الجزء الأول من تلخيص كتاب “دع القيم تتكلم” تأليف :ماري جنتايل

“دع القيم تتكلم”
تحويل القيم إلى أفعال
يتمنى كل موظف ومدير منا أن يجهر بالقيم التي يؤمن بها ويحب أن يعيش على ضوئها. ففي بعض المواقف نعرف ما هو التصرف الصحيح الذي يجب (ونريد) أن نفعله، إن لم نواجه ضغوطًا شديدة من رئيسنا في العمل، أو من بعض زملائنا أو عملائنا. لكننا أحيانًا نلوذ بالصمت تجنبًا لإثارة المشكلات ولأننا لا نعرف كيف نعبّر عن قيمنا ولماذا وكيف يجب أن ندافع عنها. كلنا نخاف من العواقب ونحسب ألف حساب للثمن الذي يمكن أن ندفعه مثل: الفصل من الوظيفة وغير ذلك من العواقب الوخيمة التي قد تزعزع استقرارنا المالي والأسري.
كلنا نعرف أشخاصًا دفعوا ثمن مواقفهم لأنهم اتهموا بتهديد استقرار مؤسساتهم حين اعتبروا من مثيري المشكلات، واتهموا
بأنهم لا يتحلون بالطموح الكافي ولذلك لم يحققوا النجاح! فتكون النتيجة أن يصبحوا منبوذين داخل بيئة عملهم ويُستبعدوا من
الاجتماعات التي تُعقد لمناقشة الاستراتيجيات المهمة والسرية في مؤسساتهم، مما أثر سلبًا على تقدمهم ومسارهم المهني وقلل فرصهم في إحداث أي تأثير إيجابي ومفيد في مجتمعهم. ستساعدك هذه الخلاصة في التعامل مع كثير من التحديات
الأخلاقية في العمل والصراعات التي ستواجهها عند محاولة تفعيل قيمك من خلال عدة مفاهيم وخطوات يمكنك تطبيقها للدفاع عن قيمك والتعبير عنها، وهي:
-1 معنى القيم
-2 الاختيار بين الثبات على قيمك أو الخضوع لقيم الآخرين
-3 مواجهة التحديات الأخلاقية
-4 تحديد غايتك في الحياة والعمل
-5 معرفة ذاتك بشكل يحقق التوافق بين قيمك وقيم الآخرين
-6 كيفية تفعيل قيمك
-7 مواجهة الحجج التي تبرر أي سلوك يتعارض مع قيمنا التعبير عن القيم ليس نظريًا دائمًا.
فهو يشمل التخطيط ودراسة الموقف، وجمع المعلومات، وتحديد العواقب المحتملة، وتوقع الصراع، وتجهيز الاستجابات لكل ذلك، ثم تطبيق السيناريو الذي وضعته وتدربت عليه لمواجهة الصراع بين قيمك وقيم الآخرين.
ماهي القيم ؟
تختلف القيم عن ”أخلاقيات العمل“ و”الأخلاق العامة“.
❂أخلاقيات العمل: هي مجموعة القواعد والمعايير التي من المتوقع أن يلتزم بها المرء في عمله، فنقول مثلاً ”أخلاقيات مهنة الطب“ أو ”أخلاقيات رجل القانون“.
كما أن لكل شركة قوانينها التي تطبقها داخلها وحسب. فهي المعايير والأطر الإرشادية المكتوبة والمتفق عليها مع الموظفين، ولذلك فإن الشركات تدرب موظفيها للتأكد من استيعابهم لهذه القوانين. أخلاق العمل تنبع من قوانين تفرضها أطراف خارجية، فهي ليست نابعة من داخلنا.
❂الأخلاق العامة: هي المعايير التي يعتمد عليها المجتمع في التمييز بين الصواب والخطأ والحلال والحرام، وتحدد ما إن كان التصرف محمودًا أم لا، بغض النظر عما نشعر به نحو هذا التصرف.
❂القيم: تعبر عن أفكار نؤمن بها عن قناعة ونقدرها ونعتز بها داخليًا، ولذا فهي تصوغ أخلاقياتنا. وعلى الرغم من أن القيم تتسم بطابع أخلاقي راسخ، فإننا سنتناولها من حيث قدرتها على تحفيز المرء، وليس من منطلق الاحتكام إلى الصواب والخطأ.
قيم عالمية مشتركة
على الرغم من الاختلافات الثقافية بين الدول، فثمة قيم عامة يشترك فيها كل البشر فيحتكمون إليها في تفاعلاتهم مع الآخرين. إلا أن هذه القيم قليلة ومعدودة، ومنها: الصدق والاحترام والمسؤولية والعدل والتعاطف. وعلى الرغم من أننا قد نتفق أو نختلف فيما يتعلق بهذه القيم المشتركة، فإن معرفتنا بأن ثمة قيمًا مرجعية يمكن الاحتكام إليها تضع لنا أساسًا مفيدًا (بسبب شيوع هذه القيم) عند التعامل مع أي تحدٍ أخلاقي أو صراع ينشأ نتيجة الدفاع عن قيمنا (وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم ”تصارع القيم“) في بيئة العمل. ومن هنا يمكن أن نرى أنفسنا والآخرين بوضوح وموضوعية لأننا ميزنا بين القيم العامة غير المقيَّدة بحدود،
وبين تلك المرتبطة بسياق معين.
قوة الاختيار
نشعر عندما نواجه صراعًا بين قيمنا وقيم الآخرين أن أيدينا مقيدة وأننا لا نستطيع فعل أي شيء. لكن إذا رجعنا إلى خياراتنا السابقة ودرسناها وحللناها، فسنضاعف فرصتنا في التعبير عن قيمنا وتفعيلها في المستقبل. اعرف العوامل التي مكنتك من أن تلتف حول نقاط ضعفك وتمكن مواطن قوتك التي تساعدك في التعبير عن قيمك والدفاع عنها بثبات وشجاعة.
على الرغم من أن كلاً منا يريد أن يتصرف في بيئة عمله بتلقائية وحسب مجموعة القيم والمبادئ التي يؤمن بها، فقد أثبتت الدراسات أننا سنظل دائمًا نواجه تصارعًا بين القيم في حياتنا العملية، حيث لا تتفق قيمنا وأهدافنا (أي الكيفية التي نريد أن نعيش ونعمل بها) مع توقعات مديرينا أو عملائنا أو زملائنا أو الشركة عمومًا.
نعرض فيما يلي تدريبًا صُمم لمساعدتك في تحديد وتنمية المهارات اللازمة لتحقيق هذا التوافق بين قيمك وقيم الآخرين، من خلال تأمل تجاربك وخبراتك الماضية في الدفاع عما تراه صوابًا وتطبيقه في عملك، وكذلك استرجاع الظروف والعوامل التي مكنتك في السابق من التعبير عن قيمك بفعالية.
تدريب : سيناريوهان اثنان
تذكر موقفًا واجهته في عملك وتعارضت فيه قيمك مع ما كان متوقعًا منك بخصوص قرار إداري مهم، فتحدثت معبرًا عن موقفك وحاولت أن تحل هذا الصراع بما يتفق مع منظومة قيمك. بعد أن تصف الموقف بإيجاز، أجب عن الأسئلة التالية:
-1 ماذا فعلت وماذا كانت النتيجة؟
-2 ما الذي دفعك إلى الكلام أو انتهاج سلوك يتوافق مع قيمك؟
-3 هل كنت راضيًا وما هو رد الفعل الذي كنت تفضِّله؟
-4 ما هي العوامل التي كانت ستساعدك في التعبير عن قيمك؟ هل هذه العوامل تحت سيطرتك أم تحت سيطرة الآخرين؟
بعد الإجابة عن هذه الأسئلة (وهي السيناريو الأول)، ارسم سيناريو ثانيًا حيث تتذكر موقفًا تعارضت فيه قيمك مع ما كان متوقعًا منك بخصوص قرار إداري حيوي، ولكنك ”لم“ تعبر عن موقفك ولم تواجه الصراع بما يتفق مع منظومة قيمك. بعد وصف الموقف بإيجاز، أجب عن الأسئلة التالية:
-1 ماذا حدث؟
-2 لماذا لم تعبر عن موقفك؟ ماذا كان سيحفزك للحديث؟
-3 هل خرجت راضيًا وما رد الفعل الذي كنت تفضِّله؟ هل تقع هذه العوامل ضمن سيطرتك أم تخضع لسيطرة الآخرين؟
تكمن أهمية هذا التدريب في الحقائق التي يكشف النقاب عنها والخرافات التي يفندها. فثمة دروس كثيرة يمكن أن نتعلمها على الصعيد الفردي والمؤسسي؛ الاستراتيجي والتكتيكي؛ الإدراكي والشعوري؛ إذ تمكننا مقارنة السيناريوهين من تحديد العوامل التي تحفزنا أو تثبطنا على الصعيدين الفردي والمؤسسي.
البحث عن حلفاء
من السهل أن تعبِّر عن قيمك إذا وجدت حليفًا يؤمن بنفس قيمك. يمكنك تكوين الحلفاء من خلال استشارتهم. تستطيع أن تصنعهم وتختارهم بنفسك. تجدهم أحيانًا داخل المؤسسة، وستجدهم أحيانًا أخرى بين أصدقائك وأفراد عائلتك أو زملائك الذين يعملون في مؤسسات أخرى. بدلاً من أن تخمن ما سيحدث إذا اتخذت قرارًا ما، تستطيع أن تتحدث بالفعل مع شخص تثق به حول القرار وتبعاته المحتملة.
من المهم أن تفكر جيدًا فيمن ستعرض عليه الأمر أولاً. فعندما تريد إقناع مديرك أن سلوكًا أو قرارًا معينًا ليس صوابًا، سيكون من المفيد أن تلجأ إلى أكثر شخص يثق به مديرك، خاصةً إذا كان منصبك الوظيفي منخفضًا. من المهم أن تعرف نوع الحوار الذي يمكنك إجراؤه، فتحدد هل من الأفضل أن يتم على انفراد أم في جماعة.
الحوارات التي تتم على انفراد تكون أكثر فعالية، لأنه من الأيسر والأقل إحراجًا للأفراد أن يغيّروا رأيهم ويتراجعوا عن مواقفهم في جو من الخصوصية. كما أن المحادثات التي تتم بعد عرض الحقائق تتيح للمدير الذي يرغب في التعبير عن قيمه وقتًا كافيًا كي يبحث ويدرس ويكون وجهة نظر تستجيب للموقف.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



