عصير الكتب

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “أسرار ستيف جوبز في الابتكار” تأليف: كارمن جالو

khul_0471_2011_33_book
قاعدة 3 ” فكر وخض التجربة ” 
استغرق علماء النفس سنوات في محاولة للتوصل لإجابة عن السؤال التالي: ”ما الذي يميز المبتكرين عن غيرهم؟“ وأجريت أبحاث في جامعة ”هارفارد“ على مدار ست سنوات تم خلالها إجراء حوارات مع ثلاثة آلاف مسؤول إداري كانت نتائجها مبهرة. لكن لو كان الباحثون سألوا ”ستيف جوبز“ لكان بإمكانهم توفير الكثير من الوقت.
وفقًا للبحث الذي قدمته الجامعة، فمهارة ”تداعي الأفكار“ هي المهارة الأولى التي تميز المبتكرين والمبدعين عن غيرهم؛ وتعني القدرة على الربط بين أسئلة أو مشكلات أو أفكار من مجالات مختلفة تبدو للوهلة الأولى وكأنها منفصلة.
وكلما تنوعت خبراتنا ومعرفتنا زادت قدرة العقل على الربط. وتثير الإدخالات الجديدة روابط جديدة مما يولد أفكارًا لم يسبق لها مثيل. تخيل أن لديك توأمًا، وطُلب منكما إنشاء مشروع تجاري جديد خلال أسبوع. ستجلس في حجرتك تدون أفكارك، بينما يفعل أخوك ما يلي:
( 1) يتحدث عن المشروع مع عشرة أشخاص منبينهم مهندس وموسيقي ومصمم، ( 2) يزور ثلاثة من
أصحاب المشروعات الإبداعية ليتعرف على خططهم، (3) يبحث خمس عينات من منتجات جديدة في الأسواق، ( 4) يسأل نفسه: ”ماذا لو خضت هذه التجربة؟“
من في رأيك سيخرج بالفكرة الأكثر ابتكارًا؟ في هذا المثال يلعب ”ستيف جوبز“ دور توأمك، فمهارته في الربط بين الأشياء التي تبدو منفصلة والخروج بأفكار غير مألوفة تفوق مهارة الكثيرين. لم يكن دائمًا يعرف أين أو كيف ستلتقي النقاط، ولكن كانت لديه ثقة بأن ذلك سيحدث.
قاعدة 4 ” روح للأحلام لا المنتجات “
طرح ”جوبز“ السؤال التالي على العاملين في شركة ”آبل“: ما هي أضخم شركة في مجال التعليم في العالم؟ لم يتوصل إلى الإجابة الصحيحة سوى اثنين قالا: ”آبل“.
كانت الشركة هي المنتج الأكبر للمنتجات التي تتطلبها العملية التعليمية، فبلغت حصة ”آبل“ من الحواسيب التي يستخدمها المعلمون 65 ٪. ورأى ”جوبز“ أنه إذا لم يقدّر العاملون بالشركة عميلهم الأساسي، فسيستحيل التوصل إلى منتجات جديدة تلبي احتياجاته.
إضافة إلى سوق التعليم، كانت منتجات ”آبل“ هي الأداة الأساسية التي يستخدمها المتخصصون على نطاق واسع في مجال النشر والتصميم الفني، حيث بلغت نسبة مواقع، الإنترنت التي يتم إنشاؤها باستخدام أجهزة ”ماك“ 64 ٪  وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن العقول المبدعة هي العميل الأساسي الذي يهتم به ”جوبز“. ويمكن القول 10 ٪ من مبيعات ”ماك“
كانت من مستخدمي – بأن 15 ”أدوب فوتوشوب“ بشكل أساسي، لهذا سأل ”جوبز“ جمهور معرض ”ماك ورلد“ في ”بوسطن“: ”متى كانت آخر مرة تكونت فيها شراكة تسويقية بين ”أدوب“ و“آبل“؟ متي كانت آخر مرة سألت ”آبل“ شركة ”أدوب“: كيف
يمكننا تصميم كمبيوتر لتشغيل برنامج ”فوتوشوب“ بشكل أسرع؟›“.
قبل خطاب ”جوبز“ كانت ”آبل“ متهمة بأنها منفصلة عما حولها، وبينما ظن الكثيرون أنها تحتضر، أنعشها ”جوبز“ من جديد ووضعها على طريق التقدم لأنه كان يعرف عملاءه ويعرف الدور الذي تلعبه ”آبل“ في حياتهم. وهكذا كان عملاء ”آبل“ الحقيقيون هم مهارات العملاء واحتياجاتهم وأحلامهم.
التكنولوجيا التنبؤية 
يستمتع الخبراء بالكلمات الطنانة مثل: ”الابتكار الموجه إلى المستخدم“ و”التعاون الجمعي“ و”التسويق الفيروسي“، إلخ. كل هذه المصطلحات تشير إلى ضرورة الاهتمام بالعميل وإشراكه بشكل مباشر في عملية تطوير المنتجات أو الخدمات الجديدة ونشرها.
وبالرغم من أن ”آبل“ تستمع إلى عملائها يوميًا، فالسر الحقيقي وراء ابتكارات ”آبل“ لا يكمن في الاستماع إلى المستخدمين وإنما في تقديم أسلوب جديد تمامًا للتفكير في الحلول. دعا ”جوبز“ إلى الاقتراب من العميل حتى درجة تمكن من معرفة احتياجاته قبل أن يدركها هو. ويمكن أن نطلق على هذا اسم ”التكنولوجيا التنبؤية“، وهي رؤية لما سيحتاجه العميل
