علماء مصر (الطيور المهاجرة)

أطلب الدنيا بقوه …. ولكن

بقلم/ د. هشام محمد شمس الدين

هناك فيديو انتشر عن رجل افريقي ورجل عربي في الكعبه وكان الرجل الافريقي  يدعو اللهم ارزقني فلوس فلوس ابغى فلوس وكان الرجل العربي يقول له وقل اللهم اني اسالك الجنة اللهم اغفر لي ذنبي فقال الرجل الافريقي اللهم ارزقني الجنه وارزقني فلوس فلوس

الكثير حينما راي الفيديو ضحك ولكن حينما رايته وجدت منه اصرارو عزيمة وجدت منه حسن ظن بالله ويقين يطلب بعزم يطلب بحسن ظن فجعلني اتفكر في قوة تعلقه بالله

مما جعلني أفتح كتاب الله  واتفكر فيه

فوجدت شيئا عجيبا نظرت الى الايات التي فيها الأنبياء عليهم السلام وعلى نبينا

محمد افضل الصلاة و التسليم

بعث الله  الانبياء و المرسلين الى الأمم لكي يبلغوا كلمة التوحيد  وان لا اله الا الله

ولكن حينما نظرت في القران وجدت أن كثيرا من الانبياء لهم دعوة خاصة بهم

في أمورالدنيا على سبيل المثال

سيدنا نوح عليه السلام دعا ربه أن ينجي ابنه  من الغرق  فقال

(وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)

وسيدنا زكريا دعا ربه أن يرزقه الولد  فقال

(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)

و سيدنا ابراهيم دعا ربه أن يرزقه الولد الصالح  فقال

(رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ)

وسيدنا سليمان دعا ربه أن يرزقه المُلك  فقال

(قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ )

وسيدنا أيوب دعا ربه أن يشفيه  من المرض  فقال

(وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)

وسيدنا موسي دعا ربه فقال

(فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)

الكل دعا بدعوة خاصه له بأمور الدنيا

الا سيد البشر سيدنا محمد حينما دعا بأمورالدنيا كانت له ولأمته من بعده

مثال حينما قال

اللهم اني أعوذ بك من الهم و الحزن و اعوذ بك من  العجز و الكسل و  واعوذ بك من الجبن و البخل و غلبة الدين وقهر الرجال

و قال اللهم عافني  اللهم عافني في بدني و عافني في سمعى  و عافني في بدني لا اله الا انت  اللهم اني اعوذ بك من  الكفر والفقرو اعوذ بك من عذاب القبر.

اللهم اني اعوذ بك من الهدم اللهم اني اعوذ بك من الغرق و غيرها كثير كلها من

أمور الدنيا.

ولكن كانت له و لأمته من بعده نعم  صدق الله العظيم حينما قال

( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ. )

فاستجاب الله عز وجل للانبياء  لدعائهم

الا سيدنا نوح عليه السلام لأن الدعاء كان مرتبطا بالتوحيد لله  يقول الله عز و جل

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا)  وكان قول الله عز و جل لنوح عليه السلام (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ)

ولو نظرنا الى أدعيه الانبياء .

فالله استجاب لهم  ولكن أنظر كيف كانت  أحوالهم مع الله

سيدنا زكريا  فقال الله عنه في كتابه (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ…)

انظر أين كان  قلبه كان معلق بالله وفي أية اخرى فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ )

وسيدنا ابراهيم  قال الله تعالى عنه في كتابه  العزيز (إِنِّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ* وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالحين)

وصفه الله أنه كان أمة لوحده و كان شاكر لنعم الله و أنه من الصالحين  لذا فقد اتخذه الله خليلا

وسيدنا سليمان استجاب الله له وأعطاه ملك لا ينبغي لأحد من بعده فكيف كان حال سيدنا سليمان قال الله تعالى عنه  {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}  كثير التوبة و الطاعة

وسيدنا أيوب قال الله عنه (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ)

وسيدنا موسي قال الله عنه (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا)

اما سيدنا محمد ﷺسيد البشر

فقال الله  عز وجل عنه  في كتابه العزيز

( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)  وقال ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ. )  وقال (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ)

ولو جلسنا نذكر شمائل الرسول ما انتهينا ﷺ  وهذا حال الأنبياء والصالحين مع الله.

يطلبون من أمور الدنيا ولكن قلوبهم معلقه بالله عز وجل حتى الصحابه رضي الله عنهم كانوا يطلبون من الله حتى شراك نعالهم وملح طعامهم لكن كانوا مع الله بقلوبهم و جوارحهم دائما يقولون (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) 

لايحزنون لما فاتهم من أمور الدنيا و لا يفرحون بما جائهم من متاعها و أقصد الفرح هنا الفخر و البطر و التكبر لما عندهم من متاع الدنيا

وكما قال الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه لا تعبدوا الله حتى يعطي ولكن أعبدوا الله حتى يرضى فاذا رضي أدهشكم بعطائه.

وكثير من الناس نجدهم يتكلمون عن الفقر و يقولون لك ازهد في الدنيا ولا تأخذ من متاعها فهي زائلة  وهذه دعوة الى الفقر و الشريعة الاسلامية  تناهض هذا الفكره فهو لا يرضى بالفقر و كان الرسولﷺ يتعوذ منه , و يقول الله عز وجل في كتابه (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )

ولو نظرت الى الصحابة رضى الله عنهم سيدنا أبو بكر وسيدنا عثمان بن عفان وسيدنا عثمان بن عوف رضي الله عنهم   و غيرهم الكثير من الصحابه كانوا أغنياء

كما يقول الله عز وجل في كتابه (أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )

ولو نظرنا الى كلمة (قوة) جاءت نكرة وهي ودلالة على قوة متعددة

قوة في الايمان والعمل

وقوة في العلم و الجسد

وقوة في المال والسلطة

وكلها من مقومات النهضة الاسلامية فكيف تكون للامة عزة وكرامة بدون المقومات وهذه أسباب وأمرنا الله أن نأخذ بها ولكن الحذر الحذر  ان نتعلق بها و تشغلنا عن الاصل وهي تعلقنا  بالله عز وجل و عبادته ……

اطلب الدنيا بقوة …ولكن أجعلها في يديك        و أما قلبك فجعله بين يدي الله

تسعد في الدنيا و الاخرة

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى