التبلد الدراسي لدى المراهقين: أزمة صامتة تهدد مستقبل التعليم

بقلم: الدكتورة جيهان عبدالرحمن الشيخ
يبرز مفهوم “التبلد الدراسي” كأحد أبرز الظواهر التي تؤثر على فئة المراهقين، خاصة في مرحلة تعد من أكثر مراحل العمر حساسية وتأثيرًا في تشكيل الشخصية وبناء الوعي.
وتوضح الدكتورة جيهان عبدالرحمن الشيخ أن التبلد الدراسي يتمثل في حالة من اللامبالاة وفقدان الدافعية تجاه التعلم، حيث يظهر المراهق عزوفًا واضحًا عن الدراسة وعدم الاستجابة للمتطلبات التعليمية، رغم امتلاكه القدرات العقلية التي تؤهله للنجاح، وترتبط هذه الظاهرة بشكل وثيق بمرحلة المراهقة، التي تشهد تغيرات نفسية وبيولوجية معقدة، إلى جانب صراع داخلي بين الرغبة في الاستقلال والحاجة إلى الدعم.
وتشير إلى أن أسباب التبلّد الدراسي متعددة ومتشابكة، حيث تتنوع بين عوامل نفسية مثل القلق والاكتئاب وضعف تقدير الذات والخوف من الفشل، وأخرى أسرية تتعلق بالضغط الزائد أو غياب الدعم، بالإضافة إلى أسباب مدرسية كاعتماد أساليب تعليم تقليدية لا تراعي الفروق الفردية، فضلًا عن التأثير المتزايد للتكنولوجيا وما تسببه من تشتت وإدمان على وسائل التواصل.
وفيما يتعلق بالمظاهر، تؤكد أن التبلّد الدراسي ينعكس في سلوكيات واضحة، من بينها تأجيل المذاكرة، وتراجع الاهتمام بالنجاح، وانخفاض المستوى الدراسي، إلى جانب الشرود الذهني داخل الحصص والانسحاب الاجتماعي.
ومن الناحية العلمية، أوضحت أن هذه الحالة ترتبط بخلل في منظومة الدافعية داخل الدماغ، خاصة نظام المكافأة المرتبط بهرمون “الدوبامين”، حيث يميل المراهق إلى الأنشطة السريعة والممتعة مثل استخدام الهاتف، على حساب الأنشطة التي تتطلب جهدًا وتركيزًا كالدراسة.
وتحذر الدكتورة جيهان من الآثار السلبية لهذه الظاهرة، والتي قد تصل إلى تدني التحصيل الدراسي، وفقدان الثقة بالنفس، وزيادة مستويات القلق، بل وقد تؤدي في بعض الحالات إلى التسرب من التعليم.
وفي إطار الحلول، شددت على أهمية تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمراهق نفسه، حيث يقع على عاتق الأسرة تقديم الدعم النفسي وتعزيز الثقة بدلًا من الضغط والمقارنة، بينما يجب على المؤسسات التعليمية تطوير أساليب التدريس وجعلها أكثر تفاعلية وارتباطًا بالحياة الواقعية. كما يتحمل المراهق مسؤولية تنظيم وقته وتقليل استخدام الهاتف ووضع أهداف واقعية قابلة للتحقيق.
كما أكدت على البعد القيمي والديني في تحفيز الطلاب، مشيرة إلى قول الله تعالى: “وقل رب زدني علمًا”، وقول النبي ﷺ: “من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة”، لما لهما من دور في تعزيز قيمة العلم وغرس الدافعية الداخلية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التبلّد الدراسي لا ينبغي تفسيره على أنه كسل، بل هو رسالة نفسية تستوجب الفهم والتعامل الواعي، مشددة على ضرورة إدماج الإرشاد النفسي داخل المدارس، وتوعية الأسر بأساليب التربية الحديثة، إلى جانب تطوير المناهج ودمج التكنولوجيا بشكل إيجابي، بما يسهم في تحويل طاقة المراهقين إلى قوة إنتاج وإبداع.



