الرياضة حين تتجاوز حدود الملعب

بقلم: د. مها فؤاد – راعية الإبداع والابتكار وريادة الأعمال بالوطن العربي
نشر الباحث السعودي أ.د. محمد أحمد علي مفتي دراسته العلمية بعنوان “الدور السياسي للألعاب الرياضية” في جامعة الملك سعود في عام 1993 ، مؤكداً أن الرياضة ليست نشاطاً بدنياً محايداً فحسب، بل أصبحت أداة سياسية واجتماعية تؤدي أدواراً تتجاوز حدود المنافسة الرياضية التقليدية، وقد أوضح أن الألعاب الرياضية تسهم في تعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ الشرعية السياسية، والتأثير في الرأي العام، فضلاً عن كونها إحدى أدوات القوة الناعمة للدول.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على نشر تلك الدراسة، تبدو أفكار الباحث أكثر حضوراً في المشهد العالمي، خاصة مع بطولات كأس العالم التي تحولت إلى منصات دولية تلتقي فيها الشعوب والثقافات والدول تحت مظلة التنافس السلمي، فلو افترضنا مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في كأس العالم، فإن أهمية الحدث لن تنحصر في عدد الأهداف أو النتيجة النهائية، بل ستمتد إلى ما تحمله المباراة من رسائل حضارية وإنسانية تعكس قدرة الرياضة على جمع المتنافسين في إطار من الاحترام المتبادل.
فإنني أرى أن القيمة الحقيقية للرياضة تكمن في قدرتها على تحويل التنافس إلى حوار، والاختلاف إلى تعارف، والصراع إلى فرصة للتواصل الإنساني، فالرياضة الناجحة ليست التي تُنتج فائزاً وخاسراً فقط، بل التي تُنتج جسوراً بين الشعوب وتُرسخ ثقافة السلام والتعايش.
لقد سبق الباحث محمد أحمد علي مفتي زمنه حين أكد أن الرياضة أصبحت جزءاً من الظاهرة السياسية المعاصرة، إلا أن الواقع الحالي يثبت أيضاً أنها يمكن أن تكون قوة إيجابية عالمية تسهم في التقارب بين الأمم، وتُظهر أن الإنسانية قادرة على الاجتماع حول القيم المشتركة مهما اختلفت المصالح والسياسات.


