إحذر من الأشخاص " السامون " فهم يستنزفون طاقتك !

أصبحت من العادات المنتشرة هذه الأيام ؛ فجميعنا يسمع شكوى متكررة تقريبا من المحيطين بنا، بأنهم يشعرون بتعب دائم لا مبرر له، وأنهم يشعرون بالفشل.
وقد يشخص الأطباء هذه الحالة بالاكتئاب المعتدل، ويصرفون بعض الأدوية المساعدة للتخلص منها، ولكن هل هذه الحالة اكتئاب حقا أم استنزاف؟
ولماذا هنالك أشخاص نشطون دائما وآخرون لا يشعرون سوى بالتعب؟
قد لا يجد المرء الذي يشعر بتعب دائم ضالته في أخذ قسط كاف من النوم، او باتباع نظام طعام صحي جدا، او بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية لممارسة التمارين،
فعلى الرغم من أهمية هذه الأشياء لنحيا حياة صحية،
إلا أن الطاقة التي نتحدث عنها متأتية من العاطفة، وتبلغ نسبة هذه الطاقة التي تمدنا بالسعادة 70 %، ويمكن أن نحصل عليها في حال شعرنا بالأمل والحب والشغف والمرح والحماس.
والإنسان اعتاد أن يهتم بجسده، لكن قلما نجد أشخاصا يهتمون بأرواحهم، وهؤلاء القلة هم الذين يتحلون بفولتية عالية من الطاقة.
فهم لا يتمتعون بحياة كاملة على الأغلب، لكنهم يمتلكون مهارة الحصول على الطاقة العاطفية، والخبر السار هو أننا جميعنا نستطيع أن نتحلى بهذه المهارة الحياتية الغاية في الأهمية.
وكل ما يحتاج أن يقوم به المرء لإيقاف هدر طاقته، هو أن يدرك مصدر الهدر، ويتعرف إلى المواقف في حياته، التي تستهلك تلك الطاقة، لتتركه متعبا خائرا لا حول له ولا قوة.
ومن هذه المصادر التي تستهلك الطاقة : 1- الأشخاص السامون
2-‘التمسك بعادات سيئة :
كالقلق
التردد
الشعور بالذنب
والحسد
والحل هو في تجنب كل ذلك أو التقليل منه، ثم يجب على المرء أن يتعرف على مصادر تغني هذه الطاقة لديه، سواء كانت هذه بالتمتع بما يملك أو بالصلاة أو العمل أو المشاركة والتطوع والعطاء وإعطاء النفس حقها جيدا.
وهذا لا يقع ضمن خانة الأنانية على الإطلاق، فعلى المرء أن يدرك أن الطاقة العاطفية هي أساس كل شيء نهتم به حقا في هذه الحياة، فالزيجات تفشل عندما نفقد الطاقة العاطفية، والأحلام تقتل بسبب نقص الطاقة العاطفية، ويصبح الإنسان انهزاميا منطويا على ذاته، ولا يحارب ليحصل على ما يريد.
وكيف يمكن للأم أن تكون أما صالحة، إذا فقدت طاقتها العاطفية، وهذا يعني أن التزود بهذه الطاقة ليس أنانية، بل هي مطلب، ليحيا الناس حياة سعيدة متكاملة، بعيدة عن الغضب الصامت، الذي قد يدمر كل شيء.
وبمجرد أن يتعلم المرء كيف يمكنه الحصول على الطاقة، سيستشعر أنها مصدر متجدد على عكس الطاقة الجسدية، التي تقل كلما تقدمنا في العمر، فالطاقة العاطفية تزيد مع تقدم العمر، وكلما عرف المرء ما الذي يسعده، كان بإمكانه أن يكتشف مصادر الطاقة، حتى يغذي نفسه بشكل مستمر.
وتضع المتخصصة فى مجال الطاقة والمعالجة النفسية ” ماري كريشنبام ” استراتيجية تمكن المرء من ايقاف هدر طاقته العاطفية من مواقف حياتية قد تحدث مع أي شخص منا:
– مصدر الاستنزاف: توقعات الآخرين وتقول هل تعيش أحلام شخص آخر لا يشبهك على الاطلاق؟ فهذا يعني أنك تستنزف طاقتك من أجل أن يحصل الشخص الآخر على كل الرضا.
والطريقة التي يجب اتباعها لايقاف هذا الهدر، هو إعلان الاستقلالية، وأن تتوقف عن متابعة هذه الطريقة غير المجدية عاطفيا لك، وأسوأ سيناريو يمكن أن يحصل، هو أن يشعر الشخص الآخر بخيبة أمل، بينما تشعر أنت بالرضا الكامل.
– مصدر الاستنزاف: فقدان الذات
منذ طفولتنا ونحن نتبع قواعد لا تعجبنا، الأمر الذي جعلنا نحبس طاقتنا ونهدرها.
ولايقاف هذا الهدر يجب على المرء أن يجد مخارج لهذه القوانين، ليعيش حياته كما يريد، فيسأل نفسه ما الذي يحب أن يرتديه للعمل، ما الذي يحب أن يقوم به للاستمتاع بالحياة في أوقات الفراغ، وهذه الأمور البسيطة قد تعطي للمرء هويته وتكسبة طاقة عاطفية كبيرة.
– مصدر الاستنزاف: الحرمان
المسؤوليات والواجبات تملأ يومنا، ويحاول المرء الحصول على الطاقة العاطفية من خلال الطعام، فيكسب وزنا. ولإيقاف الهدر يجب إضافة المرح والجمال والمتعة إلى التجارب الحياتية، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، فهذا ما ينقص المرء وليس الطعام، فيجب التخطيط للقيام بأمور ممتعة كبيرة مرة في العام، وبأمور ممتعة صغيرة عدة مرات في اليوم.
– مصدر الاستنزاف: الحسد
المرء لا يشعر في العادة أنه يحسد الآخرين، ولكن عندما يشعر المرء بالاحباط، لأن شخص ما يمتلك الثروة فهذا حسد.
ولايقاف هذا الهدر في الطاقة، يجب أن ينظر المرء إلى النعم التي يمتلكها، فالمقارنة في كل الأحوال لعبة خاسرة، فاسعد بما تملك، لأنك لا تدرك جوانب الحياة الأخرى للأشخاص الأثرياء، فإذا عرفتها قد لا ترغب بثروته على الإطلاق.
– مصدر الاستنزاف: القلق
فعندما يقلق المرء يعتقد فعليا أنه يتعامل ويتصرف حيال الأمور المقلقة، ولا يدرك أن كل ما يفعله هو المعاناة، فالقلق لن يعطي للمرء حلولا وأفكارا جيدة لحل المشكلات، فهي تتعبنا وتؤرقنا فقط.
ولايقاف هذا الهدر يجب على المرء أن يتحرك وينجز أعماله، والقيام بالأمور خطوة بخطوة تقربه من الإنجاز، حتى وإن كانت هذه الخطوة هي كتابة قائمة الأعمال التي يجب إنجازها.
– مصدر الاستنزاف: الالتزام المحكم كأن يقول المرء حاضر لكل طلب يطلب منه، سواء من رئيسك في العمل، أو من الأم أو الأطفال أو الأصدقاء أو الأزواج.
ولإيقاف هذا الهدر، على المرء أن قول كلمة لا بين الحين والآخر، فقط للشعور بأن لديه قوة شخصية، وهذا يشعر المرء بقدراته وإمكاناته الكامنة على الاعتناء بنفسه.
– مصدر الاستنزاف: الفقدان
فقدان الأحبة يعتبر من الطوارئ التي قد تدمر حياة الإنسان لفترة وجيزة، ولكن أن يشعر الإنسان بأن حياته انتهت بسبب موت شخص عزيز، فهذا يهدر الطاقة، ولحل المعضلة على المرء أن يحزن لفترة، ويبكي قدر ما يشاء، الى أن تجف دموعه، ويمكنه أخذ إجازة من العمل والبقاء وحيدا في المنزل ليحزن الحزن الكبير الذي بعده يجب أن يستيقظ وينهض ويحتفل بالحياة مع أحبته الآخرين. ويبقي ذكرى العزيز أمرا يسعده ويجعله يبتسم.
بقلم / أم المدربين العرب
د / مها فؤاد
مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



