منوعات

الإيجابية طريق النجاح

إن الإيجابية مفهوم عام وشامل يبدأ مع الإنسان ويلازمه في كل مراحل حياته والبعض منا يسمع هذا المصطلح بشكل يومي وعند كل تصرف وفي كل المواقف التي لاتروق للبعض ، أو تكون غير متوافقة مع السياق الجمعي العام للمجتمع ، فدائماً ما يقال : كن إيجابياً وافعل كذا ، أو كن إيجابياً وابتعد عن كذا .
لذلك كان من الواجب علينا أن نقترب من مفهوم الإيجابية وجعله أسلوب حياة إيماناً بأن الإيجابية هي طريق النجاح .
والإيجابي بالمعنى اللغوي اسم منسوب إلى كلمة إيجاب وضده سلبي ، تعني كل ما يصدر من أمور ناجحة .
والإيجابية بالمعنى الاصطلاحي هي كل ما يقوم به المرء من قول أو فعل أو عمل يسهم في تعزيز الأمور الناجحة في حياته وحياة من حوله
ولكن….. الإيجابية التي يبحث عنها الجميع أهي مكتسبة بالتدريب والتعليم أم فطرة وطبع يطبع الإنسان عليه ؟ ولا يعلم معظمنا كيف يكون إيجابياً ؟
ولعل الإجابة عما سبق تتلخص في أن الإيجابية مهارة يكتسبها الإنسان بالتدريب والتطوير على مدار حياته منذ نعومة أظفاره ؛ لذلك يجب أن نربي الطفل على الإيجابية من مرحلة التعليم المبكر بالمشاركة مع الوالدين داخل الأسرة ؛ حتى يتم تكوين شخصية الطفل الإيجابي الواثق من نفسه ومن تصرفاته .
والتدريب على الإيجابية في هذه المرحلة ينصب على منح الطفل الحب والحنان ، وتعزيز الثقة بالنفس والاحترام وتوقير الكبير ، بالإضافة إلى دفعه إلى تكوين العلاقات الاجتماعية الجيدة مع المجتمع الصغير المحيط به .
ويتسع نطاق الإيجابية مع تقدم الإنسان في مراحله العمرية المختلفة ، ويتطور بشكل أعم وأشمل ، فيصبح الإنسان المتفاعل مع مجتمعه لديه إيجابية مجتمعية ، والذي يطور من أفكاره وينقيها من بعض السلبيات التي تعتريها فتصبح لديه إيجابية فكرية .
وتعتمد الإيجابية على الأقوال والأفعال ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكلام الطيب الذي يدعو إلى الخير إيجابية على مستوى الأقوال ، ومشاركة الإنسان ضمن مؤسسات المجتمع المدني بأعمال الخير والأنشطة الاجتماعية المختلفة والمشاركة السياسية في الأحزاب والانتخابات إيجابية في الأفعال .
والإيجابية نعمة مَنّ الله عز وجل  بها على الإنسان ؛ من تمسك بها حصل على الخير والنجاح والصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة ، والله عز وجل حث عليها في كتابه المبين وأمرنا أن نكون إيجابيين في هذه الحياة ، حيث يقول – تعالى – في كتابه المبين : ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ” وجاءت السنة النبوية داعمة لمفهوم الإيجابية في القول والعمل فيقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ” أو كما قال – صلى الله عليه وسلم –   وعندما تنعدم الإيجابية من حياة الإنسان تصبح عيشته في كدر كيف لا والإيجابية ضابط الإيقاع ومحور الارتكاز وعن طريقها يصبح للحياة قيمة وهدف . ولا شك أن الإيجابية طريق معبد وسهل للنجاح في الحياة وهي علامة من علامات قوة هذا المخلوق الضعيف ألا وهو أنت أيها الإنسان .
وقد وثق الشعر العربي الدعوة إلى الإيجابية لدى شعراء كثر وتنوع كبير في مقاصد الإيجابية فهذا الشاعر العربي الكبير إليا أبي ماضي يدعو إلى الغبطة والسعادة والفرح ويؤكد على أنها لا ترتبط بالغنى أو الفقر فهي دعوة للإيجابية في اغتنام فرص السعادة في الحياة  فيقول :
أيها الشاكي الليالي إنما الغبطــــــــــــــــــــــــة فكرة
ربما استوطنت الكوخ وما في الكوخ كسرة
وخلت منها القصور العاليات المشمخــــــــــرة
وهذه الأبيات للشعر أبي العتاهية ينقل فيها- بشكل إيجابي-  مشكلة ارتفاع الأسعار وقلة المكاسب للخليفة فيقول :
من بلغ عني الإمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام نصائحاً متواليهْ
إني أرى الأسعار أســـــــــــــــــــــ        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعار الرعية غاليه ْ
وأرى المكاسب نـــــــــــــــــــــــــــزرة       وارى الضــــــــــــرورة فاشيـــــــــــــــــــــهْ
وعلى هذا فإن الإيجابية لها التأثير القوي على الفرد والمجتمع فالفرد يزداد ثقة في نفسه ويتمتع بمكانة ذات ثقل فكري وثقافي في مجتمعه ، أما المجتمع الذي تسوده روح الإيجابية فإنه يتطور وينمو بمعدلات عالمية تسهم في أن يكون بين مصاف المجتمعات المتحضرة . وللحديث بقية في العدد القادم إن شاء الله
بقلم/  طارق زيدان مدرب معتمد تنمية بشرية   

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 5 =

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى