الاخباربناة المستقبل والتنميةبيت العيلةتعليم وتدريبعلماء مصر (الطيور المهاجرة)فعاليات بناة المستقبلفعاليات ومؤتمرات دولية

الدكتورة مها فؤاد تقود الاجتماع الدوري بالمكتب الإقليمي لشمال إفريقيا في الدار البيضاء وتطلق أكبر ملتقى بحثي يكرّم نخبة الباحثين المغاربة

كتب/أحمدوصفي

في ليلة استثنائية حملت بصمة عربية لا تُنسى، تحولت الدار البيضاء إلى قلب نابض بالوعي والتجديد، بعدما احتضنت القاعة الكبرى لفندق موفنبيك الاجتماع الدوري الأكبر لأكاديمية بناة المستقبل الدولية لشمال إفريقيا، الوكيل الحصري لجامعة ميريلاند الأمريكية، بقيادة الدكتورة مها فؤاد التي قادت الحدث بروح معرفية ملهمة أعادت تعريف معنى القيادة العلمية في الوطن العربي.
لم يكن اللقاء مجرد اجتماع أكاديمي، بل كان فضاءً واسعًا جمع أكثر من 50باحثًا مغربيًا من مختلف المدن والجهات، تحت سقف يجمع الفكر بالتاريخ، والهوية بالوعي، والمعرفة بالفعل.

كانت الجلسات التي حملت عنوان “الدليل الشامل للنهضة التنموية والإدراك الواعي المستدام” مساحة فكرية ممتدة تداخل فيها التأمل الواعي مع الذكاء الكفائي، والتحليل العميق مع التخطيط الذهني المستقبلي، وقد بدت القاعة كأنها خلية وعي جماعية؛ أصوات تتلاقى، رؤى تتقاطع، وطاقة فكرية تفيض بتجارب الباحثين ومشاريعهم التي تنبض بروح التغيير.

ولم تغب الرمزية الحضارية عن الحدث، إذ شهد الملتقى مبادرة فريدة تمثلت في تقديم هدايا فرعونية نادرة للباحثين، كإشارة قوية إلى الامتداد الثقافي بين مصر والمغرب، وتكريمًا لجهود المشاركين. وكانت هدى الريفي أول من نالت هدية “أبو الهول” تقديرًا لحضورها المرموق، تلتها الدكتورة سعيدة أملاح التي أثرت الجلسات برؤية تحليلية متقنة. ثم حصل الدكتور هشام فاروق على تمثال “نفرتيتي” بعد عرضه العميق الذي أحدث تفاعلًا واضحًا في القاعة، فيما نالت الدكتورة حفصة عازم “القط الفرعوني” تكريمًا لقراءتها الدقيقة في الإدراك الواعي. كما امتد التكريم إلى الدكتور عصام أشويدر، الباحث أحمد العلمي، الباحثة حنان الشادي، والدكتور بوشعيب درهمي الذي خطّ مسارًا ثقافيًا يجسد روح المدينة التي ينتمي إليها.

وامتد المشهد العلمي ليضم نخبة من الأسماء التي صنعت تنوعًا معرفيًا رفيعًا، من بينهم خديجة توفيق وزوجها عبدالقادر بنيسي، والزوجان حسن رحمون وفاطمة أولاد عدي، ورجل الأعمال فؤاد الشرايبي، والدكتورة نجية الحفيان، والأستاذة نادية الشادي، وكلثوم طريق، وحسناء آيت اباعلال، وآمال الشابي، وإحسان جميل القادمة من بوزنيقة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والطبيب بوبكر آيت العادل من ورزازات، ومحمد حممات. كما حضر عبد اللطيف أبو الأمال، مولاي أرشيد المسعين، والباحثة سارة حميمون من المحمدية التي قدمت قراءة نفسية عميقة حول الوعي، والباحثة أسماء النية المتخصصة في الادارة الصحية.

وبرزت مجموعة من الباحثين الذين شكّل حضورهم إطارًا من الفخر العلمي المغربي، من بينهم عبد الرحيم حميد، عبد الرحيم هرا، عصام أشويدر، أحمد العلمي من الدار البيضاء، نجية الحفيان من الرباط، هدى الريفي من الرباط، عبد الرحمان ميلاح من تمارة، نادية الشادي، وحنان الشادي، الذين أضفوا على الحوار العلمي زخمًا يجمع بين التجربة والابتكار.

ومع تداخل الأصوات وتكامل الرؤى، تشكلت داخل القاعة حالة واعية نادرة، جعلت من الاجتماع لحظة مفصلية في مسار النهضة العربية الحديثة، حيث بدا أن كل كلمة تُبنى على أخرى، وكل فكرة تنفتح على آفاق جديدة، حتى تبلورت روح جماعية تسعى إلى بناء إنسان قادر على قيادة التغيير داخل منظومات العلم والعمل.

وفي ختام هذا المشهد العربي المشرق، قدّمت الدكتورة مها فؤاد رؤية شاملة، دعت فيها إلى إعادة تشكيل الوعي العربي على أسس من القيادة الذاتية، والإدراك المتزن، والتطوير المستمر، مؤكدة أن النهضة ليست فعلًا آنيًا، بل مشروع طويل المدى يبدأ من العقل وينتهي إلى المجتمعات.

وبذلك، غادرت القاعة آخر كلمات الدكتورة مها، لكن بقي أثرها ممتدًا في عقول الباحثين وداخل أرجاء الدار البيضاء، التي تحولت في هذه الليلة إلى مشعل حيّ يضيء طريق النهضة العلمية في شمال إفريقيا والوطن العربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى