الجزء الأول من تلخيص كتاب “ولاء العملاء ” تأليف :براين بيرسون

“ولاء العملاء ”
تسويق الأذكياء … يستهدف الولاء
في عصرنا هذا، أصبح الوصول إلى تقدير محدد وقاطع حول العملاء كأحد أهم الأصول التي تمتلكها أية شركة أمرًا عسيرًا، ذلك لأننا لا نستطيع تحديد أفضل عملاء شركاتنا، ناهيك عن معرفة ما قد يجعلهم يفضلون منتجًا عن الآخر. وإذا سألك أحدهم يومًا عن الأرباح التي تحققها شركتك، فلن يتعذر عليك تقديم بيانات مالية أو تقارير ربع سنوية. أما إذا كان الأمر يتعلق بمعرفة مدى ولاء عملائك للمنتج أو الخدمة التي تقدمها، فهل ستستطيع عندئذ أن تقدم إجابات قاطعة؟
ومع سعي الشركات جاهدة إلى تحديد مدى ولاء العملاء لها في سوق تغلب عليها المنافسة، نجد نموًا هائلاً في مجال استقطاب العملاء وضمان ولائهم على مستوى العالم كله. هذا، وتتبع جل الشركات والمؤسسات المبادئ الأساسية للتسويق بهدف استقطاب العملاء، بدءًا من تجار التجزئة ووصولاً إلى الشركات الائتمانية، وكذلك الشركات الخدمية وشركات الرعاية الصحية، وحتى الحكومات. وبالطبع لا يستطيع المستهلك الصمود أمام برامج التسويق الناجحة التي تستهدف استقطاب العملاء، والتي تقنع العميل بشراء المنتج حتى يحصل على بضع نقاط، أو على حد قول خبير الاقتصاد السلوكي “دان أريلي”: إقناعهم بقبول اللامعقول! ومن ثم، تعمل البيانات والمعلومات الخاصة بالعملاء، والتي نحصل عليها عن طريق برامج التسويق تلك، بمثابة الوقود اللازم لتفعيل خطة تنافسية جديدة.
وعليه، يتعين أن نطرح سؤالاً آخر، وهو: لماذا يقبل العملاء على شراء منتج بعينه دون غيره؟ يرجع السبب في ذلك ببساطة إلى ارتياح ضمني واقتناع من جانب العميل بالمنتج: إذ ينشد الطرف الأول تلبية احتياجاته، وهو الدور الذي يقوم به الطرف الثاني. وبالطبع لا تعرف توقعات المستهلك حدودًا، بل نجدها تتزايد كلما ازدادت قدرتك على تلبية احتياجاته.
وكما هو الحال بالنسبة إلى العديد من العلاقات التي يقدم طرفاها نفعًا كل منهما للآخر، يتعين علينا أن نرفع مستوى خدماتنا لتتناسب مع توقعاتهم العالية، عن طريق جمع كل البيانات الخاصة بهم لمعرفة ميولهم واهتماماتهم وتفضيلاتهم. ويعتمد النجاح على تفهمنا لاحتياجات العملاء، واحترام خصوصيتهم، وترك انطباعات طيبة في أذهانهم عن المنتجات أو الخدمات التي نقدمها،
وبالطبع امتلاك الأدوات اللازمة لإنجاز تلك المهمة.
قصور عقلية .. خفض التكاليف
ماذا عن خطط خفض التكاليف التي تضعها الشركات؟ وهل تتعارض مع سياسة برامج الولاء؟ هل يمكن أن تحقق سياسة خفض التكاليف بمفردها النجاح الذي ننشده لشركاتنا؟ في الحقيقة، لطالما كانت إدارة التكاليف طريقة ناجحة في جني الأرباح ورفع قيمة حقوق المساهمين. وقد أثمر التركيز على الجودة وتقليص النفقات عن نتائج رائعة بالنسبة إلى الشركات. غير أن هذه الشركات التي تعتمد في عملها على تقليص النفقات فحسب لا تحقق إلا نجاحًا محدودًا ومؤقتًا. ولا يفوتنا التأكيد على أن سياسة خفض التكاليف قد تتعارض مع برامج ضمان ولاء العملاء، إذ قد تعتبر المزايا التي تمنحها تلك البرامج للعملاء ضربًا من
ضروب زيادة التكاليف.
ثمة ثلاث استراتيجيات أساسية من شأنها تفعيل القدرة التنافسية على المدى البعيد، وهي كما يلي:
1. الكفاءة: وقد وصلت إلى أعلى درجاتها في معظم المؤسسات؛
2. الابتكار: وهو العمود الفقري في مجالي التكنولوجيا والصناعة، بيد أنه يتعذر تحقيقه بصفة مستمرة في المجالات الأخرى؛
3. استقطاب العملاء: وليس ثمة سبيل إلى ذلك إلا بتوفير حلول متكاملة لتلبية احتياجاتهم، وليس بتوفير منتج أو خدمة فحسب، وهذا كل ما نحتاج إليه الآن لتحقيق نمو هائل ونجاح مستمر.
جذب الانتباه
هناك مشكلة أخرى تواجه كل برامج التسويق، وبخاصة في مخاطبة صغار السن، أي الجيل القادم من المستهلكين: حيث تتمتع هذه الشريحة من المجتمع بقدرة هائلة على متابعة وسائل الإعلام كافة، بغض النظر عن تعددها وتنوع طرق الوصول إليها، بدرجة تجعلهم يؤدون، مثلاً، واجباتهم المدرسية في أثناء مشاهدة التليفزيون، وتصفح شبكة الإنترنت، ومتابعة حساباتهم على موقع “فيسبوك”، وكتابة الرسائل النصية وإرسالها. وبينما يبدو ذلك الجيل متفوقًا على سابقه بفضل قدرته على القيام بعدة أعمال
في آن واحد، نجد أفراده في الحقيقة يتنقلون بين إنجاز مهمة والقيام بأخرى بالتتابع، مما يؤدي إلى ضياع الوقت، ويؤثر على كفاءتهم في الأداء، بعكس ما قد يبدو في ظاهر الأمر.
لذا، يتعين على الشركات تقديم منتجاتها في صور جذابة عبر شتى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في عجز الميزانيات المخصصة للتسويق عن تغطية الفرص الإعلانية المتزايدة التي وفرتها وسائل الإعلام، مما أدى إلى إلزام مسؤولي التسويق باختيار القنوات التسويقية التي تناسب ميزانياتهم، والانتقال من قناة إلى أخرى، عندما يصبح ذلك ضروريًا، مما يؤثر على كفاءة أدائهم. ومن ثم، يُعد الوصول إلى هؤلاء العملاء الصغار وجذب انتباههم أمرًا معقدًا وعسيرًا.
انتقال مركز القوة
هل يظل التسويق مهمة تقوم بها الشركات فحسب؟ في الحقيقة، لطالما كانت العلاقة بين شركة ما وعملائها حوارًا من طرف واحد. فقد اعتدنا أن تحدد الشركة شكل المنتج، ثم تبث رسائلها لجمهور المستهلكين، وفي حالة ما إذا لم يكن المنتج على مستوى توقعات المستهلك، نجده يطلب التحدث مع الشخص المسؤول بالشركة، أو يرسل شكوى قلما جاء الرد عليها مرضيًا له، أو يقوم ببساطة برد المنتج والشراء من شركة أخرى.
ثم ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، لتغير مسار اللعبة كلية، وتقلب ميزان القوى، ويصبح العملاء هم الذين يختارون قنوات التسويق. وبالتالي، صار هناك حوار متعدد الأطراف، ينقل من خلاله المستهلك خبرته لجميع أفراد المجتمع، وتلعب الشركات فقط دور المتابع والمتفرج الذي يقف خارج المشهد بغية أن يراقب ردود أفعال الجمهور. لذا، تتعرض المنتجات اليوم لانتقادات، بل ومحاكمات، تعقد جلساتها في ساحة الرأي العام. ومن ثم، يتعين على الشركات أن تتأكد من تنظيم خطة حقيقية للدفاع عن منتجاتها، وضمان صدق مجهوداتها وجديتها في العمل.
الخصوصية سلعة نادرة
أضحت الخصوصية هم المستهلك وشغله الشاغل منذ بدأت الشركات في جمع بيانات عنه. فعندما تطلب أي شركة بيانات ولا نعرف سبب ذلك أو نحصل على أي فائدة في المقابل، أو عندما تستمر في معاملة جميع المستهلكين بنفس الأسلوب، دون تمييز لاحتياجاتهم المختلفة، يتضايق العملاء في الحال، أو يشكون في مصير المعلومات التي جمعتها تلك الشركات. ألا تتضايق عندما يطلب منك أحد العاملين بأي متجر رقم هاتفك الجوال، أو عنوان بريدك الإلكتروني، دون ذكر السبب؟ يمثل استغلال بيانات العملاء في تتبع أنشطتهم تعديًا على خصوصياتهم، كما أن طبيعة البيانات التي يتم جمعها ومراقبتها، وكيفية استخدامها، تثير قلقًا شديدًا لديهم. هذا، ولا تساعد التقارير الإعلامية التي تتناول إساءة استغلال بيانات العملاء، أو جمع المعلومات على شبكة الإنترنت، في بث الطمأنينة في قلوبهم، فيشعرون أن ثقتهم في تلك الشركات لم تكن في محلها. نتوصل من ذلك إلى استنتاج صادم، وهو أنه قبل ظهور الإنترنت كنت تتمتع بالخصوصية بطبيعة الحال، وكنت تبذل جهدًا لتقدم ذاتك للآخرين. أما الآن، فقد صار كل شيء يتعلق بك معلنًا لا محالة، وبات الحفاظ على خصوصيتك يتطلب جهدًا مضنيًا.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