في المستقبل.
هذا ما بدأ ”ستيف جوبز“ تقديمه مع الجيل الثاني من ”آبل“، ويظهر ذلك جليًا في مجالات كالموسيقىوالاتصال عن بعد والحوسبة المتنقلة.
على سبيل المثال: لم تقدم ”آبل“ جهاز ال ”آي بود“ في 2001 لإحداث ثورة، وإنما لحل المشكلات التي تواجه عملاءها الذين لم يكونوا يستطيعون تخزين عدد كبير من الأغاني على الأجهزة المنتشرة وقتذاك، وبعد أن قدم ”ستيف جوبز“ أول جهاز ”آي بود“ قادر على تخزين 1000 أغنية، ساعد بذلك عملاءه على تحقيق أحلامهم.
قاعدة 5 ” قل لا لألف شئ “
في قاموس ”آبل“ نجد البساطة مرادفًا للتركيز. اعترف ”جوبز“ في معرض ”ماك ورلد“ في ”نيويورك“ عام 1998 بأن ”آبل“ كانت على حافة الانهيار قبل عام وأنها بدأت أولى خطواتها على طريق الشفاء، والسر في ذلك كان تقليل عدد المنتجات التي تقدمها ”آبل“.
فعندما أدرك احتياج العملاء إلى نوعين من المنتجات: ذلك الموجه إلى المستهلكين العاديين وذلك الموجه إلى المتخصصين . المحترفين، خفض عدد منتجات شركته من 350 إلى 10 أدى ذلك إلى إنعاش شركة ”آبل“ لتصبح واحدة من أنجح الشركات في ”أمريكا“. ومن خلال تبسيط كل شيء – بدءًا من عروض المنتجات وحتى تصميم المنتج – استطاعت ”آبل“ أن تتقدم في سوق المنافسة وتخترع منتجات سهلة الاستخدام أذهلت المنافسين وأسعدت ملايين العملاء حول العالم. على الرغم من ذلك، لا يخجل ”جوبز“ من قول ”لا“ حتى إن أغضب ذلك بعض عملائه وشركائه. في شهر أبريل 2010 ، نشر مذكرة على الموقع الإلكتروني الخاص بشركة ”آبل“ مدافعًا عن قراره برفض تطبيق تقنية ”فلاش أون“ على أجهزة ”آي بود“ و”آي فون“ و”آي باد“
لأنها تستهلك البطارية، وأن هناك منتجات بديلة يمكنها إنشاء برامج أكثر تطورًا للحوسبة المتنقلة. كان ”جوبز“ دائم التركيز على التجربة التي يقدمها للعميل من خلال منتجات الشركة ويرفض كل ما يظن أنه قد يحول دون تفرد هذه التجربة.
رؤية مختلفة للتصميم 
يتطلب الابتكار التحلي بالشجاعة، خاصة إن قررت التخلص من الفوضى للوصول إلى تصميم بسيط وأنيق. في عام 2007 ، أظهر المصممون في شركة ”بيورديجيتال“ شجاعة كافية مكنتهم من الخروج بفكرة إبداعية لإنعاش سوق كاميرات الفيديو الراكدة، فخططوا لتصميم أبسط كاميرا فيديو في العالم، وهي كاميرا الفيديو القلابة ”كاميرا فليب“ الأكثر مبيعًا والتي أصبحت في المقدمة بعد ثلاث سنوات. أحاط مصممو الكاميرا أنفسهم بمنتجات ”آبل“ كمصدر للإلهام. وفيما يلي القواعد الأربع التي ساعدت مصممي الكاميرا على أسر قلب العميل وعقله بالوصول إلى تصميمات على غرار ما تقدمه ”آبل“:
1. قاعدة الثلاثين ثانية
قدم مصممو الكاميرا الاختبار التالي: كلما يتم تصميم نموذج وعرضه على أحدهم، كان على هذا الشخص تشغيل الكاميرا خلال ثلاثين ثانية. وكان على العملاء فهم كيفية عمل المنتج دون الاستعانة بدليل الاستخدام.
2. تغليف بسيط وإرشادات
سهلة تتميز علبة الكاميرا بتصميم مبهر، ولم يسجل مصمموها كافة المواصفات على العلبة، وتم إرفاق دليل إرشادي سريع بدلاً من الدليل التفصيلي.
3. موقع بسيط
بعكس المواقع التي تقدم عددًا هائلاً من المنتجات، يتم تقديم نوعين فقط من الكاميرات لزائر موقع ”كاميرا فليب“ وهما
”ألترا“ و”مينو“. وتضاف إلى الصفحة الرئيسية البسيطة روابط إلكترونية للتعرف على المنتجات وأماكن الشراء والدعم، مما يسهل للعميل الوصول إلى المعلومات التي يبحث عنها خلال ثلاثين ثانية من دخوله إلى الموقع.
4. عرض بسيط
العرض الذي تقدمه الشركة يوضح فلسفتها ويلخص رؤيتها. فتقديم كم كبير من المعلومات قد يأتي بنتائج عكسية.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و “المنظمة الدولية للاعلام العلمي”
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
 
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى