الجزء الثاني من تلخيص كتاب “خدمة هائلة وأرباح طائلة ” تأليف :ليوناردو إنجليري وميكاه سولومون

“خدمة هائلة وأرباح طائلة ”
السكوت أحياناً من ذهب
تبدأ الحلقات الأولى من مسلسل ”ذا سوبرانوز“ بالشخصية التراجيكوميدية ”آرتي بوكو“ وهو في أوج نجاحه كصاحب مطعم. ثم تبدأ أحواله في التدهور شيئًا فشيئًا إلى أن تصارحه زوجته بسبب المشكلة، وهو أن الزبائن يأتون ليقضوا وقتهم بعضهم مع بعض وليس معه هو، وأنهم يريدون الاستمتاع بلحظاتهم مع بعضهم وليس معه. لكن محاولاته المتواصلة في مقاطعتهم بأمور يعتبرها مهمة هي ما تدفعهم للرحيل. فلو أنه أنصت إلى ما بين السطور لأدرك المشكلة مثلما فعلت زوجته. من هذا المنطلق، عليك أن
تشجع أعضاء فريقك على تبني ثقافة الإنصات للعملاء واستخدام التعليقات التي تلائم اهتمامات وميول ومزاج كل عميل على حدة، مع التزام الصمت في بعض الأحيان لو تطلب الموقف ذلك.
تأثير الكلمات محدود
تأثير الإيحاءات والإيماءات البصرية والجسدية أقوى من تأثير الكلمات. فلا يجب أن تتناقض كلماتك مع الرسائل اللاشفهية التي ينقلها جسدك إلى العميل، مثل:
❂موظف يرحب بك قائلاً: ”أهلاً وسهلاً“ ولكن لغة جسده تقول عكس ذلك؛
❂موظفو الصف الأمامي الذين يجلسون دون أن تواجه كراسيهم العملاء القادمين، أو حتى لو كانوا يواجهونهم فإنهم يكونون مشغولين بالعمل على جهاز الكمبيوتر فلا تعبر لغة جسدهم عن أي ترحيب بالعميل مطلقًا؛
❂الشركات ذات الممرات المسدودة أو الأبواب الثقيلة التي يصعب فتحها. أية رسالة هذه التي تريد أن تنقلها إلى عميل يسير على كرسي متحرك أو مصاب بالتهاب المفاصل أو يدفع عربة طفل، والباب يحتاج لرجلين قويين لفتحه؟!
❂الأدوات التي تُستخدم بطريقة تهين مشاعر العملاء دون قصد. مثل: نازعة السدادات الفلينية أو فتاحة الزجاجات أو الأقلام التي
تُربط بسلسلة منعًا لسرقتها، وذلك في الفنادق والبنوك!
الإحتفاظ بالعملاء
حتى لو عينت كبار الخبراء الإحصائيين لينقبوا عن كل المعلومات المتعلقة بالعملاء، فلن يستطيعوا تحديد أسلوب واحد يحقق الخدمة المثالية التي يمكن أن ترضي كل العملاء، لأن الخدمة المثالية تقتضي فهم احتياجات كل عميل على حدة و”تفصيلها“ ثم تلبيتها له بالشكل الذي يرضيه هو. هذه حقيقة يتفق عليها مقدمو الخدمة الناجحون، مثل بائعي الكتب وأصحاب المتاجر والنوادل المحترفين. إذا أردت النجاح، فيجب أن يراعي موظفوك كل عميل على حدة، مهما كانت المدة التي عملوها لديك قصيرة ومهما كانت ذاكراتهم ضعيفة. استخدم قاعدة بيانات تخزن فيها وتسترجع منها كل التفاصيل المتعلقة بما يحبه كل عميل أو يكرهه، بالإضافة إلى القيمة الشخصية والمضافة التي يأمل أن يجدها عند التعامل مع شركتك. وبعد أن ينتهي الموظف من التفاعل مع العميل وخدمته بمستوى احترافي راق، يكون عليه تسجيل اهتمامات العميل وتفضيلاته في قاعدة البيانات ثم تبادلها مع بقية
الموظفين داخل الشركة.
أسس تبادل معلومات العملاء
هذه مرتكزات بناء نظام فعال لتخزين وتبادل المعلومات الخاصة باحتياجات العملاء:
-1 بساطة النظام
لا تخزن المعلومات غير المهمة والضرورية، احتفظ فقط بالمعلومات القيمة التي يستطيع موظفو الصف الأمامي الوصول إليها بسهولة وسرعة. إذا كانت هذه المعلومات نظرية أكثر منها عملية، فسوف تبطئ من سرعة الموظفين في رصد الاحتياجات والاهتمامات الفعلية للعميل، كما أنها ستستنفد طاقاتهم لأنهم سيحيدون عن هدفهم الأصلي والمتمثل في التواصل الحميم مع كل عميل على حدة باعتباره شخصًا متفردًا يجب أن يشعر بأهميته الخاصة لدى كل موظف في الشركة.
-2 إدراج كل ما يهم العميل في قاعدة البيانات
في مجال صناعة الموسيقى والأفلام، تستخدم الشركات برامج تتيح للموظفين رصد معلومات العميل، مثل: نوع الموسيقى التي
يسمعها أو الأداة التي يعزف عليها، علاوة على معلومات عن مجالات أخرى تهم العميل أو يفتخر بها. قد تشمل الفئة الثانية من
المعلومات فيلمًا شارك فيه العميل، أو جائزة قيِّمة فاز بها، أو ما شابه ذلك. كما يمكنك تخصيص مساحة في قاعدة البيانات لتتذكر
أن زوجة العميل مريضة وأنه لا يحب أن يتصل به أحد في الصباح الباكر. صنِّف هذه المداخل المعلوماتية تحت العناوين التالية:
”الأدوار“ و”الأهداف“ و”الميول“.
-3 تَغيُّر اهتمامات العملاء
قد تتحول متابعة اهتمامات العملاء إلى هوس. وفي ذلك، يسرد ”باتريك أونيل“ الطاهي في أحد المطاعم هذه القصة: ”أقمت مؤخرًا في فندق يفتخر بمتابعته تفضيلات كل عميل.
في اليوم الأول، تناولت إفطاري في مطعم الفندق وطلبت شايًا. وفي اليوم التالي، جلب لي النادل شايًا بمجرد أن جلست. ولكني كنت أريد احتساء القهوة في ذلك اليوم!“. لا يجب أن تمنعك مثل هذه الأخطاء من استخدام قاعدة بيانات العملاء كنقطة بداية في تعاملك معهم. ولكن التصرف الأمثل في هذا الموقف الذي تعرض له ”أونيل“ هو أن يحييه النادل بدفء قائلاً: ”صباح الخير يا سيدي. هل تحب احتساء الشاي اليوم أيضًا؟ ما رأيك أن نضيف إليه السكر البني هذه المرة؟“
-4 تَغيُّر مزاج العملاء
هناك مقياس بشري آخر عليك ملاحظته ومتابعته، وهو تغير مدى استمتاع عملائك بالخدمة التي تقدمها لهم طوال فترة تعاملهم
معك. فقد اتبع الطاهي ”أونيل“ – الذي سبقت الإشارة إليه – نظامًا فعالاً لقياس سعادة ورضا العميل في مطعمه الريفي، حيث ينتبه كل نادل إلى مستوى سعادة العميل في بداية تناوله الطعام، على مقياس من 1 إلى 10 هدف ذلك هو الوصول بمزاج العملاء إلى مستوى 9 قبل مغادرتهم المطعم. بالطبع هناك عوامل تؤثر على بلوغ هذا الهدف، مثل: المدة التي تستغرقها في تقديم المنتج أو الخدمة للعملاء، ومتطلبات العمل الأخرى التي تشغل بال موظفيك.
-5 استغلال التكنولوجيا في جمع المعلومات
يحتمي كل منا داخل ”فقاعة“ نفخها بنفسه حول نفسه. هذا ما عليك أن تلفت انتباه موظفيك إليه فتطلب منهم أن يستكشفوا
اهتمامات العميل بهدوء ولطف دون اقتحام خصوصياته. تحول الوسائل الإلكترونية بينك وبين التواصل المباشر مع العميل الذي قد يكون محرجًا في بعض الأوقات. كما أن قواعد البيانات الإلكترونية تخزن تفاصيل كل شيء بدقة تفوق ذاكرة الإنسان!
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



