عصير الكتب

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “الأخطاء المثمرة” تأليف: كاثرين شولتز

download-2
منشأ الأخطاء : المجتمعات واتباع الذات 
هل يكون الإنسان أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء حين يتبع القطيع أم حين يصنع سبيله الخاص؟ بمعنى آخر، إن كان الجميع ينتهجون هذا النهج، فهل بالضرورة هو الأصلح! تكرر هذا التساؤل.
لا شك أن تحكيم العقل وتحديد خطوط السير المتفردة هدف جليل في حد ذاته. ولكن من ناحية أخرى فهناك عقبات ثلاث تعيب المنهج القائم على تجنب الحشود لتفادي الأخطاء. أولها أن البعض قد يتخذ من التفكير المستقل مبررًا للأفكار الشاذة وغريبة
الأطوار. ويمكنك أن تتجاهل هذا النوع من مُدعي الفهم والاطلاع بأن تعتبرهم ضحايا الخلل والحشد المجتمعي بينما تحتفظ بأفكارك جانبًا.
تأتي بعد ذلك العقبة الثانية والتي تتلخص في أن ملاحظاتنا وخبراتنا الشخصية ليست بالضرورة أفضل وأجدر من عمليات الاطلاع والمعرفة – حتى وإن كانت ثانوية وليست شاملة. أما عن العقبة الثالثة والأهم فهي افتقار الإنسان إلى القدرة على التعايش بمفرده ووفقًا لمعتقداته الخاصة فقط، فعقولنا تكمل بعضها بعضًا. وإن جازف الإنسان بذلك، فسيفقد إيمانه بكثير من المعتقدات التي لطالما اعتبرها حقائق وثوابت.
بالطبع لا يطمح الكثيرون منا في إفناء ما تبقى من حياتهم في التأكد من صحة ما يؤمن به الآخرون من معتقدات وفرضيات، فالحياة قصيرة بما يكفي. ولكن الاعتماد على المعلومات والمعارف حتى وإن كانت ثانوية يضفي على حياتنا لمسة من المتعة وكذلك الفاعلية أكثر مما تتخيل. فالعالم من حولنا يزخر بالمصادر والمعارف الثانوية – بداية من المتحدث الرسمي للبيت الأبيض وحتى جريدة الأخبار العالمية الأسبوعية.
هنا نجد تساؤلًا ملحًا عن طبيعة المعتقدات يفرض نفسه، وهو: أي هذه المصادر أكثر شفافية وأجدر بالتصديق؟ يلجأ الإنسان في كثير من الأحيان إلى عملية تقييم متأنية وشاملة لكل المصادر. كما يعمد إلى تعميق هذه العملية الفكرية من خلال تبادل الخبرات والمعلومات التي توصل إليها ومقارنتها مع الآخرين لا سيما الطلاب، والباحثين، والمتخصصين في المجالات القائمة على استخراج البيانات.
ولكن يصعب الاستمرار على هذا المنوال في خضم حياتنا اليومية وما يصاحبها من مشاغل ومسؤوليات. فأصبحنا بدلًا من تقبل المعلومات التي سبق وتحرينا عن مصادرها فقط، نضع ثقتنا في أحد المصادر ومن ثم نتقبل كل ما يرد به من معلومات مغمضي العينين.
وقد لخص الفيلسوف ”أفيشاي مارجاليت“ هذا المعنى فيما يلي: ”لا يتعلق الأمر بكوني عالقًا في نسيج من المعتقدات، وإنما في شبكة من الشواهد والمؤشرات!“ تحدد علاقتنا بهذه الشواهد – الأشخاص والمؤسسات المصدقين على صحة بعض المعتقدات – ردود أفعالنا تجاه كل ما تقدمه من معلومات. وكما قالها مارجاليت: ”كلما ازدادت ثقتي بأحد الشواهد تأكدت من صدق ادعائها!“
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث  إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى