عصير الكتب

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “مواجهات حاسمة ” تأليف :كيري باترسون وجوزيف جريني ورون ماكميلان وآل سويتزلر

“مواجهات حاسمة ”
الجانب السلبي للمكافآت
يميل بعضنا إلى تقديم مكافآت إلى الآخرين لتحفيزهم على عمل أشياء يجب أن يكون الدافع والحافز لتنفيذها نابعًا من داخلهم. على سبيل المثال: إذا أردت لأطفالك أن يقرؤوا، فما هو الأسلوب الأمثل لتشجيعهم على التوقف عن مشاهدة البرامج التلفزيونية وألعاب الفيديو؟
يشجع بعض الآباء أطفالهم بالمال ويرون أنهم إذا دفعوا لهم المال ليقرؤوا، فسيحبون القراءة بمرور الوقت. ولكن للأسف، عادةً ما تقضي مثل هذه المكافآت الخارجية على شعور الإنسان الداخلي بالرضا. فالأطفال يتعودون على القراءة بهدف الحصول على المال، لا حبًا في القراءة نفسها. فإذا توقفت عن رشوتهم بالمال، فسيعودون إلى التلفزيون وألعاب الفيديو. من هذا المنطلق، يمكن القول إن المرء عندما يتعود على سلوكيات معينة، فإن المكافآت الخارجية تربكه وتلغي غايته الأصلية. لهذا، يجب أن تخصص المكافآت لمن يقدمون أداءً استثنائيًا وحسب.
مزايا زائلة ومتاعب ماثلة
يرتبط الشعور بالرضا المؤقت ارتباطًا وثيقًا بمشكلات طويلة الأمد، وهذا ما يجب أن توضحه للطرف الآخر إذا خذلك ولم يحقق توقعاتك. اتبع الخطوات التالية:
-1 ركز على الفائدة طويلة الأجل
إذا استطاع الفرد أن يتحمل المعاناة لبعض الوقت، وأن يؤجل الشعور بالسعادة والرضا من أجل أن يحقق هدفًا طويل الأمد، فسيحقق المتوقع منه في نهاية المطاف (ومن أمثلة ذلك: اتباع نظام غذائي معين أو رفع الأثقال أو المذاكرة).
-2 اعرض النتائج غير الواضحة
اشرح للطرف الآخر الآثار غير الجلية وغير المقصودة التي ترتبت عن انتهاجه سلوكًا معينًا، كأن تقول له مثلاً: ”هذا ما يحدث حين
تعصي الأوامر وتؤثر سلبًا على بقية الموظفين والعملاء والمساهمين والمديرين“.
-3 ارفع المرآة للطرف الآخر
اشرح لمن تدخل معه في مواجهة حاسمة كيف يرى الآخرون تصرفاته وسلوكياته، مثل: ”بدأت أشعر أنك غير مهتم بنتائج بقية الفريق“.
-4 اتبع سياسة الترغيب
قد تجد نفسك مضطرًا في نهاية المطاف إلى تقديم المكافآت التشجيعية على الرغم من أن هذه ليست الاستراتيجية المثالية التي يمكنك أن تبدأ بها. ساعد الموظف في إدراك أن الوفاء بتوقعات الآخرين منه يساهم في تقدمه الوظيفي، ويضاعف نفوذه ودخله، ويقلل أية مخاطر مستقبلية محتملة.
استمع إلى الآخرين
استمع إلى الطرف الآخر وهو يشرح توقعاته عن عواقب فعل معين. فقد يكون على دراية بعوامل وظروف لا تعلم أنت عنها شيئًا، مما يتطلب منك تغيير وجهة نظرك حيال ما يجب أن يتم لعلاج المشكلة. وفي نهاية المطاف، قد تقتنع أن النتائج لا يجب أن تكون كما طلبتها أنت.
العلاقة بين الحافز والمقدرة
كي تتمكن من رفع أداء الآخرين، يجب أن تدرك أن مفهومي الحافز والمقدرة مرتبطان بعضهما ببعض ارتباطًا وثيقًا، لأنه إذا كان من الصعب على المرء عمل شيء ما – لأنه عمل ممل أو بغيض – فإن هذا سيجرده من الحافز. فمن يحب أن ينظف قاذورات الحيوانات؟ أو أن يكتب تقارير متابعة النفقات؟ أو أن يقيّم أداء كل الفريق؟ إذا كنت تجد عملاً ما صعبًا أو مقززًا للنفس أو مرهقًا، فهل هذا بسبب افتقارك إلى المقدرة على عمله أم بسبب غياب الحافز؟ في الحقيقة، بما أنك غير قادر على ممارسة نشاط ما، على الأقل بالشكل الذي لا يثير ضيقك، فإنك لن تجد الحافز لعمله. وبعبارة أخرى، إذا كان الأفراد قادرين على ممارسة عمل ما ولكنهم لا يفعلون، فهذا لأنه لا يبعث لديهم أدنى حافز أو دافع داخلي. لتتأكد من ذلك، اسأل نفسك: إذا أشهرت مسدسًا نحو
رؤوس الموظفين ليؤدوا عملاً ما، فهل سيطيعونني؟ إن كانت الإجابة بنعم، فهم إذن قادرون على أدائه ولكنهم لا يشعرون بالحماس ولا يجدون الحافز لعمله. مهمتك هي أن تزيل كل ما يفصل بين المقدرة والحافز. للأسف، هناك من يفتخرون بقدرتهم على إجبار الآخرين على أداء مهمات مملة أو مرهقة. ولكن كيف تفتخر بأن تكون قائدًا أو أبًا يشجع الآخرين طوال الوقت على
تحقيق المستحيل؟
كيف تحصل على الإلتزام ؟
بعد أن ننهي المواجهة الحاسمة بنجاح، نتسرع بإعداد خطط مبدئية يكتنفها الغموض والتخمينات غير المنطوقة؛ أي غير الواضحة. ولكن، لا يمكننا أن نسائل أحدًا على أداء عمل غير محدد، في وقت غير محدد، بطريقة غير محددة، وإلا أصبح كمن يحرث في البحر. الخطة الصحيحة هي التي لا تعتمد على أية افتراضات، ولا تترك مجالاً للخطأ أو الصدفة، وتضع توقعات واضحة وقابلة للقياس، وتغرس الشعور بالالتزام، وتضاعف من احتمالات إنجاز النتائج المرغوبة.
الخطة المثالية
هناك أربعة مقومات تعتبر هي مفتاح إعداد الخطة المثالية لإدارة المواجهات الحاسمة بحيث تكون واضحة وخالية من أية افتراضات خاطئة (مما يضاعف حجم المساءلة التي تُلقى على عاتق جميع الأطراف):
-1 الشخص المُساءل
يجب أن تحدد الشخص الذي سيتولى مهمة معينة بحيث يكون هو المسؤول وأول من يُسأل عن نتائجها. في نهاية الاجتماع، قد
تقول: ”حسنًا، يجب أن ننجز المشروع بحلول عصر يوم الجمعة“. ثم يأتي يوم الجمعة ولا يحدث شيء. فتتعجب قائلاً: ”من المسؤول؟“ فتجد عشرات الموظفين يشيرون إلى بعضهم ويتبادلون الاتهامات.
-2 طبيعة المهمة
عندما تشرع في إنهاء مواجهة حاسمة وتريد تحديد ما يجب عمله، اسأل الآخرين إن كانت هناك أية أسئلة بخصوص الكم أو الكيف، وما إن كان لدى الجميع نفس الرؤية، وما إن كانت هناك أية أفكار مُربكة أو غير واضحة يجب أن يتم شرحها فورًا قبل البدء في المشروع.
-3 الموعد
عند تحديد مواعيد التسليم النهائية، ستعتقد أنه لا مجال للحيرة أو الخطأ. ولكن تصوّر لو أنك قلت لموظفيك: ”أريد تسليم المشروع الأسبوع القادم“. قد يكون هذا موعدًا محددًا، وقد يكون مناسبًا جدًا لو كنت لا تمانع استلام المشروع في أي يوم من أيام الأسبوع القادم. هذه الجملة لا تنطوي على أي وعد بتسليم المشروع قبل الساعة الثانية عشرة مساء يوم السبت. ومع
هذا، إن كنت تريد المشروع قبل الساعة الخامسة من مساء يوم الجمعة مثلاً، فعليك أن تذكر ذلك تحديدًا وبوضوح لا لبس فيه.
-4 المتابعة
يجب أن تحدد متى وكيف ستتابع المشروع الذي أوكلته إلى الطرف الآخر خشية أن تتفقا على شيء ولكن يطرأ عارض ما يعطله. لا يجب أن تترك موظفيك أو أطفالك يتصرفون من تلقاء أنفسهم، خاصةً إذا كانت المشكلة عويصة ولم يسبق لهم التعامل معها. ولكن وفي الوقت نفسه، أنت لستَ مطالبًا بمتابعتهم كل ثانية وعلى مدار الساعة، لأن ما من أحد يحب أن يشعر بأنه مُراقَب. ضع في اعتبارك المتغيرات الآتية عند اختيار توقيت ومعدل المتابعة:
▼المخاطرة: ما حجم المخاطر التي ينطوي عليها المشروع أو النتيجة المطلوبة؟
▼الثقة: ما مدى إجادة هذا الشخص في الماضي؟ ما تاريخه ومدى تقدمه؟
▼الكفاءة: ما مدى خبرته وسرعته في التعلم والتقدم؟
في العادة، يريد الأفراد أن يشعروا بالراحة والأمان خلال حديثهم دون أن تُفرض عليهم أية ضغوط. بيد أن أسلوبك في مساءلة الآخرين، لا سيما إن التزمت معهم الصدق والصراحة، قد يحمل معه ضغوطًا كثيرة. لهذا، يفضل الناس أن يكونوا ظرفاء وودودين عن أن يعرّضوا غيرهم لضغوط المتابعة والمساءلة. ولكن إذا اتبعت النصائح الواردة بهذه الخلاصة فسوف تستطيع متابعة أداء الأفراد وإنجازاتهم وتظل في الوقت نفسه إنسانًا لا يثير ضده الغضب والأحقاد والضغائن. ولكن إن لم تتابعهم، فأنت تظلمهم أيما ظلم، لأنك تتركهم لمصيرهم دون تدخل إيجابي منك. فالسماح للفشل بأن يتخلل روح الفريق الواحد من شأنه أن يدمر نتائجهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض. وهذا ما يرضاه ولا يفعله قائد محنك أبدًا.
نقلا عن www.edara.com

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى