منوعات

سلسلة " رستر حياتك "….. محمدعطاء "خبير تنمية بشرية

3- عش يومَك بحب
ما زال حديثنا مستمرا عن أخطر الفيروسات التي تعيق نجاحك و استمتعاعك بحياتك اليومية، و قد أشرت في العدد السابق إلى ثلاثة منها و هي: الكلمات السلبية، و الكسل و الخوف، و في هذا العدد أكمل الحديث عن ثلاثة أخرى، و هي:
4- الحقد و الإحباطات: لابد و أن تجد في محيطك بعض من يؤلمهم نجاحك و تقدمك، الأمر الذي يجعلهم لا يدخرون جهدًا في البحث عن سبل إحباطك؛ فتجد بعضهم – مثلا – يشككون في قدراتك و يصفونك بالضعف أو الغباء أو الجنون، و تجد البعض الآخر يتحدثون عنك بما لا يليق رغبةً في تشويه صورتك و في تدميرك، و ما عليك إلا أن تسير قدُمًا دون الإلتفات إليهم، و أن تعلم علم اليقين أن زيادة الحقد عليك علامةٌ جيدة و مؤشر مضمون على سيرك في الإتجاه الصحيح، ليس ذلك فحسب، بل عليك أيضًا أن تستثمر هذا الحقد و تلك الإحباطات في صالحك..فكيف هذا؟ الأمر في غاية السهولة و المتعة؛ نعم؛ هو كذلك؛ إذ بإمكانك أن تُدخل هذه الإحباطات في سلة إعادة التدوير؛ كي تحولها إلى محفزات لك من أجل نجحك و رقيك، فاجعل العبارت و النظرات المحبطة بمثابة التحدي، و عليك أن تكسب التحدي كي يخجل حاقدك من نفسه، و يزاد بؤسًا. و الحقد ليس آفة خارجية فقط، بل هو في بعض الأحيان آفة داخلية أيضًا؛ و ذلك عندما تحقد أنت على غيرك، و تجعل كل همك أن تحصل على ما في يديه لكي تُشبع رغبتك في الإمتلاك، و تطفي لهيب غيظك كلما رأيته ينجح، فإياك و الحقد، إياك أن تجعله محفزك، فالحقد سيحرقك، و لن يرفعك أبدًا. حب لغيرك ما تحب لنفسك، و افرح لفرحه، و اسعَ للإرتقاء مثله، و اتخاذه نموذجًا يحتذَى به؛ فالسماء واسعة و تسع ملايين النجوم، فكن نجمًا مضيئًا، يعيش فرحًا بين النجوم.
5- سوء الظن: و يكفي قوله تعالى ” إن بعض الظن إثم ” إذن فعليك أن تحذر الوقوع في الإثم و ذلك بتجنبك لأغلب الظن، و المقصود هو الظن السيء بالله، و بالآخرين. عليك أن تتوقع الخير دائمًا، لكي تحصل على الخير، ثق في الله و ثق في نفسك، و ثق في المحيطين بك، و لا تخف من خيانة إنسانٍ لك، فالخائن لن يضر إلا نفسه، و لا تظن أن الناس يضمرون لك الشر، فربما العيب و الخلل فيك و ليس فيهم. و إني لأحزن كل الحزن عندما تأتيني شكاوى من بين صفوف الشباب و المراهقين، يشككون خلالها في حب آبائهم لهم، أو في عطائهم لهم، إنه سوء الظن يا سادة، هو سبب إفساد العلاقات الوطيدة. فلا أخفيكم سرًا، أني عند التدقيق و التحليل أكتشف أن عدم الحب، و الخلل موجودان في من يشتكي و ليس في المُشتَكى منه، فالمشتكي في غالب الأمر لا يحب حتى نفسه، فكيف يشعر بحب الأقربين له. فاتقوا الله في ظنونكم، و ظنوا بالناس خيرصا حتى و إن كانوا لا يستأهلون ذلك، فالأمر عبادةٌ لله، و راحةٌ للنفس، و سببٌ من أسباب النجاح.
6- سجن الماضي: اعلم أن يومك صفحة بيضاء، فلا تلوثها بحطام الأمس، و لا بشوائب الغد. إن أغلب من يعانون الألم النفسي مسجونون في مواقف الماضي و تجاربه، لا يستطيعون الإنفصال عنها، فما الحل؟ الحل هو العزيمة و الإرادة القوية و عقد النية على التحرر من سلبيات الماضي، و التركيز في اليوم، و الاستمتاع به، و الإنجاز فيه، فالماضي لن يفيدك أبدًا بل سيضرك، إلا إذا استفدت من أخطائه، حتى لا تقع فيها ثانيةً. و إن كان التحرر من تجربة سابقة مؤلمة أمرًا صعبًا، فعليك ببعض التمارين التي يُطلق عليها ” تمارين قطع الحبل اللاواعي ” ” قطع حبل الطاقة الأثيري ” وهو مفيد في حالات التعلق الشديد ببعض الأشخاص الذين نفتقدهم لسببٍ ما ( خاصة الوفاة ) و في حالات عدم القدرة على التحرر من التجارب المؤلمة السابقة، و التي تحول دون السعادة و دون التعايش مع الحاضر، و دون النجاح. و التمرين باختصار يعتمد على الجلوس في حالة استرخاء مع إغماض العينين، و التنفس العميق عدة مرات ( مع إطالة مدة الزفير في كل مرة ) و أن تتخيل نفسك موجودًا في مكان تحبه ( كشاطئ البحر مثلًا ) مع استحضار صوت الأمواج و نسيم البحر في مخيلتك، و يا حبذا لو تخيلت إنسانًا تشعر معه بالراحة موجودًا بجوارك في هذا المكان البديع الذي تتخيله. ثم عليك أن تتخيل الشخص الذي تريد نسيانه، أو الموقف الذي تريد نسيانه يقترب منك شيئًا فشيًا، و أن هناك حبلًا يصل بين منطقة السرة لديك، و منطقة السرة لديه، و عندئذٍ تخيل أن بيدك مقصًا أو سكينًا تقطع يه هذا الحبل، ليبتعد هذا الطرف الثاني عنك رويدًا رويدًا إلى أن يختفي تمامًا، و حينها تمنَّ له السلامة، و خذ أنفاسًا عميقة ( مع إطالة فترة الشهيق )، ثم افتح عينيك. و كرر التمرين إذا لزم الأمر. المهم أن تتخيل نورًا أبيض ينبعث من صدرك ليملأ جسمك و يملأ العالم من حولك بباقة حب و سلام و أمل. و أن تفكر في يومك كي يتحسن، و يتحسن معه غدك. عزيزي القارئ، أرجو أن تكون قد استقبلت كلماتي بكل حب، و عزيمة على الإستفادة منها، و أتمنى لك حاضرًا سعيدًا و مشرقًا بنجاحك، و مستقبلًا أحلى و أروع، و إلى اللقاء في العدد القادم بإذن الله.
 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى