إبداع وتنميةإدارة ورجال أعمالالاخبارالطاقة والحياة

حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية باريس 2024 يسلط الضوء على الإبداع والثقافة الفرنسية…..

هذا هو الجزء الأول من سلسلة من المقالات التي تسلط الضوء على رحلة باريس وجهودها لجعل دورة الألعاب هذا العام الأفضل على الإطلاق.

تستضيف باريس مدينة الأضواء مرة أخرى دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في الفترة من 26 يوليو/ تموز إلى 11 أغسطس/ آب. وها قد استعد أفضل الرياضيين في العالم لأكبر حدث رياضي على الكوكب.

تعد هذه المرة الثالثة التي تستضيف فيها باريس هذا الحدث، فقد كانت المرة الأولى في عام 1900، والثانية في عام 1924. وفي دورة الألعاب الأولمبية لعام 1900، سُمح للنساء لأول مرة بالمشاركة، حيث سلطت فرنسا الضوء على شعار “الحرية والمساواة والأخوة”.

تعد دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها العاصمة الفرنسية هذا العام، أول نسخة من هذه الألعاب تتسم بالتوازن بين الجنسين، بما يضمن التمثيل المتساوي للرياضيين الذكور والإناث.

هل تستطيع باريس أن تقدم الألعاب الأولمبية في أوج فنها وإبداعها؟

الشعلة الأولمبية تضيء معالم فرنسا

في 14 يوليو/ تموز، وطأت مسيرة الشعلة الأولمبية أراضي العاصمة، تزامنًا مع العرض العسكري التقليدي الذي يقام كل عام في اليوم الوطني، والمعروف باسم يوم الباستيل، ثم بدأت جولتها حول المدينة من شارع الشانزليزيه.

وحظي نجم كرة القدم السابق الحائز على كأس العالم تييري هنري على شرف حملها في أشهر جادة في باريس، حيث ستتجه الشعلة بعد ذلك إلى المعالم البارزة، بما في ذلك البرلمان وكاتدرائية نوتردام.

جرت وقائع مراسم إضاءة الشعلة الأولمبية في 16 أبريل/ نيسان في موقع أولمبيا القديم باليونان، ووصلت إلى فرنسا في 8 مايو/ أيار في مدينة مرسيليا الساحلية. ومن هناك، اتخذت مسارها على مدار 68 يومًا عبر الأراضي الفرنسية، لمشاهدة أفضل ما في فرنسا.

في عام 2023، شبهت عمدة باريس آن هيدالغو مسيرة الشعلة برواية القصص الوطنية، حيث يجمع الناس معًا. وقالت في بيان: “تبرز هذه القصة المناظر الطبيعية وجمال المواقع وثقافتنا المتنوعة”.

ولا يخفى أن مسيرة الشعلة الأولمبية قد سمحت بالغوص في تاريخ فرنسا، إذ زارت الشعلة مدينة لاسكو في جنوب غرب فرنسا حيث تغطي اللوحات الجدارية جدران الكهوف ويعود تاريخها إلى الفترة بين 17000 إلى 15000 قبل الميلاد، وفقًا لموقع WorldHistory.org

مرت الشعلة كذلك عبر قلعة كاركاسون التي تعود للقرون الوسطى في منطقة أوكسيتاني، وقصر فرساي وقلعة وادي اللوار.

في رحلتها إلى باريس، سلطت مسيرة الشعلة الضوء على روائع معمارية مثل الكنائس والأديرة، بما في ذلك جبل القديس ميشيل الشهير في نورماندي.

بل ولفتت المسيرة الأنظار إلى بعض الشخصيات البارزة التي ألهمت الثقافة الفرنسية وأسهمت فيها، مثل جان دارك، بطلة حرب المائة عام، في أورليان؛ وروبرت شومان، أحد مؤسسي الجماعات الأوروبية ومجلس أوروبا، في سي-شازيل، شرق فرنسا؛ وشارل ديغول، زعيم فرنسا الحرة خلال الحرب العالمية الثانية والرئيس الفرنسي في الفترة بين عامي 1959 و1969.

محطة للإبداع والأفكار الجديدة

عندما كان يضع المسؤولون تصورًا للحدث الرياضي في عام 2019، أعرب بيير أوليفييه بيكرز فيوغانت، رئيس لجنة التنسيق التابعة للجنة الأولمبية الدولية (IOC)، عن رغبتهم في خلق “تجربة ألعاب أولمبية إبداعية ومبتكرة يستفيد منها الجميع”.

لقد جرت العادة على أن تكون الألعاب الأولمبية والبارالمبية مصحوبة بفعاليات ثقافية ومسابقات فنية، تقام منذ عام 1948. ومن المتوقع أن يتولى الموسيقيون والممثلون والمصورون والفنانون مسؤولية عدد من الأنشطة الثقافية والطبيعية والرياضية.

وستستضيف الأماكن الشهيرة مثل المركز الثقافي هالي دو لا فيليت، وأوبرا غارنييه في باريس وقصر فرساي، الفنانين المشهورين والمواهب الشابة من مصممي الرقصات مراد مرزوقي ورافاييل بوتيل إلى منتج الأفلام بارتابا.

في ألعاب هذا العام، أدخل المنظمون لأول مرة أسلوب رقص إبداعيًا نشأ في الولايات المتحدة في السبعينيات، ويسمى رقص البريك دانس، الذي اتخذ أول أشكاله في الحفلات الحية في حي برونكس في نيويورك، ويتميز بالحركات البهلوانية وحركات القدم المنمقة.

قرّر المنظمون هذا العام فتح نهر السين الذي يبلغ طوله 780 كيلومترًا أمام مسابقات السباحة، حيث سيستضيف على غير العادة العديد من فعاليات السباحة في المياه المفتوحة خلال الألعاب الأولمبية، بما في ذلك منافسات الترياثلون والماراثون، بعد أن كانت السباحة غير قانونية لأكثر من قرن من الزمان.

بهذا يقام حفل الافتتاح لأول مرة في تاريخ الألعاب الأولمبية على طول نهر السين، لا داخل الملعب كما جرت العادة.

وفي إطار مواصلة إبراز ثقافة البلاد، عرض المنظمون مقطع فيديو افتتاحيًا يشيد بكتاب الكاتب الفرنسي غاستون لورو، شبح الأوبرا، The Phantom of the Opera.

وفي الفيديو، يوجه شخص يرتدي غطاء للرأس الشعلة على متن قارب عبر النهر، في مشهد يعكس مشهدًا من الرواية الشهيرة.

ولإبراز رمز المدينة الأيقوني، برج إيفل، تم تصميم ميداليات الحدث بشكل فريد لتتضمن قطعة من حديد البرج، ما يبرز الإبداع الفرنسي.

بالإضافة إلى ذلك، تم تركيب الحلقات الأولمبية الخمس على برج إيفل.

ولتعكس التاريخ المتميز للألعاب الأولمبية والألعاب البارالمبية، تتميز كل ميدالية بقصتين فريدتين مكتوبتين على الجانب الخلفي.

وفي الفترة التي سبقت هذا الحدث، عرض المركز الوطني للسينما والصورة المتحركة (CNC)، في إطار برنامج الأولمبياد الثقافي، فيلمين صامتين مرتبطين بالرياضة كجزء من الحفلات السينمائية في عدد من المدن الفرنسية. كما أقيمت العديد من المعارض المتعلقة بالرياضة.

مناطق الألعاب والتذاكر

ستقام جميع الأحداث الرياضية في ثلاث مناطق رئيسية، هي منطقة باريس، ومنطقة إيل دو فرانس، وبقية فرنسا.

تقدر نصف التذاكر المعروضة للبيع لعامة الناس للألعاب الأولمبية بـ 54 دولارًا (50 يورو) أو أقل، حيث يمكن للجمهور حضور جميع الرياضات الأولمبية بتكلفة تبدأ من 26 دولارًا (24 يورو).

بالنسبة للألعاب البارالمبية، فإن ما يقرب من نصف التذاكر المعروضة للبيع لعامة الناس ستكلف 27 دولارًا (25 يورو) أو أقل. يمكن للمشاهدين حضور جميع الألعاب الرياضية بسعر يبدأ من 16 دولارًا (15 يورو).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى