إدارة ورجال أعمال

مبدأ السلطة

slta-jpg242836012837

يعتبر هذا المبدأ من أهم مبادئ التنظيم، وهو يعني “أن من تعطي له السلطة في أداء عمل لابد أن يتساءل عليها”. أو بمعنى آخر فإنها تعني “أن من يتساءل ويحاسب على أداء عمل معين يجب أن يمنح السلطة الكافية لذلك”.
يعني هذا المبدأ أنه عند إلقاء مسؤولية أداء عمل معين على عاتق فرد، فإنه يجب أن يعطي السلطة اللازمة لتنفيذها. فإذا كانت السلطة تعني الحق في التصرف واتخاذ القرارات، واستخدام صلاحيات مالية، وصلاحيات في الاتصال بجهات أخرى، وطلب معلومات، وتوجيه مرؤوسين، وملء نماذج والتوقيع عليها، وإصدار قرارات، فإن المسؤولية تعني المحاسبة والمساءلة عن استخدام الحقوق والصلاحيات في تنفيذ العمل وإنجازه كما هو مطلوب. وعليه فإن مبدأ تعادل السلطة والمسؤولية يعني أنه عندما يعطي الفرد الحق في التصرف (أي السلطة)، فإنه يجب أن يحاسب ويتساءل على استخدامها لتحقيق إنجازات العمل.
ويمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من السلطة، وهي كالآتي:
1. السلطة التنفيذية.
2. السلطة الإستشارية.
3. السلطة الوظيفية.
أولاً: السلطة التنفيذية:
وهي السلطة الممنوحة لمدير ما على مرؤوسين في التصرف واتخاذ القرار. وهي سلطة تتحدد في بطاقات وصف الوظيفة. وهي تحتوي على مجالات مختلفة، ومن أهم المجالات التي تغطيها السلطة التنفيذية ما يلي:
• إصدار الأوامر للمرؤوسين.
• التصرف في أداء العمل بطريقة معينة (مثل إعداده، وتوزيعه، وتخطيطه وغيره).
• استخدام حدود مالية في الصرف والانفاق.
• الحق في عقاب ومكافاة المرؤوسين.
• الحق في التوجيه وإصدار التعليمات.
ويتمتع كل المديرين بسلطات تنفيذية تجاه مرؤوسيهم حينما يأمرونهم أو يطلبون منهم التقيد بالتعليمات. أما إذا نظرنا إلى علاقة هؤلاء المديرين بالمنظمة ككل، فيمكن القول أن السلطة التنفيذية تتجلى واضحة في إدارة الإنتاج وإدارة التسويق على وجه خاص. ذلك أن العمل الأساسي لأي منظمة هو إنتاج السلعة أو الخدمة ثم تسويقها. فهاتان الإدارتان تعتبران منفذتان أساسيتان وأعمال المنظمة.
ثانياً: السلطة الاستشارية
تتمتع بعض الوحدات التنظيمية، وبعض المديرين بالسطلة الاستشارية. وهي تعني الحق في تقديم العون والخدمة للوحدات التنفيذية. وتتبلور هذه السلطة في أنها تلعب أدوار كثيرة أهمها:
 تقديم النصح والمشورة.
 تقديم خدمات معاونة.
 تقديم المعلومات والتحليلات للمشاكل.
 اقتراح الحلول. وهناك كثير من الأقسام والمديرين الذين يقدمون مثل هذه الخدمة والمعونة والنصح والمعلومة، ومن اهم هذه الوحدات التنظيمية ما يلي:
• إدارة الموارد البشرية والأفراد.
• الشؤون والخدمات الإدارية.
• إدارة المشتريات.
• إدارة التخطيط والرقابة.
• إدارة نظم معلومات الكمبيوتر.
ويلاحظ أن مثل هذه الوحدات وشاغليها من المديرين يقدمون خدمة العون والمشورة والنصيحة والمعلومة والاقتراح إلى التنفيذيين. وعلى التنفيذيين أن يأخذوا أو لا يأخذوا بهذه النصيحة. فليس هناك أي التزام من قبل التنفيذيين على قبولها.
وهناك نوع من الاستشاريين يظهر على خط السلطة التنفيذية، وهم المساعدون. والألقاب التالية تعبر عن هذا الوضع: مساعد مدير الإنتاج، ومستشار العضو المنتدب، ورئيس مكتب المدير العام. ويظهر هؤلاء المساعدون بصورة أكثر كلما ارتفعنا في المستويات الإدارية. ويظهر هؤلاء المساعدون الاستشاريون في الشكل في خطوط منقطة.
الشكل  السلطة الاستشارية
الصراع بين التنفيذيين والاستشاريين
هناك صراع دائم بين التنفيذيين والاستشاريين، ويرجع السبب في ذلك إلى الآتي:
1- يشعر التنفيذيون بخطر انخفاض نفوذهم وسلطتهم من جراء تدخل الاستشاريين بمعرفتهم وخبرتهم المالية.
2- يميل بعض التنفيذيين إلى المبالغة في طلب الخدمة والنصح والمشورة للدرجة التي قد يرفضه الاستشاريون.
3- يميل بعض الاستشاريين إلى تجاوز حدود النصح والمشورة للدرجة إلى محاولة إصدار الأوامر واتخاذ القرارات، وهو ما قد يرفضه التنفيذيون.
4- يشعر التنفيذيون بأنهم أهم مكانة من الاستشاريين، وهؤلاء الأخيرون يشعرون بأنهم أدنى مكانة، ويرجع ذلك إلى أن التنفيذي ذا مساهمة مباشرة في العملية الإنتاجية ويسهل قياس إنجازه، كما أن الإنجاز يرجع إليه، أما الاستشاري فهو يقدم الخدمة والنصح والمشورة فقط، ويؤدي هذا إلى اشتعال الصراع بينهما.
5- يميل الاستشاريون، بالمقارنة بالتنفيذيين، إلى أن يكونوا صغار السن، وذوا تعليم أعلى، وذوا نزاعات شخصية حادة ومهنية راقية، ويؤدي هذا بالطبع إلى تعزيز الخلاف والصراع بينهما.
6- تميل الأجهزة الاستشارية في وضعها في خريطة إلى أن تكون اقرب إلى المراكز الرئيسية والقيادية، وهم احسن حالاً من التنفيذيين في اتصالهم وعلاقتهم بهذه الرئاسات.
ثالثاً: السلطة الوظيفية
وهو نوع ثالث من السلطة، وهو نوع يتأرجح بين كل من السلطة التنفيذية والاستشارية، وتظهر السلطة الوظيفية في الحالتين التاليتين:
 حينما يمارس احد المديرين سلطاته على جهة أخرى لا تتبعه تنظيمياً
 حينما يمارس احد المديرين الاستشاريين سلطة تنفيذية.
ففي الحالة الأولى، يتطلب الأمر أحياناً استكمال السلطة التنفيذية أو الاستشارية لأحد المديرين على جهة (أو أحياناً بشكل متقطع). فعلى سبيل المثال يقوم المدير المالي بإصدار أوامر وتعليمات (أي استخدام سلطة تنفيذية)، على باقي المديرين بالمنظمة طلباً لمعلومات مالية تساعده على التنسيق والتخطيط والمتابعة للأوضاع المالية بالمنظمة. كما أنه قد يصدر قرارات بوضع حدود للإنفاق المالي، وأن التصرفات المالية لمديري المنظمة لا يجب أن تتجاوز حدود (وأرقام) مالية معينة، حتى يمكن السيطرة على التدفقات المالية بالمنظمة. وكما ترى هنا، انقلبت السلطة الاستشارية على جهات أخرى إلى سلطة تنفيذية (ويطلق عليها في هذه اللحظة السلطة الوظيفية). وتبرير هذه التسمية تنطلق من الممارسة الوظيفية للمدير في مجاله المالي على باقي أجزاء المنظمة.
ويجب أن تلاحظ أن هذه السلطة تقتصر على مجال محدد هو المجال المالي والحدود المالية للإنفاق. وبالتالي فإن قرارات وتصرفات المدير المالي هي قرارات وقتيه (أي تصدر في أوقات معينة)، ولا تمتد إلى باقي أوقات العمل. فهي إذاً سلطة محدودة في مجال وظيفي وفي الأوقات التي تستدعي التدخل.
وكمثال للسلطة الوظيفية المدير تنفيذي، مثل مدير التسويق بإحدى الشركات التي يصدر تعليماته لمدير الإنتاج بتحديد أحجام الطلبيات التي يحتاجها السوق، وبالتال التب سيتم إنتاجها. وأيضاً بتحديد بعض المواصفات مثل الألوان والعبوات. ونلاحظ هنا أن مدير التسويق (التنفيذي) وبسبب وظيفته، وبسبب الحقوق المعطاة لوظيفته، فإنه يمكن أن يمارس حقوقه الوظيفية على إدارة الإنتاج (تنفيذية)، وذلك في ظروف وأوقات معينة. وحينما يمكن ان تقول ان المدير التنفيذي قد مد سلطته، وذلك باستخدام سلطة وظيفية لكي يستطيع أن يستكمل وظيفته على خير وجه فإن ذلك يعد مثالاً جيداً للسلطة الوظيفية.
وكمثال ثالث يبين ممارسة المدير الاستشاري لسلطة تنفيذية في جهة أخرى، يمكن الاستشهاد بما يقوم به مدير الموارد البشرية في المركز الرئيسي من إصدار أوامر وتعليمات تمس أنظمة الاختيار والتعيين والتوظيف والتدريب والأجور وغيرها، إلى رئيس قسم الموارد البشرية في إحدى فروع المنظمة.
لاحظ أن رئيس القسم في فرع المنظمة يتبع مدير الفرع في الاصل من الناحية الإدارية، ويتلقى تعليماته من مدير الفرع، وذلك لخدمة أهداف الفرع وتكليفاً مع ظروفها. إلا أنه لاعتبارات التنسيق بين فروع الشركة، وتحقيقاً للأهداف العامة للمنظمة، يضطر مدير الموارد البشرية إلى إصدار تعليماته (مستخدماً سلطته الوظيفية)، والتي يعبر بها أماكن أخرى في التنظيم ويصدر تعليماته التنفيذية لرئيس قسم الموارد البشرية في فرع من فروع المنظمة.
وكمثال رابع لذلك حينما يقوم مدير الموارد البشرية، وإدارته، باتخاذ كافة الإجراءات والخطوات الخاصة بالتوظيف (من إعلان عن الوظائف، واستقبال طلبات التوظيف، وفرز الطلبات، وإجراء الاختبارات الوظيفية، وإجراء المقابلات الشخصية، واتخاذ قرار التعيين، ثم عمل كافة إجراءات التعيين). ترى في هذا المثال كيف ان بعض هذه الخطوات يمثل حقاً من حقوق المدير التنفيذي، كل في موقعه، ولكن المدير التنفيذي، أحياناً، ولظروف خارجه عن إرادته، مثل عدم وجود وقت كاف، ولعدم توافر الخبرة المناسبة، فإنه يتنازل عن القيام بهذه الخطوات لمدير الموارد البشرية باعتباره اقدر وظيفياً على القيام بها، وهنا يمارس المدير الاستشاري للموارد البشرية سلطة تنفيذية(والتي تسمى في هذا الوقت سلطة وظيفية).
بعد العرض السابق، يتضح أن هناك ثلاثة أنواع من السلطة: تنفيذية واستشارية ووظيفية. وأنه لا غنى تقريباً عنها جميعاً، ويتبقى إذن على أي منظمة ناجحة أن تقيم التوازن في استخدام هذه الأنواع الثلاثة. ويتم ذلك التوازن من خلال معرفة مزايا وعيوب كل منها.
بعد العرض السابق، يتضح أن هناك ثلاثة أنواع من السلطة: تنفيذية واستشارية ووظيفية. وأنه لا غنى تقريباً عنها جميعاً، ويتبقى إذن على أي منظمة ناجحة أن تقيم التوازن في استخدام هذه الأنواع الثلاثة. ويتم ذلك التوازن من خلال معرفة مزايا وعيوب كل منها.
نوع السلطة
السلطة التنفيذية
المزايا
• تحديد حجم السلطة بوضوح وبساطة.
• تشجيع المدير على التصرف.
• اكثر أنواع السلطة فيها.
العيوب
• هي عبء على كاهل المديرين.
• تشجيع على السلطة.
• تتجاهل سلطة المعرفة والخبرة والتخصص.
السلطة الاستشارية
المزايا
• إتاحة الفرص للمتخصصين لتقديم خبرتهم.
• تدرب التخصصات الشابة على العمل.
• تساعد على الابتكار وحل المشاكل.
• تخفف العبء من على التنفيذيين.
العيوب
• ينزع الاستشاريون للتمادي في استخدام سلطتهم الاستشارية.
• عدم فهم الاستشاريين لحدودهم.
• صراع بين التنفيذيين والاستشاريين.
السلطة الوظيفية
المزايا
• تتيح الفرصة لربط المنظمة.
• تساعد على التنسيق والتحكم.
• تخفف من العبء على التنفيذيين.
العيوب
• معناها غامض نسبياً.
• تجعل العلاقات اكثر تعقداً.
• تحتاج مديرين ذوي مهارات عالية.
وحيث أنه من الضروري أن تستخدم المنظمات هذه الأنواع الثلاثة من السلطة، وجب إذن أن نعطي بعض النصائح في طريقة تحديد واستخدام هذه السلطات داخل المنظمات:
1- لابد من تحديد كل نوع من أنواع السلطة بشكل مكتوب وذلك في بطاقة وصف الوظائف، ودليل وصف التنظيم. وذلك من خلال البدء بعبارات مثل يصدر تعليمات… يقرر… يساعد… يقدم المشورة… يزود معلومات… يحدد… ينسق… يتابع… يراقب… يعقد اجتماعات.
2- لابد أن تكون مثل هذه الصياغات سهلة ومحددة، حيث تبدأ بفعل ما، ثم تنتقل إلى تحديد مجال الفعل بوضوح وبسهولة مثل: يضع خطط إدارته، ويتابع عمل إدارته لدى وحدات التنظيم الأخرى، ويجمع مؤشرات الإنجاز من الوحدات التي تتبعه وظيفياً في الفروع الأخرى، يقدم المشورة للمدير العام.
3- تدريب المديرين على أنواع السلطة الثلاثة، وعلى معناها العملي في الواقع، وعلى استخدامها، وعلى إمكانية حدوث ازدواج وتضارب وصراع وعلى كيفية حل هذا التضارب والصراع المحتمل.
4- متابعة استخدام كل مدير لأنواع السلطة المختلفة، وإعطاؤهم معلومات عن مدى كفاءة هذا الاستخدام، حتى يتم التأكد أن من له سلطات معينة يستخدمها على خير وجهة.
لقراءة المقال  من المصدر >>> إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و “المنظمة الدولية للاعلام العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى