عن التعليم، ما يحد من فرصهن في العمل ويُبقيهن داخل دائرة الفقر.
اجتماعيًا، تظل بعض الأسر ترى في الزواج المبكر “حماية” للفتاة أو وسيلة لتخفيف الأعباء الاقتصادية، خاصة في البيئات التي تعاني من ضعف الموارد.
تحركات رسمية ومجتمعية
في مواجهة الظاهرة، كثّفت الدولة جهودها عبر تشريعات تُجرّم توثيق الزواج لمن هم دون 18 عامًا، إلى جانب حملات توعية تقودها مؤسسات مثل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بهدف تغيير الثقافة المجتمعية السائدة.
كما أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي برامج دعم نقدي مشروط، تربط بين حصول الأسرة على المساعدات واستمرار الفتاة في التعليم، في محاولة لمعالجة الجذور الاقتصادية للظاهرة.
ورغم انخفاض معدلات زواج القاصرات مقارنة بالماضي، فإن استمرارها في بعض المناطق يعكس تحديًا حقيقيًا أمام جهود التنمية، ويؤكد متخصصون أن القضاء على الظاهرة لا يرتبط فقط بتطبيق القانون، بل بتغيير ثقافة مجتمعية راسخة، وهو ما يحتاج إلى وقت واستمرار في العمل.




