عادة وعبادة..رمضان بين طقوس المائدة ونقاء الروح

بقلم: الدكتور/ هشام محمد شمس الدين
مع اقتراب إشراقة هلال شهر رمضان، تعود البيوت العربية طقوس متوارثة تحمل في طياتها الفرح والدفء الاجتماعي، حيث تمتلئ الشوارع بالفوانيس، وتعلو ضحكات الأطفال، وتزدهر موائد الإفطار بأصناف اعتادتها الأسر عامًا بعد عام. مشهد يبدو مألوفًا، لكنه في جوهره يحمل تساؤلًا عميقًا: هل نعيش رمضان كعادة اجتماعية أم كعبادة روحية متكاملة؟
رمضان، كما يصفه الدكتور هشام محمد شمس الدين، ليس مجرد شهر للصوم عن الطعام والشراب، بل موسم إيماني تتجدد فيه القيم الإنسانية من محبة وإحسان وتكافل. فإلى جانب سمبوسة الإفطار وقمر الدين والحلويات، يحضر البعد الروحي بقوة عبر الصلاة، والتراويح، والارتباط العميق بالقرآن الكريم، حيث تهف النفوس قبل الأجساد، ويبحث القلب عن السكينة قبل الشبع.
ويبرز الشهر الفضيل، على أنه لا يظل الجوع حكرًا على الفقير ولا الوفرة حكرًا على الغني، بل تمتد موائد الرحمن لتؤكد أن التكافل ليس شعارًا، بل ممارسة يومية تعيد التوازن الاجتماعي، وتمنح الجميع شعورًا بالمساواة والكرامة الإنسانية.
ومع اقتراب ختام الشهر، تتجلى فرحة العيد بوصفها تتويجًا لمسيرة روحية واجتماعية متكاملة؛ ملابس جديدة، وصواني كحك، وبهجة عامة تعم البيوت والشوارع، غير أن التساؤل يعود من جديد مع انقضاء رمضان: هل تبقى القيم التي غرسها الشهر الكريم حاضرة في حياتنا، أم تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل قدومه؟




