بناة المستقبل والتنمية

الدكتور إبراهيم الشيخ يطرح «ورقة» عن ثورة التواصل الاجتماعي أمام ملتقى التنمية.. ويؤكد: وسائل التواصل الاجتماعي اجتاحت تفاصيل حياتنا اليومية

لدى مشاركته في منتدى التنمية الذي عقد في المنامة الأسبوع الماضي، والذي كان بعنوان «تقنيات الاتصال والتنمية في دول مجلس التعاون الخليجي»، قدم الدكتور إبراهيم الشيخ الكاتب بصحيفة «أخبار الخليج»، ورقة بحثية بعنوان «ثورة التواصل الاجتماعي والتغيير السياسي .. الخليج أنموذجا».
يُعقد المؤتمر بصورة دورية سنوية، ويشارك فيه العديد من الأكاديميين والصحفيين وعدد من النخب الثقافية في دول الخليج العربي، كما يتم طباعة أوراقه البحثية في كتاب ويتم نشرها في الموقع الرسمي للملتقى.
ورقة الدكتور الشيخ حامت حول أبعاد ما يُقال وما يتردد من تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الرأي العام الخليجي، وعلى التغيير السياسي في المنطقة بشكل عام.
كما تناولت اجتياح وسائل التواصل الاجتماعي لحياة البشر، والأرقام المخيفة لغزو من الواضح جدا أنه لن يتوقف.
في هذه التغطية سنستعرض أهم ما جاء في الورقة.
بداية الاجتياح
استهل الدكتور الشيخ ورقته بمقدمة حول التطور المعرفي والتقني، الذي نتج عنه حالة من البناء التراكمي، لذلك فإن ما نشاهده اليوم –وسنشاهده في المستقبل- من خطوات واسعة في هذا الميدان، لم تبدأ بالتطور الذي نعايشه اليوم، وإنما بدأت بأفكار بسيطة ومختلفة ما لبث التطور التقني أن حوّلها إلى «إعلام جديد» (New Media)، بدأت ثورته منذ عام 1994 ولم تتوقف حتى يومنا هذا، تحوّلت مع الوقت إلى سلطة خامسة -إن لم تكن السلطة الأولى- فاقت في تأثيرها ما سبقها، لكونها أتاحت لجميع من يمتلك تلك الأجهزة الذكية أن يتحوّل إلى مراقب وناقل لكل ما يدور حوله من أحداث، أو ما بات يطلق عليه «المواطن الصحفي».
مواقع كثيرة، كل واحد منها حقق نقلة نوعية في نوعية معينة من التواصل وأعداد المشتركين المليونية، والتي حققت لهم قيمة سوقية كبيرة جدا، كما بتنا جميعا أرقاما رفعت من قيمة تلك الشركات السوقية.
تأثر العالم العربي ودول الخليج العربي بذلك الاجتياح:
أعداد الشباب في عالمنا العربي، حيث تمثل الفئة العمرية من 25 عاما وأصغر ثلث عدد السكان في عالمنا العربي، كما أن الغالبية العظمى من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في هذه البقعة من العالم هم من فئة الشباب بين 15 و 34 عاما (تقرير وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي، 2015). لذلك كان صوت الشباب طاغيا في موجة مطالبات التغيير في وجه الفساد والاستبداد، والإصلاح في مقابل الخوف والتخويف من شعارات العدالة والمساواة.
الأرقام تتحدث عن تفوق الواتس آب في الانتشار والاستخدام في العالم العربي على الفيس بوك الذي يأتي بعده، حيث سجل نفس التقرير السابق، أن 4 من بين كل 5 يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي؛ يستخدمون الواتس آب.
أما بالنسبة إلى دول الخليج العربي، فقد ذكر التقرير السابق نفسه أن الواتس آب أكثر تفضيلا في سلطنة عمان ثم المملكة العربية السعودية والبحرين وأخيرا الكويت. بينما كان الفيس بوك أكثر تفضيلا وبالتالي استخداما في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر على التوالي. كما ذكر التقرير أن السعودية والإمارات سجلا أعلى تفضيل لاستخدام تويتر على مستوى العالم العربي، بينما الإمارات والبحرين أكثر دخولا على تلك التطبيقات عبر أجهزة الهواتف الذكية.
تقرير «2016 Digital Yearbook» أشار إلى أن عدد السكان حول العالم قد بلغ في العام 2016 ما يقرب من (7,395) ترليون نسمة، كما بلغت الزيادة السنوية لأعداد المستخدمين النشطين للإنترنت أكثر من 10%، بزيادة 332 مليون عن السنة الماضية.
أما الزيادة السنوية لأعداد المستخدمين النشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد بلغت أكثر من 10% أيضا، بزيادة قدرها 219 مليون عن العام الماضي.
أما إذا اتجهنا الى دول الخليج العربي، فسنجد بين عدد (53,23) مليونا -وهم عدد سكان الخليج العربي تقريبا-، فإن (38,83) مليون تقريبا منهم يعدون مستخدمين نشطين للإنترنت، وهم متعاطون مع التكنلوجيا الرقمية بحدود مختلفة، بينهم ما يقرب من (22,79) مليون شخص، يعدون فاعلين على وسائل التواصل الاجتماعي بأسمائها المختلفة.
المشاركة (السياسية) ووسائل التواصل الاجتماعي.
الديمقراطية و(الحريات) السياسية في الغرب، أتاحت الفرصة لنشوء أجيال تمارس تلك الحريات على الأرض بأوسع و(أبشع) صورها، وفي المجالات كافة.
دولنا العربية والخليجية على وجه الخصوص، مازالت تحوم حول الحمى لكنها تخشى من ولوجه حتى لا تتحمّل تبعاته كافة.
نموذجا الديمقراطية في الكويت والبحرين، انطلقا بوجه مغاير عمّا وصلا إليه اليوم.
ما سبق كان نتاج لتنشئة سياسية واجتماعية، نتج عنها ثقافة معينة في المعرفة السياسية التي انعكست بالتالي على الاهتمام والمشاركة السياسية في أمريكا والدول الأوروبية، هناك أحزاب وجماعات ضغط شعبية، تمارس دورها الاحتجاجي بكل حرية في الشوارع، ترفع اللافتات وتنفذ الاعتصامات بحماية رجال الأمن، وإن تغيرت تلك المفاهيم اليوم، حيث انتقلت بعض ممارسات العنف والاستبداد في السلطات السياسية لبعض الدول الغربية اليوم.
في دولنا فقد باتت مرابع العالم الافتراضي (وسائل التواصل الاجتماعي) هي ميادين الاحتجاجات، بينما تحولت (الهاشتاقات #) إلى لافتات يعبر فيها المواطن الخليجي والعربي عن تأييده أو اعتراضه واحتجاجه على المواقف والأفراد والقضايا المختلفة.
تعتبر المشاركة السياسية (وهي جزء جوهري في التنشئة السياسية) هي الحد الأدنى من الحقوق التي بإمكاننا بعدها أن نطلق على أي حكومة أنها ديمقراطية بشكل فعال.
كنّا نظن لوهلة أن تنشئة الشباب العربي الاجتماعية والسياسية، بعيدة جدا عن توظيف تكنولوجيا الوسائط الرقمية وطفرة وسائل التواصل الاجتماعي في حراكه المدني والسياسي، حتى جاء العام 2011، والذي شهد انتفاضات شعبية في العديد من دول المنطقة تعددت أسبابها، كان لوسائل التواصل الاجتماعي فيها الدور المؤثر.
ليست الشعوب فقط، فتطبيقات الهواتف الذكية، والتي تصنف ضمن وسائل التواصل الاجتماعي، استخدمها الرئيس التركي المنتخب أردوغان عبر اتصال هاتفي مصور ومباشر، كان له الأثر في استعادة شرعية حكمه السياسي، من مؤامرة دولية كبرى خططت ونفذت محاولة انقلابية فاشلة لإسقاطه في عام 2016.
خليجنا العربي:
في «ملتقى مغردون» 2016 الذي عُقد في الرياض، قال وزير الدولة لشؤون الدفاع في دولة قطر خالد بن محمد العطية إن تويتر «غيَّر الكثير من المفاهيم لديه»، ثم أردف معلقا: «العصفور جننا» قبل أن يضيف: «تويتر كسر جميع الحواجز العمودية؛ إذ إن الأمور في الوطن العربي كانت من الأعلى إلى الأسفل، لكنه حوَّلها إلى شكل أفقي».
ما قاله الوزير القطري قاله بقية الوزراء المشاركين في ذات الملتقى بشكل أو بآخر، لكن مع ذلك تبقى العديد من الأسئلة المطروحة: هل منصات التواصل تلك، تقوم بالدور الحقيقي الذي تحدث به الوزير؟ بصيغة أخرى: هل منصات وسائل التواصل الاجتماعي -خليجيا- باتت رقما صعبا في تشكيل الرأي العام الشعبي وصولا إلى التأثير والتغيير السياسي الحكومي، أم أنها لا تعدو كونها مجرد قطع من الأثاث التكميلي الذي يوضع على رفوف «الحريات» في دولنا، كما «الديمقراطية» قبلها، لنقول للغرب بأن لدينا ما لديكم؟!
هل الحكومات الخليجية في قابلية لسماع الصوت الآخر، وعلى استعداد لتبني التغيير من خلال ما يطرح من أفكار جادة وحيوية عبر سلطة شعبية خامسة متجردة، أم أن تلك الوسائل تندرج ضمن نظرية «قولوا ما تريدون وسنفعل ما نريد»؟!
هل تلك المنصات خدمت حكومات المنطقة، لكونها وفّرت مكبّا للغضب والتذمر الشعبي لتفريغ شحنات الغضب والقهر والرفض، أم أنها تقوم بدورها في الرقابة الشعبية التي يتسع لها صدور أصحاب القرار، ما يعني أن ذلك التأثير يتبعه تغيير على الأرض.
في تتبع للهاشتاقات التي تتناثر يوميا على تويتر وتحقق (الترند) أو الأكثر مشاهدة أو مشاركة على مستوياتها المختلفة، تجد القضايا المطروحة تتبدل اسما، لكنها متشابهة في المحتوى، ما بين قضايا التحديات السياسية في المنطقة والدفع بالاتحاد الخليجي، وصولا إلى التهديدات الوجودية والحدودية الإيرانية أو الصهيونية أو الاستهداف الغربي عموما والأمريكي خاصة.
لقد تطور استخدام النقد السياسي والسخرية السياسية في أدبيات الشعوب الخليجية مع خروج تلك الوسائل، بعضها قوبل بروح رياضية ضمن معادلة التغيير، وبعضها قوبل بالمحاكم والملاحقات القضائية.
ليست الشعوب من يستخدم تلك الوسائل اليوم، بل حتى الأجهزة الحكومية والأمنية باتت تستخدم تلك الأدوات للمراقبة والتقصي والمحاسبة، وصلت الى التشهير والتسقيط.
الأحداث التي شهدها العالم العربي في عام 2011، قد لفتت أنظار واهتمام الشباب، كما وفرت لهم الخطابات والأجندة السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي.
خلال أحداث العنف الطائفي في البحرين قبل خمس سنوات تقريبا، شارك الشباب البحريني سنة وشيعة في المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، ولكنها كانت مشاركة مختلفة الأهداف والتوجهات بناء على تأثر إحداها بالتوجيه الطائفي الذي أفقدها مصداقيتها، ولو انطلقت من منظور وطني صادق متجرد، لجنى الجميع حقوقا سياسية متساوية.
إحدى الدراسات (حسن، 2012) أظهرت أن وسائل الإعلام المختلفة تليها الجماعات الدينية هما الأكثر تأثيرا في الاهتمام والمعرفة والمشاركة السياسية لدى الشباب البحريني.
تركز هذا التأثير في وسائل الإعلام والجماعات الدينية أظنه عنصرا مشتركا، ولو بحثنا سنجده متحققا في بقية دول الخليج أيضا، وهذا عائد لطبيعة شعوبنا الخليجية وارتباطها بالدين، إضافة إلى اختراق الإعلام بأدواته الجديدة، كافة مناحي حياتنا اليومية.
الإعلام اليوم بسلطتيه الرابعة والخامسة، لم يعد يكتفي بعرض النزاعات والصراعات على وسائل العرض لتشاهدها الجماهير أينما كانت، سواء كانت شاشات تلفاز أم شاشات الأجهزة الذكية، وإنما بات طرفا مؤججا بل متورطا في الصراع والنزاع، يصنع فوضى .. يصنع ثورة .. يصنع ثورة مضادة، كما يصنع استقرارا مقرونا بسلوك وممارسات الساسة والأنظمة الحاكمة.
إن مواقع للتواصل الاجتماعي في عالمنا العربي وخليجنا العربي، أحدثت تحولات وتغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية، حيث باتت تلعب دور «الإعلام البديل» بكل احتراف واقتدار، كما تحولت إلى مصدر جديد للثراء، في الوقت الذي حطمت فيه كثيرا من المحرمات.
وإذا كنا نتحدث عن تلك الوسائل، فلا يمكن تجاهل مصدرها، ألا وهي التقنية الحديثة بهواتفها الذكية، التي اجتاحت حياتنا واخترقت كثيرا من خصوصياتها.
وسائل تواصل اجتماعي استفادت من طفرة التكنولوجيا الرقمية، لتحدث تغييرا مذهلا على وسائل التواصل الاجتماعي بين عامي 1994 – 2017، تشرحها أرقام المشتركين في تلك الوسائل، والذين بلغ عددهم خلال العام الماضي 2,307 ترليون إنسان، بزيادة سنوية تفوق المليونين مستخدم، ما رفع القيمة السوقية لشركات التواصل الاجتماعي لتصل مجتمعة إلى ما يفوق 430 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز ميزانية كثير من الدول حول العالم.
و اشارت د. “مها فؤاد” انه إذا نظرنا إلى العقدين المنصرمين فقط، نرى بأن ثورة المعلوماتية انتجت جيلا جديدا في عالمنا العربي، يختلف عن كل الأجيال التي سبقته.
وسائل التواصل الاجتماعي، تويتر وفيسبوك ويوتيوب والمدونات، وغرف الدردشة، وغيرها، أصبحت تشكل اليوم عالما افتراضيا يعيش فيه الشباب، في شبه عزلة عن بيئتهم.
لكن الواضح أن هؤلاء الشباب، وخاصة في بلد كالمملكة العربية السعودية، كانوا سباقين، بل ومبدعين بشكل هائل في السيطرة على هذه التكنولوجيا، وتطويعها وفقا لمجتمعهم وبيئتهم.
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى