عصير الكتب

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “وقتك طوع يديك ” تأليف :مايكل لينينبيرجر

 “وقتك طوع يديك ”
لماذا نفقد السيطرة على العمل ؟
يفقد معظم الناس سيطرتهم في العمل بسبب المسؤوليات الملحة المتراكمة على كواهلهم والتي يجب أن ينجزوها على وجه السرعة. ويؤدي هذا إلى شعور بالانزعاج من هذه الضغوط، بدلاً من درجة التوتر الصحية المطلوبة في بيئة عمل يجب أن يسودها النشاط والسرعة. تنشأ المشكلة من عجزنا عن ترتيب مهماتنا بذكاء وتحديد أيها أكثر إلحاحًا، ولذا فإن النجاح في حل هذه المشكلة يُعَّد الخطوة الأولى على طريق الفعالية. ترتيب الأولويات هو المفتاح هنا لأنه يتيح لنا تحديد المهمات التي تحتل الأولوية القصوى والتي يجب إنجازها فورًا، مع تجنب تبديد الوقت في أداء مهمات ذات أولوية أقل. ولكن ترتيب الأولويات حسب الأهمية لا يحل المشكلة، لأن عامل الأهمية شيء نسبي وشخصي للغاية. ففي ظل وجود أعمال كثيرة مطلوبة منا، قد تطول قائمة المهمات المُرَتبة حسب أهميتها.
وبما أن هناك مسؤوليات ومهمات كثيرة ملحة، فقد يجعلنا تنظيم عملنا نشعر بالاطمئنان والاستقرار، ولكنه – مع الأسف – لن يحقق الفعالية التي ننشدها. فضلاً عن أن هناك تقنيات وبرامج ونظم وأنشطة كثيرة تبدد وقتنا ومجهودنا دون أن تثمر عن نتائج إيجابية، فنضطر إلى التخلي عنها في نهاية المطاف.
حدد مهماتك الآنية
تقوم فكرة ”المهمة الآنية“ على نموذج عقلي يدور حول كيفية تعاملنا مع الأعمال الملحة. فنحن نميل إلى التركيز على الأنشطة التي إما يجب أن تنجز اليوم أو خلال أسبوع أو عشرة أيام تقريبًا. وتمثل مدة العشرة أيام البنية المحورية لهذه المرحلة، وهي أننا جميعًا لدينا ”مهمة آنية“، أي وقت معين في هذا النموذج العقلي مخصص لممارسة عمل أو نشاط ما.
يشبّه الكثيرون هذه المدة بالسير المتحرك الذي نقف عليه للمشي ونحن في مكاننا، حيث تتداعى المهمات التالية علينا كلما
انتهينا من إحداها. ينشأ الحمل الزائد في مدة مهمة آنية معينة عندما تتدافع المهمات بسرعة فتتداخل مع بعضها، فنشعر بأننا نغرق في العمل ونتجاهل المواعيد النهائية ونضيّع الفرص. ولكن إدراكك ل ”مساحات ومناطق الأهمية الملحة“ يجعلك قادرًا على إدارة عملك بكفاءة، مما يضاعف إنتاجيتك ويقلل حجم الضغوط عليك بترحيل المزيد من مهماتك إلى قائمة ”المهمات القادمة“.
مناطق الأهمية الملحة
يمكنك تحديد ثلاث مناطق للأهمية الملحة وأنواع المهمات التي تصنف أو تدخل في كل منطقة منها في إطار جدولك الزمني الحالي والمستقبلي كما يلي:
-1 منطقة المهمات الآنية الملحة
-2 منطقة الفرص الآنية
-3 منطقة المهمات القادمة
هذه المناطق هي نفسها الأقسام الثلاثة التي سبق استخدامها في قائمة مهمات إدارة أيام العمل. يحتوي قسم ”المهمات الآنية الملحة“ على المهمات التي لا بد من إنجازها اليوم. ويحتوي قسم ”الفرص الآنية“ (الذي يمكنك أن تدرج فيه حوالي 20 مهمة أو أقل)، على المهمات التي يجب إنجازها خلال أسبوع، في حين أن المهمات التي يجب إنجازها بعد عشرة أيام
تنضوي تحت ”مهمات قادمة“ في الصفحة الثانية من القائمة.
سوف تتضاعف إنتاجيتك لأنك صرت تعرف كيف تستخدم مناطق الأهمية الملحة لإدارة قدرتك على التركيز في العمل بفعالية وكفاءة، ولأنك تعلم أنك يجب أن تراجع قائمة ”المهمات الآنية الملحة“ عدة مرات خلال اليوم الواحد، بل وربما كل ساعة، لكي تراقب وتتابع أكثر المهمات إلحاحًا. ولسوف يجنبك هذا ضغط الاستعجال الذي ينشأ في نهاية اليوم أو العجز عن إنهاء مشروع مهم في موعده.
وكلما كانت هذه القائمة أقصر، كلما ساهم ذلك في توجيه تركيزك إلى المشروعات التي تستحق الاهتمام أكثر من غيرها، مما يقلل من الضغوط التي ستواجهك كلما اقتربت مواعيد التسليم.
راجع القائمة مرة أو مرتين يوميًا، فسيتيح لك ذلك تنفيذ المشروعات الأقل أهمية كلما وجدت لها متسعًا من الوقت خلال يومك، كما ستستطيع متابعة المشروعات شبه الملحة بعناية. تذكر أن بإمكانك تأجيل تنفيذ المهمات الكبيرة المدرجة في قائمة ”مهمات قادمة“ لمدة أسبوع تقريبًا، مما يزيح عن كاهلك وعن يوم عملك إلهاءات لا داعي لها. وعندما يحين وقت المراجعة الأسبوعية لهذه القائمة، ابحث عن المهمات التي صارت أكثر إلحاحًا. فإذا اكتشفت واحدة بالفعل، فانقلها إلى الصفحة الأولى من قائمة المهمات وابدأ في العمل عليها بناءً على هذا.
وصف المهمات بهذا الشكل الدقيق وحسب درجة إلحاحها يقضي على القلق خلال أيام العمل عن طريق توجيه أنشطته اليومية بالشكل المناسب والصحيح. كل ما عليك أن تفعله كل يوم هو أن تراجع قائمتك القصيرة التي تحوي أقل من 25 مهمة والمسماة ب ”المهمات الآنية“، وألا تنفذ سوى المشروعات والأنشطة التي يجب تنفيذها على وجه السرعة. في الواقع، لن يثير قلقك كل يوم سوى أول 3 إلى 5 مهمات والتي وصفناها بأنها ”مهمات آنية ملحة“. أما المهمات التي تلي ذلك فهي اختيارية ويمكن تنفيذها بإيقاع أبطأ نسبيًا. من شأن هذا الأسلوب أن يجلب لك الراحة والهدوء والسيطرة على يوم عمل كان مشحونًا ومزدحمًا بالمسؤوليات والالتزامات.
المستوى الثاني : الإنجاز وتحقيق النتائج
ترتبط الأدوات المستخدمة في مستوى التحكم السابق بالانضباط ومنع الفوضى، ولذلك هي مناسبة لتنظيم المهمات وإنجازها. ولكن ما إن تضع نصب عينيك نتائج أخرى أكثر أهمية، تصبح أدوات مستوى الإنجاز مصدرًا لمهارات أخرى إضافية وضرورية. وتعتبر
الأهداف خير مثال على ذلك، لأنها تعكس التطلعات وتحسنًا في المهارات، وقد تنطوي أحيانًا على شيء من الحظ. ترتبط المرحلة التالية باستخدام أدوات الإنجاز كي تستطيع تحديد أهدافك الآنية وتحقيقها؛ وتشمل أربع خطوات:
-1 الرؤية حلقة مفقودة عند وضع أهداف العمل يمكنك – بل والأحرى بك – أن تحدد تصورًا أو رؤية معينة لكل هدف تضعه. وهذه الأداة عنصر أساسي مفقود في عملية وضع الأهداف. فبإمكان الرؤية القوية أن تجعل أي هدف (مهما كان صغيرًا) ناجحًا. وهذه بعض سمات الرؤية:
❂هي تصور شعوري وعاطفي لنتيجة ما.
❂ليست مرتبطة بالشركات أو بالأهداف الكبيرة،
❂ويمكن الاستعانة بها عند أي مستوى ويجب أن تُستخدم مع جميع الأهداف.
❂عادةً ما تكون ناقصة، إما لأننا نتسلم الهدف ونبدأ تنفيذه دون رؤية، وإما لأن التعقيدات التي تصاحب عملية تحقيق الأهداف تجعل الرؤية مبهمة وغير واضحة.
❂تعكس هدفًا ينطوي على تصور واضح ومترابط.
❂ثمة معادلة بسيطة لتشكيل الرؤية يجب أن تستعملها مع جميع أهدافك. وعناصر هذه المعادلة هي: الطول المناسب، والعبارات الحماسية والإيجابية، والفعل المضارع.
-2 دمج الرؤية مع الأهداف المنشودة لخلق الأهداف الآنية ”الأهداف المنشودة“ هي إجراءات معينة تجعل الرؤية واضحة ومحددة. يجيب هذا النوع من الأهداف عن السؤالين التاليين: كيف يمكنني قياس هذه النتيجة؟ وكيف يمكنني توضيح هذه النتيجة؟ ويمثل دمج الأهداف المنشودة مع الرؤية المتصوَرة الخطوة الثانية في عملية وضع الأهداف الآنية. وتنطوي الأهداف الآنية على رؤية قوية وعلى أهداف منشودة وقابلة للتطبيق تساعد في توضيح هذه الرؤية، وهي تعد تحولاً ثوريًا في أسلوب وضع الأهداف الشخصية والعملية.
-3 تفعيل الأهداف الآنية هو مفتاح نجاح الأهداف راجع أهدافك لبضع دقائق كل يوم لتجعل الهدف يدور بسلاسة في عقلك اللاواعي كي تميل اختياراتك أكثر إلى التصرفات أو الأفعال التي من شأنها أن تساعدك في تحقيق أهدافك. عندما تفعِّل الهدف في عقلك اللاواعي، ستخطر لك حلول لم تكن واضحة من قبل. وتنجح عملية التفعيل هذه لأن الانتباه البشري أداة قوية للغاية وتأثيره مماثل لتأثير الإعلانات التليفزيونية، فهو ينشّط ويحفّز المشاعر والعواطف في عقولنا، مما يدفعنا إلى التصرف بأسلوب يتوافق مع الموضوع محل انتباهنا.
يمكن تشبيه عملية تدوير الهدف في اللاوعي بالبوصلة، فعندما ندير الأهداف في عقولنا، فإننا نوجه أنفسنا صوبها وحسب دون أن نشتت أنفسنا بأشياء أخرى، فنكتسب قوة دافعة وطاقة لنعمل على تحقيقها، وتصبح تصرفاتنا مصوبة في الاتجاه الصحيح تلقائيًا، فتزيد فرص نجاحنا في إنجاز أهدافنا.
ترجع أهمية تفعيل الأهداف إلى أن حواراتنا الذاتية مع أنفسنا والتي تتم في اللاوعي تكون قوية ومؤثرة للغاية. لذا، سيكون من الأفضل أن نستثمر هذه الحوارات ونوجهها لتتوافق مع النتائج التي ننشدها. فإن لم نفعل ذلك، فإننا نرتد إلى عاداتنا القديمة في
التفكير والتي – دون أن نشعر – قد تكون سلبية بالنظر إلى النتائج المنشودة. تفعيل الأهداف أمر سهل وسريع ومحفز. قد يتطلب الأمر شيئًا من الانضباط لكي تمارسه يوميًا، ولكن نتائجه العظيمة تجعله يستحق هذا العناء.
-4 المبادرة بتحقيق الأهداف بادر بالتنفيذ بعد أن تضع الأهداف. المبادرة تحرر العقل وتساعده على التركيز. وبعد المبادرة، اعتمد
على الأفعال المحفزة لتواصل إنجاز هدفك. عندما تحرص على تفعيل أهدافك كل يوم، ستكتشف أن العوامل المحفزة لإنجازها حاضرة. ويمكنك اللجوء إلى طريقة العصف الذهني بأن تضع قائمة وخطة تنفيذية بسيطة.
بالنسبة للأهداف الكبرى ذات الاهتمامات المتعددة والمتنوعة، الأفضل أن تضع خطة للمشروع وتستخدم أسلوبًا رسميًا لإدارته للمساعدة في إنجاز الأهداف في مواعيدها المحددة. وفي هذه المرحلة يصبح المشروع أقرب إلى تدريب على استخدام أدوات مستوى التحكم، وقد تُقسَّم أو توزع الرؤية على عدد من الأفراد. وسيكون عليك أن تعمل جاهدًا لتضمن التزام الجميع بالرؤية الخاصة بالمشروع. أما بالنسبة لأهدافك الشخصية، فحاول مراجعة خطتك التنفيذية أكثر من مرة، ولكن لا تكن مهووسًا بها فتبدد وقتك عليها. استمع لحدسك بشأن أي اتجاه جديد، وعدل خطتك إن لزم الأمر معتمدًا على الأفعال التطوعية لا الإجبارية.
وسع مدى أهدافك الآنية
عندما تقيم حجم أهدافك، اخرج من دائرة الأمان والراحة. جازف، ولكن ليس إلى حد الاستهتار. يكفي أن يؤثر الهدف فيك فيجعلك متحمسًا لتنفيذه.
فإن لم تكن مؤمنًا بقدرتك على تحقيق هدفك، فلن تستطيع تفعيله. بل سيكون عليك تغيير عاداتك وتفكيرك فيما يسمى ب ”أقلمة“ ذاتك وإعادة النظر في رأيك عن نفسك. إذا كنت تشعر أن ثمة معوقات داخلية تعرقلك، فهناك أساليب متاحة لتساعدك
على إحراز تقدم في تعديل أو ”أقلمة“ آرائك عن نفسك وعن قدراتك. ومن هذه الأساليب: التنويم المغناطيسي، والبرمجة اللغوية العصبية، وتقنيات الانطلاق والتحرر النفسي.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى