الجزء الثالث من تلخيص كتاب “أخطر نقاط الفشل ” تأليف: جاري لينش


القانون الخامس ( لا تحكم على مقدمي الخدمات بالفشل مسبقاً )
عند تقييم أحد مزودي الخدمة، يجب أن يتضمن إطار أنشطة مؤسستك التجارية رؤية لسلسلة التوريد الممتدة بأكملها. وفي أثناء عملية التقييم، يجب أن تتجنب التحيز والأحكام المسبقة والانخداع.
كيف يفشل مقدم الخدمة فى أداء مهمتة
لا يعتبر إخفاق أحد مقدمي الخدمة في أداء مهمته مشكلة سهلة الفهم أو التقييم. فالمشكلة لا تتمثل ببساطة في إهمال
هذا المتعهد فحسب، وإنما تتضمن أيضًا وقوع أخطاء على امتداد سلسلة التوريد، ومن ضمنها إصرار البعض على تحديد هوامش ربح ضعيفة للمتعهدين وفرض قيود عليهم رغم أنهم بالكاد يحققون أرباحًا. ينطوي الأمر أيضًا على خطر آخر وهو عديمو الضمير الذين يتجاوزون النظام ويستغلونه.
وببساطة، يجب أن يُدرج النموذج التجاري المتبع بأكمله على امتداد سلسلة التوريد ضمن السياق التحليلي الخاص بالشركة.
ألقى الركود العالمي لعامي 2008 /2009 الضوء على مشكلة خطيرة وهي المخاطر المتعلقة بالمتعهدين.
فعلى سبيل المثال: عانت معظم الشركات في عام 2008 شكلاً من أشكال الخلل في سلاسل التوريد الخاصة بها. فهل تسبب في هذا الخلل مقدمو الخدمات؟ لا، ولكن الواقع أن النظام يعتمد على مصادر خارجية فيما يتعلق بالتصنيع والإنتاج كما أنه يميل إلى عقد آمال كبرى على هؤلاء المتعهدين. فقد كشف استقصاء أُجري عام 2008 أن 99 ٪ من الشركات تعرضت لخلل أو أكثر خلال هذا العام، وأن 58 ٪ من الشركات تعرضت لخسائر مالية نتيجةً لذلك. ولعل أكثر سبب بررت به الكثير من تلك الشركات ( 56 ٪) ما تعرضت له من خلل في سلاسل عرضها هو عجز مقدمي الخدمة عن الوفاء بالطلب. في الواقع، يحدث هذا العجز في جميع الأحوال وليس في فترات الركود فحسب، كما أن أي عدد من مقدمي الخدمة قد يتعرضون لهذا العجز. وحين يعجز مقدم الخدمة عن الوفاء بالطلب الحالي، يسفر الأمر عن حالات من الخلل والخسائر، وحين تنخفض العوائد، تظهر مشكلة بنفس الخطورة وهي فائض الإنتاج. ورغم ذلك فإن أقل من ثلث المؤسسات التجارية اتخذ إجراءات لإدارة مخاطر مقدمي الخدمات.
لا تقتصر سلسلة التوريد على بداية ونهاية ضمن نطاق رؤيتك المؤسسية، كما أن القصور في بداية تكوينها ينتقل عبر النظام كله، مما قد يعني التأخير أو الخسارة أو زيادة الأسعار، بل وقد يعني أيضًا ظهور مشاكل فائض الإنتاج التي قد تستمر لسنوات.
ثق فيهم ولكن تحقق من كل شئ
عندما ترغب في عقد شراكة ناجحة مع متعهديك، يجب أن تغير نظرة شركتك إلى علاقتك بالمتعهدين ككل. فعلى سبيل المثال: يجب أن تنظر إليهم على أنهم ليسوا خارج نطاق سلسلة التوريد الخاصة بك أو خارج إطار شركتك. وكما هو الأمر في جانب الطلب من المعادلة، يميل المديرون إلى النظر إلى شركتهم بمنظور مرتبط ب”جانب المعادلة الخاص بهم“. فهم يفترضون افتراضًا خاطئًا أن الإدارة لديها كامل السيطرة على مكونات كل من العرض والطلب، كما أنهم يفترضون أن كل ما يتكون خارج الشركة
لا يعتبر جزءًا من سلسلة التوريد. تعتبر تلك الافتراضات خطأً جسيمًا، ولكن نظرة شاملة ومستنيرة إلى تلك المسألة ستجعلهم يتقبلون الحقيقة الواضحة، وهي أنهم يجب ألا يفصلوا الشركة عن متعهديها. فالعلاقة بينهما جزء من نموذج المخاطر نفسه، كما أن كلاً منهما يعتمد على الآخر.
وفي إطار تلك الشراكة التي اكتشفتها للتو بينك وبين متعهديك، يجب أن تتبنى رؤية جديدة للنظام كله. فمن الضروري استبدال فكرة ”الثقة مع التأكد“ بوجهتي نظر أكثر شيوعًا: محاولة السيطرة بشكل كامل على المتعهدين وفرض قيود عليهم دون تعويضهم عن ذلك تعويضًا عادلاً، أو تجاهل المخاطر تمامًا واعتبار أن المسؤول عنها شخص آخر. فالنموذجان السابقان لا يجديان نفعًا، أما أسلوب ”الثقة والتحقق“ فسيساعد في الغالب على جعل سلسلة التوريد تعمل بأسلوب أكثر مرونة وتتعرض لمخاطر أقل وتتوفر لها بيئة عمل يربح فيها جميع الأطراف.
هناك خطوتان اثنتان لإجراء عملية الإصلاح:
❂ادعم الوضع المالي للشركة للتأكيد على قوة الوضع المالي للشركة، اجعل علاقتك بمتعهديك في صورة مشروعات شراكة بدلاً من التعامل معهم على أنهم مقدمو خدمة فحسب.
❂انتظار العملاء لبعض المنتجات لوقت أطول قد تكون بحاجة إلى التعامل مع مشكلات أوقات الركود ببساطة من خلال دعوة العملاء إلى انتظار بعض المنتجات لوقت أطول. سيؤثر الأمر على قدرتك التنافسية كما قد يؤثر بشكل مباشر أيضًا على أسواقك، وخصوصًا إذا كنت المنتج الوحيد الذي يطرح تلك المنتجات في الأسواق.
القانون السادس ( إدارة مخاطر الانتاج مهمة صعبة )
نظرًا إلى المساحة الفاصلة بين الإدارة والإنتاج، يمكنك تطبيق المعايير التي تبتكرها لتحديد الخطوات التي تحتاجها في الوقت الحالي للحد من المخاطر. قد تتضمن تلك الخطوات ضرورة تقليص حجم سلسلة التوريد للتخلص من مخاطر الإنتاج التي تبتعد كثيرًا عن الإدارة، والتي تتكون من ثمانية عناصر شديدة الخطورة:
1- المخاطر الاقتصادية الافتقار إلى العمالة أو المهارات
2- المخاطر المعلوماتية ملكية المعلومات/ سرية المعلومات مشاكل سلامة المعلومات المشاكل التكنولوجية
3- المخاطر البشرية السهو والحوادث والأخطاء، وغيرها من أوجه القصور على مستوى العمليات فقدان موظف مهم أو قصور أدائه
4- المخاطر السيكوباتية والإجرامية والإرهابية
5- المخاطر الجوية الأعاصير والزوابع والرياح والبرد الشديد
6- مخاطر بيئية ومخاطر كيميائية حيوية وتسربات إشعاعية من صنع الإنسان حرائق و/ أو انفجارات
7- مخاطر سياسات الحكومة السياسية والاجتماعية و/ أو تغير السلوكيات
8- مخاطر تتعلق بالسمعة المسؤولية القانونية المتعلقة بالمنتج، فشله، سحبه من الأسواق
لماذا يعتبر الانتاج عنصرا بالغ الاهمية ؟
من السهل تجاهل المشكلات الخفية، ولكنها جميعًا مشكلات حقيقية في أغلب الأحوال، وخير مثال على ذلك مخاطر سلسلة التوريد المرتبطة بمرحلة التصنيع. فإذا تعرضت سلسلة التوريد لأي خطر في تلك المرحلة، كالتلوث والسرقة والكوارث الطبيعية وغير ذلك من مشكلات من شأنها إعاقة مسارها، فسينتقل هذا الخطر سريعًا داخل سلسلة التوريد كلها. فالمخاطر الاستثنائية التي تنشأ داخل المصنع تؤثر في سلسلة التوريد بكل أجزائها وحتى نهايتها، حيث يشتري العملاء منتجاتك. وستتعرض حين تؤدي مهمتك وتلفت نظر الإدارة إلى تلك المشكلة الخطيرة للعديد من العقبات بنفس قدر العقبات التي ستتعرض لها عند تخصيص الوقت والمال لحل تلك المشكلة. وليس أبسط تلك العقبات العبء المادي الذي ستطالب به مقدمي الخدمة والمصنعين المتعاقدين معهم.
فمن ضمن المشكلات التي يُحتمل أن تواجهها ما يلي:
❂العجوزات المالية في مرحلة التصنيع
❂عدم وجود ميزانية كافية لإضفاء التحسينات
❂قِدم النماذج التجارية ونماذج التشغيل وعدم كفايتها لتحقيق التغيير المطلوب
❂الاختلافات الثقافية وتباين مستويات الخبرة
❂تضارب الأولويات (بينك وبين متعهديك)
❂النفوذ المحدود
بعبارة أخرى: نظرًا إلى جميع الأسباب السابقة، يجب أن تدرك أن المشكلة القديمة، أي فرض متطلبات على المتعهدين والمصنعين دون تمويلهم أو تثقيفهم أو تقديم الحوافز لهم و/ أو تمكينهم من تنفيذ تلك التغييرات، ستصبح أحد النماذج التشغيلية. وبذلك، ستعود إلى حيث بدأت.
وقد تكتشف أن بعض نماذج معالجة مشكلات سلسلة التوريد لا تؤدي سوى إلى مشكلات أكثر وأكبر. لذلك، فالتغييرات التي تحتاج إلى إضفائها على امتداد سلسلة التوريد ستتطلب موارد مالية وتثقيفًا لأطراف السلسلة في شكل لوائح تركز على الجودة وممارسات تنفيذية.
ولكن مسألة التثقيف تشكل تحديًا؛ إذ إن المصنعين غير المباشرين قد يعرِّفون الخطر بأساليب تختلف كثيرًا عن أسلوبك، كما أن معظم الموارد المالية بعيدة عن جهات اتصالك المباشرة. تشكل رقابة الجودة تحديًا مماثلاً في العديد من المواقف لأنها يُنظر إليها في الأساس على أنها فرض لتكاليف جديدة، كما يُعتقد في الغالب أنها تؤدي إلى بطء العمليات وزيادة التكاليف. وبالمثل، هناك احتمال أن تلقى اللوائح والممارسات التنفيذية معارضةً من قبل المصنعين لنفس السبب، كما يجب أن تتحمل شركتك تمويل كل تلك التغييرات، وبالتالي فمن المتوقع أن تلقى معارضةً أكبر داخل الشركة؛ لأنك ستطالب الإدارة بتخصيص مبلغ ثابت للمشكلات التي لم تحدث من قبل، وقد لا تحدث من الأصل، وحتى لو حيل دون وقوعها فهي مشكلات خفية أصلاً ولا يمكن قياسها.
القانون السابع ( إدارة المخاطر اللوجيستية : قاعدة : إدارة الجزء تختلف عن إدارة الكل )
تتعلق إدارة اللوجيستات بتوجيه المعلومات والبشر والبضائع بأكثر الوسائل فعاليةً ونجاحًا (فالتخطيط والتنفيذ والسيطرة بفعالية تؤدي إلى أداء المتطلبات بنجاح). وفي الواقع، يعتقد معظمنا في الغالب أن إدارة اللوجيستات تتعلق بالنقل كالطيران والسكة الحديد والمياه وخطوط الأنابيب، ولكن مفهوم اللوجيستات يتعدى مهمة نقل البضائع من مكان إلى مكان والتي تتسم بالبساطة رغم أنها على درجة عالية من الأولوية.
فإدارة اللوجيستات تتضمن تحقيق التكامل بين المعلومات والنقل والبضائع والمخازن والمواد الخام والتعبئة والأمن والأمان. ولا تهدأ حدة التأثير الناتج عن فقدان أحد الأهداف اللوجيستية بمرور الوقت، بل إنها تزداد في أثناء انتشار هذا الأثر على امتداد سلسلة التوريد.
القانون الثامن ( إن لم تكن إدارة مخاطر سلسلة التوريد هى الحل ، فستكون هى المشكلة )
لكي نحول إدارة مخاطر سلسلة التوريد إلى حل، من الضروري معرفة الإجابة عن السؤالين التاليين:
❂من المسؤول عن فهم وإدارة تلك المخاطر؟ يجب ألا تكتفي بتحديد المناهج الوظيفية للتخفيف من حدة الخطر، بل عليك أيضًا اتخاذ قرار حول كيفية إخبار صناع القرار بأهمية تلك الخطوات.
❂كيف تستطيع شركتك اكتساب الصفات المطلوبة وتغيير نظرتها التقليدية إلى الخطر؟ فمعيار تفادي المخاطر والحد منها في العالم الجديد باتصالاته هو تنمية تبادل وتدفق المعلومات وتوقع المخاطر وتفاديها بخفة ومرونة أو الاستجابة لمؤشرات الخطر واحتوائه واتخاذ إجراءات بشأنه.
القانون التاسع (أفضل سياسة هى معرفة قوانين سياستك )
من الممكن تصنيف تمويل المخاطر والتأمين من خلال خمسة أبعاد، لكل منها تأثير كبير في شركتك:
1- عرقلة توزيع البضائع والخدمات وعدم كفاية مستويات التوزيع، مما يتسبب في عدم القدرة على الوفاء بمتطلبات العملاء في ميعادها ويعرض الشركة للخطر؛
2- تذبذب الأسعار والصعوبات التي قد تنتج عنه فيما يتعلق بتغيير الأسعار مما يؤثر على الأرباح؛
3- ضعف جودة المنتجات والخدمات في أي من مراحل تقديمها، الأمر الذي يؤثر على الرضا المادي للعملاء وينطوي على عواقب مالية في المستقبل؛
4- الإخلال بسمعة الشركة، والذي ينتج عن مشكلات في سلسلة التوريد كالمخاطر البيئية؛
5- المخاطر المجهولة (التي تنشأ في غياب الخسارة المادية).
القانون العاشر ( أدر مخاطرك التجارية كما تدير مخاطرك الشخصية )
لن تؤثر المخاطر التي تواجهها شركتك فيها فحسب، بل وفيك أيضًا. وكلنا معرضون لتلك المخاطر لأنها لا تنشأ في مكان محدد دون غيره، ولكن أسلوب ظهورها يختلف من مجال إلى آخر ومن مكان إلى آخر ومن شركة إلى أخرى ومن شخص إلى آخر. بالتالي، فكل سلسلة عرض لها طبيعتها التي تجعلها تختلف عن غيرها.
ولكنك تستطيع أن تحد من المخاطر التي تتعرض لها والمخاطر التي تتعرض لها شركتك والتي تعتبر أنت جزءًا منها، إذا طبقت قواعد سلاسل التوريد المؤسسية على سلوكك الخاص.
خلاصة القول أن مستوى قدرتك على إدارة المخاطر يحدد مدى قدرتك على تحديد نقاط الفشل ورسم الخطوات التي يجب اتخاذها لتفادي تلك المخاطر في المستقبل، فكلنا لا نريد ارتكاب أخطاء عند مواجهة المخاطر، لكننا نرتكبها رغمًا عنا.
وبالتالي، الاعتماد على الاجتهاد والوعي واتخاذ الإجراءات التي تؤمن الشركة يجعلنا نعرف كيف نتفادى وقوع كارثة
عندما نواجه المخاطر وكيف ننظر في جميع الاتجاهات كي نستطيع تجنبها. تلك هي النصائح الذهبية التي يجب العمل
بها حين يتعلق الأمر بسلاسل التوريد.
نقلا عن www.edara.com
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية”
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني




