إدارة ورجال أعمال

نقلاً عن موقع موهوبون .. اللبناني “وسام عبد الصمد” المعلم الأكثر تأثيراً في أيرلندا

ثار المهاجر اللبناني “وسام عبد الصمد” على المناهج الدراسية مبتكرًا نهجًا تفاعليًا جديدًا للتعامل مع طلابه، فكانت النتيجة أن طوروا أجهزة لحماية البيئة وأخرى لتوليد الطاقة عبر صفائح شمسية قبل أن يتجاوزوا الـ15 عامًا.

هكذا فعل المهاجر في العاصمة الأيرلندية دبلن حتى أن دوي أثره في طلابه وصل إلى مجلس النواب الأيرلندي، كما تحدثت عنه وسائل الإعلام بعدما منحه برنامج (Young Social Innovators) التي تديره الدولة لرعاية صغار المبتكرين، لقب “المعلم الأكثر تأثيرًا في أيرلندا”.

ابتكر “وسام” طريقة تعليم ناجحة ومثيرة في ايرلندا أكسبته شهرة كبيرة وجعلته بطلاً مميزاً في عيون الإيرلنديين، في وقت يندر فيه وجود معلمين من غير الإيرلنديين، نظرا لصعوبة انضمام المهاجرين وانخراطهم في مجال التعليم في هذا البلد الأوروبي الذي يولي عناية كبيرة لنظامه التعليمي ولا يقبل استيعاب الغرباء.

حصد الجوائز

رشح معهد “مارينو” الكائن في العاصمة الإيرلندية “دبلن” المدرس وسام عبد الصمد بصفته نموذجاً ناجحاً، بعد أن نجح في تعليم طلابه مما سمح لهم بحصد الكثير من الجوائز الوطنية، وجاء ذلك عقب اعتماده طريقة مبتكرة في التدريس، وحظي باهتمام التلفزيون الرسمي الذي سلط عليه الضوء.

وتفوق وسام كثيراً في دراسة اختصاص التربية والتعليم بعد تسجيله لأعلى تقدير في تاريخ جامعة “كورك” منذ نشأتها، ونجح في مهنة التعليم وأثبت بأن جميع شروط الخبرة متوفرة فيه، ورغم صعوبة حصول المهاجرين على وظيفة في التعليم، لكن الشاب اللبناني الذي بلغت سنوات إقامته في ايرلندا 10سنوات فقط ويحمل الجنسية الايرلندية، فرض نفسه ولم يثبت في وظيفته إلا في عام 2017، بعد أن ثابر في العمل بعقود عمل مؤقتة في ايرلندا وخارجها.

تجربة مؤثرة وانجازات ضخمة!

ومن التجارب الناجحة التي قادها وسام بل والسباقة في المدارس، قيام 12 طالباً من طلبته بإعداد وتركيب ألواح للطاقة الشمسية على سطح المدرسة، ونال مشروع الطاقة الشمسية جائزة ضمن “برنامج المبتكرين الشباب”.

كما تمكن وسام مع 25 تلميذاً آخرين من المساهمة في تأسيس مكتبة عامة في زامبيا، بجمع التمويل للبناء وإرسال الكتب.

ويضاف إلى كل ذلك إنشائهم لتطبيق عبر الهاتف الجوال للترجمة باللغتين الإنجليزية والمحلية، يساعد المتطوعين ممن يودون السفر إلى زامبيا على التحدث مع السكان، وافتك هذا المشروع جائزة “المدرس الأكثر إلهاما” من برنامج المبتكرين الشباب YSI.

الخروج من القالب

بالاستناد إلى نظريات الكاتب والفيلسوف والمعلم البرازيلي الشهير، باولو فريري، التي ترسخ لضرورة أن يكون التعليم فعلًا تحرريًا، تمكن و”سام”، عبر خروجه من قولبة المناهج الدراسية وتنمية الحس النقدي لدى طلابه بمحاورتهم بعد تقسيمهم إلى مجموعات متنافسة من دفعهم لإحداث تغير في المجتمع من حولهم؛ فكان نتاج ذلك مجموعة من الانجازات الضخمة حققها طلابه كتدشينهم موقعًا إلكترونيًا يحوي دراسات للتوعية بمخاطر تعاطي المخدرات، وسبل الحماية منها، حمل اسم «ِAll about Maria» حصدوا بموجبه المركز الثاني في مسابقة «Make Our World Safer for Young People» التي تهدف لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي رسختها الأمم المتحدة في العام 2017.

كما طور طلابه أيضًا آلة لإعادة تدوير النفايات وآخرى لحماية التربة، وجهازًا يمد مدرستهم بالكهرباء النظيفة عبر صفائح لتوليد الطاقة الشمسية اسموه «Off Grid»، عقب دراستهم إشكالية التغيرات المناخية ومناقشتهم معلمهم في سبل حلها، و قدم لهم البرلمان الأيرلندي تسهيلات لتنفيذه حتى أصبحت مدرستهم أول مدرسة أيرلندية يتم إمدادها بالطاقة الشمسية بجهود الطلاب، الأمر الذي نالوا بموجبه جائزة برنامج «يونج سوشال انيفاتورز» المعتمد لدى بلدان الاتحاد الأوروبي، وأهلهم للسفر إلى سان فرانسيسكوا ليمثلوا أيرلندافي مسابقة«World Cup Sage» العالمية لصغار المبتكرين.

حثً وسام طلابه على ضرورة تويثق إنجازاتهم فدشنوا معًا موقعًا إلكترونيًا، حقق صدى جعل وسائل الإعلام الآيرلندية تتحدث إليه؛ إذ ظهر بتقارير إخبارية واستضافته محطات إذاعية آيرلندية ليروي قصة نجاحه كمعلم عربي تمكن من دخول المنظومة التعليمية الآيرلندية.

فوق الاختصاص

لم يكن مسار المدرس اللبناني وسام مفروشاً بالورود أو عادياً مثل جميع المدرسين، لأنه واجه العديد من التحديات والكثير من الصعوبات ليظفر بوظيفة مستقرة وتحدث عن ذلك معترفا: “لم أترك مدرسة في مدينة كورك إلا وأرسلت لها سيرتي الذاتية مع شهاداتي وخبراتي ولكنني لم أتلق أي جواب”. وكشف وسام أنه درس نحو 300 ساعة في بريطانيا بعد أن قضى 6 أشهر بدون وظيفة، وبالإضافة إلى ذلك اضطر إلى تدريس مواد فوق اختصاصه ليحسن من شروط توظيفه في أيرلندا.

مهنة التعليم بالنسبة إلى وسام تعد جزء جوهري في حياته، والسر في نجاحه أنه يحرص على تجاوز أساليب المناهج الجامدة والمقولبة في نقل المعرفة للآخرين، بل لا يستعمل الأساليب التقليدية، ويحفز الطلبة على النقد والتفكير والبحث عن “العدالة الاجتماعية”. وبداية مساره المهني كان في بلده لبنان بعد تخرجه من كلية العلوم فرع العلوم الطبيعية، ونيله الماجستير من الجامعة اللبنانية الأميركية في الهندسة الوراثية، وبعد ذلك امتهن التعليم لمدة ثلاث سنوات في الإمارات، ثم اختار الاستقرار في إيرلندا عام 2008.

يعي وسام مسؤليته تجاه وطنه لبنان لذا قرر العودة العام الماضى 2019 الماضي حاملًا خبراته في مجال التعليم بعدما جاب 63 دولة، ويطمح نقل تجربته إلى البلدان العربية كافة عبر مركز تدريب للمعلمين يسعى لتدشينه بمنطقة البرامية بصيدا، ويؤمن بما يسميه «فن التدريس» وإن لدى كل طالب طاقات وإمكانات على المعلم استكشافها وتوظيفها، لذا وجد سبيله إلى إحدى المدارس بصيدا بعدما تبنت نظام التعليم الديموقراطي، و تنفيذ برنامج «Young social innovators» بلبنان، لكنه يطمح أن تتبنى المنظومة التعليمية بلبنان نهجه وتقوم بتعميمه، حتى يصبح كل فصل دراسي غرفة تتسع لكل الأفكار، وتكتشف به كل إلإمكانات البشرية وتدار فيه الطاقات على حد تعبيره.

يقول وسام: “لقد ولدت في الحرب، ولدي حساسية كبيرة على كل المواضيع التي تتعلق بالقهر الاجتماعي، واخترت أن تكون ثورتي في مكان العمل وهو التعليم كرد فعل على سنين من العذاب والقهر في وطني”.

 ويؤكد: “تلاميذي يحرّرونني فأنا أعلمهم وأتعلّم منهم”، وكل انجازاتهم هي من ابتكارهم واختراعهم من دون أي تدخّل مني”، ويعترف: “أنا لا أعرف حتّى كيفية تنفيذها”.

وسام فى سطور:

  • هو من مواليد العام 1977، ولد ونشأ في الشوف، درس اختصاص الهندسة الوراثية في لبنان، وفي العام 2000 سافر إلى إيرلاندا ودرس التربية والتعليم، وحصل على أعلى علامات سجّلت في تاريخ الجامعة، فكان الأول على جامعته والثاني على كل جامعات إيرلندا.
  • عمل لسنوات عديدة في مجال التصوير ولم يحصل على فرصته في التعليم كونه مواطنًا مهاجرًا، إلا أن عطلة الأمومة لإحدى المعلمات كانت هي فرصته، حيث اضطرت المدرسة إلى الاستعانة به مدة ستة أشهر ريثما تنتهي إجازة المعلّمة.
  • وفي هذه الفترة كان وسام يحدث ضجة غير مسبوقة في المدرسة، وسط مطالبات جميع الطلاب بدخول صفه، وذلك كان في العام 2015.
  • ومن خلال نظام Young Social Innovators الذي يسمح للتلاميذ بتقييم الأساتذة، حصل وسام على جائزة الأستاذ الأكثر تأثيرًا في الدولة “Most Inspiring Teacher“، بعد أن رشّحه التلاميذ لهذا المنصب.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية

برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى