عصير الكتب

الجزء الاول من تلخيص كتاب “أسرار ستيف جوبز في الابتكار” تأليف: كارمن جالو

khul_0471_2011_33_book

أفكار مجنونة لنجاحات خارقة

لماذا يحتاج العالم أمثال ستيف جوبز ؟

يواجه العالم مشكلات عديدة في العقد الثاني من الألفية الجديدة حيث وصل عدد العاطلين ومن فقدوا وظائفهم إلى ملايين، بينما يعيش واحد من كل ستة أمريكيين على المعونات الغذائية من الحكومة، علاوة على تدنى مستوى التعليم الحكومي وحاجته إلى إصلاحات جذرية، وبذل رجال الأعمال قصارى جهدهم لاستمرار مؤسساتهم ومشروعاتهم. عم هذا الركود مناطق عديدة من العالم فأصاب البلاد التي كانت تعاني في الأصل من تراجع اقتصادي ومشكلات بيئية. وهكذا فإن التقدم في العقد الجديد لن يتحقق سوى بتبني الأفكار المبتكرة، أو كما قال ”بيل جيتس“: ”الحل هو مواصلة الابتكار.“ إذا تصورنا العالم بعد عشر سنوات من الآن دون ابتكار في مجال الصحة أو الطاقة أو الغذاء فستبدو الصورة قاتمة، لذا ينبغي أن تتمسك الشركات والأفراد بالإبداع والابتكار خلال السنوات القادمة. باختصار: يحتاج العالم عقولاً مثل ”ستيف جوبز“، أحد مؤسسي شركة ”آبل“ ورئيسها
التنفيذي.

كلمة السر لدى ”آبل“ هي الابتكار دون اتباع قواعد أو نظم ثابتة، فموظفوه لا يلجأون إلى ورش العمل التدريبية لتقوية عضلات الابتكار لديهم، و”ستيف جوبز“ نفسه لا يهتم بالتدريب التقليدي، فيقول: ”لن تسمع هنا عبارات مثل: هيا إلى المحاضرة، إليكم القواعد الخمس للابتكار، لنتبعها جميعا!“ لكنه أسس قواعده الخاصة للابتكار التي مكنته من شق طريقه ومواصلة النجاح. ولا يتعلق الابتكار هنا فقط بالتكنولوجيا، وإنما يشمل أيضًا الأفكار الجديدة وغير التقليدية لحل المشكلات، والقواعد التي تحفز خيالك

وتعزز قدراتك الإبداعية وتطور أفكارك لتنمي مشروعك أو ترقى بمهنتك، بل وستجدها ملهمة للعالم بأكمله. هذه الخلاصة ليست سيرة ذاتية لحياة ”ستيف جوبز“، وإنما هي عرض للقواعد التي ساعدته في ابتداع أفكار غيّر بها العالم.

قاعدة 1 “إعمل ماتحب “

خيب ”ستيف جوبز“ ظن والديه به عندما ترك الدراسة في كلية ”ريد“ عام 1972 بعد فصل دراسي واحد، حيث شعر أنها لن تضيف إليه قيمة وأنها لن تساعده في تحديد هدفه، فقرر أن يتركها فورًا واثقًا من قدرته على شق طريقه الخاص. بعد أقل من عشر سنوات أصبحت قيمة ”جوبز“ تساوي 100 مليون دولار ويعامَل كرمز عالمي له تأثير أسطوري. لم يكن ”جوبز“ يعرف الطريق الذي
ينبغي عليه السير فيه، لكنه فقط ترك قلبه يتبع هواه! وبرغم الأزمات التي مر بها، يقول ”جوبز“ إنه استمتع بكل لحظة في حياته لأنه استجاب لفضوله وترك فطرته تقوده، ما بدا للجميع وقتها بلا جدوى. درس ”جوبز“ فن الخط، لسببين: سحر هذا الفن ورغبته في أن يدير الفنون الجميلة، وهو القرار الذي لم يكن يدري أنه سيغير حياته لاحقًا. بعد عشر سنوات وبينما كان يصمم أول حاسوب في سلسلة ”ماكنتوش“، تذكر اختياراته وقراراته القديمة، فلولا أنه ترك الدراسة في الكلية، لم يكن ليدرس فن الخط، ولم تكن الحاسبات لتظهر بهذا الشكل الرائع! لا تبرهن قصة ”جوبز“ مع فن الخط على أفكاره الإبداعية فحسب، وإنما تنطوي أيضًا على السر المطلق للنجاح في العمل والحياة: اتبع قلبك.

تشجيع الموظف على العمل الحر 

صحيحٌ أن ”جوبز“ ترك عمله في شركة ”أتاري“ ليؤسس شركة ”آبل“، إلا أنك لكي تمارس ما تحب لا يشترط أن تترك وظيفتك لتبدأ عملك، فهناك مليونيرات يملكون المال الذي يستطيعون به أن يؤسسوا عشرات المشروعات الخاصة وأن يهنأوا بالعيش قرب الشاطئ طوال حياتهم، لكنهم – مع هذا – يواصلون العمل لدى شركات كبرى تابعة لمليونيرات آخرين لمجرد أنهم يحبون ما يعملون ولا يحلمون بشغل وظيفة أخرى أو إنشاء شركة خاصة لن تتوفر فيها الموارد المتاحة لشركة لها ثقلها في السوق.
وربما صادفت في حياتك مندوب مبيعات متميزًا في عمله ولا يرغب هو الآخر في إنشاء شركته الخاصة، وهو متحمس تجاه عمله بشرط أن يبيع منتجًا أو خدمة يؤمن أنها تقدم قيمة حقيقية للعملاء. هكذا نستنتج أن من يترك وظيفته لتأسيس مشروعه الخاص لا يفعل ذلك إلا من منطلق واحد فقط، وهو أنه لا يجد في عمله الحالي ما يحفزه ويلهمه.

تشجع العديد من الشركات المتطورة الابتكار وحرية العمل داخلها، وتسمح لموظفيها بالتجربة والمخاطرة في ضوء شغفهم. يقول ”جوبز“: ”فريق عمل ”ماكنتوش“ هو مثال حي على فكرة تشجيع الابتكار والعمل الحر داخل شركة كبيرة.“ وتعد شركة ”جوجل“ أيضًا من بين هذه الشركات، فتسمح للعاملين بها بقضاء 20 ٪ من وقتهم في ممارسة ما يحبونه، وهو ما يحقق لهم الرضا الداخلي فيستطيعون ابتكار منتجات غير تقليدية تعود على الشركة Google News و Gmail بالنفع. جدير بالذكر أن
كانت من بين الابتكارات التي Google Suggest وأنتجها الوقت المخصص للابتكار والإبداع.

قاعدة 2 “إترك بصمتك على العالم” 

كانت ل ”ستيف جوبز“ قدرة هائلة على جمع الناس حول فكرة عامة من خلال تحديد هدف مشترك وجذاب. ومن أشهر مقولاته: ”اترك بصمتك في العالم من خلال ممارسة عمل عظيم.“ كان ”جوبز“ يعرف أن المستقبل لمن يؤمن بقدرته على تحقيق أحلامه وعلى تغيير العالم من خلالها.

انظر حول الأفق البعيد

لم يخترع ”ستيف جوبز“ الحاسوب الشخصي أو جهاز ”إم بي ثري“، لكنه استلهم منهما الماكنتوش والآي بود. ولم يكن هو أول من باع الحواسيب مباشرة إلى العملاء، لكنه قدم طرقًا تسويقية جديدة من خلال فكرة متاجر ”آبل“.

على الرغم من أن عددًا قليلاً من الشركات الكبيرة على علاقة وثيقة بمؤسسيها كما هو الحال في ”آبل“، لم يكن ”جوبز“ أحد هؤلاء الساعين إلى الشهرة، فكان يوظف الأشخاص المميزين في مجالهم، والذين يشعرون بحماس تجاه تحقيق الحلم.

وهكذا يبدأ كل اختراع في ”آبل“ بنظرة شاملة، وجرعة عالية من الإلهام، فالابتكار لا يكتمل بفرد واحد ولا يتوقف عليه. الكل يعرف ”ستيف جوبز“، لكن في بدايات تاريخ شركة ”آبل“ كان بجانبه شركاء مثل ”ستيف ووزنياك“ و“جيف راسكن“ و“مايك ماركولا“، وتمكنوا من خلال دمج أفكارهم من إيصال الحاسوب إلى عامة الناس. لولاهم لما كان هناك ”ماكنتوش“ أو ”آبل“، وأية فكرة ابتكرها ”جوبز“ لم يكن ليُكتب لها النجاح دون قدرته على التأثير في الآخرين وإقناعهم بالانضمام إليه في رحلته. فإذا كان الشغف هو الوقود الذي يمد المبتكرين بالقوة ليسعوا وراء تحقيق أحلامهم، فالرؤية هي التي تنير الطريق وتلهم الآخرين لمصاحبته في رحلته.

هدف نبيل للابتكار

يميل الناس إلى الإيمان بهدف نبيل، لهذا يضع القادة الناجحون الخطط النبيلة ذات الرؤى الواضحة لتشجيع ثقافة الابتكار وإطلاق العنان لخيال أفراد فريق العمل.
في أغسطس 2005 ، ضرب ”لويزيانا“ واحد من أعنف الأعاصير في تاريخ ”الولايات المتحدة“ المعروف باسم إعصار ”كاترينا“. وقتها جاهدت شركة التيار الكهربي ”إنتيرجي“ حتى لا ينقطع التيار، لكنه انقطع عن مليون عميل، كما فقد 1500 من موظفي الشركة منازلهم.
نصح الرئيس التنفيذي ”واين ليونارد“ موظفي الشركة بأن يحاولوا الخروج من أزماتهم الشخصية، وألا يتعجلوا العودة إلى العمل. ما حدث بعدها كان مبهرًا لأي شخص لا يستوعب مدى تأثير الهدف النبيل.

في نهاية الأسبوع الأول عاد التيار إلى أكثر من نصف مليون عميل من عملاء ”إنتيرجي“، ولم يكن أي من الموظفين الذين تأثروا
بالكارثة مضطرًا للعودة إلى العمل، وإنما كانوا جميعًا راغبين في ذلك. وبزغت تلك الرغبة لأن ”ليونارد“ أصقل ثقافة العمل برؤيته البسيطة: أن تترك العالم على حال أفضل مما وجدته عليه. ”إنتيرجي“ هي شركة كهرباء، لكن موظفيها يؤمنون برؤيتها الأوسع، ألا وهي التأثير الإيجابي في حياة الناس. وبالمثل، فشركة ”آبل“ تصنع الحاسبات، لكن موظفيها يؤمنون برؤيتها الأوسع؛ أي بصناعة أدوات تحسن حياة البشر. عندما يتوقع القادة التميز من فريق العمل، يفاجأ الجميع بنتائج تفوق كل التوقعات.

نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثاني إضغط هنا
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و “المنظمة الدولية للاعلام العلمي”
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى