قصص تنموية

أردتك أسداً لا ثعلباً

قيل أنه كان لأحد التجار ولد وحيد ، فلما بلغ أشده أعد له أحمالاً
من البضائع النفيسة ، و أرسله يتاجر بها ، فبينما هو سائر
بأحماله ، و قد توسط البرية ، رأى ثعلباً قد شاخ و كبر حتى عجز
عن المشي ولم يعد يستطيع أن يخرج من جحره إلا زاحفاً , فقال في نفسه :
ما يصنع هذا الثعلب في حياته ؟ وكيف يقدر
أن يعيش في هذه الصحراء المقفرة , وهو لا يقدر أن يصيد ؟
وبينما هو كذلك إذ بأسد قد أقبل وفي فمه كبش , فوضعه
على مقربة من الثعلب وأكل حاجته, ثم تركه ؛ وانصرف , فأقبل الثعلب
يجر نفسه إلى أن أكل ما تبقى عن الأسد , وكان ابن التاجر ينظر إليه. فقال :
سبحان الله , يرسل الرزق للثعلب وهو في مكانه لا يستطيع المشي
و أنا أتعب و أسافر لأرتزق وعاد وأخبر والده بالأمر, فقال الأب :
إني أرسلتك تتجر وتتعب كي تكون أسداً تطعم الناس ,لا أن تكون
ثعلباً تنتظر أن يطعمك سواك .
رغم طرافة هذه الحكاية و ربما عدم وقوعها لكن أحببت أن أجعلها مدخلا لمفاهيم

ومعان بودي أن نقف عندها نتأملها جيدا لتكون واضحة في أذهاننا فنستفيد منها و نؤصلها في أنفسنا و في الآخرين.
الأولى : لا تكن عالة على غيرك و اسع في الأرض
الثانية : علينا أن نهجر عالم الأماني و الأحلام
وأن نخوض غمار الحياة ، لأن المطالب العالية لا تأتي بالأمنيات بل بالتضحيات
و رحم الله شوقي إذ يقول :
و ما نيل المطالب بالتمني
و لكن تؤخذ الدنيا غلابا
الثالثة : الإنسان قيمته بقدر عطائه و بقدر ما يعمل
ابحث عن العمل الذي يناسبك و لا تتهرب من المسئوليات فيكون حالك كحال النعامة التي قيل لها : احملي و انقلي ، فقالت : أنا طائر . فقيل لها :
طيري و امرحي ، فقالت : أنا بعير.
الرابعة: العزيمة…الهمة العالية…الإرادة
و من لا يحب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
من فقد العزيمة فقد إكسير الحياة ،من فقد الإرادة فقد الوقود الذي يسير حياته ، من فقد الهمة العالية فقد حياته.يجب على الواحد منا أن يشحذ همته و يجددها دائما، قال العقاد :
” ما الإرادة إلا كالسيف يصدئه الإهمال و يشحذه الضرب و النزال” ،”
فإذا عزمت فتوكل على الله” آل عمران :159

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى