عصير الكتب

الجزء الاول من تلخيص كتاب "إدارة التكاليف" تأليف: آندرو وايلمان


المنافسة في الاختيار
في سبعينيات القرن الماضي كانت الاستراتيجية الناجحةتنطوي على خيارات واضحة ومحددة. إذ لا يمكنك أنتكون كل شيء لكل الناس، ولا يمكنك أن تنجرف وراء أي رأي فتصبح بلا رأي أو هوية، وبلا صوت مسموع.كما لم يكن بوسعك أن تجمع بين أن تكون أقل إنفاقًا وأعلى جودة في نفس الوقت، فإما أن تختار تخفيض التكاليف،أو تختار الجودة والتميز. وكان التميز – في صورته
التقليدية – يعني أن تكون الأفضل والأغلى والأكثرإنفاقًا. هذان الخياران المتناقضان كانا رد فعل طبيعيًا لسلوكيات
المستهلكين الشرائية، حتى أصبحا أساس المنافسة بين الشركات.وعلى الرغم من أنه ما زال هناك مستهلكون يربطون حتى
يومنا هذا بين التكلفة المرتفعة وجودة المنتج، مثل العطور ومستحضرات التجميل والأزياء والخدمات البنكية والاستشارات الإدارية والقانونية، فإن الغالبية العظمى من الشركات تتهافت اليوم على ما هو أقلتكلفة وأعلى جودة، كما أن صار العملاء أنفسهم يبحثونعن الأقل ثمنًا والأعلى جودة، مما يعني أن الإدارة الفعالة للتكاليف ليست نقيضًا للجودة المرتفعة، بل هي – على
العكس – جزء لا يتجزأ منها.الإدارة الفعالة للتكاليف هناك بون شاسع بين الإدارة الناجحة للنفقات وبين الإدارة
الفاشلة للنفقات. على سبيل المثال: فليس أخلاقيًا تقليصالنفقات بما يضر العملاء أو الموظفين أو المجتمع، فشركات
الطيران لا يمكنها مطلقًا أنتتجاهل صيانة طائراتها بحجة تقليص النفقات، ومصانع الكيماويات ملزمة أخلاقيًا وقانونيًا
بالتخلص من نفاياتها السامة دون الإضرار بصحة الموظفين أوالمواطنين، وشبكات القطاراتيجب أن تخضع لصيانة دورية. فالاستراتيجية الفاشلة واللاأخلاقية فقط هي التي تستقطع مما لا يصح الاستقطاعمنه، فلا تقتصر سلبياتها على الآثار الاجتماعية وحسب،بل تمتد لتطال الاقتصاد كذلك، لأن التكاليف المحتملة التيستُنفق للتعامل مع الكارثة التي ستقع لا محالة، تفوق ألفمرة المبالغ المفترضة التي يتم توفيرها.الإدارة الذكية تميز بين الاستثمار الأمثل لبلوغ النمو فيالمستقبل، وبين النفقات الزائدة التي تعاني منها الشركةفي الوقت الحاضر وتعرقِل أداءها. وتعتبر القدرة على تحقيق هذا بفعالية من أولى المهارات الأساسية التي يجب أن يتحلى بها المدير المالي. فمن السهل أن تنجرف أية شركة وراء الإنفاق على حملات التسويق أو التطوير أو الاستثمارات التي لا تحقق ربحًا في مراحلها الأولى، وهيكلها نفقات ليس لها عائد مستقبلي مؤكد! ولكن على الرغم
من أهمية إدارة النفقات بذكاء، فإن ذلك لا يكفي، لأنالشركات الناجحة تحتاج إلى أرباح فورية وأسس متينة
لتحقيق النمو في المستقبل.لهذا السبب يوجِّه المديرون وقتهم وجهودهم نحو إدارةالتكاليف: كيف يحولون دون زيادتها؟ وما هي بنودالإنفاق التي يجب تقليصها، وبأي مقدار؟ وكيف يشجعونالموظفين على المساهمة في تقليل النفقات؟ فهناك فجوة بين ما تتصور كتب الإدارة أنه يدور في عقول المديرين من ناحية، وبين ما يدور داخل رؤوسهم بالفعل ويجري تنفيذه من ناحية أخرى.
الإدارة الذكية للنفقات
الإدارة الرشيدة للنفقات غاية في الأهمية، بما أن ترويج المبيعات وتكوين قاعدة من العملاء الأوفياء يستهلك وقتًاومجهودًا كبيرين، كما أنه من الصعب التنبؤ بالإيرادات أو الاعتماد عليها من شهر إلى آخر. إلا أن الأمر مختلف مع إدارة النفقات لأنك لست بحاجة لأن تكون نابغة كي تستطيع التحكم في هذا الجانب، وتتجنب الإحباط الناتج عن تبخر الإيرادات.إدارة النفقات هي في الأساس عمل استراتيجي، فهي ليست اختيارًا بين النمو أو تقليص النفقات. فإذا كنت مديرًا ماليًا أو مدير تكاليف متمكنًا وناجحًا، فستكون استراتيجيًا بالضرورة، وهذا يعطيك الحق في ارتكاب الأخطاء وتغطيتها بجني الأرباح، ويعطيك هامشًا لتتفوق بأسعارك على المنافسين، وسيولة فائضة للاستثمار.
القدوة في إدارة النفقات
القيادة متطلب أساسي للإدارة الذكية للنفقات، وتبدأ بالمدير التنفيذي أو القطاع أو رئيس القسم، نزولاً إلى باقي أفراد فريق الإدارة العليا، الذين عليهم خلق ثقافة ترشيد قوية ليكونوا قدوة للآخرين، ومثلاً يُحتذى به في سلوكياتهمالشخصية. ولهذا هم بحاجة إلى دعم ومساندة قسمين مهمين: الإدارة المالية وإدارة الموارد البشرية. فأنت بحاجة إلى نوع من المساءلة الشفافة والتقييم الموضوعي؛ فبعد أن تكلف مهمة تنفيذ أهداف معينة مرتبطة بتقليص النفقات إلى أفراد لديهم القدرة على السيطرة على النتائج،يكون عليك متابعة هذه النتائج. وتتطلب إدارة النفقاتوتنفيذ الأهداف وإعداد التقارير عن النتائج أن يتحمل فرد
واحد المسؤولية والمساءلة.
ثقافة التحسين المستمر
بدأت مبادىء التحسين المستمر للأداء تتشكل وتنتشر كمنهجية إدارية علمية منذ ثمانينيات القرن العشرين. وهي ترجع في أساسها إلى أساليب الإدارة والإنتاج اليابانية التي تركز على الجودة وتكاليف الإنتاج، والتي تنطوي علىترسيخ عقلية التحسين المستمر بدءًا بالمستويات الإدارية وحتى أصغر الوظائف في الشركة، فيصبح حارس الشركة مثله في ذلك مثل مديري المشروعات ومثل المدير العام أيضًا.بتطبيق ثقافة التحسين المستمر للعمليات، لا يكتفي الموظفبما حققه، أو بالوصول إلى الحد الأدنى من النفقاتالمستهدفة هذا العام، والاقتناع بإبقاء الأمور مستقرةوتجاهل أي تعديل أو تغيير. وإنما تعني أن تكون هناك
دائمًا فكرة أفضل أو خطوة أخرى أقوى، وفرصة أخرىللتحسين، مهما كانت صغيرة. لأن عدم مواصلة التقدم إلى الأمام والمنافسة، يعني أنك تتراجع وتتأخر وتتقهقر مقارنة بمنافسيك.
الإطار الزمني القصير
الاستراتيجية الناجحة لتقليص النفقات لا تتحقق بالخطط الخمسية، وإنما بالإصرار على بلوغ النتائج بشكل سريع وفوري. من هنا تنبع أهمية وضع إطار زمني قصيرلتخفيض التكاليف. وهنا يجب أن يكون السؤال: ”ماهو التقدم الذي يمكن تحقيقه بشأن تقليص النفقات خلال الأسبوع القادم، أو الشهر القادم؟ وليس العام القادم.“
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى