الجزء الثاني من تلخيص كتاب “ العظمة اختيار” تأليف:جيم كولينز ومورتن هانسن


قيادة العشرة المضاعفة
*الإنضباط الشديد
يظهر قائد ”العشرة المضاعفة“ توافقًا واضحًا بين سلوكه وبين القيم والأهداف ومقاييس الأداء والأساليب المتبعة في حل المشكلات، كما يتميز بالإصرار والتركيز على هدف واحد حتى يتم تحقيقه. ولا يمكننا تشبيه الانضباط الشديد بالانضباط العسكري أو الإذعان للنظام أو الالتزام بالقيود الاجتماعية أو القواعد البيروقراطية. فالانضباط الحقيقي يتطلب استقلالاً فكريًّا وقدرة على الثبات في مواجهة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المحيطة وعدم الانسياق وراء القطيع، وهذا يعني التفرد.
*الإبداع التجريبي
عندما يواجه صاحب العشرة المضاعفة أوضاعًا غير مستقرة، لا يلجأ إلى الآخرين من حكماء ومستشارين ومسؤولين لتوجيهه، بل ينظر في البراهين، فيعتمد على الملاحظة المباشرة والتجربة العملية والدليل الملموس ويتخذ إجراءً مبتكرًا مستندًا إلى قاعدة تجريبية سليمة.
ويحقق الإبداع التجريبي ثقة قد يراها بعضنا تهورًا، ولكنها تعد حافزًا حقيقيًا لخوض المغامرة، إذ لا يتعارض التجريب مع الإجراءات الحاسمة.
*القلق الإيجابي
يحرص صاحب العشرة المضاعفة على اليقظة الدائمة والانتباه لمواجهة المخاطر المحتملة وتغيرات البيئة المحيطة، وخاصة حين يبدو كل شيء على ما يرام، فيفترض أن الظروف ستنقلب ضده في أي لحظة، ثم يحول قلقه إلى فعل من خلال الاستعداد والتطوير ووضع خطط الطوارئ وتوفير هامش أمان معقول. وهكذا يشجع القلق الإيجابي على الإبداع، فمع افتراض أسوأ
السيناريوهات والاستعداد لها، تقل فرص إعاقة الأحداث الطارئة لمواصلة الإبداع.
تشكل هذه السلوكيات الجوهرية الثلاثة قوة تحفيزية تدفع إلى رفع سقف الطموح في إحدى الشركات أو نحو إحدى القضايا. وقد لاحظنا أن قادة العشرة المضاعفة يتسمون بشيء من الأنانية التي يوظفونها للصالح العام وخدمة شركاتهم، لا لتحقيق مصالح شخصية، لأن هؤلاء القادة يتمتعون أصلاً بمستوى أخلاقي وقيم إنسانية عميقة.
دراسة حالة : شركتان تتنافسان في مجال الأجهزة الطبية
افترض أنك قررت الاستثمار في واحدة من شركتين: الشركة (أ) والشركة (ب). الشركتان صغيرتان وتعملان في مجال جديد يشهد نموًّا سريعًا، وتلبيان متطلبات العملاء المتزايدة، وتنتجان نفس المنتجات، وتتعاملان مع نفس العملاء وتواجهان نفس التحديات.
❂تحقق الشركة (أ) متوسط نمو سنوي بنسبة 25 ٪ من صافي نمو الدخل على مدار 19 عامًا.
❂تحقق الشركة (ب) متوسط نمو سنوي بنسبة 45 ٪ من صافي نمو الدخل على مدار 19 عامًا. في أي الشركتين ستستثمر أموالك؟ دون أدنى شك سوف تقرر الاستثمار في الشركة (ب)، ولكن قبل أن تعرف هذه المعلومات:
❂الانحراف المعياري لصافي نمو الدخل (الذي يعكس درجة التقلب) للشركة (أ) في هذه الفترة يبلغ 15 نقطة.
❂الانحراف المعياري للشركة (ب) خلال نفس السنوات يبلغ 116 نقطة.
❂ستحافظ الشركة (أ) على نسبة نمو ثابتة أقل من 30٪ لمدة 16 سنة من الفترة الكاملة وهي 19 سنة، فتحقق ٪20 أو أكثر في كل عام تقريبًا.
❂بينما تحقق الشركة (ب) نسبة نمو غير ثابتة ولا يمكن تحديدها ولا التحكم بها.
يتجاوز نمو الدخل السنوي للشركة (ب) نسبة 30 ٪ لمدة 13 عامًا من الفترة الكاملة ( 19 عامًا)، مع معدلات نمو للدخل تتراوح بين 313 ٪ إيجابيًّا و 200 ٪ سلبيًّا.
ستلاحظ أن الشركة (أ) أصبحت أفضل للاستثمار من الشركة (ب)، رغم نمو الشركة (ب) بشكل أسرع. وأنت على حق، لكن المدهش والمثير حقًا هو: أفضل بأية نسبة وإلى أي مدى؟ الشركة (أ) هي ”سترايكر“ والشركة (ب) هي ”يو إس إس
سي“ وكلتاهما متخصصتان في إنتاج الأجهزة الطبية.
كل دولار تم استثماره في ”سترايكر“ أواخر عام 1979 واستمر حتى 2002 تضاعف أكثر من 350 مرة، وكل دولار استثمر في ”يو إس إس سي“ في نفس التاريخ كانت ، عائداته المتراكمة أقل من المتوقع بحلول عام 1998 ثم بدأت الخسائر تظهر. فبعد النمو الهائل الذي حققته، استسلمت للاستحواذ وتخلت عن فرصتها للنهوض كشركة كبرى، واندمجت مع شركة أخرى لحاجتها المفاجئة للسيولة.
مثال توضيحي : مسيرة 20 ميلاً
تخيل أنك على ساحل المحيط الهادي في ”سان دييجو“ بولاية ”كاليفورنيا“ وعلى وشك بدء رحلة لثلاثة آلاف ميل من هناك وحتى ولاية ”ماين“ على ساحل المحيط الأطلنطي.
في اليوم الأول تقطع 20 ميلاً وتخرج من المدينة، في اليوم الثاني تقطع 20 ميلاً أيضًا وتكرر الأمر نفسه في اليوم الثالث منطلقًا نحو الصحراء. هناك تفكر بالراحة داخل إحدى الخيام لأن الجو شديد الحرارة، لكنك لا تفعل، بل تواصل السير بنفس سرعتك ( 20 ميلاً في اليوم).
يميل الجو إلى البرودة وتشعر بالراحة والقدرة على السير بسرعة أكبر، لكنك تتراجع لتنظم جهدك وتقطع 20 ميلاً أخرى فقط، وحين تصل إلى جبال ”كولورادو“ تستقبلك الثلوج والرياح ودرجة الحرارة التي تقل عن صفر، فترغب في البقاء داخل خيمتك، إلا أنك تنهض وتقطع 20 ميلاً أخرى.
تواظب على قطع 20 ميلاً، ثم تعبر السهول، وحين يبدأ موسم الربيع ويصبح بإمكانك أن تقطع 40 أو 50 ميلاً يوميًّا لا تفعل ذلك، بل تحتفظ بسرعتك الثابتة، وبمرور الوقت تجد نفسك في ولاية ”ماين“.
تخيل الآن شخصًا آخر بدأ رحلته في نفس اليوم من ”سان دييجو“. دفعه حماس البداية إلى قطع 40 ميلاً في اليوم الأول، ثم يستيقظ ليفاجأ بدرجة حرارة مرتفعة جدًّا، فيقرر أن يتوقف عن مواصلة الرحلة حتى يعتدل الطقس. فيظل مواظبًا على معدل سرعته التي بدأ بها في الأيام معتدلة الطقس، ويلزم خيمته في الأيام المتقلبة.
قبل وصوله إلى جبال ”كولورادو“، يحظى بطقس رائع وينطلق كما اعتاد بمعدل 40 إلى 50 ميلاً في اليوم ليعوض ما فاته، لكنه يصطدم بعاصفة شتوية تنهك قواه، فيعود إلى خيمته في انتظار الربيع. يحل الربيع أخيرًا، فيستأنف رحلته نحو ”ماين“ بقوى واهنة، وعند وصوله إلى مدينة ”كانساس“ تكون أنت قد وصلت إلى ”ماين“، فتتغلب عليه محققًا نصرًا ساحقًا.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



