الجزء الثالث من تلخيص كتاب “حكوبيديا ” تأليف :بيث سيمون نوفيك

“حكوبيديا ”
تحويل المعلومات إلى مواد بصرية
يركز علم تحويل المعلومات إلى مواد بصرية تحديدًا على محاولة توضيح المعلومات بعرضها في هيئة بيانية مرئية، وتسهل الاستراتيجيات المرئية للمعلومات من عملية تلقي المعلومات المعقدة، فعندما نرى المعلومات يمكننا الاستفادة منها كمجموعة. يصف مؤرخ العلوم ”أرنولد باسي“ تاريخ التكنولوجيا كقصة تطور تجاه التفكير البصري وصور تجعل فهم الإنسان أكثر وضوحًا، تمامًا كما ساعدنا الميكروسكوب والكاميرا وأجهزة أخرى على فهم العالم، الآن تساعد أدوات العرض وتقنيات التخطيط والتقنيات البصرية على تحويل المعلومات إلى معرفة ذات معنى.
حصول الجكومة على المعلومات
من أبرز عيوب التشاور العام انخفاض جودة المعلومات المطلوبة للوصول إلى قرارات حكومية، فرغم الشفافية وقانون المشاركة، يظل النموذج الحالي لعملية صناعة القرار معرضًا للتحيز الأيديولوجي والتحريف. وقد مثلت إدارة الرئيس غير المأسوف عليه ”بوش“ قمة استغلال الحقيقة العلمية في صناعة السياسة التي بدأت مع تولي ”نيكسون“ منصب الرئاسة وذلك بفرضها اختبارات
أيديولوجية على المستشارين العلميين وإلغاء اللوائح الاستشارية وتحرير التقارير الخاصة بالأخطار البيئية بشكل انتقائي.
الخلاف السياسي حتمي ومرغوب في بعض الأحيان، لكن الممارسات التي تحصل الحكومة من خلالها على الخبرات وتحللها وتوزعها؛ تفتح الباب للاستغلال والتلاعب السياسي. وحتى في غياب النوايا السيئة، تحد هذه الممارسات من الوصول إلى المعلومات المطلوبة والعلوم النافعة.
مراجعة النظير ( مساند فاحص براءة الاختراع )
تعد مراجعة النظير إحدى التقنيات المستخدمة لإنشاء حلقة وصل بين السياسة والعلوم. تقول ”شيلا جازانوف“ الخبيرة في جامعة ”هارفارد“: ”تعتبر الإجراءات الفاصلة الآن أكثر الأساليب فعالية للتصديق على العلوم في مجالين مختلفين من النشاط الاحترافي، ألا وهما مراجعة المقالات الصحفية قبل نشرها، وفرز الطلبات بواسطة مكاتب الرعاية الفيدرالية المختصة بالبحث. وهنا نجد منطقًا جذابًا يربط بين مراجعة النظير والعلم النافع في العملية التنظيمية.“ يسمح الباحثون للخبراء من خلال مراجعة النظير بالفحص والنقد وتطوير عملهم، مما يحسن من جودة العلم والإبداع، ويحقق الحد الأقصى من الاستغلال الفعال للوقت، وتسمح
عملية مراجعة النظير للزملاء بتقييم بعضهم بعضًا، وبالتالي التصديق على صحة الإجراءات والتأسيس لمصداقية النتائج وتعيين المصادر.
تبدو عملية مراجعة النظير للوهلة الأولى وسيلة محافظة إلى حد ما لحل مسألة جودة المعلومات وتحقيق الرقابة والمساءلة بواسطة العملية الإدارية المتطورة، على الأقل فيما يتعلق بالإعدادات العلمية، وهي عملية تعاونية قائمة على المجموعة، لكننا في الواقع نجد عملية مراجعة النظير التقليدية محاطة بالمشاكل التي تضعف مصداقيتها، فأهواء الأفراد الذين يقع عليهم الاختيار للمشاركة في المراجعة تفسد العملية، ولا يوجد ضمان للشفافية في اختيار المشاركين.
توجِد عملية مراجعة النظير ”نظام الرفقاء“؛ حيث يكافئ الأشخاص أصدقاءهم ويعاقبون أعداءهم، والخسارة الكبرى التي تنتج عن ضرورة اختيار النظراء وإدارة المراجعات تعني أن العملية قد تنجح في مناسبات محدودة فقط، فهي عملية خاصة ومغلقة وهي
عرضة للتلاعب والتحيز (وليست بالضرورة مغلقة بمعنى أنها سرية وإنما بمعنى أن مجموعات مراجعة النظير هي مجموعات مسجلة، ولا تقوم باختيار نفسها). ومن هنا يسهل حشد الأيديولوجيات، مما يساهم في إحداث فساد سياسي مشترك. لكن حتى في حالة زوال الفساد، فالمجتمع العلمي لا يمكن أن يعلو قوله فوق قول المشاركين في عملية مراجعة النظير.
تنظيم الإبداع
يتم الابتكار في الحكومة جزئيًا بسبب القوى التي تتطور بشكل طبيعي في مجال التكنولوجيا والثقافة والمجتمع. فقد أوجد تشتت تقنيات التواصل الاجتماعي على الإنترنت نوعًا من الألفة عند تكوين الفرق والمجموعات، مما جعل الاتجاه نحو العمل عن بعد والتعاون عبر الحدود من الممارسات الضرورية، رغم أنه أمر محاط بشيء من عدم الارتياح أحيانًا، وحتمًا ستشجع تلك التغيرات الاجتماعية والثقافية على الابتكار في الممارسات العتيقة للمشاركة التي تعتمد على استخدام الورق.
المواقع الإلكترونية المنتشرة الخاصة بالمشاركة المدنية قد تفتح باب الحكومة من الخارج وتساعد المتخصصين الحكوميين والمواطنين أيضًا على تحقيق مستوى جديد من المشاركة. ومثال على ذلك: تضخم معدلات المشاركة ، السياسية في السباق الرئاسي في انتخابات عام 2008 الذي عود الناس على مستوى من المشاركة السياسية في العملية الانتخابية لم يسبق له مثيل، وهذا قد يتحول بدوره إلى اعتقاد المشاركين الاجتماعيين بأنهم يشاركون في الحكم. قد لا يستمر رضا الجمهور عن التصويت مرة واحدة كل عام، ووضع القواعد إلكترونيًا بشكل مبهم في وجود إمكانية للاشتراك في عملية التفكير الإبداعي المتعلق بالسياسة عبر الإنترنت ومصادر متعددة لأفضل الاقتراحات بشأن الممارسات المتبعة، والتعليق على مدونات مسؤولي
الحكومة، ووجود تحديات تحويل البيانات إلى مواد بصرية، ولجان استشارية وهياكل خاصة بعملية مراجعة النظير أكثر فعالية وتطورًا، كما أن المنافسة القادمة من القاعدة الاجتماعية والمواطنين ومن الخارج قد تؤدي إلى التغيير.
دروس مستفادة
قد تساعد الدروس العشرة التالية القادة في المنظمات العامة والخاصة على الانتقال إلى عملية صناعة القرار القائمة على التعاون بشكل أكبر.
-1 اطرح السؤال الصحيح: فكلما كان السؤال محددًا، كانت الإجابة موجهة وذات معنى.
-2 اسأل الشخص المناسب: إذ تسمح فرص الاختيار الذاتي للخبراء بتحديد المشكلة، ويمكن دمج الاختيار الذاتي مع متطلبات المشاركة الأساسية.
-3 خطط للعملية من أجل الغاية المبتغاة: يعتمد اختيار الأساليب والأدوات على النتائج. لكن يجب التخطيط للعملية بحيث تحقق الهدف المطلوب. ويجب التعرف على هذا الهدف بشكل مسبق.
-4 خطط للمجموعات لا للأفراد: قسم العمل إلى مهمات أصغر يمكن توزيعها على أفراد الفريق بسهولة، فالعمل في مجموعات يسهل المشاركة خلال فترات قصيرة، وأثبت أنه يحقق نتائج أكثر فعالية.
-5 استخدم الشاشة لتعكس عمل المجموعة: إذا راقب الأشخاص أنفسهم فسيعملون بشكل أكثر فعالية عبر المسافات.
-6 قسم العمل إلى أدوار ومهمات: يتطلب التعاون تقسيم العمل إلى مهمات أصغر، ويسهل تحويل المعلومات إلى مواد بصرية. على المشاركين ملاحظة الأدوار المتاحة واختيار الأدوار الخاصة بهم. تعمل ”ويكيبيديا“ لأن كل فرد يعرف ما يمكنه إنجازه.
-7 استغل الشهرة: يزداد استخدام المنظمات للتقنيات الحديثة لاجتذاب المعلومات التي تحمل إجابة عن سؤال محدد وتسمح للأفراد بتقييم اقتراحاتها.
-8 طور سياسات عملية لا مواقع إلكترونية: لا يمكن تطبيق الممارسات المتطورة بواسطة التكنولوجيا فقط. تأمل المشكلة وركز على إعادة صياغة العمليات الداخلية بما يتوافق مع الفرص المتاحة للتعاون.
-9 جرب أفكارًا جديدة: استخدم البرامج التجريبية والمسابقات والجوائز لتشجيع الابتكار.
-10 ركز على النتائج لا على المساهمات: خطط لممارسات تحقق أهداف الأداء ومقاييسه، وقيم ثم قوم نجاحك .
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



